والقول لمدعي الصحة
الشروح عليها
(وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) بِيَمِينٍ كَدَعْوَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا وَادَّعَى الْعَامِلُ أَنَّهُ مُبْهَمٌ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيه بِيَمِينِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) أَشْعَرَ قَوْلُهُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ تُدْفَعْ لِي الثَّمَرَةُ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَفَعَتْهَا لَك صُدِّقَ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ جُذَاذِ النَّاسِ أَوْ بَعْدَهُ اهـ.
بْن
(قَوْلُهُ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَ ذَلِكَ الْعِلْمِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ وَفِي الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إذَا تَنَازَعَا بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ قَالَ عج، وَهُوَ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّ مَا فِي الشَّامِلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ يُونُسَ وَالتُّونُسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ فَتَحَصَّلَ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا وَطَرِيقَةَ غَيْرِهِمَا التَّفْصِيلُ وَعَلَيْهَا الشَّامِلُ اهـ.
بْن
(قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ) أَيْ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي صِحَّتِهِ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا ذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدَّهُ عج بِأَنَّ ابْنَ نَاجِيٍّ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرَاضِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ عُرْفَهُمْ
(قَوْلُهُ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيه بِيَمِينِهِ) أَيْ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ
ص (وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) ش: هَكَذَا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ، أَوْ بَعْدَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَفَصَّلَ فِي تَوْجِيهِ الْيَمِينِ فِي اخْتِلَافِهِمَا بَعْدَ الْعَمَلِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجَتْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مَعَ كَلَامِ الشَّامِلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُسَاقِيَيْنِ فَسَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ (ش) أَيْ وَالْقَوْلُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَعَ يَمِينِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ جَعَلَ لِي جُزْءًا مُبْهَمًا أَوْ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَنَقَلَ الْعَلَمِيُّ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ جَزَمَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ انْتَهَى لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الثَّمَرَةَ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَفَعْتهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجُذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ
وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِي تَمْرًا فَقَالَ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الرُّطَبَ وَلَا ثَمَنَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ) كَذَا فِي عب فَإِنَّهُ قَالَ وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ بِيَمِينِهِ وَمَا ذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ ابْنِ نَاجِي مِنْ أَنَّهُ،
وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدَّهُ عج بِأَنَّ ابْنَ نَاجِي إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرَاضِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شب أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ،
وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ انْتَهَى. أَقُولُ كَلَامُ عج هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْقَاعِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ نَاجِي إنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ،
وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَفِي الْمُسَاقَاةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا لِخُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَحْلِفُ قُرْبَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدُ أَيْ أَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ بَعْدَ الْجِذَاذِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ قُرْبَ الْجِذَاذِ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْجِذَاذِ وَالْبَعْدِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِيَ تَمْرًا) أَيْ اتَّفَقَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَيْ لِلتَّمْرِ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ.
(وَ) إنْ تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ وَفَسَادِهَا فَ (الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ فَسَادُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّوَابِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَسَاقِيَيْنِ فَسَادًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ. اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَلَالِ، سَوَاءٌ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ، وَيَحْلِفُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ وَفَصَّلَ فِي تَوْجِيهِ الْيَمِينِ فِي اخْتِلَافِهِمَا قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ رُشْدٍ. الْحَطّ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِ الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ.
أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ مَا فِي الشَّامِلِ هُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ، فِي الْعُتْبِيَّةِ وَابْنِ يُونُسَ وَالتَّلْقِينِ وَالتُّونُسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا بَعْدَ الْعَمَلِ. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إذَا تَعَاقَدَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَا سَاقَيْتُك الْحَائِطَ وَحْدَهُ دُونَ دَوَابَّ وَلَا رَقِيقٍ،
وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ بِدَوَابِّهِ وَرَقِيقِهِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ. التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ مُدَّعِي الْفَسَادَ وَحْدَهُ.
وَأَمَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْعَمَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَعَ يَمِينِهِ. ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ الْعُرْفَ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَّعٍ لَهُ فَوَجَبَ كَوْنُ الْقَوْلِ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ، لَكِنْ قَالَ (غ) حَمَلَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ يُونُسَ رِوَايَةَ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَحَمَلَهَا ابْنُ رُشْدٍ عَلَى جَوَازِ وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ: حُطَّ بِنِسْبَتِهِ.
[منح الجليل] الْمُسَاقَاةِ عَلَى إخْرَاجِ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ الدَّوَابِّ فَكِلَاهُمَا مُدَّعٍ لِلصِّحَّةِ،
فَمِنْ ثَمَّ قَالَ فِيهَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ،
وَأَمَّا عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَتَحْصُلُ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ مُطْلَقًا، وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِمَا التَّفْصِيلُ، وَعَلَيْهَا مَا فِي الشَّامِلِ. وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ فَسَادُهَا، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، بِدَلِيلِ تَعْلِيلِ ابْنِ يُونُسَ تَرْجِيحَ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِالْعُرْفِ، أَيْ فَإِنْ عُكِسَ الْعُرْفُ عُلِّلَ بِهِ تَرْجِيحُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ مُدَّعِي الْفَسَادِ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.