وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَالْأَقْصَى فِي الْأَظْهَرِ) يَتَعَيَّنَانِ بِالنَّذْرِ وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُمَا لِأَنَّهُمَا مَسْجِدَانِ تُشَدُّ إلَيْهِمَا الرِّحَالُ فَأَشْبَهَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا نُسُكٌ فَأَشْبَهَا بَقِيَّةَ الْمَسَاجِدِ، وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامَ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ، وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ «صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ» وَالْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَالتَّفْصِيلُ وَالتَّضْعِيفُ مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ الْقَدْرِ الَّذِي زِيدَ فِيهِ كَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَسْجِدِي هَذَا، وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةِ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ،
وَلَوْ خَصَّ نَذْرَهُ بِوَاحِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي أُلْحِقَتْ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَالْأَوْجَهُ قِيَامُ غَيْرِهِ مِنْهَا مَقَامَهُ لِتَسَاوِيهَا فِي فَضِيلَةِ نِسْبَتِهَا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَلَوْ شَرَعَ فِي اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ تَعَيَّنَ لِئَلَّا يَقْطَعَ التَّتَابُعَ. نَعَمْ لَوْ عَدَلَ لَمَّا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ مِثْلُ مَسَافَتِهِ فَأَقَلَّ جَازَ الِانْتِفَاءُ الْمَحْذُورُ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. بَقِيَ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ، أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ
(قَوْلُهُ: وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ) ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحِلِّ، وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقِفَ أَهْلُ أَحَدِ جِهَاتِ دُورِهِمْ وَيَزِيدُونَهَا فِي الْمَسْجِدِ يَتَّصِل ذَلِكَ بِمَا يَلِيهِ إلَى أَنْ يَصِلَ مَا ذُكِرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا) يَتَعَيَّنُ (مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ) وَهُوَ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مَرْدُودٌ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْخَبَرِ أَشَارَ فَقَالَ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا» فَلَمْ يَتَنَاوَلْ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالزِّيَادَةُ تُسَمَّى بِذَلِكَ (وَالْأَقْصَى فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُمَا تُشَدُّ إلَيْهِمَا الرِّحَالُ كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَلَا يَتَعَيَّنُ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ بِالتَّعْيِينِ لَكِنَّ الْمُعَيَّنَ أَوْلَى وَبُحِثَ تَعَيُّنُ مَسْجِدِ قُبَاءَ؛
لِأَنَّ رَكْعَتَيْنِ فِيهِ كَعُمْرَةٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) مُعْتَمَدٌ بَقِيٍّ أَنَّهُ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا وَنِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَضْلُ الْمَذْكُورُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لَفْظُ النَّاذِرِ؛ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ تَخْصِيصِهِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ بِالذِّكْرِ إنَّمَا هُوَ لِإِرَادَةِ زِيَادَةِ الثَّوَابِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَأَى جَمَاعَةٌ عَدَمَ الِاخْتِصَاصِ وَأَنَّهُ لَوْ وُسِّعَ مَهْمَا وُسِّعَ فَهُوَ مَسْجِدُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وُسِّعَ فَتِلْكَ الْفَضِيلَةُ ثَابِتَةٌ لَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَرَأَى جَمَاعَةٌ إلَخْ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ كَمَا فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ إذَا وَسَّعَ إلَخْ أَيْ: مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْحِلِّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) قَدْ يُقَالُ هُنَا أَيْضًا فِيهِ إشَارَةٌ بِاللَّامِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَصَحُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَحَصَلَ إلَى وَيَتَعَيَّنُ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبَحَثَ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ مَا زِيدَ فِيهِ) بَقِيَ أَنَّهُ هَلْ مَحَلُّ تَعَيُّنِ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا إذَا عَيَّنَهُ كَأَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ أَوْ أَرَادَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً فَلَا يَتَعَيَّنُ لِصِدْقِهِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا كَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ لِعَدَمِ الْمُضَاعَفَةِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ وَبَحْثُ تَعَيُّنِ مَسْجِدِ قُبَاءَ إلَخْ) وَإِلْحَاقُ الْبَغَوِيّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ سَائِرَ مَسَاجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَأْبَيَانِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ إلْحَاقِ بَعْضِهِمْ مَسْجِدَ قُبَاءَ بِالثَّلَاثَةِ وَإِنْ صَحَّ خَبَرُ صَلَاةٌ فِيهِ كَعُمْرَةٍ شَرْحُ م ر
(وَكَذَا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، وَ) مَسْجِدُ (الْأَقْصَى) إذَا عَيَّنَهُمَا النَّاذِرُ فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَا (فِي الْأَظْهَرِ) وَلَا يُجْزِئُ دُونَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مَسْجِدَانِ تُشَدُّ إلَيْهِمَا الرِّحَالُ فَأَشْبَهَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.
وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا نُسُكٌ فَأَشْبَهَا بَقِيَّةَ الْمَسَاجِدِ، وَأَشْعَرَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ، لَكِنْ مَا عَيَّنَهُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ، وَيُشْعِرُ أَيْضًا تَعْبِيرُهُ بِالِاعْتِكَافِ أَنَّ نَذْرَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَعَيَّنُ وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ هِيَ أَوْلَى بِالتَّعْيِينِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ
(الْأَقْصَى) إذَا عَيَّنَهُمَا فِي نَذْرِهِ تَعَيَّنَا (فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا يَقُومُ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ مَقَامَهَا لِمَزِيدِ فَضْلِهَا. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ أَنَّهُمَا لَا يَتَعَيَّنَانِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِاخْتِصَاصِهِ بِتَعَلُّقِ النُّسُكِ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ،
وَلَوْ عَيَّنَ فِي نَذْرِهِ غَيْرَ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَمَا لَوْ عَيَّنَهُ لِلصَّلَاةِ،
وَفِي وَجْهٍ وَقِيلَ: قَوْلُ يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
قال: (وكذا مسجد المدينة والأقصى? في الأظهر) ؛ لأن الترحال تشد إليهما كالمسجد الحرام.
والثاني: لا؛ لأنه لا يتعلق بهما نسك.
وألحق البغوي بمسجد المدينة كل مسجد صلى? فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولو عين غير المساجد الثلاثة .. فالأصح: لا يتعين ويقوم بعضها مقام بعض كما لو عينه للصلاة.
والثاني: يتعين؛ لأن الاعتكاف يختص بالمسجد
بخلاف الصلاة.
ووقع في (الكفاية): أن الرافعي صحح هذا، وهو سبق قلم.
وينبغي أن ينظر في ذلك إلى الأكثر جماعة فيقوم مقام دونه،
بخلاف العكس.
وإذا قلنا بعدم التعيين .. فيستحب الاعتكاف فيما عينه، وليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى? مسجد آخر، اللهم إلا أن يكون ينتقل في خروجه لقضاء الحاجة إلى? مسجد آخر على? تلك المسافة، فإنه يجوز له على الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.