فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) وُجُوبِ نُسُكِ (الْمَرْأَةِ) زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي الرَّجُلِ لَا لِلِاسْتِقْرَارِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا»

تعليق

وَلِمَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَلَمْ يُحْمَلْ هَذَا الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ نَحْوِ الْبَرِيدِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ وَهُوَ لَا يُخَصِّصُهُ، وَيَكْفِي الْمَحْرَمُ الذَّكَرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ،

٥٬٥٨٧

وَمِثْلُهُ عَبْدَهَا الثِّقَةَ إنْ كَانَتْ ثِقَةً أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ، وَالْمَمْسُوحُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ.

٥٬٥٨٨

وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ مُرَاهِقًا أَوْ أَعْمَى لَهُ وَجَاهَةٌ وَفِطْنَةٌ بِحَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُ كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ.

وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيُّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ، وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرِّيَبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ، وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ مُصَاحَبَةِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهَا لَهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ تَطَلُّعَ أَعْيُنَ الْفَجَرَةِ إلَيْهَا وَإِنْ بَعُدَ عَنْهَا قَلِيلًا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ خُرُوجُ مَنْ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَعَهُ مِنْ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ نِسْوَةٌ) بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا جَمْعُ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا (ثِقَاتٌ) جَمَعْنَ صِفَاتِ الْعَدَالَةِ وَإِنْ كُنَّ إمَاءً، سَوَاءٌ الْعَجَائِزُ وَغَيْرُهُنَّ،

٥٬٥٨٩

وَمِنْ ثَمَّ جَازَ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ وَلَا عَكْسَ، وَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِغَيْرِ الثِّقَاتِ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ.

٥٬٥٩٠

أَمَّا فِيهِنَّ فَلَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ فِي الذُّكُورِ. نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ أَيْضًا.

وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْنِ بِهِنَّ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ ثَلَاثٍ غَيْرَهَا، لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمَاعَةٌ: يَكْفِي اثْنَتَانِ غَيْرُهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ بِاجْتِمَاعِهِنَّ، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيُّ: تَكْفِي الْوَاحِدَةُ فِي الْوُجُوبِ مَرْدُودٌ وَإِنْ أَطَالَ فِيهِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، ثُمَّ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُجُوبِ الَّذِي كَلَامُنَا فِيهِ،

٥٬٥٩١

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِجَوَازِ خُرُوجِهَا فَلَهَا ذَلِكَ مَعَ وَاحِدَةٍ لِفَرْضِ الْحَجِّ كَمَا فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ،

٥٬٥٩٢

وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ، وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا.

٥٬٥٩٣

أَمَّا سَفَرُهَا وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا.

وَعَلَيْهِ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ الْخَبَرَ السَّابِقَ، وَفَارَقَ الْوَاجِبَ غَيْرَهُ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ تَحْصِيلِهِ اقْتَضَتْ الِاكْتِفَاءَ بِأَدْنَى مَرَاتِبِ مَظِنَّةِ الْأَمْنِ،

٥٬٥٩٤

بِخِلَافِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَاحْتِيطَ مَعَهُ فِي تَحْصِيلِ الْأَمْنِ.

وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ حَتَّى فِي النِّسَاءِ الْأَجْنَبِيَّاتِ لِجَوَازِ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِنِسْوَةٍ ثِقَاتٍ لَا مَحْرَمَ لَهُ فِيهِنَّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ مُعْتَرِضًا بِهِ قَوْلَ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ بِالْحُرْمَةِ، وَبِهِ اسْتَغْنَى عَنْ تَضْعِيفِ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَى الْخُنْثَى؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ جَوَازَ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِهِنَّ فَالْخُنْثَى الَّذِي يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ أُنْثَى بِالْجَوَازِ أَوْلَى فَانْدَفَعَ مَا فِي الْإِسْعَادِ.

٥٬٥٩٥

وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ: أَيْ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْمُضِيِّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلَ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ، وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْمَامِ لُزُومُ الرُّجُوعِ لَهَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الرُّجُوعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا لِلِاسْتِقْرَارِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَلَا يَسْتَقِرُّ

(قَوْلُهُ: يَوْمَيْنِ) وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي أَبِي دَاوُد بَدَلُ الْيَوْمَيْنِ «بَرِيدًا» شَرْحُ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ

(قَوْلُهُ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَوْ مَحْرَمٌ اهـ شَرْحُ مَنْهَجِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا صَحَّ إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بَعْدَ الْأُولَى لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ الْأُولَى لَيْسَتْ مُتَّفِقًا عَلَيْهَا، وَأَخَّرَهَا لِقِلَّتِهَا وَعَدَمِ شُمُولِهَا لِلزَّوْجِ.

وَقَوْلُهُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ: أَيْ ذِي مَحْرَمِيَّةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ لِقَوْلِهِ صَاحِبُ مَحْرَمٍ مَعْنَى إذْ ذِي بِمَعْنَى صَاحِبٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَازِعَ) أَيْ الْمَيْلَ

(قَوْلُهُ وَلَا عَكَسَ) أَيْ لَا يَجُوزُ خَلْوَةُ رَجُلَيْنِ بِامْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ إلَخْ) وَمِنْهُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ حَيْثُ كَانَ خَارِجُ السُّوَرِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَتْ لَخَرَجَ مَعَهَا مَنْ ذَكَرَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ نَحْوِ الْبَرِيدِ إلَخْ)

٧٨١

فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الْمَارَّةِ مَا لَفْظُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ فِي أَبِي دَاوُد بَدَلَ الْيَوْمَيْنِ بَرِيدًا، فَكَأَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ قَوْلُهُ: وَأَعْطَاهُ السَّفِيهُ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ) هَذَا الْقَيْدُ لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ لَا يَتَأَتَّى تَمْلِيكُهُ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبُولُهُ التَّمْلِيكَ وَالْوَلِيُّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى لَهُ الطَّرَفَيْنِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) الْوُجُوبِ عَلَى (الْمَرْأَةِ) لَا فِي الْأَدَاءِ

٣٬٠٧١

فَلَوْ اسْتَطَاعَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَأْتِي لَمْ يُقْضَ مَنْ تَرِكَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ) وَلَوْ فَاسِقًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ فِسْقِهِ يَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ مَوَاقِعِ الرِّيَبِ.

وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا غَيْرَةَ لَهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ بَعْضِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُمْ لَا يُكْتَفَى بِهِ (أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ وَلَوْ فَاسِقًا أَيْضًا بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الزَّوْجِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ مُرَاهِقٌ وَأَعْمَى لَهُمَا حِذْقٌ يَمْنَعُ الرِّيبَةَ وَاشْتُرِطَ الْبُلُوغُ فِي النِّسْوَةِ عَلَى مَا يَأْتِي احْتِيَاطًا وَلِأَنَّهُنَّ مَطْمُوعٌ فِيهِنَّ وَكَوْنُهُ فِي قَافِلَتِهَا،

٣٬٠٧٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا، لَكِنْ بِشَرْطِ قُرْبِهِ بِحَيْثُ تَمْتَنِعُ الرِّيبَةُ بِوُجُودِهِ وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ عَبْدَهَا الثِّقَةَ أَيْ إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً أَيْضًا، وَالْأَجْنَبِيَّ الْمَمْسُوحَ إنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ أَيْضًا لِحِلِّ نَظَرِهِمَا لَهَا وَخَلْوَتِهِمَا بِهَا كَمَا يَأْتِي (أَوْ نِسْوَةٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ثَلَاثٌ فَأَكْثَرُ (ثِقَاتٌ) أَيْ بَالِغَاتٌ مُتَّصِفَاتٌ بِالْعَدَالَةِ وَلَوْ إمَاءً.

وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُرَاهِقَاتِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنًا أَوْ قِيَادَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا،

٣٬٠٧٣

وَإِنْ قَصُرَ وَكَانَتْ فِي قَافِلَةٍ عَظِيمَةٍ كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ لِخَوْفِ اسْتِمَالَتِهَا وَخَدِيعَتِهَا، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمُصَاحَبَتِهَا لِمَنْ ذُكِرَ حَتَّى النِّسْوَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ إذَا كَثُرْنَ وَكُنَّ ثِقَاتٍ انْقَطَعَتْ الْأَطْمَاعُ عَنْهُنَّ، لَكِنْ نَازَعَ جَمْعٌ فِي اشْتِرَاطِ ثَلَاثٍ الْمُصَرِّحِ بِهِ كَلَامُهُمَا وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ خَطَرَ السَّفَرِ اقْتَضَى الِاحْتِيَاطَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ وَنَحْوِهِ فَيَذْهَبُ ثِنْتَانِ وَتَبْقَى ثِنْتَانِ وَلَوْ اكْتَفَى بِثِنْتَيْنِ لَذَهَبَتْ وَاحِدَةٌ وَحْدَهَا فَيُخْشَى عَلَيْهَا وَاعْتِبَارُهُنَّ إنَّمَا هُوَ لِلْوُجُوبِ

٣٬٠٧٤

أَمَّا الْجَوَازُ فَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مَعَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ كَمَا فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْمَجْمُوعِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ.

كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ تَنَاقُضَ كَلَامِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ عَلَى نَفْسِهَا هَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرْضِ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً عَلَى الْأَوْجَهِ

٣٬٠٧٥

أَمَّا النَّفَلُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لَهُ مَعَ نِسْوَةٍ،

٣٬٠٧٦

وَإِنْ كَثُرْنَ حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ مَعَ النِّسَاءِ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ فَلَهَا إتْمَامُهُ

٣٬٠٧٧

وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَحْرَمٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيَكْفِي نِسَاءٌ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ،

٣٬٠٧٨

وَفِي الْأَمْرَدِ أَيْ الْحَسَنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ سَيِّدٌ أَوْ مَحْرَمٌ يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْوُجُوبِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَمْرَدِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَى وَيَكْفِي وَقَوْلُهُ وَاشْتُرِطَ إلَى وَكَوْنِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَى

٨٬٤٤٤

أَمَّا الْجَوَازُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُحْرِمَ إلَى نَعَمْ

٨٬٤٤٥

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَأَعْمَى.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ: وَلَوْ عَجُوزًا مَكِّيَّةً لَا تُشْتَهَى وَنَّائِيٌّ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) أَيْ: بِأَنْ تَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ خَرَجَتْ لَخَرَجَ مَعَهَا مَنْ ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ عُلِمَ مِنْهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ الْآتِي بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ أَقَرَّهُ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَجَزَمَ بِهِ الْوَنَائِيُّ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَحْرَمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَحَارِمَ إلَخْ عَدَمُ الشُّمُولِ.

(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَوْ فَاسِقًا وَقَوْلُهُ بِالتَّفْصِيلِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَأَعْمَى) خِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ اهـ وَقَالَ النِّهَايَةُ وَاشْتِرَاطُ الْعَبَّادِيِّ الْبَصَرَ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا فِطْنَةَ مَعَهُ وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْ الْعُمْيَانِ أَعْرَفُ بِالْأُمُورِ وَأَدْفَعُ لِلتُّهَمِ وَالرِّيَبِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْبُصَرَاءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا سم أَقُولُ بَلْ الْآتِي مُعَقَّبٌ بِقَوْلِهِ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُرَاهِقٌ وَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ مَنْ يَخْرُجُ مَعَ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مَحْرَمِهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِمَا جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ هِيَ ثِقَةً إلَخْ) وَالْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِمَا ثِقَتَيْنِ الْعَدَالَةُ لَا الْعِفَّةُ عَنْ الزِّنَا فَقَطْ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيُّ الْمَمْسُوحُ) أَيْ: الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَهْوَةٌ لِلنِّسَاءِ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي بَابِ النِّكَاحِ.

(قَوْلُهُ: بِقَيْدِهِ السَّابِقِ) ، وَهُوَ الْحِذْقُ الَّذِي يَمْنَعُ الرِّيبَةَ

(قَوْلُهُ وَلَوْ إمَاءً) وَسَوَاءٌ الْعَجَائِزُ وَغَيْرُهُنَّ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَبِمَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ إلَخْ) فَلَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حَمْلُهُنَّ لَهَا عَلَى مَا هُنَّ عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ فِيهِنَّ الثِّقَةُ أَيْضًا نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ سم.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصَرَ) أَيْ: وَكَانَتْ شَوْهَاءَ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ

٨٬٤٤٦

وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ سم.

(قَوْلُهُ: وَكُنَّ ثِقَاتٍ) أَيْ: أَوْ مَحَارِمَ فِسْقُهُنَّ بِغَيْرِ نَحْوِ زِنَا أَوْ قِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَحَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرُ الْإِيضَاحِ وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِنَحْوِ ذَلِكَ لَاشْتَرَطَ التَّعَدُّدَ فِي نَحْوِ الْمَحْرَمِ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرَهَا أَوْ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ نِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ إنَّمَا قَيَّدَ بِفَرْضِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَكُلُّ سَفَرٍ وَاجِبٍ مِثْلُهُ اهـ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِفَرْضِهَا وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً،

٨٬٤٤٧

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَطِيعَةٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَلَّانٍ

٨٬٤٤٨

وَكَذَا كُلُّ عِبَادَةٍ مَفْرُوضَةٍ كَالْهِجْرَةِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ

٨٬٤٤٩

وَكَذَا وَحْدَهَا إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ نَفْسًا وَبُضْعًا وَنَحْوَهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) أَيْ: إحْدَاهُمَا شَرْطُ وُجُوبِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِيَةُ شَرْطُ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِأَدَائِهَا وَقَدْ اشْتَبَهَتَا عَلَى كَثِيرِينَ حَتَّى تَوَهَّمُوا اخْتِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَيَقَّنَتْ الْأَمْنَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

٨٬٤٥٠

(قَوْلُهُ: عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ مِنْ الْخَدِيعَةِ وَالِاسْتِمَالَةِ إلَى الْفَوَاحِشِ إيعَابٌ أَيْ: وَأَمَّا الْأَمْنُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حِفْنِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يَقَعُ فَرْضًا،

٨٬٤٥١

وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْهَا لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ شُرُوطِ الِاسْتِطَاعَةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الْوَنَائِيِّ الْجَزْمُ بِذَلِكَ.

٨٬٤٥٢

(قَوْلُهُ: أَمَّا النَّفَلُ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ يَقَعُ فَرْضَ كِفَايَةٍ بَاعَشَنٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ

٨٬٤٥٣

أَمَّا سَفَرُهَا، وَإِنْ قَصَرَ لِغَيْرِ فَرْضٍ فَحَرَامٌ مَعَ النِّسْوَةِ مُطْلَقًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر،

٨٬٤٥٤

وَإِنْ قَصَرَ إلَخْ وَمِنْهُ خُرُوجُهُنَّ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ حَيْثُ كَانَ خَارِجَ السُّورِ وَلَوْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَحْرُمَ عَلَى الْمَكِّيَّةِ التَّطَوُّعُ بِالْعُمْرَةِ إلَخْ) وَالْحِيلَةُ أَنْ تُنْذِرَ التَّطَوُّعَ وَنَّائِيٌّ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَقْصِدَ بِذَلِكَ النَّذْرِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى لَا التَّوَصُّلَ لِلْخُرُوجِ أَوْ السَّفَرَ لَهُ بَاعَشَنٍ.

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ إلَخْ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ

٨٬٤٥٥

أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ

٨٬٤٥٦

فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلُّ أَوْ أَحْفَظُ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ اهـ سم وَفِي الْوَنَائِيِّ عَنْ شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ أَيْ: إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْمُضِيِّ وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ لَهَا التَّحَلُّلُ وَظَاهِرُ تَعْبِيرِهِ بِالْإِتْمَامِ لُزُومُ الرُّجُوعِ لَهَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ إحْرَامِهَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بِشَرْطِ أَنْ تَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الرُّجُوعِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ لَهَا الْإِحْرَامَ مُطْلَقًا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَوْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ: أَوْ مَرِضَ أَوْ أُسِرَ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ)

٨٬٤٥٧

فَلَوْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ بَلْ يَجِبُ سم.

(قَوْلُهُ: وَيَكْفِي نِسَاءٌ) أَيْ أَجْنَبِيَّاتٌ نِهَايَةٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ نِسَاءٌ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ ثَلَاثٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ اهـ أَقُولُ: قَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ حِلِّ خَلْوَةِ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ هُنَا بِثِنْتَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمْرَدِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُغْنِي إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ اهـ

٨٬٤٥٨

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمِثْلِهِ،

٨٬٤٥٩

وَإِنْ تَعَدَّدَ لِحُرْمَةِ نَظَرٍ كُلٍّ لِلْآخَرِ وَالْخَلْوَةِ بِهِ وَبِهِ فَارَقَ النِّسْوَةَ السَّابِقَةَ انْتَهَى اهـ وَنَّائِيٌّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَا فِي الْأَدَاءِ) عُطِفَ عَلَى فِي الْوُجُوبِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مُحْرِمٌ) هَلْ يَشْمَلُ الْأُنْثَى وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْخُنْثَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) فِيهِ أَنَّ الْآتِيَ كَمَا هُنَا

(قَوْلُهُ وَيُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوبِ لِحُرْمَةِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ سَفَرِهَا وَحْدَهَا فِي الْجُمْلَةِ أَيْ فِي غَيْرِ سَفَرِ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذَا لَا يُنْتِجُ الِاشْتِرَاطَ الْمَذْكُورَ،

٢٬٧٩٥

وَإِنْ أُرِيدَ حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي الْحَجِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ سَفَرِهَا وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ لِلْحَجِّ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ) هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْحَجِّ

٢٬٧٩٦

وَمِثْلُهُ الْعُمْرَةُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا أَيْضًا أَنْ تَخْرُجَ لَهُ وَحْدَهَا إلَخْ وَهَلْ بَقِيَّةُ الْأَسْفَارِ الْوَاجِبَةِ كَسَفَرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

(قَوْلُهُ: وَقَالُوا يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثِنْتَيْنِ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لِإِحْدَاهُنَّ حَاجَةُ تَبَرُّزٍ إلَخْ) قَدْ يَعْرِضُ التَّبَرُّزُ لِمَنْ عَدَاهَا فَالنَّظَرُ لِذَلِكَ قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الثَّلَاثِ غَيْرِهَا أَوْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِهِنَّ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ مَاتَ نَحْوُ الْمُحْرِمِ، وَهِيَ فِي التَّطَوُّعِ فَلَهَا إتْمَامُهُ) كَذَا فِي الْعُبَابِ

٢٬٧٩٧

قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ لِاضْطِرَارِهَا إلَى الْإِتْمَامِ مَعَ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ انْقِطَاعُهُ بِأَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ

٢٬٧٩٨

أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا رِعَايَةُ مَا هُوَ أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ

٢٬٧٩٩

فَلَوْ كَانَ مَا خَلْفَهَا أَوْ أَمَامَهَا أَقَلَّ أَوْ أَحْفَظَ لَزِمَ سُلُوكُهُ وَلَوْ تَعَارَضَ الْأَقَلُّ مَسَافَةً وَالْأَعْظَمُ فِي الْأَمْنِ وَجَبَتْ رِعَايَةُ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْته فِيمَا يَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ اهـ شَرْحُ الْعُبَابِ وَقَوْلُهُ، وَهِيَ فِي تَطَوُّعٍ إلَخْ

٢٬٨٠٠

فَلَوْ كَانَتْ فِي فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْإِتْمَامِ، بَلْ يَجِبُ وَقَوْلُهُ

٢٬٨٠١

أَمَّا مَوْتُهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَتْ الْفَرْضَ أَيْضًا، بَلْ هَذَا الْكَلَامُ شَامِلٌ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا زَوْجَهَا لَا إنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا وَلَزِمَهُ إحْجَاجُهَا فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا أُجْرَةٍ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَعَلَى زَوْجِهَا الْمُفْسِدِ مُؤْنَةُ سَفَرِهَا لِلْقَضَاءِ وَالْإِذْنُ فِيهِ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ نُسُكُهَا أَوْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ .

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي) وُجُوبِ نُسُكِ (الْمَرْأَةِ) زَائِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُلِ (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) لَهَا بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ نِسْوَةٌ) : بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا جَمْعُ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا (ثِقَاتٌ) لِأَنَّ سَفَرَهَا وَحْدَهَا حَرَامٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَافِلَةٍ لِخَوْفِ اسْتِمَالَتِهَا وَخَدِيعَتِهَا، وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ»

٧٬٢٧١

وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِمَا: «لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ كَوْنَهُمَا ثِقَتَيْنِ كَمَا قَالُوا نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ، وَهُوَ فِي الزَّوْجِ وَاضِحٌ.

٧٬٢٧٢

وَأَمَّا فِي الْمَحْرَمِ فَيُشْبِهُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ، وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الْأَمِينُ وَالْمَمْسُوحُ. وَشَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا، وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ، وَيَنْبَغِي مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالصَّبِيِّ، إذْ لَا يَحْصُلُ لَهَا مَعَهُ الْأَمْنُ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا فِي مُرَاهِقٍ ذِي وَجَاهَةٍ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مَعَهُ الْأَمْنُ لِاحْتِرَامِهِ، وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُهُ فِي النِّسْوَةِ الثِّقَاتِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي غَيْرُ الثِّقَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْمَحَارِمِ لِعَدَمِ الْأَمْنِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ بُلُوغُهُنَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِخَطَرِ السَّفَرِ إلَّا أَنْ يَكُنَّ مُرَاهِقَاتٍ فَيَظْهَرَ الِاكْتِفَاءُ بِهِنَّ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ ثَلَاثٌ غَيْرُهَا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ لَا مَعْنَى لَهُ، بَلْ الْمُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ، وَهُوَ ثَلَاثٌ.

٧٬٢٧٣

وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ الِاكْتِفَاءُ بِالْمَرْأَتَيْنِ لِأَنَّهُنَّ يَصِرْنَ ثَلَاثًا، وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ مَنْ يَكْتَفِي بِاجْتِمَاعِ نِسْوَةٍ لَا مَحْرَمَ لِإِحْدَاهُنَّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ لِانْقِطَاعِ الْأَطْمَاعِ عَنْهُنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِنَّ،

٧٬٢٧٤

وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.

٧٬٢٧٥

تَنْبِيهٌ: مَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ اشْتِرَاطِ النِّسْوَةِ هُوَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ.

٧٬٢٧٦

أَمَّا الْجَوَازُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِأَدَاءِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ مَعَ الْمَرْأَةِ الثِّقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي شَرْحَيْ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَافْهَمْهُ فَإِنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ: إحْدَاهُمَا: شَرْطُ وُجُوبِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَالثَّانِيَةُ: شَرْطُ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِأَدَائِهَا وَقَدْ اشْتَبَهَتَا عَلَى كَثِيرٍ حَتَّى تَوَهَّمُوا اخْتِلَافَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ،

٧٬٢٧٧

وَكَذَا يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ وَحْدَهَا إذَا أَمِنَتْ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ مَا دَلَّ مِنْ الْأَخْبَارِ عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ وَحْدَهَا.

٧٬٢٧٨

أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْفَارِ الَّتِي لَا تَجِبُ فَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ إلَيْهِ مَعَ امْرَأَةٍ بَلْ وَلَا مَعَ النِّسْوَةِ الْخُلَّصِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، لَكِنْ لَوْ تَطَوَّعَتْ بِحَجٍّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَمَاتَ فَلَهَا إتْمَامُهُ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ، وَلَهَا الْهِجْرَةُ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ وَحْدَهَا.

٧٬٢٧٩

وَيُشْتَرَطُ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ مَحْرَمٌ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ لَا أَجْنَبِيَّاتٍ، كَذَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي بَابِ الْأَحْدَاثِ عَنْ أَبِي الْفُتُوحِ وَأَقَرَّهُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ لَا يَسْتَقِيمُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ جَوَازُ خَلْوَةِ الرَّجُلِ بِنِسْوَةٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ هُوَ قُبَيْلَ هَذَا بِقَلِيلٍ عَلَى الصَّوَابِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَ فِي حَقِّهِ مَا يَأْمَنُ مَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا اهـ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ

كنز الراغبينالمحلي

(وَ) يُشْتَرَطُ (فِي الْمَرْأَةِ) لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا (أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِ نَسَبٍ. (أَوْ نِسْوَةٌ ثِقَاتٌ) لِتَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَرْأَةِ) وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى.

قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا) وَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ لِلْوَاجِبِ مِنْ السَّفَرِ،

٣٬٣٧٦

وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَجِّ امْرَأَةٌ وَأَمْنُهَا عَلَى نَفْسِهَا

٣٬٣٧٧

وَيَجُوزُ لَهَا النَّفَلُ مَعَ الزَّوْجِ أَوْ مَعَ مَحْرَمٍ لَا مَعَ نِسْوَةٍ،

٣٬٣٧٨

وَإِنْ كَثُرْنَ كَسَفَرِهَا، وَإِنْ قَصُرَ لِغَيْرِ وَاجِبٍ.

٣٬٣٧٩

وَلَوْ مَاتَ الْمَحْرَمُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الْإِتْمَامُ إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّحَلُّلُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ أَوْ قَبْلَ إحْرَامِهَا لَزِمَهَا الرُّجُوعُ إنْ أَمِنَتْ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَحْرَمٌ) وَلَوْ مُرَاهِقًا

٣٬٣٨٠

وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ بَصِيرًا فَالْأَعْمَى كَالْمُعْدِمِ قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: إلَّا إنْ كَانَ فَطِنًا حَاذِقًا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِهِ لَكِنَّ اشْتِرَاطَهُمْ مُصَاحَبَةَ نَحْوِ الْمَحْرَمِ لَهَا لِيَمْنَعَ عَنْهَا أَعْيُنَ النَّاظِرِينَ إلَيْهَا يُنَافِي ذَلِكَ.

٣٬٣٨١

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ثِقَةً كَالزَّوْجِ وَكَالْمَحْرَمِ عَبْدُهَا الثِّقَةُ وَالْمَمْسُوحُ الثِّقَةُ وَالْأَمْرَدُ كَالْمَرْأَةِ.

قَوْلُهُ: (نِسْوَةٌ) أَقَلُّهُنَّ ثِنْتَانِ وَلَوْ إمَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغَاتٍ حَيْثُ لَهُنَّ حِذْقٌ.

قَوْلُهُ: (ثِقَاتٌ) أَيْ إنْ كُنَّ غَيْرَ مَحَارِمَ وَإِلَّا فَلَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا) خَرَجَ الْجَوَازُ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ إذَا وُجِدَتْ وَاحِدَةٌ فَقَطْ،

١٬١٦٠

وَأَمَّا سَفَرُ النَّفْلِ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا،

١٬١٦١

وَإِنْ وَجَدَتْ عَدَدًا مِنْ النِّسْوَةِ هَذَا، وَلَكِنْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ السَّفَرَ الْوَاجِبَ، يُكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدَةٍ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مَحْرَمٌ) شَرَطَ الْعَبَّادِيُّ فِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا وَيُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُهُ حَتَّى فِي حَقِّ الْعَجُوزِ.

النجم الوهاجالدميري

حق المطية أن يبدا بحاجتها .... لا أطعم الضيف حتى أطعم الفرسا قال: (وفي المرأة: أن يخرج معها زوج، أو محرم) سواء كان من نسب أو رضاع أو مصاهرة، لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قافلة لخوف خديعتها واستمالتها إلا مع زوج أو محرم.

٧٬٥٠١

وقال صلى الله عليه وسلم:(لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم) رواه الشيخان (خ ١١٩٧ - م ١٣٣٨/ ٤١٥).

٧٬٥٠٢

وفي رواية لهما (خ١٨٦٢ - م١٣٤١): (لا تسافر المرأة إلا مع محرم).

٧٬٥٠٣

وفي (مسلم)(١٣٣٩): (مسيرة يوم)، وفي رواية:(ليلة).

٧٬٥٠٤

وفي رواية صحيحة في (سنن أبي داوود)(١٧٢٢): (مسيرة بريد).

٧٬٥٠٥

فإن قيل: البريد أقل الروايات فلم لا حمل المطلق عليه؟ .... قلنا: ذكر بعض أفراد العموم لا يخصص، وهذا منه، فلذلك منعت من كل ما يسمي سفرًا.

واختار الشيخ: أن السفر إذا كان أقل من بريد كحج المكية ... لا يشترط فيه ما ذكر من الزوج أو المحرم ولا النسوة. قال: ويكون طلاق الأحاديث محمولًا علي الغالب،

٧٬٥٠٦

فإن الغالب علي الحاج السفر، والغالب علي المرأة عدم الأمن سفرًا وحضرًا.

٧٬٥٠٧

قلت: ويقاس بما ذكره الشيخ خروج المرأة من مكة إلي التنعيم للعمرة، فإنه لا يشترط معها ذلك، ولا يرد أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أعمر عائشه رضى الله عنها منه، لأن ذلك أكمل، بل يدل له ما قاله المصنف في (شرح مسلم)(٩/ ٩٨) في حديث الخثعمية.

قال: (أو نسوة ثقات) ، لأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع عنهن

٧٬٥٠٨

بخلاف غير الثقات.

وظاهر كلامه اعتبار ثلاث نسوة سواها، والظاهر الاكتفاء باثنتين معها هذا بالنسبة إلي الوجوب.

٧٬٥٠٩

فلو وجدت امرأة واحدة .. لم يلزمها الخروج معها، لكن يجوز أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام علي الصحيح،

فهما مسألتان:

إحداهما: شرط وجوب حجة الإسلام.

والثانية: شرط جواز الخروج لأدائها، وقد صرح بذلك في شرحي (المهذب) و (مسلم).

وليس لها أن تخرج إلي حج تطوع ولا غيره من الأسفار التي لا تجب مع المرأة الواحدة، ولا مع النسوة الخلص عند الجمهور.

نعم، لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها.

و (النسوة) بالكسر والضم، والنساء والنسوان جمع امرأة من غير لفظها.

٧٬٥١٠

فرع:

يحل لها أن تسافر مع عبدها علي الأصح مع أنه غير محرم بدليل أن وضوءها يتنقض بلسمه، بل له حكم المحرم علي الصحيح في الخلوة والنظر .

ثم هل يشترط في المحرم أن يكون بالغًا؟ اختلف في ذلك كلام المصنف، ففي (كتاب العدد) من (الروضة): أنه يشترط البلوغ، وجزم في (الفتاوي) بأنه يكفي التمييز.

قال الشيخ ابو حامد: نحن لا نشترط في سفر المرأة مع المحرم ملازمته إياها، بل لو مشت قدام القافلة أو بعدها كفي، كذا نقله عنه في (شرح المهذب) وأقره.

قال الشيخ: وهو مشكل إذا كانت بعيدة، إذ لا

٧٬٥١١

فائدة في ذل، ولأن غالب الأصحاب عبروا بلفظ (المعية) وهي: الصبحة اللائقة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.