وكذا الأجنبي في الأصح.
الشروح عليها
(وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) لَوْ بَذَلَ الطَّاعَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ وَالْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَخُ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
وَالثَّانِي لَا لِكَوْنِ الْوَلَدِ بَضْعَةٌ مِنْهُ فَنَفْسُهُ كَنَفْسِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا وُثِقَ بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا وَكَانُوا مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُمْ فَرْضُ الْإِسْلَامِ وَلَا عَضْبَ بِهِمْ.
وَلَوْ تَوَسَّمَ طَاعَةَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ طَاعَتُهُ،
بِخِلَافِ إعْفَافِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى الْوَالِدِ هُنَا بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ إذْ هُوَ حَقُّ الشَّرْعِ،
فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَأْثَمْ وَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ فَإِنَّهُ لِحَقِّ الْوَالِدِ وَضَرَرِهِ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ.
قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَتَى كَانَ الْأَصْلُ وَإِنْ عَلَا أَوْ الْفَرْعُ وَإِنْ سَفَلَ مَاشِيًا أَوْ مُعَوِّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ مُغَرِّرًا بِنَفْسِهِ بِأَنْ يَرْكَبَ مَفَازَةً لَا كَسْبَ بِهَا وَلَا سُؤَالَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولٌ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذُكِرَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْكَسْبُ قَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يُمْنَعُ وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ حَرَامٌ، وَمَرَّ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْكَسْبِ فِي يَوْمٍ كِفَايَةُ أَيَّامٍ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ فَيَظْهَرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ، وَحَيْثُ أَجَابَ الْمُطَاعُ لَمْ يَرْجِعْ،
وَكَذَا الْمُطِيعُ إنْ أَحْرَمَ، وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ الْمُطَاعُ أَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا، وَاقْتِضَاءُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ أَنَّ الِاسْتِقْرَارَ إنَّمَا هُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُطِيعِ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنْ اغْتَرَّ بِهِ فِي الْإِسْعَادِ إذْ كَيْفَ يَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ كَمَا مَرَّ، وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ خَاصٌّ بِالْمَعْضُوبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْحَاوِي،
فَلَوْ تَطَوُّعَ آخَرُ عَنْ مَيِّتٍ بِفِعْلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَارِثِ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ الِاسْتِقْلَالَ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ مَنْ يُطِيعُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِطَاعَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَمَا اسْتَشْكَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالِاسْتِطَاعَةِ وَلَا اسْتِطَاعَةَ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَالِ وَالطَّاعَةِ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ:
إمَّا اسْتِطَاعَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُبَاشَرَةِ وَهَذِهِ مُنْتَفِيَةٌ مَعَ الْجَهْلِ
وَإِمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلِاسْتِقْرَارِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٍ فِيهِ وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا،
بِخِلَافِ الْفَرْضِ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا،
وَيَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ الْكِفَايَةُ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَة وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ،
وَلَوْ قَالَ مَعْضُوبٌ: مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ،
فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ اسْتَحَقَّهَا وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ،
فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذَا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ،
وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ نَسِيَ وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى قِيَاسِ نَظَائِرِهِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَقَوْلِهِ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
وَالِاسْتِئْجَارُ فِيمَا مَرَّ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا إجَارَةُ عَيْنٍ كَاسْتَأْجَرْتُكَ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ،
فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ وَحَمَلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأُولَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ،
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعِ الْمُدَّةِ لَهُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ يَسْتَأْجِرُهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَالثَّانِي ذِمَّةٌ كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَكَ تَحْصِيلَ حِجَّةٍ،
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَكَ لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ، وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ،
وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ الدِّينِيَّةَ مَعَ الرَّبْطِ بِمُعَيَّنٍ مُتَنَاقِضَانِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ،
وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُطَّ التَّفَاوُتُ لِمَا فَوَّتَهُ مِنْ السُّنَنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ، وَتُحْمَلُ حَالَةُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،
فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ،
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ، وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ يُفْسِدُ الْحَجَّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا الذِّمَّةِ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِزَمَنٍ، وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجَّ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ فَانْقَلَبَ لَهُ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدٍ وَالْكَفَّارَةُ، وَيَلْزَمهُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجَرِ الْخِيَارُ فِيهِمَا عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ،
وَلَوْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ عَصَى وَسَقَطَ فَرْضُهُ. .
(قَوْلُهُ: بَضْعَةٌ مِنْهُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ،
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَالْبَضْعَةُ بِالْفَتْحِ: الْقِطْعَةُ مِنْ اللَّحْمِ وَالْجَمْعُ بَضْعٌ مِثْلَ تَمْرَةٌ وَتَمْرٌ،
وَقِيلَ بِضَعٌ مِثْلُ بَدْرَةٍ وَبَدَرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَسَّمْ) أَيْ جَوَّزَ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ أَجَابَ الْمُطَاعُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ حَتَّى لَوْ رَجَعَ وَتَرَتَّبَ عَلَى رُجُوعِهِ امْتِنَاعُ الْمُطِيعِ مِنْ الْفِعْلِ تَبَيَّنَ عِصْيَانُهُ وَاسْتِقْرَارُ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ وَهِيَ غَيْرُ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ) أَيْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ جَهْلٍ سَبَقَهُ) أَيْ بِأَنْ احْتَمَلَ السَّبَقَ وَالْمَعِيَّةَ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِدُونِهِ: أَيْ بِأَنْ عَلِمَ السَّبَقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي ذِمَّةٌ) أَيْ إجَارَةُ ذِمَّةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ أُجِيبَ عَنْهُ) أَيْ الِاعْتِرَاضُ
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَحُطَّ التَّفَاوُتَ) أَيْ الْمُسَمَّى بِاعْتِبَارِ الْقِسْطِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَجِيرِ) لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الصَّوْمَ يَقَعُ بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الْمُسْتَأْجَرِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مَعْضُوبٌ وَأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ.
[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلنُّسُكِ زَمَانًا وَمَكَانًا] [الْمِيقَات الزَّمَانِيّ] (بَابُ الْمَوَاقِيتِ)
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْمُطَاعُ أَمْ لَا) هَذَا لَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَجُّهُ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مُجَرَّدِ الِاسْتِقْرَارِ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ قَبُولِ الْمُطِيعِ) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ. بَابُ الْمَوَاقِيتِ)
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْحَجُّ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَشْهُرٌ قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ) أَيْ فِي مَقَامِ اخْتِصَارِ كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَالسُّؤَالُ مَعَهُ بَاقٍ لِأَنَّهُ تَعَقُّبٌ مِنْهُ لِكَلَامِ صَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّنَافِي فِي طَرَفَيْ كَلَامِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) وَنَحْوُ الْأَخِ وَالْأَبِ إذَا بَذَلَ الطَّاعَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ (فِي الْأَصَحِّ) وَلَوْ مَاشِيًا لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا اسْتِنْكَافَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَشَرْطُ الْبَاذِلِ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا مَوْثُوقًا بِهِ أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا (فَرْعٌ) مَاتَ أَجِيرُ الْعَيْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَجُزْ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لَهُ بِالْقِسْطِ بِأَنْ تُوَزَّعَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى السَّيْرِ وَالْأَعْمَالِ وَيُعْطَى مَا يَخُصُّ عَمَلَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ الْمُسَمَّى وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي قُبَيْلَ مَا يُحَرَّمُ مِنْ النِّكَاحِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا جَزَمَ بِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ عَلَى زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ أَوْ الدُّعَاءُ ثَمَّ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْضَبَطَ كَأَنْ كَتَبَ لَهُ بِوَرَقَةٍ صَحَّتْ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ
وَأَمَّا الْجَعَالَةُ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ بَلْ عَلَى الثَّانِي وَعَلَيْهِ لَوْ اسْتَعْجَلَ مِنْ جَمَاعَةٍ عَلَى الدُّعَاءِ ثُمَّ صَحَّ فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ اتَّحَدَ السَّيْرُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ اسْتَعْجَلَ عَلَى رَدِّ آبِقَيْنِ لِمُلَّاكٍ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمُتَنَاضِلَيْنِ فَقَالَ لِذِي النَّوْبَةِ إنْ أَصَبْت بِهَذَا السَّهْمِ فَلَكَ دِينَارٌ فَأَصَابَ اسْتَحَقَّهُ وَحُسِبَتْ لَهُ الْإِصَابَةُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا مَعَ اتِّحَادِ عَمَلِهِ.
وَلَا يُنَافِيهِ مَا لَوْ كَانَ مَيِّتَانِ بِقَبْرٍ فَاسْتَعْجَلَ عَلَى أَنْ يَقْرَأَ عَلَى كُلٍّ خَتْمَةً لَزِمَهُ خَتْمَتَانِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ مَقْصُودٌ فَإِذَا شَرَطَ تَعَدُّدَهُ وَجَبَ
بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ وَلِتَفَاوُتِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَنَفْعِهَا لِلْمَيِّتِ وَتَفَاوُتِ الْخُشُوعِ وَالتَّدَبُّرِ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ فِيهَا فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ نَحْوُ الْأَخِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَخُ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ لِفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوَسُّمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ
بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُهُ، وَهُوَ مَاشٍ ظَاهِرُهُ لُزُومُ الْإِذْنِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ الْمَاشِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ غَيْرِهِ مِمَّا بَيَّنْته فِي الْأَصْلِ اهـ أَقُولُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ الْوَنَائِيِّ مَا يُخَالِفُهُ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ كَلَامُهُ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَشْيَ هَذَيْنِ) أَيْ الْأَجْنَبِيِّ وَنَحْوِ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا إلَخْ)
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَإِنْ كَانَ قِنًّا فِي الظَّاهِرِ وَهَذَا فِي حَجَّةِ الْإِسْلَامِ
أَمَّا التَّطَوُّعُ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَجِيرُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ لِابْنِ عَلَّانٍ تُجْزِئُ إنَابَةُ الرَّقِيقِ فِي حَجِّ نَذْرٍ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي نُسُكِ التَّطَوُّعِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِهِ وَلَوْ كَانَ النَّائِبُ فِيهِ صَبِيًّا مُمَيِّزًا أَوْ عَبْدًا
بِخِلَافِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ التَّطَوُّعِ بِالنُّسُكِ لِأَنْفُسِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ إنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ وَلَوْ فِي الْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ سم وَوَنَّائِيٌّ وَفِي فَتْحِ الْفَتَّاحِ لِلْكُرْدِيِّ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مَنْ عَيَّنَهُ الْمُوصِي الْعَالِمُ بِفِسْقِهِ وَعِبَارَتُهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى بَافَضْلٍ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا مَرَّ عَنْ حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ عَلَّانٍ فِي شَرْحِ الْإِيضَاحِ نَصُّهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مَعْضُوبًا وَاسْتَأْجَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَاسِقًا يَحُجُّ عَنْ نَفْسِهِ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَقُبِلَ قَوْلُهُ حَجَجْت كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ اهـ وَفِي بَاعَشَنٍ عَلَى الْوَنَائِيِّ مَا يُوَافِقُهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَدَّى فَرْضَ نَفْسِهِ) يَعْنِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعْضُوبًا)
أَيْ: وَإِنْ صَحَّ حَجُّهُ لَوْ تَكَلَّفَ وَنَّائِيٌّ .
(قَوْلُهُ: مَاتَ أَجِيرُ إلَخْ) عَلَى حَذْفِ أَدَاةِ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِسْطِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اسْتَحَقَّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ اسْتَحَقَّ إلَخْ) عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْكُرْدِيِّ أَوْ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ أَثْبَتَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ الْأَجِيرُ قِسْطَهُ مِنْ الْمُسَمَّى إلَّا الْعَامِلَ فِي الْجَعَالَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ السَّيْرِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ،
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْكَانِ دُونَ بَاقِي الْأَعْمَالِ الْوَاجِبَةِ أَوْ الْمَسْنُونَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ الْأَجِيرَ حَطُّ قِسْطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالسُّنَنِ وَتُجْبَرُ الْوَاجِبَاتُ وَالسُّنَنُ بِدَمٍ، وَهُوَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: مِنْ الْمُسَمَّى
(قَوْلُهُ جَزَمَ بِهِ) أَيْ: بِالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ الْقَبْرِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ) أَيْ: الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: الْوُقُوفِ وَ
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الثَّانِي) أَيْ: الدُّعَاءِ وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ فَتْحُ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى صِحَّةِ الْجَعَالَةِ عَلَى الدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا دَعَا لِكُلٍّ مِنْهُمْ إلَخْ) أَوْ بِأَنْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ وَ
(قَوْلُهُ: لِتَعَدُّدِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الضِّمْنِيَّ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ) أَيْ: اسْتِحْقَاقِ جَعْلِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّهُ) أَيْ الدِّينَارَ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ لَهُ) أَيْ: لِذِي النَّوْبَةِ.
(قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِذِي النَّوْبَةِ عَلَى الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْقِرَانِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْمُنَافَاةِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ: كَاللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا سم.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُمْكِنْ التَّدَاخُلُ إلَخْ) ١ - (خَاتِمَةٌ) يَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ
وَلَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ أَيْ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ اسْتَحَقَّهَا،
فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ،
وَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ السَّبْقَ وَلَمْ يَعْلَمْ عَيْنَ السَّابِقِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا أَيْ: بِعَيْنِهِ ثُمَّ نَسَى فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ أَيْ: فِي الْعِوَضِ وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ثُمَّ الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرَبَاتُ اسْتِئْجَارِ عَيْنٍ وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةِ فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ،
فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ،
وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَالْأَوْلَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لَهُ وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ أَيْ: كَأَهْلِ الْيَمَنِ يَسْتَأْجِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ
وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ
وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدَيْنِ أَعْمَالَ الْحَجِّ أَيْ: مِنْ أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ،
فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجَرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ، وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَالْكَفَّارَةُ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهِمَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ،
وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبٍ حَرِيرٍ مُغْنِي.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ بِمَا نَصُّهُ عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا عَنْ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْإِمَامُ بِبُطْلَانِهَا وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ.
وَفِي الْوَنَائِيِّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الشَّارِحِ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّهَا إجَارَةُ عَيْنٍ صَحِيحَةٍ مَا نَصُّهُ
وَيَصِحُّ كَوْنُ مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجِيرَ ذِمَّةٍ فَتَصِحُّ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى لَا أَجِيرَ عَيْنٍ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى اهـ عِبَارَةُ فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجَارَةِ الذِّمِّيَّةِ أَنْ يُبَاشِرَ الْأَجِيرُ عَمَلَ النُّسُكِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا قُدْرَتُهُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ خَوْفُ الْأَجِيرِ مَوْتَهُ أَوْ مَرَضَهُ إذْ لَهُ الْإِنَابَةُ فِيهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ دُونَ مَا اُسْتُؤْجِرَ بِهِ
وَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَكْلُ الزَّائِدِ نَعَمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَسْتَأْجِرَ إلَّا عَدْلًا اهـ [بَابُ مَوَاقِيتِ الْحَجّ] (بَابُ الْمَوَاقِيتِ)
(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاشِيًا) يُتَأَمَّلُ فِي الْأَبِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِذْنُ كَفَرْعٍ أَوْ أَصْلٍ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَيَّدَ مَا هُنَا فِي الْأَبِ بِدُونِ الْمَرْحَلَتَيْنِ أَوْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرِ عِنْدَ التَّوْسِيمِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ نَحْوِ الْمَشْيِ
بِخِلَافِ الْبَذْلِ يَلْزَمُ قَبُولُهُ مُطْلَقًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ اسْتِنَابَتُهُ وَلَوْ مَعَ الْمُشَاهَدَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ جَعَالَةٍ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَفْظِ الدُّعَاءِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّحَادِ الدُّعَاءِ أَيْ كَ اللَّهُمَّ افْعَلْ كَذَا بِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا (بَابُ الْمَوَاقِيتِ) .
(وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ) لَوْ بَذَلَ الطَّاعَةَ يَجِبُ قَبُولُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِمَا ذُكِرَ، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِي بَذْلِ الطَّاعَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إذَا وَثِقَ بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ حَجٌّ وَلَوْ نَذْرًا، وَكَانُوا مِمَّنْ يَصِحُّ مِنْهُمْ فَرْضُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُونُوا مَعْضُوبِينَ،
وَلَوْ تَوَسَّمَ الطَّاعَةَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَزِمَهُ أَمْرُهُ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ طَاعَتُهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ
بِخِلَافِ إعْفَافِهِ، لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ هُنَا عَلَى الْوَالِدِ بِامْتِنَاعِ وَلَدِهِ مِنْ الْحَجِّ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلشَّرْعِ،
فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يَأْثَمُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّهُ لَحِقَ الْوَالِدَ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَالنَّفَقَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ كَانَ الِابْنُ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ الْأَبُ وَإِنْ عَلَا مَاشِيًا أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا،
وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ وَلَوْ رَاكِبًا، أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَغْرُورًا بِنَفْسِهِ بِأَنْ كَانَ يَرْكَبُ مَفَازَةً لَيْسَ فِيهَا كَسْبٌ وَلَا سُؤَالٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولٌ فِي ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ مَشْيِ مَنْ ذُكِرَ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْكَسْبُ قَدْ يَنْقَطِعُ وَالسَّائِلُ قَدْ يَرُدُّ وَالتَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ حَرَامٌ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْمَشْيِ وَالْمُكْتَسِبَ فِي يَوْمٍ كِفَايَةَ أَيَّامٍ لَا يُعْذَرُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ، فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ الْقَبُولُ فِي الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ رَجَعَ الْمُطِيعُ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهُ عَنْ طَاعَتِهِ قَبْلَ إحْرَامِهِ جَازَ، لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِشَيْءٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ الشُّرُوعُ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ.
وَإِذَا رَجَعَ فِي الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَاعِ،
وَلَوْ امْتَنَعَ الْمَعْضُوبُ مِنْ الِاسْتِئْجَارِ لِمَنْ يَحُجُّ عَنْهُ أَوْ مِنْ اسْتِنَابَةِ الْمُطِيعِ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَنُبْ عَنْهُ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ وَالِاسْتِنَابَةُ وَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ فِي حَقِّ مَنْ عَضَبَ مُطْلَقًا فِي الْإِنَابَةِ وَبَعْدَ يَسَارِهِ فِي الِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا مَرَّ، وَلِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِلْغَيْرِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُطِيعُ أَوْ رَجَعَ عَنْ الطَّاعَةِ أَوْ مَاتَ الْمُطَاعُ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إمْكَانِ الْحَجِّ اسْتَقَرَّ الْوُجُوبُ فِي ذِمَّةِ الْمُطَاعِ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُطِيعٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْمَالِ وَلَا بِطَاعَةِ الْمُطِيعِ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ التَّطَوُّعِ وَعُمْرَتِهِ كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ وَهِيَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ كَمَا يَجُوزُ بِالْإِجَارَةِ وَالْجَعَالَةِ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ،
وَلَوْ قَالَ الْمَعْضُوبُ: مَنْ يَحُجُّ عَنِّي فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ،
فَمَنْ حَجَّ عَنْهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ أَوْ سَمِعَ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهَا اسْتَحَقَّهَا،
وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتَّبًا اسْتَحَقَّهَا الْأَوَّلُ،
فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا مَعَ جَهْلِ سَبْقِهِ أَوْ بِدُونِهِ وَقَعَ حَجُّهُمَا عَنْهُمَا وَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَى الْقَائِلِ إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ،
وَلَوْ عَلِمَ سَبْقَ أَحَدِهِمَا ثُمَّ نَسِيَ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ،
وَلَوْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا كَأَنْ قَالَ: مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ ثَوْبٌ وَقَعَ الْحَجُّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.
خَاتِمَةٌ: الِاسْتِئْجَارُ فِيمَا ذُكِرَ ضَرْبَانِ: اسْتِئْجَارُ عَيْنٍ، وَاسْتِئْجَارُ ذِمَّةٍ، فَالْأَوَّلُ كَاسْتَأْجَرْتُكَ لِتَحُجَّ عَنِّي أَوْ عَنْ مَيِّتِي هَذِهِ السَّنَةَ،
فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ السَّنَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ، وَحُمِلَ عَلَى السَّنَةِ الْحَاضِرَةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَكَّةَ إلَّا لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَالْأُولَى مِنْ سِنِي إمْكَانِ الْوُصُولِ،
وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ قُدْرَةُ الْأَجِيرِ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَاتِّسَاعُ الْمُدَّةِ لَهُ، وَالْمَكِّيُّ وَنَحْوُهُ يُسْتَأْجَرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ: أَلْزَمْت ذِمَّتَك تَحْصِيلَ حَجَّةٍ،
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ فِي هَذَا الضَّرْبِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِنْ أَطْلَقَ حُمِلَ عَلَى الْحَاضِرَةِ فَيَبْطُلُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ عَلَى السَّفَرِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِنَابَةِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ،
وَلَوْ قَالَ أَلْزَمْت ذِمَّتَك لِتَحُجَّ عَنِّي بِنَفْسِك صَحَّ وَتَكُونُ إجَارَةَ عَيْنٍ،
وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْعَاقِدِينَ أَعْمَالَ الْحَجِّ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمِيقَاتِ، وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْمِيقَاتِ الشَّرْعِيِّ،
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِلْقِرَانِ فَالدَّمُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ،
فَإِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْأَجِيرِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ،
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ لِلْقِرَانِ مُعْسِرًا فَالصَّوْمُ الَّذِي هُوَ بَدَلُ الدَّمِ عَلَى الْأَجِيرِ: لِأَنَّ بَعْضَهُ وَهُوَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي الْحَجِّ وَاَلَّذِي فِي الْحَجِّ مِنْهُمَا هُوَ الْأَجِيرُ، وَجِمَاعُ الْأَجِيرِ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَتَنْفَسِخُ بِهِ إجَارَةُ الْعَيْنِ لَا إجَارَةُ الذِّمَّةِ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، وَيَنْقَلِبُ فِيهِمَا الْحَجُّ لِلْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ الْمَطْلُوبَ لَا يَحْصُلُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ فَانْقَلَبَ لَهُ كَمُطِيعِ الْمَعْضُوبِ إذَا جَامَعَ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَعَلَيْهِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ الْقَضَاءِ عَنْ نَفْسِهِ بِحَجٍّ آخَرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي عَامٍ آخَرَ أَوْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فِيهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ عَلَى التَّرَاخِي لِتَأَخُّرِ الْمَقْصُودِ، وَيَسْقُطُ فَرْضُ مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ بِمَالٍ حَرَامٍ كَمَغْصُوبٍ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ فِي مَغْصُوبٍ أَوْ ثَوْبِ حَرِيرٍ.
[
(وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ فِي الْأَصَحِّ) وَالْمِنَّةُ فِي ذَلِكَ لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ فِي الْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِمَالِ الْغَيْرِ، وَلَا يَسْتَنْكِفُ عَنْ الِاسْتِعَانَةِ بِبَدَنِهِ فِي الْأَشْغَالِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْوَلَدَ بِضْعَةٌ مِنْهُ فَنَفْسُهُ كَنَفْسِهِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْأَخُ وَالْأَبُ كَالْأَجْنَبِيِّ، لِأَنَّ اسْتِخْدَامَهَا يَثْقُلُ وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ أَوْ الْوَالِدُ الطَّاعَةَ لِيَحُجَّ مَاشِيًا، فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ لَا يَجِبُ، لِأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشْيُهُمَا
بِخِلَافِ مَشْيِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلَوْ طَلَبَ الْوَالِدُ مِنْ الْوَلَدِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ اُسْتُحِبَّ لَهُ إجَابَتُهُ كَمَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَلَوْ بَذَلَ الْوَلَدُ الطَّاعَةَ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ أَوْ قَبْلَهُ جَازَ فِي الْأَصَحِّ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ الْجَائِزُ، قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أَهْلُ بَلَدِهِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَبِ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ:«أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
قَوْلُهُ: (مَاشِيًا) وَمِثْلُهُ مُعَوَّلًا عَلَى الْكَسْبِ أَوْ السُّؤَالِ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَشْيِ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلَدِ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْمَشْيِ.
قَوْلُهُ: (لَا يَجِبُ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ طَلَبَ الْوَالِدُ إلَخْ) تَقَدَّمَ وُجُوبُهُ فِي حَالَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ الزَّمَنُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ مُسْتَطِيعًا كَمَا مَرَّ فَرُجُوعُ الْوَلَدِ كَتَلَفِ الْمَالِ. وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي حَجِّ النَّفْلِ لِعَبْدٍ وَمُمَيِّزٍ،
وَيَجُوزُ الْحَجُّ بِالنَّفَقَةِ أَيْ الْكِفَايَةِ. وَلَوْلَا كَثُرَ مِنْ وَاحِدٍ كَالِاسْتِئْجَارِ وَيَقَعُ مَا زَادَ عَنْ الْوَاحِدِ نَفْلًا كَمَا فِي الْمَيِّتِ. وَتَجُوزُ النِّيَابَةُ بِالْجَعَالَةِ نَحْوُ: مَنْ حَجَّ عَنِّي فَلَهُ كَذَا. وَالْإِذْنُ فِيهَا لِوَاحِدٍ فَقَطْ.
فَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ اثْنَانِ مُرَتِّبًا يَقِينًا وَقَعَ عَنْهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَيَقَعُ لَهُمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَلَوْ نَسِيَ تَوَقَّفَ الْأَمْرُ. وَلَوْ شُفِيَ الْمَعْضُوبُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْحَجِّ عَلَيْهِ. وَحَجُّ الْأَجِيرِ يَقَعُ لِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
قَوْلُهُ: (خَثْعَمَ) هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ السَّاكِنَةِ وَالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ اسْمُ قَبِيلَةٍ وَلَفْظُ الْحَجِّ فِي الْحَدِيثِ بَدَلٌ مِنْ فَرِيضَةٍ.
بَابُ الْمَوَاقِيتِ هِيَ لُغَةً الْحُدُودُ وَالْأَوْقَاتُ الْمَضْرُوبُ بِهَا.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ أَوْ لِلزَّمَانِ الْمَضْرُوبِ لِمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (مَاشِيًا إلَخْ) بَحَثَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ الْقَبُولِ إذَا كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا.
فَرْعٌ: لَوْ بَذَلَ لِوَالِدَيْهِ مَعًا يَصْرِفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَالْأَبُ أَوْلَى.
[بَابُ الْمَوَاقِيتِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] بَابُ الْمَوَاقِيتِ هُوَ فِي اللُّغَةِ الْحَدُّ وَأَصْلُهُ الزَّمَانُ كَذَا فِي الْإِسْنَوِيِّ،
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعِ يُقَالُ: هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.