وله أن يحرم كإحرام زيد
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلشَّخْصِ (أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) كَقَوْلِهِ أَحْرَمْتُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ أَوْ كَإِحْرَامِهِ، «لِأَنَّ أَبَا مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهَلَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ» ،
وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
(قَوْلُهُ: طُفْ بِالْبَيْتِ) هُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ مُطْلَقًا، لِأَنَّ إحْرَامَ أَبِي مُوسَى كَإِحْرَامِهِ يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا فَيَصْرِفُهُ لِمَا شَاءَ، فَيَجُوزُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى الْأَنْسَبَ لِأَبِي مُوسَى الْعُمْرَةُ فَأَمَرَهُ بِهَا.
وَإِمَّا عَلَى مَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ عَنْ الْمَجْمُوعِ فِي أَرْكَانِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَفِي قَوْلِ التَّمَتُّعِ أَفْضَلُ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِلْحَاجَةِ فَمُشْكِلٌ لِأَنَّهُ حَيْثُ أَحْرَمَ كَإِحْرَامِهِ انْعَقَدَ إحْرَامُهُ حَجًّا، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إحْرَامَهُ وَإِنْ انْعَقَدَ حَجًّا، لَكِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصُّوا بِجَوَازِ فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ثُمَّ، وَعَلَيْهِ فَأَمْرُهُ لَهُ بِالْعُمْرَةِ أَمْرٌ بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَيْهَا وَهُوَ جَائِزٌ لِأَصْحَابِهِ خُصُوصِيَّةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) ؛ لِأَنَّ «أَبَا مُوسَى أَحْرَمَ كَإِحْرَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ قَدْ أَحْسَنْت وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -» رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ لِعَمْرٍو مَثَلًا (أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) كَأَنْ يَقُولَ: أَحْرَمْت بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ أَوْ كَإِحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَهَلَّ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ: أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ،
وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
(وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: بِمَ أَهْلَلْت فَقُلْت لَبَّيْتُ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: فَقَدْ أَحْسَنْت طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَحِلَّ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَإِحْرَامِ زَيْدٍ) فَلَوْ قَالَ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فَهُوَ مِثْلُهُمَا إنْ اتَّفَقَا، وَقَارَنَ إنْ اخْتَلَفَا وَصَحَّ إحْرَامُهُمَا وَتَابِعٌ لِلصَّحِيحِ مِنْهُمَا وَمُطْلَقٌ إنْ فَسَدَ إحْرَامُهُمَا كَمَا يَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (طُفْ بِالْبَيْتِ) قَدْ سَلَفَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ مُطْلَقًا وَخَرَجَ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ» ، فَقَوْلُ أَبِي مُوسَى: إنَّهُ أَهَلَّ كَإِهْلَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْتَضِي الِانْعِقَادَ مُبْهَمًا،
وَلَوْ صَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إحْرَامَهُ إلَى الْحَجِّ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَمْرَهُ، لِأَبِي مُوسَى بِأَعْمَالِ الْعُمْرَةِ،
أَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ كَمَا هُوَ الْمُرَجَّحُ عِنْدَنَا، فَيَكُونُ أَمْرُهُ لِأَبِي مُوسَى مِنْ بَابِ الْفَسْخِ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُ، وَلَا مِثَالَهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ
قال: (وله أن يحرم كإحرام زيد) ؛ لما روى الشيخان [خ ١٥٥٨ - م ١٢١٨]، و [خ ١٥٥٩ - م ١٢٢١]: (أن عليًا وأبا موسى رضي الله عنهما لبيا من اليمن وقالا: إهلالًا كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليهما صلى الله عليه وسلم).
وصورة المسألة: أن يحرم كإحرامه في الحال،
أما إذا علق إحرامه فقال: إذا أحرم زيد فأنا محرم، أو إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم .. ففيه وجهان، ميل الرافعي إلى الجواز، ونازعه الشيخ فيه.
فروع:
قال: أنا محرم غدًا أو رأس الشهر أو إذا دخل فلان .. جاز؛ لأنه لما صح أن يعلق إحرامه بإحرام زيد .. صح تعليقه بالشروط كالطلاق.
ولو علقه بمشيئة الله تعالى .. قال المصنف: الصواب: أنه كما لو نوى الصوم وعقبه بها،
ولو علق إحرامه بطلوع الشمس .. فوجهان:
أحدهما -وبه جزم في (البحر) -: ينعقد كقوله: كإحرام زيد.
وفرع عليه أنه لو قال: أحرمت يومًا أو يومين أو بنصف نسك .. انعقد إحرامه مطلقًا كالعتق والطلاق، قال المصنف: وفيه نظر.
والثاني -وهو الذي أورده القاضي وأتباعه-: لا ينعقد؛ لأنه علق أصل الإحرام، وهناك علق صفته.
ولو قال كإحرام زيد وعمروا .. قال الروياني: إن كانا محرمين بنسك متفق .. كان كأحدهما،
وإن كان أحدهما بحج والآخر بعمرة .. كان قارنًا،
وكذا إن كان أحدهما قارنًا.
ولو قال: كزيد الكافر وكان قد أتى بصورة الإحرام .. انعقد مطلقًا.
ولو أحرم كإحرام زيد فكان إحرام زيد فاسدًا .. فالأصح الانعقاد.
ولو أخبره زيد بإحرامه ووقع في نفسه خلافه، فهل يعمل بما أخبره أو بما وقع في قلبه؟ فيه وجهان، صحح المصنف الأول.
ولو وقع في قلبه صدقه فمضى عليه فبان كذله،
فإن فات الوقت .. تحلل للفوات وأراق دمًا.
وهل هو في ماله أو مال زيدٍ للتغرير؟ فيه وجهان، صحح المصنف الأول.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.