فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
الشروح عليها
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَقْبِيلِهِ وَوَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَيْهِ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ (اسْتَلَمَ بِيَدِهِ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَبِنَحْوِ عَصًا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "
وَظَاهِرُهُ كَأَخْبَارٍ أُخَرَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَإِنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ لَكِنْ خَصَّهُ الشَّيْخَانِ بِتَعَذُّرِ تَقْبِيلِهِ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) أَوْ بِشَيْءٍ فِيهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْيُمْنَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْيُسْرَى كَمَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ يُقَبِّلُهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ خَصَّهُ الشَّيْخَانِ) مُعْتَمَدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ وَيَظْهَرُ ضَبْطُ الْعَجْزِ هُنَا بِمَا يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ مِنْ أَصْلِهِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ،
وَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَا يُسَنُّ اسْتِلَامٌ وَلَا مَا بَعْدَهُ فِي مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الطَّوَافِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يُؤْذِي أَوْ يَتَأَذَّى. (اسْتَلَمَ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ فِي الَأَوْلَى أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى التَّقْبِيلِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ يَا عُمَرُ إنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْت خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِاسْتِلَامُ خُصُوصُ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ، وَهُوَ وَاضِحٌ،
وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَذْكَارٍ اسْتَحَبُّوهَا مَعَ عَدَمِ وُرُودِهَا عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْلًا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ وَبِغَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) الْيُمْنَى فَالْيُسْرَى فَمَا فِي الْيُمْنَى فَمَا فِي الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ وَيَظْهَرُ فِي الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْإِشَارَةِ بِيَدَيْهِ وَمَا فِيهِمَا فَيُسَنُّ بِهِ ثُمَّ بِالطَّرْفِ كَالْإِيمَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَيَنْبَغِي كَرَاهَتُهَا بِالرِّجْلِ بَلْ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِحُرْمَةِ مَدِّ الرِّجْلِ لِلْمُصْحَفِ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ أَوْجَهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ) قَدْ يُقَالُ أَوْ عَنْ التَّقْبِيلِ فَقَطْ وَلَا وَجْهَ لِتَرْكِ هَذَا الْقِسْمِ وَحُكْمُهُ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُهُ نُدْرَتُهُ أَوْ الْإِشَارَةُ إلَى إيثَارِ التَّقْبِيلِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَا عَنْ أَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ: لِنَحْوِ زَحْمَةٍ) وَفِي الْمِنَحِ إنْ رَجَا زَوَالَ الزَّحْمَةِ عَنْ قُرْبٍ عُرْفًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَنْتَظِرَ زَوَالَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُؤْذِ بِوُقُوفِهِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ (اسْتَلَمَ) أَيْ بِيَدِهِ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِلَامِ بِيَدِهِ فَبِنَحْوِ الْعَصَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ وَ
(قَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ عَنْ السُّجُودِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سم أَيْ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ كَالْأَصْحَابِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ) إلَى قَوْلِهِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَرَوَى الشَّافِعِيُّ إلَخْ) وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَوْ كَانَ الزِّحَامُ كَثِيرًا مَضَى وَكَبَّرَ وَلَمْ يَسْتَلِمْ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إلَّا فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ فَأُحِبُّ لَهُ الِاسْتِلَامَ وَلَوْ بِالزِّحَامِ وَهَذَا مَعَ تَوَقِّي التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاضِحٌ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّثْلِيثُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَارِنًا لِلْإِشَارَةِ الْآتِيَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَنْ اسْتِلَامِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَمَا فِي الْيُمْنَى إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُتَصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ سم أَقُولُ قَدْ يُصَرَّحُ بِرَدِّ التَّصْوِيرِ الْمَذْكُورِ اسْتِدْلَالُهُمْ هُنَا بِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ) لَيْسَ فِي ذَلِكَ إفْصَاحٌ بِأَنْ يُرَاعِيَهُ فِي آخِرِ الطَّوْفَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ قَوْلِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَمَسَّ بِهَا وَجْهَهُ» ، وَهُوَ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُ فِي آخِرِ الْأَخِيرَةِ التَّقْبِيلَ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي سم.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَبَّلَ مَا اسْتَلَمَ بِهِ مِنْ يَدِهِ) أَيْ حَتَّى فِي الثَّانِيَةِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّصِّ وَابْنِ الصَّلَاحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ الْيُمْنَى)
قَالَ فِي الْمَنْهَجِ فَبِمَا فِيهَا قَالَ ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ الْإِشَارَةُ بِمَا فِي الْيَدِ تَسْتَتْبِعُ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ الْإِشَارَةِ بِمَا فِيهَا وَقَدْ يُصَوَّرُ الِانْفِكَاكُ بَيْنَهُمَا بِمَا لَوْ كَانَ بِالْيَدِ آفَةٌ تَمْنَعُ رَفْعَهَا نَحْوَ الْحَجَرِ وَلَا تَمْنَعُ تَحْرِيكَ مَا فِيهَا وَرَفْعَهُ نَحْوَ الْحَجَرِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِيَدِهِ فَمُهُ فَتُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِهِ لِلتَّقْبِيلِ لِقُبْحِهِ) هَلْ يُنْهَى عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْجَبْهَةِ لِلسُّجُودِ عَلَى الْحَجَرِ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا نُهِيَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْفَمِ لِلتَّقْبِيلِ أَوْ يُفَرَّقُ بِقُبْحِ تِلْكَ دُونَ هَذِهِ فِيهِ نَظَرٌ
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ تَقْبِيلِهِ وَوَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ لِزَحْمَةٍ مَثَلًا (اسْتَلَمَ) بِيَدِهِ لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَا عُمَرُ إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ إنْ وَجَدْت خَلْوَةً وَإِلَّا فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ» .
وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَوْ كَانَ الزِّحَامُ كَثِيرًا مَضَى وَكَبَّرَ وَلَمْ يَسْتَلِمْ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: كَذَا أَطْلَقُوهُ.
وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: إلَّا فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ وَآخِرِهِ، فَأُحِبُّ لَهُ الِاسْتِلَامَ وَلَوْ مَعَ الزِّحَامِ، وَهَذَا مَا تَوَقَّى التَّأَذِّي وَالْإِيذَاءَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ اسْتَلَمَهُ بِنَحْوِ عَصًا، ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ مِنْ يَدٍ أَوْ نَحْوِ الْعَصَا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» .
وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُ يَدَهُ وَيَقُولُ: مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ» مَعَ أَنَّ ظَاهِرَهُ مَعَ أَخْبَارٍ أُخَرَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِهَا مَعَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ إذَا لَمْ يَتَعَذَّرْ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مَنْسَكِهِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ، لَكِنْ خَصَّهُ الشَّيْخَانِ، وَمُخْتَصَرُ كَلَامِهِمَا يَتَعَذَّرُ تَقْبِيلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ اسْتِلَامِهِ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا (أَشَارَ) إلَيْهِ (بِيَدِهِ) أَوْ بِشَيْءٍ فِيهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ «طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعِيرٍ لَهُ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ» وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْقِبْلَةِ بِالْفَمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ بِمَا فِيهَا مَعَ أَنَّهُ يُشِيرُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِلَامَ وَالْإِشَارَةَ إنَّمَا يَكُونَانِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى،
فَإِنْ عَجَزَ فَبِالْيُسْرَى. قَالَ شَيْخُنَا: عَلَى الْأَقْرَبِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ التَّقْبِيلِ وَوَضْعِ الْجَبْهَةِ لِزَحْمَةٍ (اسْتَلَمَ) أَيْ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْتِلَامِ بِالْيَدِ ثُمَّ قَبَّلَهَا (فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الِاسْتِلَامِ (أَشَارَ بِيَدِهِ) وَلَا يُشِيرُ بِالْفَمِ إلَى التَّقْبِيلِ،
وَفِي الرَّوْضَةِ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِلَامُ بِالْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِلَامِ بِالْيَدِ أَيْ وَيُقَبِّلُ الْخَشَبَةَ أَوْ نَحْوَهَا،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِعَصَا وَنَحْوِهَا أَشَارَ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ فِيهَا، ثُمَّ قَبَّلَ مَا أَشَارَ بِهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ اسْتِلَامٌ وَلَا تَقْبِيلٌ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ فِي اللَّيْلِ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ الْقُبْلَةَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ.
قَوْلُهُ: (بِيَدِهِ) وَالْيُمْنَى أَوْلَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن عجز .. استلمه) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه طاف على بعيره يستلم الركن بمحجن ثم يقبله، رواه مسلم [١٢٧٥] وغيره.
و (المحجن) بكسر الميم: عصًا معوجة الرأس.
ويقتصر على ذلك إما بيده أو عصا أو نحو ذلك، ثم الأصح أنه يقبل ما استلم به.
وقيل: يقبل يده أولًا ثم يستلم وكأنه ينقل إليه القبلة،
وقيل: يتخير.
قال: (فإن عجز .. أشار بيده) ؛ لما روى البخاري [١٦١٣] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير كلما أتى الركن .. أشار إليه بشيء عنده وكبر).
والمراد: اليد اليمنى، فإن قام بها مانع كقطع .. فلظاهر أنه لا يشير باليسرى كما تقدم في التشهد.
ولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم ينقل.
واستحب جماعة من الأصحاب الزحام عند تقبيل الحجر؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزاحم عليه، وذلك مكروه عندنا؛ لأنه روى أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (إنك رجل قوي تؤذي الضعيف،
فإذا أردت أن تستلم الحجر،
فإن كان خاليًا .. فاستلمه، وإلا .. فاستقبله وكبر).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.