ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
الشروح عليها
(وَلَوْ) (وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا) أَيْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ كَأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْحِجَّةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ،
وَإِنْ كَانَ وُقُوفُهُمْ بَعْدَ تَبَيُّنِ أَنَّهُ الْعَاشِرُ كَمَا إذَا ثَبَتَ لَيْلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْوُقُوفِ فِيهِ فَيَصِحُّ لِلْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا بِالْقَضَاءِ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِهِ فِيهِ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ غَلَطًا مَفْعُولٌ لَهُ لَا حَالٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْقِعْدَةِ: أَيْ الْهِلَالُ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذِي الْقِعْدَةِ وَالْحِجَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ (أَجْزَأَهُمْ) وُقُوفُهُمْ وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَعْدَهُ،
وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ يَوْمِ نَحْرِهِ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِي عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَاتٍ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَمْتَدُّ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إنَّ وُقُوفَهُمْ فِي الْعَاشِرِ يَقَعُ أَدَاءً لَا قَضَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا، وَقَدْ قَالُوا: لَيْسَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوَّلُ شَوَّالٍ مُطْلَقًا بَلْ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ،
وَكَذَا يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ، يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّهُ يَوْمُ عَرَفَةَ سَوَاءٌ التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ لِخَبَرِ «الْفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ وَالْأَضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ «وَعَرَفَةُ يَوْمُ يَعْرِفُ النَّاسُ» .
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ،
وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَقِفُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ يُجْزِئُهُ إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ، وَهَذَا كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ (إلَّا إنْ نَقَلُوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَيَقْضُونَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ وَالثَّانِي لَا قَضَاءَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ مِثْلَهُ فِي الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِ الْحِسَابِ) أَيْ فَلَا يَجْزِيهِمْ حَجُّهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ بَعْدَ تَحْرِيرِ الْحِسَابِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ. فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا حَالٌ) أَيْ لِأَنَّ الْحَالَ مُقَيَّدَةٌ فَيُفِيدُ أَنَّ الْحُكْمَ قَاصِرٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْوُقُوفُ فِي حَالِ الْغَلَطِ فَتَخْرُجُ الصُّورَةُ الْمَارَّةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: مَا إذَا رَفَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُهُمْ وَوَجْهُهُ نِسْبَتُهُمْ إلَى التَّقْصِيرِ فِي الْحِسَابِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْقَضَاءُ أَصْلًا) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي غَيْرِ يَوْمِهِ الْمَخْصُوصِ فِي غَيْرِ الْغَلَطِ الْمَارِّ وَإِلَّا فَهُوَ يَقْضِي بِالْإِفْسَادِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ بِهِ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ
(قَوْلُهُ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْوُقُوفُ إلَّا مَعَهُمْ
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ) وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ بِالْعَمَلِ بِالْحِسَابِ.
[فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالدَّفْعِ مِنْهَا وَفِيمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا] (فَصْلٌ) فِي الْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) (وَقَفُوا الْيَوْمَ) الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا، أَوْ (الْعَاشِرَ) أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِي عَشَرَ (غَلَطًا) أَيْ غَالِطِينَ، أَوْ لِأَجْلِ الْغَلَطِ سَوَاءٌ أَبَانَ بَعْدَ الْوُقُوفِ أَمْ فِي أَثْنَائِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا الْقَعْدَةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْمُضِيِّ لِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَدُخُولُ هَذَا فِي تَقْدِيرِ غَالِطِينَ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ الْغَلَطِ الْمَاضِي مِنْهُمْ مَجَازٌ شَائِعٌ بَلْ قَالَ جَمْعٌ أُصُولِيُّونَ إنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ (أَجْزَأَهُمْ) إجْمَاعًا لِمَشَقَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ مَعَ كَثْرَتِهِمْ مَشَقَّةً عَظِيمَةً وَلِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ وُقُوعَ مِثْلِهِ فِي الْقَضَاءِ وَخَرَجَ بِالْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مَا لَوْ وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ لِتَقْصِيرِهِمْ وَإِذَا وَقَفُوا فِي ذَلِكَ كَانَ أَدَاءً لَا قَضَاءً فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَاشِيَةِ مَعَ فُرُوعٍ غَرِيبَةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهَا (إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) فِي الْحَجِيجِ (فَيَقْضُونَ) حَجَّهُمْ هَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْحَادِيَ عَشَرَ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ غَالِطِينَ وَقَوْلَهُ وَدُخُولُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته إلَى الْمَتْنِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَقَوْلَهُ إذَا وَقَفُوا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ غَلِطُوا بِيَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ فِي الْمَكَانِ لَمْ يَصِحَّ جَزْمًا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ عَمْدًا أَوْ غَلَطًا قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) خِلَافًا لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ وَإِفْتَاءِ الْوَالِدِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ عِبَارَةُ سم وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ انْتَهَى م ر اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ كَالْعَاشِرِ خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْمُغْنِي اهـ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ إلَخْ) (تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وُقُوفِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ مَعًا وَمُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ سم وَقَوْلُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ صَوَابُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قَوْلُهُ: وَدُخُولُ هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ أَمْ قَبْلَهُ بِأَنْ غُمَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ إلَخْ) وَمِمَّنْ زَعَمَهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ سم أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعْيِينِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (أَجْزَأَهُمْ) أَيْ وُقُوفُهُمْ وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا لَمْ يَصِحَّ وُقُوفُهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ بَعَّدَهُ وَلَا يَصِحُّ رَمْيُ يَوْمِ نَحْرِهِ إلَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ وَتَقَدَّمَ الْوُقُوفُ وَلَا ذَبْحَ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ شَمْسِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَمُضِيِّ قَدْرِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ تَمْتَدُّ عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوَقْفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَقْصِيرِهِمْ) أَيْ بِعَدَمِ تَحْرِيرِ الْحِسَابِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالْغَنِيِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوْ لَا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ وَمِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ،
وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيُحْتَمَلُ ثُبُوتُ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَعُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ
أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا تَوَقُّفَ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا أَجْزَأَهُمْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفُرُوعِهِ أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ لِلْغَالِطِينَ مِنْ زَوَالِ الْعَاشِرِ إلَى فَجْرِ الْحَادِيَ عَشَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ ثَمَّ اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَإِنْ اقْتَصَرَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَاشِرِ فَقَطْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُمْ قَبْلَ الزَّوَالِ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ التَّاسِعِ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ فَقَوْلُ الْقَاضِي الْحُسَيْنِ لَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ ضَعِيفٌ اهـ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ) كَذَا م ر
(قَوْلُهُ: بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ الْحِجَّةِ) وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ غُمَّ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ أَيْ الْهِلَالُ الْفَاصِلُ بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ شَرْحُ م ر
(تَنْبِيهٌ) الْمُتَّجَهُ فِيمَا لَوْ وَقَعَ الْغَلَطُ وَبَيَانُ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ صِحَّةُ إحْرَامِهِمْ وَوُقُوفُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَعْنَى، وَهُوَ مَشَقَّةُ الْقَضَاءِ
(تَنْبِيهٌ) آخَرُ لَا فَرْقَ فِي إجْزَاءِ الْوُقُوفِ غَلَطًا فِي الْعَاشِرِ بَيْنَ وُقُوفِهِمْ فِيهِ مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَاحِدًا وَاحِدًا مَثَلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَإِنْ تَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ خِلَافَهُ
(فَرْعٌ) الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْغَلَطُ صَارَ الْعَاشِرُ هُوَ يَوْمَ عَرَفَةَ شَرْعًا وَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ شَرْعًا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ أَوْ أَحْرَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تُجْزِئُ تَضْحِيَتُهُ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ لَا الْعَاشِرِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ صِحَّةُ صَوْمِهِ الْعَاشِرَ
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) أَقُولُ بَلْ زَعْمُ نَفْسِ صِحَّةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ فَضْلًا عَنْ تَعَيُّنِهِ وَذَلِكَ لِاشْتِرَاطِ اتِّحَادِ زَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِ نَعَمْ فِي الرِّضَى فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالِاتِّحَادِ مَا يُسَهِّلُ الْأَمْرَ وَالْوَجْهُ تَخْرِيجُ الْمَفْعُولِ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَقْدَمِينَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ وَفِي الْمُغْنِي فِي بَحْثٍ إذْ فِي قَوْله تَعَالَى {إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} الْآيَةَ مَا نَصُّهُ وَالْأُولَى ظَرْفٌ لِنَصَرَهُ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا وَالثَّالِثَةُ قِيلَ بَدَلٌ ثَانٍ
وَقِيلَ ظَرْفٌ لِثَانِي اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إبْدَالِ الثَّانِيَةِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَكَيْفَ يُبْدَلَانِ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَقَارُبَ الْأَزْمِنَةِ يُنَزِّلُهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَّحِدَةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ أَبُو الْفَتْحِ اهـ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابٌ آخَرُ لِتَقَارُبِ زَمَنِ الْوُقُوفِ وَزَمَنِ الْغَلَطِ.
(قَوْلُهُ: فَزَعْمُ تَعَيُّنِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ مَمْنُوعٌ) قَدْ يُقَالُ يَكْفِي فِي تَعَيُّنِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مَجَازِيٌّ هُنَا غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللَّفْظِ لِانْتِفَاءِ الْقَرِينَةِ عَلَيْهِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ حَمْلٌ عَلَى مَا لَا يُفْهَمُ مِنْ اللَّفْظِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: فَتُحْسَبُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ لَهُمْ) أَيْ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ) أَيْ فَالْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقُ وَهَلْ يَثْبُتُ كَوْنُ الْحَادِيَ عَشَرَ هُوَ الْعِيدَ وَالثَّلَاثَةِ بَعْدَهُ هِيَ التَّشْرِيقَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَجِيجِ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِمْ أَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنْ الْغَلَطِ وَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِ كَأَنْ كَانَ هُوَ الرَّائِيَ أَوَّلًا لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ بَلْ مُقْتَضَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ مِمَّا يُعَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْحَجِيجِ لَوْ انْفَرَدَ بِالرُّؤْيَةِ لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ مُوَافَقَةُ الْغَالِطِينَ،
وَإِنْ كَثُرُوا وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْحَجِيجِ فَفِي غَيْرِهِمْ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَرْدُودِ الشَّهَادَةِ وَقَفَ فِي التَّاسِعِ عِنْدَهُ،
وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ اهـ وَمَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ الْغَلَطِ بِأَنْ لَمْ يَرَ هُوَ وَلَا مَنْ يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِرُؤْيَتِهِ فَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِ تَبَعًا لِلْحَجِيجِ وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ تَرَكُوا الْحَجَّ وَوَقَفُوا فِي هَذَا الْغَلَطِ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ هَذَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ الْعِبْرَةُ فِي حَقِّهِمْ بِمَا تَبَيَّنَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فِي الْمَطْلَعِ
أَمَّا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ فَلَا يُوقَفُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ مَا ذُكِرَ فِي حَقِّهِمْ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ (فَصْلٌ فِي الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ وَتَوَابِعِهِ) .
(وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا) نَظُنُّ أَنَّهُ التَّاسِعُ كَأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَأَكْمَلُوا بِمُدَّةِ ذِي الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَلَوْ كَانَ وُقُوفُهُمْ بَعْدَ تَبَيُّنِ أَنَّهُ الْعَاشِرُ، كَمَا إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ لَيْلًا وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الْوُقُوفِ (أَجْزَأَهُمْ) الْوُقُوفُ لِلْإِجْمَاعِ وَلِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مُرْسَلًا «يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسُ فِيهِ» وَلِأَنَّهُمْ لَوْ كُلِّفُوا الْقَضَاءَ لَمْ يَأْمَنُوا وُقُوعَ مِثْلِهِ فِيهِ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَشَقَّةً عَامَّةً (إلَّا أَنْ يُقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَيَقْضُونَ فِي الْأَصَحِّ) لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ الْعَامَّةِ وَالثَّانِي لَا قَضَاءَ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ مِثْلَهُ فِي الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ الْغَلَطِ الْمُرَادِ لَهُمْ مَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الْحِسَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَإِذَا وَقَفُوا الْعَاشِرَ غَلَطًا حُسِبَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى حِسَابِ وُقُوفِهِمْ فَلَا يُقِيمُونَ بِمِنًى إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ خَاصَّةً.
تَنْبِيهٌ: لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَالُ بَعْدَ الْعَاشِرِ أَوْ فِيهِ فِي أَثْنَاءِ الْوُقُوفِ.
فَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ فِيهِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَوَقَفُوا عَالِمِينَ. فَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْمَذْهَبُ لَا يُحْسَبُ، وَأَنْكَرَهُ الرَّافِعِيُّ.
وَقَالَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ غَلَطًا مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ لِيَشْمَلَ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ.
وَأَمَّا إذَا جُعِلَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ بِمَعْنَى غَالِطِينَ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ، لِأَنَّ وُقُوفَهُمْ فِيهَا لَمْ يُقَارِنْهُ غَلَطٌ،.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَوْ وَقَفُوا لَيْلَةَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَا يُجْزِئُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ الْإِجْزَاءَ كَالْعَاشِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ،
وَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَوَقَفَ قَبْلَهُمْ لَا مَعَهُمْ أَجْزَأَهُ، إذْ الْعِبْرَةُ فِي دُخُولِ وَقْتِ عَرَفَةَ وَخُرُوجِهِ بِاعْتِقَادِهِ، وَهَذَا كَمَنْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ
(وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْعَاشِرَ غَلَطًا) لِظَنِّهِمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ بِأَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ فَأَكْمَلُوهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْهِلَالَ أَهَلَّ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ.
إمَّا فِي أَثْنَاءِ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ (أَجْزَأَهُمْ) وُقُوفُهُمْ (إلَّا أَنْ يَقِلُّوا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ) فِي الْحَجِيجِ (فَيَقْضُونَ) هَذَا الْحَجَّ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَضَائِهِمْ مَشَقَّةٌ عَامَّةٌ،
وَالثَّانِي لَا يَقْضُونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ بَانَ الْأَمْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْعَاشِرِ فَوَقَفُوا بَعْدَهُ،
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمْ لَا يُجْزِئُهُمْ لِأَنَّهُمْ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ عَامَّةَ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ وَهُمْ بِمَكَّةَ لَا يَتَمَكَّنُونَ مِنْ حُضُورِ الْمَوْقِفِ بِاللَّيْلِ يَقِفُونَ مِنْ الْغُدُوِّ، وَيُحْسَبُ لَهُمْ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْغُرُوبِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ. نَصَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ مِنْ الْغَدِ الْعِيدَ فَإِذَا لَمْ نَحْكُمْ بِالْفَوَاتِ بِقِيَامِ الشَّهَادَةِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ لَزِمَ مِثْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ وَقَفُوا الْيَوْمَ الْحَادِيَ عَشَرَ لَمْ يَصِحَّ حَجُّهُمْ بِحَالٍ
قَوْلُهُ: (غَلَطًا) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ كَوْنُهُ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى.
وَقَالَ شَيْخُنَا: بَلْ هُوَ مُتَعَيِّنٌ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَلَا يَضُرُّ فِيهِ فَقْدُ بَعْضِ شُرُوطِ الْمَفْعُولِ لَهُ كَمَا قِيلَ، وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ ظَهَرَ لَهُمْ الْغَلَطُ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَوَقَفُوا بَعْدَ زَوَالِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُمْ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِظَنِّهِمْ إلَى دَفْعِ قَوْلِ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنَّ التَّصْوِيرَ الْمَذْكُورَ جَهْلٌ لَا غَلَطٌ.
قَوْلُهُ: (هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ) أَيْ الْمُتَّصِلِ بِهَا، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَكَانَ الْأَصْوَبُ التَّعْبِيرَ بِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (أَجْزَأَهُمْ وُقُوفُهُمْ) أَيْ بَعْدَ زَوَالِ الْعَاشِرِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ الْعَاشِرُ وَتَكُونُ لَيْلَةُ الْعِيدِ هِيَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَيُجْزِئُ الْوُقُوفُ فِيهَا وَلَا تَدْخُلُ أَعْمَالُ الْحَجِّ إلَّا بَعْدَ نِصْفِهَا.
وَيَجِبُ مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ فِيهَا وَالْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ قَبْلَ طُلُوعِ شَمْسِهِ،
وَيَحْرُمُ صَوْمُهُ، وَتَكُونُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةً بَعْدَهُ تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ فِيهَا
وَيَحْرُمُ صَوْمُهَا. وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ دُونَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَظْهَرُ. نَعَمْ مَنْ رَأَى أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ رَأَى وَصَدَّقَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَحْدَهُ كَمَا فِي الصَّوْمِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ فِي التَّهْذِيبِ إلَخْ) هُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ
وَالْمُعْتَمَدُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَسُكُوتُهُ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ارْتَضَاهُ.
قَوْلُهُ: (يَقِفُونَ مِنْ الْغَدِ) لَعَلَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَلَطًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ فَتَشْمَلُ الْعِبَارَةُ مَا لَوْ انْكَشَفَ الْحَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى يَقِينِ الْفَوَاتِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أُعْرِبَ حَالًّا. قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لِأَجْلِهِ يُشْتَرَطُ اتِّحَادُهُ مَعَ الْمُعَلَّلِ بِهِ فِي الْوَقْتِ.
قَوْلُهُ: (لِظَنِّهِمْ) حَاوَلَ بِهِ تَصْحِيحَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْغَلَطِ عَلَى التَّصْوِيرِ الْآتِي، لِيَدْفَعَ قَوْلَ الْإِسْنَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ يُسَمَّى جَهْلًا لَا غَلَطًا قَالَ: نَعَمْ يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ غَلِطُوا فِي الْحِسَابِ، وَهُوَ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَمَا الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ لَا يَقْتَضِيهِ.
قَوْلُهُ: (هِلَالُ ذِي الْقَعْدَةِ) عَبَّرَ غَيْرُهُ بِذِي الْحِجَّةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ
وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّيْخِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ نِسْبَتَهُ إلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تُطْلَبُ رُؤْيَتُهُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهَا، فَلَهُ بِهَا نَوْعُ ارْتِبَاطٍ مُصَحِّحٌ لِلْإِضَافَةِ أَوْ مُرَادُهُ أَنَّ هِلَالَهَا غُمَّ عَلَيْهِمْ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَوَّالٍ، فَأَكْمَلُوا عِدَّةَ شَوَّالٍ وَعِدَّةَ الْقَعْدَةِ، وَشَرَعُوا فِي الْحِجَّةِ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ثُمَّ ثَبَتَ فِي التَّاسِعِ مِنْ الْحِجَّةِ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَوَّالٍ، فَيَكُونُ التَّاسِعُ عَاشِرًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَجْزَأَهُمْ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. .
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيَقْضُونَ) أَيْ فَإِنَّهُمْ يَقْضُونَ وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ)
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ وَقَفُوا قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْعَاشِرِ غَلَطًا، ثُمَّ انْكَشَفَ الْحَالُ قَبْلَ الزَّوَالِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ) صَحَّحَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ الْإِجْزَاءَ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِهِمَا سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ وَقَضِيَّةُ رَمَضَانَ عَدَمُ سَمَاعِهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ .
قال: (ولو وقفوا اليوم العاشر غلطًا .. أجزأهم) باتفاق العلماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(يوم عرفة الذي يعرف الناس فيه) رواه أبو داوود [سيل ١٤٩] مرسلًا، وغيره مرفوعًا.
ولأنه لا يؤمن وقوع مثله في القضاء، سواء بان لهم الحال بعد العاشر أو بعد الزوال.
فلو تبين فيه قبل الزوال فوقفوا عالمين .. فقال البغوي: المذهب: أنه لا يحسب.
قال الرافعي: وعامة الأصحاب على خلافه، وصحح في (شرح المهذب) مقالة الرافعي.
وصور الرافعي مسألة الكتاب بما إذا غم هلال الحجة فأكملوا عدة القعدة ثلاثين، ثم قامت البينة
إما بعد وقوفهم أو في أثناء ليلة النحر على زعمهم.
وفي إطلاق الغلط على هذا التصوير نظر؛ لأن هذا جهل لا غلط.
قال: (إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح) ؛ لانتفاء المشقة العامة.
والثاني: لا؛ لأنهم لا يأمنون مثله في القضاء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.