والحلق أفضل
الشروح عليها
(وَ) لَكِنَّ (الْحَلْقَ) لَهُ (أَفْضَلُ) إجْمَاعًا،
فَإِنَّ الْعَرَبَ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ وَرَوَى الشَّيْخَانِ خَبَرَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ»
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّابِعَةِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الثَّالِثَةِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلَّقِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْحَلْقُ) لِلذَّكَرِ الْوَاضِحِ (أَفْضَلُ) غَالِبًا (مِنْ التَّقْصِيرِ) اتِّبَاعًا وَإِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ بِالرَّحْمَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ لِلْمُقَصِّرِينَ» مَرَّةً رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَاسْتِيعَابُهُ ثُمَّ اسْتِيعَابُ الْبَقِيَّةِ حَتَّى يَبْلُغَ عَظْمَيْ الصُّدْغَيْنِ وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ وَيُكَبِّرَ مَعَهُ وَعَقِبَهُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ،
وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَدْفِنَ شَعْرَهُ وَمَا يَصْلُحُ لِلْوَصْلِ آكَدُ وَأَنْ لَا يُشَارِطَ الْحَلَّاقَ.
كَذَا أَطْلَقُوهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ابْتِدَاءً مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ لَا أَنَّهُ يَسْكُتُ إلَى فَرَاغِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ نِزَاعٌ إذَا لَمْ يَرْضَ الْحَلَّاقُ بِمَا يُعْطِيهِ لَهُ وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ وَظُفُرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ وَأَنْ يَتَطَيَّبَ وَيَلْبَسَ وَخَرَجَ بِغَالِبًا الْمُتَمَتِّعُ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْعُمْرَةِ وَيَحْلِقَ فِي الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ وَمَحِلُّهُ كَمَا فِي الْإِمْلَاءِ إنْ لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ أَيْ: يَكُنْ بِهِ شَعْرٌ يُزَالُ وَإِلَّا فَالْحَلْقُ
وَكَذَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ وَأَخَّرَ الْعُمْرَةَ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَسْوَدُّ رَأْسُهُ عِنْدَهَا قَصَّرَ فِي الْحَجِّ لِيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ التَّقْصِيرِ فِيهِ وَالْحَلْقُ فِيهَا إذْ لَوْ عَكَسَ فَاتَهُ الرُّكْنُ فِيهَا مِنْ أَصْلِهِ،
وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ فِي أَحَدِهِمَا وَبَاقِيهِ فِي الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ
(قَوْلُهُ: اتِّبَاعًا) إلَى قَوْلِهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مَعَهُ وَقَوْلُهُ كَذَا أَطْلَقُوهُ إلَى وَأَنْ يَأْخُذُوا
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ تَقْدِيمِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ الِابْتِدَاءُ إلَخْ) وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ إلَخْ) وَطُهْرُهُ مِنْ الْحَدَثَيْنِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُ الْحَالِقِ مُسْلِمًا وَظَاهِرًا مِمَّا ذُكِرَ وَعَدْلًا وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَعَهُ إلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَفِي مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ عَنْ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت فِي حَلْقِ رَأْسِي فِي خَمْسَةِ أَحْكَامٍ عَلَّمَنِيهَا حَجَّامٌ بِمِنًى فَقُلْت بِكَمْ تَحْلِقُ رَأْسِي فَقَالَ أَعِرَاقِيٌّ أَنْتَ قُلْت نَعَمْ قَالَ النُّسُكُ لَا يُشَارَطُ عَلَيْهِ قَالَ فَجَلَسْت مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي حَوِّلْ وَجْهَك إلَى الْقِبْلَةِ فَحَوَّلْته وَأَرَيْته أَنْ يَحْلِقَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَقَالَ لِي أَدِرْ الْيَمِينَ فَأَدَرْته فَجَعَلَ يَحْلِقُ وَأَنَا سَاكِتٌ فَقَالَ كَبِّرْ كَبِّرْ فَكَبَّرْت فَلَمَّا فَرَغْت قُمْت لِأَذْهَبَ فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ امْضِ قُلْت لَهُ مِنْ أَيْنَ لَك مَا أَمَرْتنِي بِهِ فَقَالَ رَأَيْت عَطَاءَ بْنَ رَبَاحٍ يَفْعَلُهُ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ إلَخْ) أَيْ سَنَّ التَّكْبِيرِ عَقِبَ فَرَاغِ الْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدْفِنُ شَعْرَهُ) أَيْ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ حَلْقِ النُّسُكِ اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً وَامْحُ عَنِّي بِهَا سَيِّئَةً وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْوَنَائِيُّ وَسُنَّ فِي التَّقْصِيرِ التَّيَامُنُ وَالِاسْتِقْبَالُ وَقَوْلُهُ مَا مَرَّ وَالتَّطَيُّبُ وَاللُّبْسُ اهـ.
(قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ يُعْطِيهِ إلَخْ) لَعَلَّهُ مَحِلُّهُ إنْ لَمْ يُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى تَطْيِيبِ نَفْسِ الْحَلَّاقِ بِمَا يُرْضِيهِ وَإِلَّا فَوَاضِحٌ أَنَّهُ أَكْمَلُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ التَّعْلِيلُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ شَارِبِهِ إلَخْ) أَيْ كَعَنْفَقَتِهِ وَعَانَتِهِ مِمَّا يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لِلْفِطْرَةِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ) أَيْ مَحِلُّ كَوْنِ ذَلِكَ أَكْمَلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) يُنَازِعُ فِيهِ إطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابَ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ شَرْحُ م ر أَقُولُ النِّزَاعُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَذْكُورِ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْقَزَعِ الْمَكْرُوهِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ لَمْ يُكْرَهْ حَلْقُ أَحَدِهِمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرِ فِي الْحَجِّ لِانْتِفَاءِ الْقَزَعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسم زَادَ الْوَنَائِيّ هَذَا إنْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكْتَفِي بِإِزَالَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا،
فَإِنْ عَلِمْت زِيَادَةَ أَحَدِهِمَا لَمْ يَكْفِ الْأَخْذُ مِنْهُ،
وَإِنْ اشْتَبَهَ وَجَبَ الْأَخْذُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ع ش اهـ وَقَالَ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ ذَلِكَ أَوْ تَقْصِيرُ الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا فِي النُّسُكِ الْأَوَّلِ ثُمَّ حَلْقُهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِي مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِي أَقْرَبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَ وَإِلَّا زَادَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مُمْكِنٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَعْجِيلِ الْإِعْطَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِابْتِدَاءُ بِالْإِعْطَاءِ أَقْرَبُ إلَى الرِّضَا وَتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَادُ، فَإِنَّهُ فِي الِابْتِدَاءِ يُحَرِّضُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ خَوْفًا مِنْ إعْرَاضِ الْمَحْلُوقِ عَنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ كَانَ يَسْوَدُّ حَلَقَ فِيهِمَا) أَيْ وَإِطْلَاقُ شَرْحِ مُسْلِمٍ اسْتِحْبَابُ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْعُمْرَةِ لِيَقَعَ الْحَلْقُ فِي أَكْمَلِ الْعِبَادَتَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ قَبْلَ الْحَجِّ وَإِلَّا حَلَقَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي قَبْلَهُ وَأَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ النَّصِّ أَنَّ مِثْلَهُ يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَكَلَامُ شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورُ يُنَازِعُ فِيهِ شَرْحُ م ر أَقُولُ مَمْنُوعٌ لِوُجُودِ الْحَلْقِ فِي الْحَجِّ عَلَى التَّقْدِيرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْلِقْ بَعْضَ الرَّأْسِ الْوَاحِدِ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ لَهُ رَأْسَانِ يَحْلِقُ وَاحِدًا فِي أَحَدِهِمَا وَالْآخَرَ فِي الْأُخْرَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَكِنَّ (الْحَلْقَ) لَهُ (أَفْضَلُ) إجْمَاعًا، وَلِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنْ الْعَرَبَ تَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ وَالْأَفْضَلِ، وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ»
وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَسْتَوْعِبَهُ بِالْحَلْقِ ثُمَّ يَحْلِقُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ،
وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْمَحْلُوقُ الْقِبْلَةَ، وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ فَرَاغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَغْفَلَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ غَرِيبٌ وَأَنْ يَدْفِنَ شَعْرَهُ خُصُوصًا الشَّعْرَ الْحَسَنَ لِئَلَّا يُؤْخَذَ لِلْوَصْلِ،
وَأَنْ يَسْتَوْعِبَ الْحَلْقَ أَوْ التَّقْصِيرَ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ.
قَالَ فِي الْخِصَالِ: وَأَنْ يَكُونَ بَعْدَ كَمَالِ الرَّمْيِ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ مِثْلُهُ فِيمَا ذُكِرَ غَيْرَ التَّكْبِيرِ. نَعَمْ التَّقْصِيرُ أَفْضَلُ إنْ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ فِي وَقْتٍ لَوْ حَلَقَ فِيهِ جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ وَلَمْ يَسْوَدَّ رَأْسُهُ مِنْ الشَّعْرِ نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ قَدَّمَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِحَلْقِ بَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْحَجِّ وَبَعْضِهِ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْقَزَعُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ رَأْسَانِ وَحَلَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْعُمْرَةِ وَالْآخَرَ فِي الْحَجِّ لَمْ يُكْرَهْ،
وَيُسَنُّ أَنْ يَبْلُغَ بِالْحَلْقِ إلَى الْعَظْمَاتِ مِنْ الْأَصْدَاغِ،
وَأَنْ لَا يُشَارِطَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ ظُفْرِهِ عِنْدَ فَرَاغِهِ،
وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: اللَّهُمَّ آتِنِي بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةً، وَامْحُ عَنِّي سَيِّئَةً، وَارْفَعْ لِي بِهَا دَرَجَةً، وَاغْفِرْ لِي وَلِلْمُحَلِّقِينَ وَالْمُقَصِّرِينَ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَحَلُّ أَفْضَلِيَّةِ الْحَلْقِ إذَا لَمْ يَنْذِرْهُ،
فَإِنْ نَذَرَهُ وَجَبَ لِأَنَّهُ فِي حَقِّهِ قُرْبَةٌ
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى، وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْحَلْقِ إنْ نَذَرَ الِاسْتِيعَابَ أَوْ عَبَّرَ بِالْحَلْقِ مُضَافًا وَإِنْ أَطْلَقَ كَفَاهُ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ وَلَا يُجْزِئُهُ قَصٌّ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يُسَمَّى حَلْقًا كَنَتْفٍ إذْ الْحَلْقُ اسْتِئْصَالُ الشَّعْرِ بِالْمُوسَى وَلَا يَبْقَى الْحَلْقُ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ النُّسُكَ إنَّمَا هُوَ إزَالَةُ شَعْرٍ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِفَوَاتِ الْوَصْفِ مَا لَوْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا فَرَكِبَ وَنَذْرُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى التَّقْصِيرَ كَنَذْرِ الرَّجُلِ الْحَلْقَ فِيمَا ذُكِرَ،
وَأَنْ يَتَطَيَّبَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَلْبَسَ ثِيَابَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والحق أفضل) بالإجماع, وصح: أنه صلى الله عليه وسلم حلق رأسه المقدس, وقسم شعره فأعطى نصفه الناس الشعرة والشعرتين, وأعطى نصفه الباقي كله أبا طلحة الأنصاري رضي الله عنه, وإنما خصه بذلك؛ لأنه ستر النبي صلى الله عليه وسلم بترسه يوم أحد من النبل, وكان يتطاول بصدره ليقيه ويقول: نحري دون نحرك, ونفسي دون نفسك.
والذي حلق رأسه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي رضي الله عنه, والذي حلق له في حجة الوداع معمر بن عبد الله العدوي رضي الله عنه, وصح أنه دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة.
قال السهيلي: ولم يقصر يومئذ إلا رجلان عثمان وأبو قتاده الأنصاري رضي الله عنهما, وإنما يفضل الحلق في الحج,
أما العمرة: فنص الشافعي رضي الله عنه في (الإملاء) على أنه قدم مكة بزمن لو حلق حمم رأسه حتى يأتي عليه يوم النحر وله شعر يحلق .. استحب له الحلق, وإلا .. فلا, ولهذا
قال في (شرح مسلم): يستحب للمتع التقصير في العمرة, والحلق في الحج.
فروع:
يستحب للمحرم أن لا يشارط على حلاق رأسه,
وأن يبلغ بالحلق إلى العظمين من الأصداغ,
وأن يكبر عنده إلى أن يفرغ منه.
ويسن للمحرم وغيره أن يبدأ بالشق الأيمن من أوله إلى آخره, ثم الأيسر,
وأن يستقبل المحلوق القبلة.
وفي (مثير العزم الساكن) عن بعض الأئمة أنه قال: أخطأت في حلق رأسي في خمسة أحكام علمنيها حجام, وذلك أني أتيت إلى حجام بمنى فقلت له: بكم تحلق رأسي؟ فقال: أعراقي أنت؟
قلت: نعم, قال: النسك لا يشارط عليه, اجلس, قال: كبر كبر, فكبرت, فلما فرغت قمت لأذهب .. فقال لي: صل ركعتين ثم امض, قلت له: من أين لك ما أمرتني به؟ قال: رأيت عطاء بن أبي رباح يفعله.
ويسن أن يقول بعد الحلق: اللهم آتني بكل شعرة حسنة, وامح بها عني سيئة, وارفع لي بها درجة, واغفر لي وللمحلقين والمقصرين ولجميع المسلمين.
وأن يتطيب ويلبس.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.