ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
الشروح عليها
(وَيُؤَدِّي النُّسُكَانِ عَلَى) ثَلَاثَةِ (أَوْجُهٍ) فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِحْرَامَ إنْ كَانَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا فَالْإِفْرَادُ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّمَتُّعُ، أَوْ بِهِمَا مَعًا فَالْقِرَانُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ لِبَعْضِهَا سَتَأْتِي، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ،
أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ،
وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ فَقَطْ، أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ (أَحَدُهُمَا الْإِفْرَادُ) الْأَفْضَلُ وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يَحُجَّ) أَيْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ وَيَفْرُغَ مِنْهُ (ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) مِنْ عَامِهِ (كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِهَا (وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا)
أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي
وَأَمَّا الْإِفْرَادُ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ) أَيْ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ) أَيْ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ عُمْرَةٍ) أَيْ وَبِعَدَمِهَا عَلَى الْإِتْيَانِ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ ثُمَّ بِالْعُمْرَةِ فِي أُخْرَى
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِهِ أَحَدُهَا الْإِفْرَادُ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ وَبَيَانِ أَفْضَلِيَّتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يَأْتِي بِالْآخَرِ مِنْ عَامِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِفْرَادُ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ) صَوَابُهُ فَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ، إذْ الْآتِي إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ ذِكْرِ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ،
وَأَمَّا بَيَانُهُ فَهُوَ الَّذِي مَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا مِنْ أَصْلِهِ قَوْلُهُ: فَلَا يَنْصَرِفُ) أَيْ الْإِحْرَامُ
(وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى أَوْجُهٍ) ثَلَاثَةٍ تَأْتِي وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَبِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا وَعَنْهُمَا اُحْتُرِزَ بِالتَّثْنِيَةِ. (أَحَدُهُمَا إفْرَادٌ بِأَنْ يَحُجَّ) مِنْ الْمِيقَاتِ، أَوْ دُونِهِ (ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ) وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ (كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ)
وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ وَالدَّمَ لَا دَخْلَ لَهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ نَعَمْ قَدْ يُؤَثِّرَانِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ الْآتِيَةِ (وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا) وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثَمَّ حَجَّ فَحَصْرُهُ فِيمَا فِي الْمَتْنِ بِاعْتِبَارِ الْأَشْهُرِ أَوْ الْأَصْلِ وَوَاضِحٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ إفْرَادًا الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدُ التَّسْمِيَةِ الْمَجَازِيَّةِ لَا غَيْرُ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَتَسْمِيَتُهُ إفْرَادًا حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَهُوَ مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ قَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِلَا خِلَافٍ وَأَقَرَّهُمْ مُحَقِّقُو الْمُتَأَخِّرِينَ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْيِيدُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ أَفْضَلِيَّتَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ أَنَّهُ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَفْضَلُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا يَأْتِي أَنَّ الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ إنَّمَا هِيَ شُرُوطٌ لِوُجُوبِ الدَّمِ لَا لِتَسْمِيَتِهِ تَمَتُّعًا وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ؛
لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُسَمَّى تَمَتُّعًا لُغَوِيًّا، أَوْ شَرْعِيًّا لَكِنْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ الْحَقِيقِيِّ وَالتَّمَتُّعِ الْحَقِيقِيِّ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَقَطْ وَلِهَذَا عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِحْرَامَ إنْ كَانَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا فَالْإِفْرَادُ أَوْ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّمَتُّعُ أَوْ بِهِمَا فَالْقِرَانُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ لِبَعْضِهَا سَتَأْتِي وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حِدَتِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ تَأْدِيَةَ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِنْ أَنَّهَا تَتَحَقَّقُ بِالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ عِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ
أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ، الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ اهـ. أَيْ وَلَا يَأْتِي بِالْآخَرِ مِنْ عَامِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالْحَجِّ وَحْدَهُ إلَخْ) أَيْ وَيُؤَدِّي بِالْحَجِّ إلَخْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ صَادِقٌ فَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْبَصْرِيِّ وَسم
(قَوْلُهُ: وَعَنْهُمَا إلَخْ) أَيْ عَنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ وَيَحْصُلُ (بِأَنْ يَحُجَّ إلَخْ)
أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ وَ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم أَيْ حَمْلًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إفْرَادِ الْأَكْمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ مِنْ مَكَّةَ بَصْرِيٌّ أَقُولُ يَمْنَعُ الْأَنْسَبِيَّةَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ وَأَيْضًا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ
وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلُهُ وَوَاضِحٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ سم.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ أَنَّ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا دَخْلَ لَهُ) أَيْ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ سم
(قَوْلُهُ: قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُ الثَّانِي مِنْ صُوَرِ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ التَّقْيِيدَ وَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الْمُقَيَّدَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْأَوَّلَ) يَعْنِي أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ هُنَا بِالْأَوَّلِ عَلَى خِلَافِ سَابِقِ كَلَامِهِ نَظَرًا إلَى تَقَدُّمِهِ فِي الذِّكْرِ هُنَا عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدُ عَنْ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ الثَّانِي الْغَيْرَ الْمُقَيَّدِ اهـ فِيهِ مَا لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالِاسْتِحَالَةُ مَمْنُوعَةٌ إذْ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ لِلتَّمَتُّعِ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا يُبَايِنُ الْإِفْرَادَ وَالْآخَرُ يُجَامِعُهُ فِي صُورَةٍ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ كَالْوِتْرِ وَالتَّهَجُّدِ وَلَعَلَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمَحَ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَفْضِيلِ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَوَاضِحٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ مِمَّا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْهُ بَصْرِيٌّ وَكَتَبَ سم أَيْضًا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِحَالَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْإِفْرَادِ وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الْإِفْرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ اهـ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فِي شَرْحِ وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ نَصُّهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَيُسَمَّى إفْرَادًا أَيْضًا، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ وَكَانَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ وَإِلَّا فَمُطْلَقُ التَّمَتُّعِ يَشْمَلُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ بَلْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا اهـ .
(قَوْلُهُ: ثَلَاثَةٍ) لِذَلِكَ عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فَقَالَ عَلَى أَوْجُهٍ.
(قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ) كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِهِ وَالنُّسُكُ الْوَاحِدُ.
(قَوْلُهُ: وَالنُّسُكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر
أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْإِفْرَادُ) أَيْ الْأَفْضَلُ فَلَهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ م ر.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُونَهُ) تَرَكَهُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَرَكَهُ أَيْضًا م ر
(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَا إذَا اعْتَمَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَمِنْهُ كَذَا فِي شَرْحِهِ أَيْ الْإِفْرَادِ، الْأَفْضَلُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ تَسْمِيَةَ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا الثَّانِي أَيْ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْإِفْرَادِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الِاسْتِحَالَةُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا التَّبَايُنُ الْكُلِّيُّ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَعِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ تَقْسِيمَهُمْ الْأَنْوَاعَ إلَى ثَلَاثَةٍ صَرِيحٌ فِي اسْتِحَالَةِ تَوَارُدِ اسْمَيْنِ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ انْتَهَتْ وَفِي دَعْوَى الِاسْتِحَالَةِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا فَيَتَصَادَقَانِ فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَالتَّقْسِيمُ لَا يُنَافِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارِيًّا وَأَيْضًا فَيَجُوزُ أَنَّ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ لَا يَرَى أَنَّهُ مِنْ الِانْفِرَادِ فَلَمْ يَلْزَمْ تَوَارُدٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ
(وَيُؤَدَّى النُّسُكَانِ عَلَى) ثَلَاثَةِ (أَوْجُهٍ) فَقَطْ، وَلِهَذَا عَبَّرَ بِجَمْعِ الْقِلَّةِ، وَوَجْهُ الْحَصْرِ فِي الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْإِحْرَامَ إنْ كَانَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا فَالْإِفْرَادُ أَوْ بِالْعُمْرَةِ فَالتَّمَتُّعُ، أَوْ بِهِمَا مَعًا فَهُوَ الْقِرَانُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَشُرُوطٍ لِبَعْضِهَا سَتَأْتِي، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِنُسُكٍ عَلَى حَدَثِهِ لَيْسَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ النُّسُكَانِ بِالتَّثْنِيَةِ.
أَمَّا أَدَاءُ النُّسُكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَعَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ،
وَأَنْ يُحْرِمَ بِحَجٍّ فَقَطْ أَوْ عُمْرَةٍ فَقَطْ، وَقَدْ سَبَقَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ:«خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (أَحَدُهَا الْإِفْرَادُ) وَالْأَفْضَلُ يَحْصُلُ (بِأَنْ يَحُجَّ) أَيْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مِيقَاتِهِ وَيَفْرَغُ مِنْهُ (ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِهَا (وَيَأْتِيَ بِعَمَلِهَا)
أَمَّا غَيْرُ الْأَفْضَلِ فَلَهُ صُورَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنْ يَأْتِيَ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي سَنَتِهِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَحُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِصِدْقِ الْإِفْرَادِ عَلَى هَذَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْمُرَادُ إلَّا بِمَا قَدَّرْته.
فَإِنَّ الْإِفْرَادَ هُوَ الْأَفْضَلُ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ
(وَيُؤَدِّي النُّسُكَيْنِ عَلَى أَوْجُهٍ) بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا وَيَبْدَأَ بِالْحَجِّ، أَوْ بِالْعُمْرَةِ، «قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ» . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (أَحَدُهَا الْإِفْرَادُ بِأَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ كَإِحْرَامِ الْمَكِّيِّ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى أَدْنَى الْحِلِّ فَيُحْرِمَ بِهَا. (وَيَأْتِي بِعَمَلِهَا) هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَصْلِيَّةُ لِلْإِفْرَادِ، وَيُضَمُّ إلَيْهَا صُوَرُ فَوَاتِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي التَّمَتُّعِ عَلَى وَجْهٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيُؤَدِّي النُّسُكَيْنِ) أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُؤَدَّى عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْحَجِّ وَحْدَهُ وَالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا.
قَوْلُهُ: (عَلَى أَوْجُهٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ، وَالْإِطْلَاقُ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا عِنْدَ صَرْفِهِ.
قَوْلُهُ: (فَيَحْصُلَانِ) وَيَكْفِيَانِهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَالْأَعْمَالُ الَّتِي أَتَى بِهَا قِيلَ لِلْحَجِّ،
وَإِنَّ الْعُمْرَةَ انْغَمَرَتْ فِيهِ كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَعَ الْأَكْبَرِ،
وَقِيلَ عَنْهُمَا مَعًا لَمَّا قَالُوا إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ بِطَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالُوا فِي الْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ) أَيْ مَرْجُوحٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى أَوْجُهٍ) هُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِأَنَّ الْكَيْفِيَّاتِ ثَلَاثٌ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ) مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ يُضَمُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِأَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا مِنْ مَكَّةَ تَغْلِيبًا لِمِيقَاتِ الْحَجِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويؤدى النسكان على أوجه) أي: ثلاثة، ولذلك أتى بصيغة جمع القلة.
وروى الشيخان [خ١٥٦٢ـم١٢١١] عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (خرجنا مع أخرجه مسلم (١٢٩٧)، وأبو داوود (تحفة)) (٢٨٠٤)، وأحمد (٣/ ٣٣٧). رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا ومنا من أهل باعمرة والحج) وهذا إجماع.
ووجه الحصر: أنه قدم الحج ... فهو الإفراد، أو العمرة .. فالتمتع، أة أتى بهما .. فهو القرآن.
واحترز عما إذا أتى بنسك على حدته .. فليس هو شيئًا من الأوجه.
قال: (أحداهما: الإفراد، بأن يحج، ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها)
فلو عكس لم يكن مفردًا.
والمراد بـ (إحرام المكي): أن يخرج إلى أدنى الحل كما تقدم، وصورة الكتاب هي حقيقة الإفراد الذي هو أفضل، وإلا ..
فلو حج ولم يعتمر في سنته ... كان إفرادًا أيضًا، ولكن كل من التمتع والقران أفضل منه ؛ لأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه.
ومن صور الإفراد: أن يعتمر قبل أشهر الحج، ثم يحج من الميقات، صرح به القاضي والإمام والغزالي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.