وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
الشروح عليها
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ أَوْجُهُ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ الْمُتَقَدِّمَةِ (الْإِفْرَادُ) إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ، وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ السُّبْكِيّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ اعْتَمَرَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَيُسَمَّى إفْرَادًا أَيْضًا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ، وَكَانَ مُرَادُهُمَا أَنَّهُ يُسَمَّى بِذَلِكَ حَيْثُ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّمَتُّعِ الْمُوجِبِ لِلدَّمِ، وَإِلَّا فَمُطْلَقُ التَّمَتُّعِ يَشْمَلُ ذَلِكَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ، بَلْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى تَمَتُّعًا (وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ وَبَعْدَ التَّمَتُّعِ الْقِرَانُ) ؛
لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرِ أَنَّهُ لَا يُنْشِئُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ،
وَأَمَّا الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ) أَيْ الَّذِي يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْعُمْرَةِ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُهَا الْإِفْرَادُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ فِي كَلَامِهِ الَّذِي هُوَ الْأَفْضَلُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ إنْ اعْتَمَرَ مِنْ عَامِهِ لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ: الثَّلَاثَةِ بَلْ الْخَمْسَةِ (الْإِفْرَادُ) لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ يُمْكِنُ رَدُّهَا إلَيْهِ بِحَمْلِ التَّمَتُّعِ عَلَى مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَالْقِرَانِ عَلَى أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَارَ الْإِفْرَادَ أَوَّلًا ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ خُصُوصِيَّةً لَهُ لِلْحَاجَةِ إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا فِي هَذَا الْجَمْعِ الْعَظِيمِ،
وَإِنْ سَبَقَ بَيَانُهَا مِنْهُ قَبْلُ مُتَعَدِّدًا.
وَإِنَّمَا أَمَرَ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ ثُمَّ حَزِنُوا عَلَى إحْرَامِهِمْ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْهَدْيِ بِفَسْخِهِ إلَى الْعُمْرَةِ خُصُوصِيَّةً لَهُمْ لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ، وَهُوَ عَدَمُ الْهَدْيِ لِلْمَفْضُولِ، وَهُوَ الْعُمْرَةُ لَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ يَمْنَعُ الِاعْتِمَارَ أَوْ عَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَتِهِ وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَرَاهَةِ الْآخَرَيْنِ وَلِعَدَمِ دَمٍ فِيهِ بِخِلَافِهِمَا وَالْجَبْرُ دَلِيلُ النَّقْصِ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْ: إلَّا عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحُجَّ زَمَنَ خِلَافَتِهِ لِاشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يُنِيبُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - نَعَمْ شَرْطُ أَفْضَلِيَّتِهِ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ سَنَتِهِ بِأَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا عَنْ ذِي الْحِجَّةِ وَإِلَّا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا عَنْ سَنَتِهِ،
وَإِنْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي خِلَافِهِ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَفْضَلِيَّةَ قِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ أَتْبَعَهُ بِعُمْرَةٍ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مَعَ زِيَادَةِ عُمْرَةٍ أُخْرَى وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ جَمْعٌ وَقَدْ رَدَدْته فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَدَّهُ لَكِنْ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي أَنَّ مَنْ أَتَى بِعُمْرَةٍ، أَوْ بِإِحْرَامِهَا فَقَطْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ مُتَمَتِّعٌ أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا لَكِنْ لَا دَمَ عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ بِمَكَّةَ يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلُ تَرْكُ الِاعْتِمَارِ فِي رَمَضَانَ مَثَلًا لِئَلَّا يَفُوتَهُ؛
لِأَنَّ الْفَضْلَ الْحَاضِرَ لَا يُتْرَكُ لِمُتَرَقِّبٍ وَنَظِيرُهُ مَا يَأْتِي أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ بِنَدْبِ تَحَرِّي مَكَان، أَوْ زَمَانٍ فَاضِلٍ لِلصَّدَقَةِ تَأْخِيرَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُدْرِكُهُ أَوْ لَا بَلْ الْإِكْثَارُ مِنْهَا إذَا أَدْرَكَهُ. (وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ) ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ، وَإِنَّمَا رَبِحَ أَحَدُ الْمِيقَاتَيْنِ فَقَطْ
بِخِلَافِ الْقَارِنِ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ وَفِي نُسَخٍ ثُمَّ الْقِرَانُ وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْخَمْسَةُ) أَيْ بِزِيَادَةِ صُورَةٍ فِي الْإِفْرَادِ وَصُورَةٍ فِي الْقِرَانِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِالْإِفْرَادِ هُنَا الْإِفْرَادُ الْأَفْضَلُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَتْنُ قَوْلُ الْمَتْنِ (الْإِفْرَادُ) أَيْ إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ،
فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَكْرُوهًا إذْ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِ مَا بَقِيَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ مَكْرُوهًا بِمَفْضُولًا نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ (؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ) إلَى قَوْلِهِ وَلِمُوَاظَبَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ سَبَقَ إلَى وَلِإِجْمَاعِهِمْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رُوَاتَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَرَنَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ الصَّوَابُ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ» وَخَصَّ بِجَوَازِهِ فِي تِلْكَ لِلْحَاجَةِ وَبِهَذَا يَسْهُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَعُمْدَةُ رُوَاةِ الْإِفْرَادِ وَهُمْ الْأَكْثَرُ أَوَّلَ الْإِحْرَامِ وَرُوَاةِ الْقِرَانِ آخِرَهُ وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّعَ أَرَادَ التَّمَتُّعَ اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ وَقَدْ انْتَفَعَ بِالِاكْتِفَاءِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَعْتَمِرْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عُمْرَةً مُفْرَدَةً وَلَوْ جُعِلَتْ حَجَّتُهُ مُفْرَدَةً لَكَانَ غَيْرَ مُعْتَمِرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْحَجَّ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي حَجَّتِهِ نَفْسِهِ
«وَأَمَّا الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَكَانُوا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ أَوْ بِحَجٍّ وَمَعَهُمْ هَدْيٌ وَقِسْمٌ بِعُمْرَةٍ وَفَرَغُوا مِنْهَا ثُمَّ أَحْرَمُوا بِحَجٍّ وَقِسْمٌ بِحَجٍّ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ مَعَهُمْ وَأَمَرَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقْلِبُوهُ عُمْرَةً» ، وَهُوَ مَعْنَى فَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ، وَهُوَ خَاصٌّ بِالصَّحَابَةِ أَمَرَهُمْ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَيَانِ مُخَالَفَةِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إيقَاعَهَا فِيهَا مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ كَمَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ» لِذَلِكَ وَدَلِيلُ الْخُصُوصِ خَبَرُ أَبِي دَاوُد عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً» فَانْتَظَمَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِهِمْ أَيْضًا فَمَنْ رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَارِنِينَ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَوْ مُفْرِدِينَ أَرَادَ بَعْضَهُمْ وَهُمْ الَّذِينَ عُلِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَظَنَّ أَنَّ الْبَقِيَّةَ مِثْلُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَى بَيَانِ جَوَازِهَا) أَيْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَ
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا الْمَجْمَعِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: بَيَانُهَا) الْأَوْلَى التَّذْكِيرُ.
(قَوْلُهُ: بِفَسْخِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ
(قَوْلُهُ خُصُوصِيَّةً إلَخْ) حَالٌ مِنْ الْفَسْخِ وَ
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِإِنَّمَا أَمَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَضْلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ سم أَقُولُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا قَالَهُ لَا تَعَادُلَ فِيهِ بَلْ الَّذِي فِيهِ تَفْضِيلُ الْمَفْضُولِ وَتَنْقِيصُ الْفَاضِلِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ كَالِاسْتِدْرَاكِ عَلَى الشَّارِعِ فَيَنْبَغِي التَّجَنُّبُ عَنْ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) يَعْنِي أَوْ عَدَمَ الْهَدْيِ بِمَنْعِ الْحَجِّ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ إلَّا عَلِيًّا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - حَيْثُ أَتَى بِالنُّسُكَيْنِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ سَوَاءٌ أَكَانَ إتْيَانُهُ بِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ أَوْ قَبْلَهُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ أَطَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَنْ ذِي الْحِجَّةِ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَهْرُ حَجِّهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ تَأْخِيرِهَا إلَخْ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَيُكْرَهُ لِكُلِّ مَنْ حَجَّ أَنْ لَا يَعْتَمِرَ فِي بَقِيَّةِ سَنَتِهِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِسْلَامِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَقْرَبَ هُوَ الْأَوَّلُ، وَإِنَّمَا الْمَكْرُوهُ هُوَ التَّأْخِيرُ لَا ذَاتُ الْمُؤَخَّرِ كَتَأْخِيرِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عَنْ يَوْمِ النَّحْرِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ إذْ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ كَيْفِيَّاتِ النُّسُكَيْنِ الْمُسْقِطِ لِطَلَبِهِمَا لَا بَيْنَ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ فَقَطْ وَأَدَائِهِمَا مَعَ زِيَادَةِ نُسُكٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَقُولُ الْإِفْرَادُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ الْقِرَانِ مَعَ الْعُمْرَةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ فِي فَضِيلَةِ الِاتِّبَاعِ مَا يَرْبُو عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْعَمَلِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ فُرُوعٍ ذَكَرُوهَا وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّ مَنْ اسْتَنَابَ وَاحِدًا لِلْحَجِّ وَآخَرَ لِلْعُمْرَةِ لَا تَحْصُلُ لَهُ كَيْفِيَّةُ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ؛
لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ اهـ وَاقْتَصَرَ الْمَعْنَى عَلَى الرَّدِّ الْأَوَّلِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر؛ لِأَنَّ كَيْفِيَّةَ الْإِفْرَادِ إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَتْ الْعُمْرَةُ عَلَى الْحَجِّ
أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ الْحَجِّ فَفِي عَدَمِ حُصُولِ الْإِفْرَادِ الْفَاضِلِ لَهُ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ سم وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى مُتَمَتِّعٍ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الِاعْتِمَارَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ:" يُرِيدُ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ " الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَجَزَمَ بِهَذِهِ الْإِرَادَةِ الْكُرْدِيُّ.
(قَوْلُهُ: تَرْكُ إلَخْ) فَاعِلُ لَا يَنْبَغِي وَ
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَفُوتَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يَنْبَغِي
(قَوْلُهُ: تَأْخِيرَهَا إلَخْ) خَبَرُ لَيْسَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ طَلَبَ تَأْخِيرِهَا
(قَوْلُهُ: بَلْ الْإِكْثَارُ إلَخْ) أَيْ بَلْ مُرَادُهُمْ بِذَلِكَ الْإِكْثَارُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي نُسَخِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجَهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ سم.
(قَوْلُهُ: مُرَتَّبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجُّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةُ فَقَطْ وَالْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الثَّانِيَةِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْأَوْجُهِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ لِأَدَاءِ النُّسُكَيْنِ وَلَا يَظْهَرُ لِزِيَادَةِ لَفْظَةِ مِنْ فَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِيَكُونَ الْمَفْضُولُ إلَخْ) هَلَّا كَانَ الْمَفْضُولُ لِلْفَاضِلِ وَالْعَكْسُ لِيَحْصُلَ التَّعَادُلُ.
(قَوْلُهُ: وَلِإِجْمَاعِهِمْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهُ أَكْثَرُ
وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلِعَدَمِ دَمٍ إلَخْ وَلِمُوَاظَبَةِ الْخُلَفَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ رَدَدْته إلَخْ) وَافَقَ عَلَى رَدِّهِ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ آنِفًا) أَيْ أَنَّهُ تَمَتُّعٌ لُغَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إلَخْ) فِي هَذِهِ الْمَعِيَّةِ مَعَ التَّعْلِيلِ الْآتِي بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ الِاعْتِمَارُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ شَيْءٌ لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مُرِيدُ الْإِفْرَادِ الْأَفْضَلِ الْإِفْرَادَ الْأَفْضَلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّمَا يُتَّجَهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ كَانَ الِاعْتِمَارُ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ الْحَجُّ فِي أَشْهُرِهِ يَمْنَعُ كَوْنَهُ إفْرَادًا فَاضِلًا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَدَّمَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِفْرَادَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ بَعْدَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّوْجِيهِ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَوْجُهِ النُّسُكَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ خَارِجَتَانِ عَنْ أَوْجُهِهِمَا نَعَمْ لَنَا تَوْجِيهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْقِرَانَ فِي مَرْتَبَةِ التَّمَتُّعِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْدَهُ مَرْتَبَتَيْنِ) أَيْ الْحَجَّ فَقَطْ وَالْعُمْرَةَ فَقَطْ .
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ أَوْجُهِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ الْمُتَقَدِّمَةِ (الْإِفْرَادُ) إنْ اعْتَمَرَ عَامَهُ،
فَلَوْ أُخِّرَتْ عَنْهُ الْعُمْرَةُ كَانَ الْإِفْرَادُ مَفْضُولًا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا عَنْهُ مَكْرُوهٌ (وَبَعْدَهُ التَّمَتُّعُ وَبَعْدَ التَّمَتُّعِ الْقِرَانُ) لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي بِعَمَلَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُنْشِئُ لَهُمَا مِيقَاتَيْنِ،
وَأَمَّا الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِعَمَلٍ وَاحِدٍ مِنْ مِيقَاتٍ وَاحِدٍ
(وَأَفْضَلُهَا) أَيْ أَوْجُهِ أَدَاءِ النُّسُكَيْنِ (الْإِفْرَادُ وَالتَّمَتُّعُ وَفِي قَوْلٍ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِفْرَادِ)
وَأَمَّا الْقِرَانُ فَمُؤَخَّرٌ عَنْهُمَا جَزْمًا، لِأَنَّ أَفْعَالَ النُّسُكَيْنِ فِيهِمَا أَكْمَلُ مِنْهَا فِيهِ وَحُكِيَ عَنْ الْمُزَنِيّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ مِنْهُمَا، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِي إحْرَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ سَمِعْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:«لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا» ، وَرَوَيَا عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ» ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.
وَرَجَّحَ هَذَا بِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ وَبِأَنَّ جَابِرًا مِنْهُمْ أَقْدَمُ صُحْبَةً، وَأَشَدُّ عِنَايَةً بِضَبْطِ الْمَنَاسِكِ وَأَفْعَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ لَدُنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى أَنْ تَحَلَّلَ وَشَرْطُ تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي سُنَّتِهِ،
فَلَوْ أُخِّرْت عَنْهَا فَكُلٌّ مِنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَفْضَلُ مِنْهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْعُمْرَةِ عَنْ سُنَّةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ يَصِحُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ) وَمِنْ مَكَّةَ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (فِي سُنَّتِهِ) أَيْ قَبْلَ فَرَاغِ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ سَوَاءٌ اعْتَمَرَ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ أَوْ قَدَّمَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، كَأَنْ وَقَعَتْ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ بِوُقُوعِ إحْرَامِهَا فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَفِي قَوْلٍ التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ)
لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ فِيهِ الْمُبَادَرَةَ بِالْعُمْرَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ تَمَتَّعَ وَلَكِنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ فَيَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مَحَلِّ الْكَلَامِ، وَهُوَ تَأْدِيَةُ فَرْضِ السَّلَامِ لَا مُطْلَقُ التَّأْدِيَةِ.
قال: (وأفضلها الإفراد) ؛ لأن الذين رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر وأوفقه، فإنه ثبت في (الصحيحين) عن جابر [خ١٥٦٤ـ١٢١٦] وعائشة [خ١٥٦٢ـم١٢١١/ ١١٨] وابن عمر [م١٢٣١] وابن عباس [١٥٦٤ـ١٢٤٠] رضي الله عنهم، وأجمعوا على عدم كراهته، واختلفوا في كراهة التمتع والقران، وفيهما الدم ولا دم في الإفراد بالإجماع، والجبر دليل النقصان.
والخلفاء الراشدون بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه، رواه الدارقطني [٢/ ٢٣٩] وهو فعل أهل الحرمين وعلمائهم،
ولو لم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردًا ... لم يواظبوا عليه، لكن شرط تفضيله أن يعتمر من سنته،
فإن أخر العمرة عن عام الحج ... فالتمتع والقران أفضل منه بلا خلاف، ولأن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه كما تقدم.
وقال القاضي حسين والمتولي: الإفراد أفضل مطلقًا، وهو ظاهر إطلاق المصنف ههنا، لكنه
قال في (شرح المهذب): إن هذه المقالة شاذة.
نعم؛ التمتع والقران أفضل من حجة واحدة باتفاق العلماء، وممن قال بترجيح القران على قرينه: أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي وأبو الطيب بن سلمة، واحتجوا بما روى مسلم [١٢٥١] عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعًا: (لبيك عمرة وحجًا لبيك عمرة وحجًا).
والقائل بالأول قال: راوية الإفراد أولى؛ لأن روايتها عن جابر رضي الله عنه، وهو أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك من أول الخروج من المدينة إلي التحلل.
قال: (وبعده التمتع، ثم القران) ؛ لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين، والقارن يأتي بعمل واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.