والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.
الشروح عليها
(وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ) وُجُوبًا (مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ لَوْ أَهْمَلَهُ الْقَاضِي، وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا.
نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقَوَدَ، فَقِيَاسُهُ أَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتَرِضَ وَأَنْ يُسَخِّرَ بَاحِثِينَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَاحِثَ اثْنَانِ وَلَوْ وُجِدَ مَالٌ بِيَدِ مُعْسِرٍ فَأَقَرَّ بِهِ لِحَاضِرٍ رَشِيدٍ وَصَدَّقَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَلَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُوَاطِئْهُ فَإِنْ كَذَّبَهُ بَطَلَ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ لِغَائِبٍ أَوْ غَيْرِ رَشِيدٍ مُعَيَّنٍ انْتَظَرَ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْوَلِيُّ أَوْ الْمَجْهُولُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَيَتَفَقَّدُ الْحَاكِمُ أَيْضًا حَالَ غَيْرِ الْغَرِيبِ فَلَا يُعْرِضُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ لَكِنْ لَا يُوَكِّلُ بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ.
فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ وَجَبَ قَبْلَ الْحَجْرِ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ
(قَوْلُهُ: وَيُتَفَقَّدُ) أَيْ وُجُوبًا.
فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ
(قَوْلُهُ: فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ) أَيْ وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا لَوْ غَرَسَ إلَخْ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ: أَيْ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ) أَيْ شَيْئًا مِنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَكَثِيرًا مَا يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ) لَا يُحْبَسُ بَلْ (يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ) وُجُوبًا (مَنْ) أَيْ: اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ (يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ يُوَكِّلُ بِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يَحْبِسُهُ كَابْنِ السَّبِيلِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ يَحْبِسُهُ ثُمَّ يُوَكِّلُ مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ. (فَصْلٌ) فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ إلَخْ) وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ مُغْنِي زَاد النِّهَايَةُ وَأُجْرَةُ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يُوسِرَ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدٌ بِذَلِكَ سَقَطَ الْوُجُوبُ عَنْ الْقَاضِي فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا نَعَمْ سَيَأْتِي أَنَّ الْجَانِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا ثَمَّ بَيْتُ مَالٍ جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ أَيْ أُجْرَةَ الْجَلَّادِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ مَنْ يَسْتَوْفِي الْقَوَدَ فَقِيَاسُهُ أَنَّ لَهُ هُنَا حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتَرِضَ أَيْ: أُجْرَةَ الْبَاحِثِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَأَنْ يُسَخِّرَ بَاحِثِينَ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ حَبْسُهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَاحِثَ اثْنَانِ اهـ.
[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ] (فَصْلٌ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ)
(قَوْلُهُ فِي رُجُوعِ نَحْوِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) أَيْ: وَفِيمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ مَا لَوْ غَرَسَ إلَخْ وَانْدَرَجَ فِي النَّحْوِ الْمُسْلِمُ وَالْمُقْرِضُ وَالْمُؤَجِّرُ وَغَيْرُهَا مِنْ الْمُعَامِلِ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ) وُجُوبًا (مَنْ يَبْحَثُ) أَيْ اثْنَانِ يَبْحَثَانِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ (عَنْ حَالِهِ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَخْلُدَ فِي الْحَبْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُحْبَسُ بَلْ يُوَكَّلُ بِهِ فِي الِابْتِدَاءِ وَكَلَامُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي فَصْلِ التَّزْكِيَةِ يَقْتَضِيهِ. لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا هُنَا أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَهُ وَهُوَ فِي الْحَبْسِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يَأْثَمُ الْمَحْبُوسُ الْمُعْسِرُ بِتَرْكِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ وَلِلْقَاضِي مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْهَا إنْ اقْتَضَتْهُ الْمَصْلَحَةُ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ لَا مِنْ دُخُولِهَا لِحَاجَةٍ كَحَمْلِ طَعَامٍ، وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ شَمِّ الرَّيَاحِينِ لِلتَّرَفُّهِ لَا لِحَاجَةٍ كَمَرَضٍ لَا مَنْعُهُ مِنْ عَمَلِ صَنْعَةٍ فِي الْحَبْسِ،
وَإِنْ كَانَ مُمَاطِلًا وَنَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ،
وَلَوْ حُبِسَتْ امْرَأَةٌ فِي دَيْنٍ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الزَّوْجُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ الْحَبْسِ وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ كَمَا لَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ وَاعْتَدَّتْ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ وَإِنْ كَانَتْ مَعْذُورَةً، وَمَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الِاسْتِدَانَةِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا.
وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَهَا فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَوْ لَزِمَهُ حَقٌّ آخَرُ حُبِسَ بِهِمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ بِقَضَاءِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ مِنْ الْحَبْسِ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ مِنْ الْحَبْسِ مُطْلَقًا وَالْمَرِيضُ إنْ لَمْ يَجِدْ مُمَرِّضًا فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا،
وَإِنْ كَانَ يُحْبَسُ ابْتِدَاءً، وَمَنْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ أُخْرِجَ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ لِزَوَالِ الْمُقْتَضِي.
[فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ] فَصْلٌ فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عَامَلَهُ بِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ
(وَالْغَرِيبُ الْعَاجِزُ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ حَالِهِ فَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعْسَارُهُ شَهِدَ بِهِ) لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَصْدِيرُ الْكَلَامِ بِلَفْظِ يَنْبَغِي أَنْ يُوَكِّلَ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَهَذَا أَبْدَاهُ الْإِمَامُ تَفَقُّهًا لِنَفْسِهِ. فَصْلٌ: مَنْ بَاعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْفَلَسِ أَيْ بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ عِنْدَهُ
قَوْلُهُ: (وَالْغَرِيبُ) الْمُرَادُ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
قَوْلُهُ: (يُوَكِّلُ الْقَاضِي) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ: نَدْبًا وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وُجُوبًا وَذَلِكَ بَعْدَ حَبْسِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مَنْ يَبْحَثُ) أَيْ اثْنَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ فَأَكْثَرَ، وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ وَأَجَرْتُهُمَا عَلَى الْغَرِيبِ فِي ذِمَّتِهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا هُنَا وَالْوَجْهُ كَمَا قَدْ مَرَّ عَنْهُ، خِلَافُهُ فِي أُجْرَةِ الْمُنَادِي عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَنْبَغِي) أَيْ يُنْدَبُ أَوْ يَجِبُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا يُحْبَسُ وَالِدٌ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ أُنْثَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ،
وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ،
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ زَمِنًا وَلَا يُحْبَسُ مَرِيضٌ؛ وَلَا مُخَدَّرَةٌ وَلَا ابْنُ السَّبِيلِ، لَكِنْ يَسْتَوْثِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ بِمَا يَرَاهُ وَلَوْ لِمَنْعِهِ مِنْ السَّفَرِ، وَلَا يُحْبَسُ طِفْلٌ وَلَا مَجْنُونٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا قَيِّمٌ وَلَا وَكِيلٌ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَلَا عَبْدٌ جَانٍ وَلَا سَيِّدُهُ وَلَا مُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ، وَلَا مُسْتَأْجِرُ الْعَيْنِ عَلَى عَمَلٍ يَتَعَذَّرُ فِي الْحَبْسِ،
وَلَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْعَمَلِ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ، وَلَا يُكَلَّفُ حُضُورَ مَجْلِسِ الْمَحْبُوسِ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ كَشَمِّ الرَّيَاحِينِ، وَمُحَادَثَةِ الْأَصْدِقَاءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِالْحَلِيلَةِ، وَلَهُ ضَرْبُهُ وَنَحْوُهُ إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحَبْسِ، وَلَا يُقْفَلُ الْحَبْسُ عَلَيْهِ إلَّا إنْ رَآهُ الْقَاضِي مَصْلَحَةً، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ حُبِسَ لَهُ،
وَإِنْ تَعَدَّدَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السِّجْنِ وَالسَّجَّانِ، ثُمَّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُوسِرِينَ،
وَلَوْ انْفَلَتَ مِنْ الْحَبْسِ لَمْ يَلْزَمْ الْقَاضِي طَلَبُهُ، وَإِعَادَتُهُ إلَّا بِطَلَبِ خَصْمِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُهُ لِمَ هَرَبَ،
فَإِنْ عَلَّلَهُ بِإِعْسَارِهِ لَمْ يُعَزِّرْهُ، وَإِلَّا عَزَّرَهُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً.
فَرْعٌ: مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى لَوْ حَلَفَ، أَنَّهُ يُوَفِّي فُلَانًا حَقَّهُ فِي وَقْتِ كَذَا، ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فِيهِ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي الْمُفْلِسِ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَيُعَذَّرُ بِغَيْبَةِ صَاحِبِ الدَّيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَبِغَيْبَتِهِ هُوَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَنُوزِعَ فِيهِ. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلْيَنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِعْسَارِ هُنَا، هَلْ هُوَ الْمُفْلِسُ، فَلَا يَحْنَثُ بِمَا يَتْرُكُ لَهُ أَوْ الْمُرَادُ عَجْزُهُ عَنْ جِنْسِ الدَّيْنِ،
وَإِذَا ظَنَّ أَنَّ الْيَسَارَ لَا يَكُونُ بِالْعُرُوضِ بَلْ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ مَثَلًا، هَلْ يُصَدَّقُ وَيُعَذَّرُ فِيهِ رَاجِعْ وَحَرِّرْ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي كُلِّ مَا يُشْعِرُ حَالُهُ، بِأَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ،
وَلَوْ حُبِسَتْ الزَّوْجَةُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ ظُلْمًا وَكَذَا عَكْسُهُ إلَّا إنْ حَبَسَتْهُ بِحَقٍّ فَلَهَا النَّفَقَةُ.
فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْمُفْلِسِ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَهُ وَمَا يَتْبَعُهُ. قَوْلُهُ: (بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ) خَرَجَ بِهِ حَجْرُ السَّفَهِ، وَغَيْرُ الْحَجْرِ فَلَا فَسْخَ وَلَا رُجُوعَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والغريب العاجز عن بينة الإعسار .. يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره .. شهد به) ؛ لئلا يؤدي إلى تخليد حبسه.
قال في (الكفاية): وهذا أبداه الإمام تفقهًا لنفسه.
فروع:
الأول: إنظار المعسر واجب، ورب الدين مخير بينه وبين الإبراء،
فإن قيل: التخيير بين شيئين يقتضي استواءهما في الحكم، فكيف خير بين واجب ومندوب والواجب أفضل؟ .. فالواجب: أن المندوب قد يفضل الواجب كالصدقة بألف دينار تطوعًا، فإنها أفضل من درهم زكاة، وأيضًا ابتداء السلام أفضل من الرد، والابتداء سنة والرد قد يكون واجبًا.
الثاني: من عليه دين حال .. وجب عليه أداؤه إن قدر عليه، وهل يتوقف ذلك على مطالبة رب الدين؟ فيه وجهان في (شرح العمدة) لابن دقيق العيد في الكلام على مطل الغني، وجزم شيخه الشيخ عز الدين بن عبد السلام في (القواعد) بعدم الوجوب،
وكذلك الشيخ أبو المظفر السمعاني في كتاب (القواطع) في أصول الفقه، وكلام المصنف في (الروضة) في آخر (الحجر) حاصله: الوجوب أيضًا.
وقال في (الغصب) من (البحر) يحتمل أن يقال: إن كان وجوبه برضا المالك .. فهو على التراخي، ويتعين أداؤه بالمطالبة،
وإن كان وجوبه بغير رضا المالك .. فالقضاء على الفور.
وقال الإمام في (كتاب الزكاة) وفي آخر (كتاب القاضي إلى القاضي): لا يتعين أداؤه إلا بالمطالبة. قال القمولي: وهذا هو الظاهر،
فإذا طالبه ربه به .. وجب أداؤه على الفور بحسب الإمكان،
فإن امتنع وله مال ظاهر: فإن كان من جنس الدين .. وفى منه،
وإن كان من غيره .. أمر ببيعه والإيفاء منه،
فإن لم يفعل .. فثلاثة أوجه: أحدها -وهو ما أورده القاضي الطبري وابن الصباغ والبندنيجي وعليه عمل القضاة-: يحبس،
فإن لم ينجع فيه الحبس .. باع ماله وقضى دينه.
والثاني عن الشيخ أبي حامد: أن القاضي إن رأى حبسه .. فعل،
وإن رأى بيع ماله .. باعه.
والثالث: لا يحبسه بل يبيع المال عليه في الحال وهو المنصوص.
الثالث: من وقعت الإجارة على عينه .. لا يحبس في الديون، بل يقدم حق المستأجر كما يقدم حق المرتهن، أفتى به الغزالي، وقياسه: أن لا يحضر أيضًا مجلس القاضي إذا طلبه.
تتمة:
أفتى ابن الصلاح وغيره في رجل ثبت إعساره، ثم كتب عليه مسطورًا بدين وأشهد عليه أنه مليء به: أنه يثبت بذلك يساره؛ لتمكنه من صرف ما استدانه، وإقراره بالملاءة به يسري إلى كل دين، وفيما قالوه نظر؛ لأنه قد يوسر بذلك القدر دون غيره.
قال: (فصل: من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس .. فله فسخ البيع واسترداد المبيع)؛ لما تقدم في أول الباب من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أفلس الرجل فوجد البائع سلعته بعينها .. فهو أحق بها من الغرماء) وهذا الرجوع ثابت إذا مات المشتري مفلسًا.
وقال أبو حنيفة: لا يثبت في الحالين.
وقال مالك: يثبت في الفلس دون الموت.
وقال الإصطخري: يثبت بموت المشتري وإن كان موسرًا.
وقال ابن حربويه: إنما يكون أحق به؛ ليستوفي حقه من ثمنه، ولا يشاركه فيه الغرماء كالرهن،
والمذهب الأول.
أما إذا قبض بعض الثمن .. فله الفسخ على الجديد، لكن في البعض فقط.
وأفهم كلامه: أن له الفسخ وإن لم يأذن الحاكم، وهو كذلك في الأصح.
وصيغته أن يقول: فسخت البيع أو نقضته أو رفعته أو رجعت في عين مالي،
فإن اقتصر على قوله: فسخت أو رددت الثمن .. فالصحيح: أنه فسخ.
واستنبط الشافعي رضي الله عنه من الحديث: أن البيع موقوف إن أخذ ثمنه، وإلا .. رجع بائعه فأخذه، ويكون كالمرهون بثمنه بل أقوى؛ لأنه يأخذه كله لا يباع عليه فيستوفي حقه ويرد الفضل.
ولو قضى قاض بمنع الفسخ .. نقض حكمه عند الإصطخري،
والأصح عند المصنف وغيره: أنه لا نقض له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.