ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.
الشروح عليها
(وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ) عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ لَكِنَّهَا لَمْ تَزِدْ (لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِإِمْكَانِ الْإِتْمَامِ بِدُونِ تَعَرُّضٍ لِلْمَالِ، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ فِيمَا إذَا كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ بِهِ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ،
بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْوَلِيِّ وَتَعَجَّبَ الْغَزِّيِّ مِمَّا ذَكَرَاهُ؛ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَسْبُ فِي طَرِيقِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ.
أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ كَانَ كَالْوَاجِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا فِي الْحَجِّ.
فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ) فَإِنْ
قُلْت: إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ.
قُلْت: إذَا لَمْ يَجُزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّهُ يُسَافِرُ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَتَعَجَّبَ الْغَزِّيِّ) مُرَادُهُ صَاحِبُ مَيْدَانِ الْفُرْسَانِ.
أَقُولُ: وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذُكِرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمْدًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجَّهَهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم حَجّ
(قَوْلُهُ: مِمَّا ذَكَرَاهُ) أَيْ صَاحِبُ الْمَطْلَبِ وَالْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ كَسْبُ الزِّيَادَةِ فِي سَفَرِهِ وَإِقَامَتِهِ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الْكَسْبِ إذَا كَانَ غَنِيًّا فَمُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ الْكَسْبِ،
فَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَكَانَ يَكْسِبُ فِيهِ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ لَا يُعَدُّ تَفْوِيتًا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِ يَتَأَتَّى يَعْنِي يُوجَدُ وَيَحْصُلُ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَكَانَ يَكْسِبُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ: أَيْ فَإِنَّ مَا يَصْرِفُهُ فِي السَّفَرِ حِينَئِذٍ يُعَدُّ تَفْوِيتًا.
(فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ
(قَوْلُهُ: مَعَ بَيَانِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَعْوَاهُ عَدَمَ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ إذْ لَا مُوجِبَ لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ فَوَّتَ عَمَلًا لَهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْكَسْبَ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مُتَوَجِّهٌ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْضِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْت إذَا لَمْ تُجَوِّزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ؟
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا. (فَصْلٌ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ إلَخْ) أَقُولُ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْفَرْضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْقَوْلُ بِتَفْوِيتِ الْعَمَلِ الْمَقْصُودِ (وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا قَالَاهُ) أَيْ: ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ (وَقَوْلُهُ مُتَوَجِّهٌ إلَخْ) مَرَّ مَا فِيهِ (وَقَوْلُهُ مَعَ مَا مَرَّ) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْإِعْتَاقِ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: قَصَدَ عَمَلَهُ بِالْأُجْرَةِ أَوْ لَا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ اهـ سم.
[فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ] (فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ)
(قَوْلُهُ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ إلَخْ) أَيْ: وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَدَعْوَاهُ عَدَمَ التَّصَرُّفِ بِالْمَصْلَحَةِ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا إلَخْ) أَقُولُ كَانَ وَجْهُ تَعَجُّبِ الْغَزِّيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْغَرَضُ مَا ذَكَرَ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ فَوَّتَ بِالسَّفَرِ عَمَلًا مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ لَيْسَ فِي الْحَضَرِ حَتَّى يَفُوتَ بِالسَّفَرِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يَأْتِي بِهِ فِي السَّفَرِ فَلَا تَفْوِيتَ أَصْلًا وَبِذَلِكَ يُنْظَرُ فِي نَظَرِ الشَّارِحِ وَمَا وَجْهُهُ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ) احْتَرَزَ عَمَّا لَوْ كَانَ فِي الْحَضَرِ فَقَطْ أَوْ فِيهِمَا فَلَهُ مَنْعُهُ وَإِنْ جَازَ لَهُ إجْبَارُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ حَيْثُ اسْتَغْنَى عَنْهُ م ر
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ) قَدْ يُقَالُ لَا إشْكَالَ عَلَى التَّفْصِيلِ لِصِحَّةِ إيجَارِهِ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ زِيَادَةِ نَفَقَةِ السَّفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْنِيًا بِمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إيجَارُهُ لِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَأَتِّي التَّفْصِيلِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لِإِذْنِهِ) أَيْ بِسَبَبِ إذْنِهِ. (فَصْلٌ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرَ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ بِدُونِ التَّعَرُّضِ لِلْمَالِ مُمْكِنٌ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ عَمَلُهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَفِي النَّظَرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا، فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ
بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْوَلِيِّ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ كِلَاهُمَا عَجِيبٌ،
فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْكَسْبُ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ.
أَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ الْحَجْرِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَإِنَّهُ كَالْوَاجِبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ. [فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ] ِ
قال: (ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة .. لم يجز منعه والله أعلم) ؛ لأن الإتمام من دون التعرض للمال ممكن، واستشكله في (المطلب) إذا كان عمله مقصودًا بالأجرة حتى لا يجوز التبرع به.
وجوابه: أن المسألة مفروضة فيما إذا كان كسبه من السفر لا يتأتى منه في الحضر، ومثل ذلك لا يعد الولي به مفوتًا للمال؛ لأنه لو أقام .. لما حصل ذلك الكسب،
أما عمل الحضر الذي يفوت بالسفر .. فليس مقصودًا هنا.
وإذا أفسد حجة بجماع .. لزمه المضي فيه، وينفق الولي عليه فيه، وهل يعطيه نفقة القضاء؟ فيه وجهان في (البحر).
وجميع ما ذكرناه في الحج جار في العمرة، إن قلنا: إنها فرض .. فكحج الفرض،
وإن قلنا: تطوع .. فكحج التطوع.
تتمة:
سئل الشيخ عن يتيم تحت حجر الشرع، له مال يعامل فيه ناظر الأيتام بإذن الحاكم،
ثم إن اليتيم سكن قرية من بلاد القدس، ومضت عليه مدة تحقق فيها بلوغه -ولم يعلم هل بلغ رشيدًا أم لا- هل تجوز المعاملة في ماله بعد مدة البلوغ المذكورة وإخراج الزكاة أو لا؟
فقال: لا تجوز المعاملة في ماله، ولا إخراجُ الزكاة منه في هذه الحالة، ويعضد ذلك قول الأصحاب: إن الولي إذا أجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسن .. لم يصح فيما زاد على البلوغ.
قال: (فصل: ولي الصبي: أبوه) بالإجماع، هذا إذا كان أمينًا وليس للحاكم منعه من ذلك، لكن يستثنى من ذلك من ألحقنا به النسب ولم يحكم ببلوغه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.