وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله
الشروح عليها
(وَ) الطَّرِيقُ (غَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ) إلَيْهِ بِجَنَاحٍ أَوْ نَحْوِهِ (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فَأَشْبَهَ الْإِشْرَاعَ إلَى الدُّورِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَغَيْرُ النَّافِذِ) الَّذِي لَيْسَ بِهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ إلَّا إلَى آخِرِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إذَا تَوَقَّفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجْرِ هُنَا خِلَافٌ وَجَرَى فِيمَا بَعْدَهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّهُ إلَخْ) .
(تَنْبِيهٌ) وَلَا يَضُرُّ عَجِينُ الطِّينِ فِي الطَّرِيقِ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ
وَمِثْلُهُ إلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ،
وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ الْآنَ مِنْ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ
وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ وَلَوْ رَفَعَ التُّرَابَ مِنْ الشَّارِعِ وَضَرَبَ مِنْهُ اللَّبِنَ وَغَيْرَهُ وَبَاعَهُ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَلَا يَضُرُّ الرَّشُّ الْخَفِيفُ
بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحُفَرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشِّ الْمُفْرِطِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي دَقَائِقِهِ
وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ اهـ.
وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِثْلُهُ إلَّا مَسْأَلَةَ رَبْطِ دَوَابِّ الْعَلَّافِينَ لِلْكِرَاءِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر إرْسَالُ الْمَاءِ أَيْ: مَاءِ الْغُسَالَاتِ وَنَحْوِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ الَّذِي لَيْسَ بِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ
أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَخْ) أَيْ: بِجَنَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ هُنَا لَيْسَ اسْتِفَادَةَ تَقْيِيدِ الْحُرْمَةِ بِعَدَمِ رِضَاهُمْ بَلْ بَيَانُ الْجَوَازِ بِرِضَاهُمْ الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا بِالْأَوْلَى وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ سم.
بِتَصَرُّفٍ
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِالْبَاقِينَ الْمُسْتَحِقُّونَ فَيَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ بِمَنْطُوقِهِ تَغْلِيبًا أَوْ بِقِيَاسِ الْأُولَى (وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأَوْلَى أَيْ: وَهُوَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا إلَّا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ.
(إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَكَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَرِّعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالْبَاقِينَ وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنٍ مِنْ بَابِهِ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ وَهُوَ وَجْهٌ
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُمْ مِنْ بَابِهِ أَبْعَدُ مِنْ الْمُشْرَعِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الدَّرْبِ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهَا حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَيَمْنَعُ الْإِعَادَةَ وَلَوْ بِآلَتِهِ الْقَدِيمَةِ اهـ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَقَوْلُهُ أَخْذًا إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ سَبْقُ الْمُشْرَعِ بِالْإِحْيَاءِ وَإِلَّا فَيَبْعُدُ مُطْلَقًا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ النَّافِذِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) وَيَأْتِي هُنَا نَظِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي فِي فَتْحِ الْبَابِ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا إلَخْ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ كَمَا أَفَادَهُ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَوْنَ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَا إلَخْ لِدُخُولِهِ فِي مَنْطُوقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَعْنِي يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ وَالْمُحْتَاجُ إلَيْهِ هُنَا هُوَ بَيَانُ الْجَوَازِ بِالرِّضَا الَّذِي مُفَادُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي إلَّا إلَخْ وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ هُنَا قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْأُولَى كَمَا لَا يَخْفَى بَلْ وَلَا بِالْمُسَاوَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالتَّغْلِيبُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَيَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ فَقَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ فِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ صُورَةَ الِاعْتِرَاضِ كَمَا فِي الْإِسْنَوِيِّ هُوَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْبَاقِينَ لَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ) أَيْ: رِضَا أَهْلِهِ فَظَاهِرُهُ رِضَا الْجَمِيعِ وَهَكَذَا تَعْبِيرُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحُهُ بِقَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُمْ أَيْ: أَهْلِهِ فِي الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ اعْتِبَارِ إذْنِ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْإِشْرَاعِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا
وَكَذَا فِي الْمَنْهَجِ فِي ضِمْنِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ مِنْ بَابِهِ فِي صَدْرِ السِّكَّةِ مَثَلًا فَقَدْ أَذِنَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إذْنِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِشْرَاعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ وَلَا يُزَاحِمُ انْتِفَاعَهُ
بِخِلَافِ فَتْحِ الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرُورَ فِيهِ مُرُورٌ فِيمَا يَسْتَحِقُّ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمُرُورَ فِيهِ فَلَا يَكْفِي إذَنْ الْبَعْضُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ الْمَنْعَ بِغَيْرِ الرِّضَا بِالْأُولَى وَلَا يُفِيدُ الْجَوَازَ بِالرِّضَا لَا بِالْأُولَى وَلَا الْمُسَاوَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الِاعْتِرَاضِ فَتَأَمَّلْهُ.
(وَ) الطَّرِيقُ (غَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ) لِلْجَنَاحِ (إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ فَأَشْبَهَ الْإِشْرَاعَ إلَى الدُّورِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَغَيْرُ النَّافِذِ يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ) لِلْجَنَاحِ (إلَيْهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ) بِلَا خِلَافٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ النَّافِذِ) أَيْ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ بِئْرٍ مُسَبَّلَةٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى مَحَلِّ ذَلِكَ كَالشَّارِعِ فِيمَا مَرَّ. وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا م ر بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ حَادِثٍ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ رِضَاهُمْ اسْتِصْحَابًا لِثُبُوتِ الْحَقِّ لَهُمْ أَوَّلًا، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِغَيْرِ أَهْلِهِ) عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مِلْكُهُمْ، وَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ دُخُولِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِبَاحَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَالْمُرُورِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ، إذَا لَمْ يَتَّخِذْ طَرِيقًا، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ مُمْتَنِعَةٌ مِنْهُ وَمِنْ وَلِيِّهِ.
فَرْعٌ الظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمْ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ،
وَلَوْ أَضَافَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ جَمَاعَةً فَالْوَجْهُ عَدَمُ الْمَنْعِ، كَمَا لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا لِجَمَاعَةٍ فَإِنَّ الْبَغَوِيّ فِي فَتْوَاهُ صَرَّحَ بِجَوَازِ إيجَارِهَا لِجَمَاعَةٍ، وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهَا حَمَّامًا فَاقْتَضَى أَنَّ الدَّاخِلَ لَهُ لَا يُمْنَعُ،
وَكَذَا الدَّاخِلُ لِمُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهَا، وَيَكُونُ وَجْهُ مُفَارَقَةِ هَذَا الْحُكْمِ لِحُكْمِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ مَا يَلْزَمُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ تَعْطِيلِ انْتِفَاعِهِ بِخَالِصِ مِلْكِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُرِيدُهُ، يُهْدِيكَ إلَى هَذَا جَوَازُ جَعْلِهَا مَسْجِدًا وَالْإِيجَارُ لِجَمَاعَةٍ فَكَمَا مَلَكَ نَقْلَ حَقِّ الْمُرُورِ بِالْإِيجَارِ يَمْلِكُهُ بِنَقْلِهِ بِالْعَارِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قال: (وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله) بلا خلاف سواء ضر أم لا؛ لأنه ملك لهم فأشبه الإشراع إلى الدور، وإنما جاز لغيرهم الدخول فيه بغير إذنهم؛ لأن ذلك من قبيل الإباحات المستفادة من قرائن الأحوال، وليس لأجنبي أن يجلس فيها بغير إذنهم ولو كان فيهم صبي أو مجنون، بل قال الشيخ عز الدين: في جواز الدخول نظر؛ لأن الإباحة ممتنعة منه ومن وليه.
ولو اجتمع أهلها فسدوا رأسها .. لم يمنعوا عند الجمهور.
وقال العبادي: يحتمل أن يمنعوا؛ لأن أهل الشارع يفزعون إليه إذا عرضت زحمة.
وليس لبعضهم السد قطعًا، ولو سدوا باتفاقهم .. لم يستقل بعضهم بالفتح،
ولو اتفقوا على قسمة صحن السكة .. جاز،
ولو أراد أهل رأس السكة قسمة رأسها بينهم .. منعوا لحق من يليهم.
وما تقرر من جواز سد رأسها وقسمة الصحن مفروض فيما إذا لم يكن في السكة مسجد أو بئر مسبلة،
فإن كان .. منعوا من السد والقسمة؛ لأن المسلمين كلهم يستحقون الاستطراق إليه.
وأما الإشراع إليها عند عدم الضرورة،
فإن كان برضا أهلها .. فلا شك في الجواز،
وإن كان بغير رضاهم، فإن كان المسجد هناك قبل إحياء الزقاق .. جاز وصار كالشارع في جميع وجوهه من رأس الزقاق إلى باب المسجد،
وإن كان المسجد وقف بعد صيرورة الزقاق واستحقاق أهله بأن وقف أحدهم مكانه مسجدًا .. فقد تردد في (المطلب) في جواز الإخراج إليه وقال: الأشبه المنع.
قال الشيخ: وعندي ينبغي القطع به؛ لأنه ليس للواقف إبطال حقوق بقية أهلها.
وإن لم يكن في السكة إلا دار واحدة فوقفها صاحبها مسجدًا .. فههنا يحتمل احتمالًا ظاهرًا أن يقال بجواز إشراع الجناح إليها؛ لأن وقف المسجد تحرير ولا حق لغيره، ويحتمل أن يقال: وهو الأشبه بالمنع؛ لأنها تابعة للمسجد.
وكما لا يجوز الإشراع في هواء المسجد لا يجوز فيما هو من حقوقه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.