ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر
الشروح عليها
(وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِالْإِعَادَةِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً) عَلَى حِصَّتِهِ كَسُدُسٍ (جَازَ وَكَانَتْ) الزِّيَادَةُ (فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) وَمَحَلُّ هَذَا إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النِّقْضِ وَالْعَرْصَةِ حَالًّا فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ، قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُرْضِعَةِ جُزْءٌ مِنْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَضَعِ،
وَلَوْ أَعَادَهُ بِآلَةِ أَحَدِهِمَا وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ جَازَ وَيَكُونُ قَدْ قَابَلَ ثُلُثَ الْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَعَمَلُهُ بِسُدُسِ الْعَرْصَةِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَا يَخْفَى، أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْعِلْمُ بِالْآلَاتِ وَبِصِفَاتِ الْجُدْرَانِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الرَّقِيقِ الْمُرْتَضَعِ) أَيْ بَعْدَ الْفِطَامِ، أَمَّا حَالًا فَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَعَادَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْآلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ بِآلَةِ أَحَدِهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبِصِفَاتِ الْجُدْرَانِ) وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ: عَمِّرْ دَارِيَ بِآلَتِك لِتَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَوْ بِآلَتِي لِتَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا صَرَفْته رَجَعَ بِهِ كَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ غُلَامِي وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا اهـ حَجّ.
وَاسْتَشْكَلَ سم عَلَيْهِ تَعَذُّرَ الْبَيْعِ هُنَا بِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ فِيمَا لَوْ أَعَادَ الْجِدَارَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ حَيْثُ صَحَّ وَمَلَكَ آلَةَ الْمُعِيدِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ إنَّمَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْآلَةِ وَصِفَاتِ الْجُدْرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ،
فَلَوْ عُلِمَتْ الْآلَاتُ كَقَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِيَ بِآلَتِك هَذِهِ وَعَلِمَ وَصْفَ الْبِنَاءِ صَحَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ، هَذَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّ عَمِّرْ دَارِيَ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ قَرْضٌ حُكْمِيٌّ لِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ الْآلَةَ فِيهِ لِمَالِكِ الدَّارِ، وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ مَا صَرَفَهُ، فَالْعُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ فِي الْقَبْضِ وَمَا هُنَا الْآلَةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ لِتَرْجِعَ عَلَيَّ: أَيْ بِثَمَنِ الْآلَاتِ، وَقَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ قَالَ سم عَلَيْهِ لَمْ يَتَعَذَّرْ،
وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ اهـ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا تَعَذَّرَ الْبَيْعُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ، فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ كَوْنُهُ بَيْعًا حَكِيمًا وَتَعَذَّرَتْ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ وُرُودِهَا عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرَ مَا يَبْنِي بِهِ وَلَا عَلِمَ قَدْرَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِإِعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنُ لَهُ (زِيَادَةً) تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ (جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ أَيْ: قَدْرَهُ مِنْ حِصَّتِهِ أَوْ الْعَرْصَةِ أَوْ سُدُسَهُمَا كَانَ لَهُ ثُلُثَا ذَلِكَ نَعَمْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَشْرِطَ لَهُ مَا ذَكَرَ حَالًا لَا بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ
وَيَجُوزُ أَنْ يُعِيدَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخَرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جَزْءٌ وَيَشْرِطُ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ مَعَ جَزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فَإِذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ وَثُلُثَ آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَمَرَّ جَوَازُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِالْآلَةِ وَصِفَةِ الْجِدَارِ
وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك لِتَرْجِعَ عَلَيَّ لَمْ يَرْجِعْ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ أَوْ بِآلَتِي لِتَرْجِعَ عَلَيَّ بِمَا صَرَفْته رَجَعَ بِهِ كَأَنْفِقْ عَلَى زَوْجَتِي أَوْ غُلَامِي وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ مِثْلَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا.
(قَوْلُهُ بِنَقْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ الْجِدَارُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَشَرَطَ لَهُ) أَيْ: شَرَطَ الْآخَرُ لِلْمُعِيدِ
(قَوْلُهُ مِنْ حِصَّتِهِ) حَالٌ مِنْ سُدُسِ النَّقْضِ وَالضَّمِيرُ لِلْآخَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ لِيَظْهَرَ رُجُوعُهُ عَلَى الْمَعْطُوفِينَ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَرْصَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى النَّقْضِ
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ
(قَوْلُهُ ثُلُثَا ذَلِكَ) أَيْ: النَّقْضِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالْعَرْصَةِ فِي الثَّانِيَةِ وَهُمَا مَعًا فِي الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ فِيمَا أُعِيدَ إلَخْ) أَيْ: فِي الْآلَةِ الَّتِي أُعِيدَ بِهَا الْجِدَارُ
(قَوْلُهُ زِيَادَةٌ) أَيْ مِنْ الْعَرْصَةِ
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ إلَخْ) أَيْ: لِلْمُعِيدِ ثُلُثَا إلَّا آلَةً وَالْعَرْصَةُ
(قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةُ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً اهـ سم
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ جَمَعَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ: فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ بِآلَةٍ لِنَفْسِهِ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ آلَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَيَكُونُ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ الْآلَةِ عَلَى ذِمَّةِ الْمَالِكِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ لِتَرْجِعَ عَلَى) أَيْ: بِثَمَنِ الْآلَاتِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ انْتَهَى اهـ سم.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) اسْتَشْكَلَ سم عَلَى حَجّ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ هُنَا بِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ فِيمَا لَوْ أَعَادَ الْجِدَارَ أَحَدُ الْمَالِكَيْنِ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ ثُلُثَيْ الْجِدَارِ حَيْثُ صَحَّ وَمَلَكَ آلَةَ الْمُعِيدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِدَارِ إنَّمَا صَحَّ لِلْعِلْمِ بِالْآلَةِ وَصِفَاتِ الْجُدَرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي مَسْأَلَةِ الدَّارِ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ عُلِمَتْ الْآلَاتُ كَقَوْلِهِ عَمِّرْ دَارِي بِآلَتِك هَذِهِ وَعُلِمَ وَصْفُ الْبِنَاءِ صَحَّ فَالْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ هَذَا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّ عَمِّرْ دَارِي لِتَرْجِعَ عَلَى قَرْضٍ حُكْمِيٍّ لِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ فَيَرْجِعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ الْآلَةُ فِيهِ لِمَالِكِ الدَّارِ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ هُوَ مَا صَرَفَهُ فَالْعُمْلَةُ كَأَنَّهُمْ وُكَلَاءُ فِي الْقَبْضِ وَمَا هُنَا الْآلَةُ فِيهِ لِغَيْرِ الْمَالِكِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْأُجَرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ إلَخْ إنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ ذَلِكَ كَكَوْنِ الْمُخَاطَبِ بَانِيًا أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَشْهُورًا بِمُبَاشَرَةِ الْعِمَارَةِ لِلنَّاسِ بِأُجْرَةٍ
بِخِلَافِ رَجُلٍ وَجِيهٍ لَا عَادَةَ لَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ لِتَرْجِعَ عَلَى الرُّجُوعِ بِمَا يَصْرِفُهُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ) أَيْ: الْجِدَارُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ) فَسُدُسُ الْعَرْصَةِ فِي مُقَابَلَةِ ثُلُثِ آلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ ثَمَنًا وَأُجْرَةً
(قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ كَمَا
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالْآلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا أَوْ بَيْعُهَا مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ) لَمْ يَتَعَذَّرْ فِيهِ وَفِي هَذَا جَمْعٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَيَنْبَغِي إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْإِجْرَاءِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ كَاسْتِئْجَارِهِ الْأُجَرَاءَ لَكِنْ قَدْ يُمْنَعُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَمَلٌ طَامِعًا بِأَنَّهُ لَا طَمَعَ مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ. .
(وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ زِيَادَةً جَازَ وَكَانَتْ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) وَقَدْ صَوَّرَ الرَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِصُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا، وَهِيَ الْأَقْرَبُ إلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعِيدَ ذَلِكَ بِالنَّقْضِ الْمُشْتَرَكِ فَيَصِيرُ لَهُ الثُّلُثَانِ وَيَكُونُ السُّدُسُ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ، وَمَحَلُّهُ إذَا جَعَلَ لَهُ الزِّيَادَةَ مِنْ النَّقْضِ وَالْعَرْصَةِ فِي الْحَالِ،
فَإِنْ شَرَطَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ بِآلَتِهِ،
فَإِذَا شَرَطَ لَهُ الْآخَرُ السُّدُسَ كَمَا مَرَّ فَقَدْ قَابَلَ ثُلُثَ الْآلَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَعَمَلُهُ بِسُدُسِ الْعَرْصَةِ الْمُبْنَى عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالْآلَاتِ وَبِصِفَاتِ الْجُدْرَانِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
تَتِمَّةٌ: لِصَاحِبِ الْعُلْوِ بِنَاءُ السُّفْلِ بِمَالِهِ وَيَكُونُ الْمُعَادُ مِلْكَهُ، وَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ، وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ السُّكْنَى فِي الْمُعَادِ؛ لِأَنَّ الْعَرْصَةَ مِلْكُهُ، وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِفَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلِلْأَعْلَى هَدْمُهُ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ،
وَكَذَا لِلْأَسْفَلِ إنْ بَنَاهُ الْأَعْلَى قَبْلَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ مِنْ الْبِنَاءِ مَا لَمْ يَبْنِ الْأَعْلَى عُلْوَهُ،
فَإِنْ بَنَاهُ فَلِلْأَسْفَلِ تَمَلُّكُ السُّفْلِ بِالْقِيمَةِ وَلَيْسَ لَهُ هَدْمُهُ.
أَمَّا إذَا بَنَى السُّفْلَ بَعْدَ امْتِنَاعِ الْأَسْفَلِ فَلَيْسَ لَهُ تَمَلُّكُهُ وَلَا هَدْمُهُ لِتَقْصِيرِهِ، سَوَاءٌ أَبَنَى الْأَعْلَى عُلْوَهُ أَمْ لَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ الْبِنَاءَ بِآلَةِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ الْأَسْفَلُ مِنْهُ،
وَمِثْلُهُ الشَّرِيكُ فِي الْجِدَارِ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قِيلَ فِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ وَضْعُ الْأَثْقَالِ الْمُعْتَادَةِ عَلَى السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ لِلْآخَرِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا، وَلِلْآخَرِ الِاسْتِكْنَانُ بِهِ وَالتَّعْلِيقُ الْمُعْتَادُ بِهِ كَثَوْبٍ وَلَوْ بِوَتَدٍ يَتِدُهُ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجَوِّزْ لَهُ ذَلِكَ لَعَظُمَ الضَّرَرُ وَتَعَطَّلَتْ الْمَنَافِعُ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّ الْجِدَارَ الْمُشْتَرَكَ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بِمَا يُضَايِقُ فِيهِ عَادَةً، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَعْلَى ثَبَتَ لَهُ الِانْتِفَاعُ قَطْعًا فَثَبَتَ لِلْأَسْفَلِ ذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا وَفِي الْجِدَارِ لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ فَلَمْ يَثْبُتْ لِلْآخَرِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا،
وَيَجُوزُ غَرْزُ الْوَتَدِ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ فِيمَا يَلِيهِ فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ. قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ الظَّاهِرُ.
(وَلَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا) بِإِعَادَتِهِ بِنَقْضِهِ (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ) الْآذِنَ فِي ذَلِكَ (زِيَادَةً جَازَ، وَكَانَتْ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ) فَإِذَا شَرَطَ لَهُ السُّدُسَ يَكُونُ لَهُ الثُّلُثَانِ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النَّقْضِ فِي الْحَالِ،
فَإِنْ شَرَطَ السُّدُسَ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَصِحَّ،
فَإِنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَالِ) أَيْ وَعُلِمَتْ الْآلَةُ وَوَصْفُ الْجِدَارِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
تَنْبِيهٌ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ قِسْمَةُ الْجِدَارِ طُولًا فِي عَرْضٍ، وَعَكْسُهُ بِالتَّرَاضِي وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ وَلَا قُرْعَةَ لِأَنَّهَا رُبَّمَا أَخْرَجَتْ لِأَحَدِهِمَا مَا يَضُرُّ الْآخَرَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ إجَارَةٍ أَوْ جِعَالَةٍ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو أنفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة .. جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر)
وللمسألة صورتان:
إحداهما -وهي أقرب إلى لفظ المصنف-: أن يعاد بنقضها وهو الظاهر، فيشترط أن تجعل له الزيادة من النقض في الحال،
فإن شرط له بعد البناء .. لم يصح؛ لأن الأعيان لا تؤجل.
الثانية: أن تصور بالإعادة بآلة أحدهما، فهي مخرجة على قولي الجمع بين بيع وإجارة؛ لأنه قابل آلته وعمله ببعض العرصة.
فرع:
إذا هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير إذن صاحبه لاستهدام وغيره، أو الجدار الخالص لغيره .. فالنص إجبار الهادم على إعادته؛ لحديث جريج الثابت في (الصحيحين)[خ٢٤٨٢ - م٢٥٥٠] فإنه قال: (أعيدوها كما كانت).
وقيل: فيه القولان في الإجبار على العمارة، والقياس: غرامة النقصان؛ لأن الجدار ليس بمثلي.
والصواب: أن المراد الإجبار على أن يبني مع شريكه،
وأما وجوب إعادتها على الهادم .. فلا يمكن بل تجب قيمته عليه؛ لأنا لو أجبرناه على إعادته مستهدمًا .. فهو غير منضبط، أو غير مستهدم .. كان زائدًا على ما هدمه، وذلك حيف.
وأما الجدار المختص بالغير .. فلا يضمنه إلا بالأرش بلا نزاع سواء كان الهادم عاصيًا أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.