والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد
الشروح عليها
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ) حَيْثُ أَمْكَنَتْ مَعْرِفَتُهُ بَعْدُ بِنَحْوِ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ وَكِيلٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا،
بِخِلَافِ مَا لَا تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ.
وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ وَإِلَّا أَدَّى إلَى جَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا أَذِنَ فِيهِ وَبِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ،
وَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا مِثْلَهَا صَحَّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَوْ اشْتَبَهَا ثَوْبَاهُمَا لَمْ يَكْفِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: فِي كِفَّةِ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: صَحَّ جَزْمًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّيِّبَةِ أَوْ الْمَقَاصِيصِ حَيْثُ عُرِفَتْ قِيمَتُهَا، وَيُوَجَّهُ فِيهَا بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ وَضْعُهَا عَلَى أَنْ يُرَدَّ مِثْلُ مَا أُخِذَ، بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَخْلُوطِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ رِبْحٌ، ثُمَّ عِنْدَ إرَادَةِ الِانْفِصَالِ تَحْصُلُ قِسْمَةُ الْمَالَيْنِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ، وَهَذَا
بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْقَصِّ فَالْقِيَاسُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْفِ) أَيْ الِاشْتِبَاهُ لِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ،
فَإِنْ أَرَادَا صِحَّةَ الشَّرِكَةِ فَلْيَبِعْ أَحَدُهُمَا بَعْضَ ثَوْبِهِ لِلْآخَرِ بِبَعْضِ ثَوْبِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ) أَيْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتْلَفُ فَيَذْهَبُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْأَصَحُّ إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ النِّسْبَتَيْنِ فِي الْمُخْتَلَطِ كَكَوْنِهِ مُنَاصَفَةً (عِنْدَ الْعَقْدِ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بَعْدُ بِنَحْوِ مُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ وَكِيلٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا وَلَوْ جُهِلَ الْقَدْرُ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ بِأَنْ وَضَعَ كُلٌّ دَرَاهِمَهُ بِكِفَّةٍ حَتَّى تَسَاوَيَا صَحَّ جَزْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ النِّسْبَتَيْنِ) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَلَطِ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَلَعَلَّ وَجْهَ ذِكْرِهِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ فِيهِ الْجَهْلُ
(قَوْلُهُ إذَا أَمْكَنَ) إلَى الْمَتْنِ زَادَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَقِبَهُ وَلَوْ اشْتَبَهَ ثَوْبَاهُمَا لَمْ يَكْفِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُمَيَّزٌ عَنْ الْآخَرِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَكْفِ إلَخْ أَيْ الِاشْتِبَاهُ لِصِحَّةِ الشَّرِكَةِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ فَإِنْ أَرَادَ صِحَّةَ الشَّرِكَةِ فَلْيَبِعْ أَحَدُهُمَا بَعْضَ ثَوْبِهِ لِلْآخَرِ بِبَعْضِ ثَوْبِهِ وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ إلَخْ) لَعَلَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى الْكَافِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ وَضَعَ كُلٌّ دَرَاهِمَهُ بِكِفَّةٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي بِأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا مِثْلَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ بِكِفَّةٍ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِهَا مُخْتَارٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَتَّى تَسَاوَيَا) أَيْ أَوْ يَخْتَلِفَا اخْتِلَافًا مَعْلُومَ النِّسْبَةِ
(قَوْلُهُ صَحَّ جَزْمًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الطَّيِّبَةِ أَوْ مِنْ الْمَقَاصِيصِ حَيْثُ عَرَفْت قِيمَتَهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَيْسَ وَضْعُهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ مِثْلَ مَا أَخَذَ بَلْ الْمَقْصُودُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْمَالِ الْمَخْلُوطِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ رِبْحٌ ثُمَّ عِنْدَ إرَادَةِ الِانْفِصَالِ تَحْصُلُ قِسْمَةُ الْمَالَيْنِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهِ وَهَذَا
بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى رَدِّ الْمِثْلِ الصُّورِيِّ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْقَصِّ فَالْقِيَاسُ فِيهِ عَدَمُ الصِّحَّةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَتَّى تَسَاوَيَا صَحَّ جَزْمًا)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ خَلَطَا قَفِيزًا بِمِائَةٍ بِقَفِيزٍ بِخَمْسِينَ فَالشَّرِكَةُ أَثْلَاثٌ وَإِنْ كَانَ لِهَذَا دَنَانِيرُ أَيْ كَعَشَرَةٍ وَهَذَا دَرَاهِمُ أَيْ كَمِائَةٍ فَاشْتَرَيَا بِهَا شَيْئًا قُوِّمَ غَيْرُ نَقْدِ الْبَلَدِ وَعُرِفَ التَّسَاوِي وَالتَّفَاضُلُ انْتَهَى وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا فِي الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ اثْنَيْنِ عَبْدٌ فَبَاعَاهُمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ تُعْلَمُ بِالتَّقْوِيمِ
وَكَذَلِكَ هُنَا كُلٌّ مِنْهُمَا يَجْهَلُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيَمِ النُّقُودِ الِانْضِبَاطُ وَعَدَمُ التَّغَيُّرِ فَخَفَّ الْجَهْلُ وَأَيْضًا فَالْمُقَوَّمُ وَالْمُقَوَّمُ بِهِ هُنَا مُتَّحِدَانِ فِي النَّقْدِيَّةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا بِغَلَبَةِ تَعَامُلِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ هُنَا عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ لَا يَخْتَلِفُ فَخَفَّ بِهِ الْجَهْلُ أَيْضًا فَاغْتُفِرَ هُنَا لِمَا ذُكِرَ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ السَّابِقَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قِيمَتِهِمَا الِاخْتِلَافُ وَلَا غَالِبَ ثَمَّ مَعَ تَغَايُرِ الْقِيمَةِ لِلْمُقَوَّمِ جِنْسًا وَصِفَةً فَزَادَ فِيهَا الْغَرَرُ وَالْجَهْلُ وَيُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ مَا أَجَابَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا مِنْ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُمَا عَالِمَانِ بِالنِّسْبَةِ حَالَ الشِّرَاءِ إذْ الْغَالِبُ مَعْرِفَةُ نِسْبَةِ النَّقْدِ غَيْرِ الْغَالِبِ مِنْ الْغَالِبِ
بِخِلَافِ الْعُرُوضِ إذْ الْقِيمَةُ فِيهَا لَا تَكَادُ تَنْضَبِطُ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ (عِنْدَ الْعَقْدِ) إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ بَعْدُ بِمُرَاجَعَةِ حِسَابٍ أَوْ وَكِيلٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا وَقَدْ تَرَاضَيَا،
بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ.
وَالثَّانِي: يُشْتَرَطُ وَإِلَّا يُؤَدِّي إلَى جَهْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا أَذِنَ فِيهِ وَبِمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ كُلٌّ مِنْهُمَا جَاهِلٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي الْأَصَحِّ وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا كَالْمُثَمَّنِ،
وَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَوَضَعَ الْآخَرُ بِإِزَائِهَا مِثْلَهَا صَحَّ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَلَوْ اشْتَبَهَ ثَوْبَاهُمْ لَمْ يَكْفِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِأَنَّ ثَوْبَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ الْآخَرِ.
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ بِقَدْرِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ) أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْ الْمَالَيْنِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ بَعْدُ، وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَالٌ مُشْتَرَكٌ كُلٌّ مِنْهُمَا جَاهِلٌ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ، فَأَذِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فِي التَّصَرُّفِ فِي نَصِيبِهِ مِنْهُ يَصِحُّ الْإِذْنُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِقَدْرِ كُلٍّ) أَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ هُوَ لَا الْمُرَادُ مَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ مِنْ اعْتِبَارِهِ الْمَجْمُوعَ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ النِّسْبَةُ بِالْجُزْئِيَّةِ،
وَلَوْ بِنَحْوِ مِيزَانٍ، وَلَوْ خَالَفَ الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ الْقِيمَةَ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ، وَبِقَوْلِهِ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ، إلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ الْخِلَافِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدُ لَمْ تَصِحَّ الشِّرْكَةُ قَطْعًا وَلَوْ طَرَأَ عَدَمُ الْعِلْمِ بَعْدَ التَّصَرُّفِ لَمْ يَبْطُلْ الْعَقْدُ، وَيَرْجِعُ لِمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ بَعْدُ قَالَهُ شَيْخُنَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (يَصِحُّ الْإِذْنُ) وَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمَا.
قَوْلُهُ: (مُبْهَمًا كَالْمُثَمَّنِ) فَإِذَا عَرَفَا نِسْبَةَ الْمُثَمَّنِ بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، وَيُقَوَّمُ غَيْرَ نَقْدِ الْبَلَدِ بِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقَدْرِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِقَدْرِ نِسْبَتِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَوْلُهُ: إذَا أَمْكَنَ إلَخْ. أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ
أَمَّا لَوْ عَلِمَا النِّسْبَةَ، وَجَهِلَا الْقَدْرَ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ.
قَوْلُهُ: (وَمَأْخَذُ الْخِلَافِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يُمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجَهْلِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَاَلَّذِي يَأْذَنُ فِيهِ ثُمَّ هَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي جَعَلَهَا مَأْخَذًا لِمَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ شِرْكَةً، وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي اشْتِرَاطُ إمْكَانِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ كَالصُّورَةِ الْمَنْفِيَّةِ وَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ مُجَرَّدُ تَوْكِيلٍ.
قال: (والأصح: أنه لا يشترط العلم بقدرهما عند العقد) أي: العلم بمقدار النسبتين في المال المختلط بينهما من كونه مثلاً مناصفة أو مثالثة إذا أمكن معرفتهما بعد ذلك بمراجعة حساب أو وكيل؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما.
مثاله: أن يضع أحدهما دراهم في كفة الميزان، ويضع آخر مثلها بإزائها، ويشتركا ويتجرا من غير أن يعلما وزنها، فإنه يصح؛ لأنه لا محذور فيه كما صرح به الماوردي وغيره؛ لتراضيهما بذلك.
والوجه الثاني- ورأى ابن الرفعة القطع به-: أن ذلك يشترط، وإلا .. أدى إلى جهل كل منهما بما أذن فيه وبما أذن له فيه.
وأشار بقوله:(عند العقد) إلى أن شرط المسألة أن تمكن معرفتها بعد العقد وهو كذلك،
فإن لم يكن كذلك .. بطل.
فلو كان لهما ثوبان فاشتبها .. لم يكف ذلك لعقد الشركة،
فإن المالين متميزان لكن عرض لهما الاشتباه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.