وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو
الشروح عليها
(وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ بَاعَنِي شَيْئًا (فَلَغْوٌ) أَيْ الْإِقْرَارُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا لِلْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ،
وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَطَرِيقَةُ التَّرْجِيحِ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةِ، وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ وَمَا عَزَاهُ لِلْمُحَرَّرِ بَنَاهُ عَلَى فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَهُوَ لَغْوٌ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ مُرَادُهُ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ اهـ.
وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخُ، هَذَا
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مَلْغِيَّةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ، وَتَقْرِيرُهُ إنَّمَا يَحْسُنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دُونَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ،
بِخِلَافِ أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ مَلْغِيَّةٌ فَعُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ الْمُبْطِلُ، وَهَذَا مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصِحُّ الِاسْتِمْسَاكُ بِهِ فِي الْفَرْقِ، فَتَغْلِيظُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُنَافِي كُلِّهِ عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَهُ إلَى أَلْفٍ كَنَظِيرِهِ فِي بَاعَنِي خَمْرًا بِأَلْفٍ وَحَمَلَ بُطْلَانَ الْإِسْنَادِ فَقَطْ عَلَى تَأْخِيرِهِ كُلِّهِ عَلَى أَلْفٍ أَقْرَضَنِيهِ كَنَظِيرِهِ فِي لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ كَوْنِ اللَّاغِي الْإِسْنَادَ لَا الْإِقْرَارَ،
وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ لَمْ تُعْلَمْ حِرَابَتِهِ وَمِلْكُهُ قَبْلُ لِمَا مَرَّ فِيهِ
بِخِلَافِ مَنْ احْتَمَلَ فِيهِ ذَلِكَ،
وَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ فَيُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ عَقِبَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ جَرَيَانِ نَاقِلٍ حِينَئِذٍ،
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ) يُوَجَّهُ كَلَامُ الْقَائِلِ بِلَغْوِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ فِيهَا صَلَاحِيَّةُ اللَّفْظِ لِغَيْرِ الْحَمْلِ فَبُطْلَانُهُ لِعَارِضٍ،
بِخِلَافِ نَحْوِ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِشَخْصٍ دُونَ غَيْرِهِ بَلْ مَمْنُوعٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، فَقَوَّى أَوَّلَ اللَّفْظِ وَلَغَا آخِرَهُ اهـ مُؤَلَّفٌ
(قَوْلُهُ: وَطَرِيقُهُ التَّرْجِيحُ) أَيْ الْحَاكِيَةُ لِلْقَوْلَيْنِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَمَا صَحَّحَهُ مَمْنُوعٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ: أَيْ الْمُحَرَّرَ وَقَوْلُهُ وَمَا عَزَاهُ: أَيْ لِلنَّوَوِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَيْ الْإِقْرَارِ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرُهُ) أَيْ إثْبَاتُ مَا قَالَهُ الْمُقِرُّ، وَقَوْلُهُ فَعُمِلَ بِهِ: أَيْ الْإِقْرَارِ، وَقَوْلُهُ وَأَلْغَى الْمُبْطِلَ وَهُوَ مِنْ ثَمَنِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كُلُّهُ) أَيْ كَقَوْلِهِ لَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَمَلَكَهُ قَبْلَ: أَيْ قَبْلَ الْإِرْقَاقِ،
وَقَوْلُهُ: وَأَنْ يَثْبُتَ عُطِفَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُرَدُّ الْإِقْرَارُ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَوَّلَ فَصْلٍ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الدَّارِ الَّتِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ أَنَّهُ إقْرَارٌ إنْ كَانَ شَامِلًا لِلْإِقْرَارِ عَقِبَ الْإِرْثِ اهـ سم عَلَى حَجّ. قَوْلُهُ: فَيُسْأَلُ الْقَاضِي) أَيْ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: بَاعَنِي شَيْئًا) أَيْ بِهِ قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ كَمَا عَزَاهُ فِي الرَّوْضَةِ لِلْمُحَرَّرِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مُرَادَ الْمُحَرَّرِ فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّرْحَيْنِ إنَّا إذَا صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ كَمَا هُوَ الْأَظْهَرُ فَهُنَا طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ، وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ مَشْهُورَةٌ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ
وَأَمَّا الْقَطْعُ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ فَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ. نَعَمْ مَنْ صَحَّحَ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ عِنْدَ هَذَا الْإِسْنَادِ،
وَأَمَّا طَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ فَذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ اهـ الْمَقْصُودُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ) يَعْنِي الشِّهَابَ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ كَوْنِ اللَّاغِي الْإِسْنَادَ) أَيْ: فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ، قَالَ الشِّهَابُ سم: وَأَقُولُ هُوَ اعْتِرَاضٌ عَجِيبٌ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِي ذَلِكَ التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى يَقْتَضِيَ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ الْجَمْعِ فَعَلَيْكَ بِالتَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ، وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَإِنْ أَرَادَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ لِاسْتِحَالَةِ أَنَّ خُصُوصَ مَا يَخُصُّهُ بِالْإِرْثِ لِلْغَيْرِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي دَارِي الَّتِي وَرَثْتُهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ سم فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقْرَضَنِيهِ (فَلَغْوٌ) ذَلِكَ الْإِسْنَادُ لِاسْتِحَالَتِهِ دُونَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يَبْطُلُ مَا عَقِبَهُ بِهِ، وَكَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ
أَمَّا لَوْ قَالَ بَاعَنِي كَذَا بِأَلْفٍ فَالْإِقْرَارُ نَفْسُهُ هُوَ اللَّغْوُ كَبَاعَنِي خَمْرًا بِأَلْفٍ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ جَمْعِ إلْغَاءِ الْإِقْرَارِ، وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمَتْنِ وَآخَرِينَ إلْغَاءُ الْإِسْنَادِ وَصِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَأَطَالُوا فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَتَوْهِيمِ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمَتْنِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا فِيهِمَا بِإِطْلَاقِهِ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ لَوْلَا تَقْدِيرُ احْتِمَالٍ بَعِيدٍ وَتَقْدِيرُهُ: إنَّمَا يَحْسُنُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ دُونَ التَّقْيِيدِ بِجِهَةٍ مُسْتَحِيلَةٍ
بِخِلَافِ أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ لَا قَرِينَةَ فِي الْمُقَرِّ لَهُ تَلْغِيهِ فَعَمِلَ بِهِ وَأَسْقَطَ مِنْهُ الْمُبْطِلَ وَهَذَا مَعْنًى ظَاهِرٌ يَصِحُّ الِاسْتِمْسَاكُ بِهِ فِي الْفَرْقِ فَتَغْلِيظُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْإِقْرَارَ هُوَ اللَّغْوُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ بِدَيْنٍ، أَوْ عَيْنٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي غَيْرِ مَنْ عُلِمَتْ حِرَابَتِهِ وَمِلْكُهُ قُبِلَ لِمَا مَرَّ فِيهِ
بِخِلَافِ مَنْ اُحْتُمِلَ فِيهِ ذَلِكَ لِنُدْرَتِهِ فَإِنْ
قُلْت: يَأْتِي الْحَمْلُ عَلَى الْمُمْكِنِ وَإِنْ نَدَرَ وَهَذَا يُنَافِي عَدَّهُمْ مَا ذُكِرَ مُسْتَحِيلًا شَرْعًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا قَامَ مَانِعٌ بِالْمُقَرِّ لَهُ حَالَةَ الْإِقْرَارِ مِنْ صِحَّةِ وُقُوعِ الْمِلْكِ لَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ فَعَدُّوهُ مُسْتَحِيلًا نَظَرًا لِذَلِكَ وَثَمَّ لَمْ يَقُمْ بِهِ مَانِعٌ حَالَةَ الْإِقْرَارِ كَذَلِكَ فَنَظَرُوا لِإِمْكَانِ مِلْكِهِ،
وَإِنْ نَدَرَ وَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ، أَوْ جِنَايَةٍ فَيُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ عَقِبَ ثُبُوتِهِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ جَرَيَانِ نَاقِلٍ حِينَئِذٍ كَمَا يَأْتِي وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ
(قَوْلُهُ: فَلَغْوٌ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ لِاسْتِحَالَتِهِ دُونَ الْإِقْرَارِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَلَغْوٌ أَيْ الْإِقْرَارُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ بِذَلِكَ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَرِينَةَ حَالِ الْمُقَرِّ لَهُ مُلْغِيَةٌ لِلْإِقْرَارِ لَهُ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ إلَى فَإِنْ
قُلْت: ع ش قَوْلُهُ: م ر
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: أَيْ الْإِقْرَارُ لِلْقَطْعِ بِكَذِبِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهُ عَلَى أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: بَاعَنِي) أَيْ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ بِحَمْلِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُنَافِي وَحَمْلِ بُطْلَانِ الْإِسْنَادِ فَقَطْ عَلَى تَأْخِيرِهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمَتْنِ) وَفِي التَّعْبِيرِ بِالصَّرَاحَةِ مُبَالَغَةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ لِمَزِيدِ ظُهُورِهِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ صَرْفِهِ الْمَتْنَ عَنْ ظَاهِرِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى أَنَّ اللَّاغِيَ الْإِسْنَادُ فَقَطْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَآخَرِينَ) أَيْ وَإِطْلَاقُ جَمْعٍ آخَرِينَ
(قَوْلُهُ وَتَقْدِيرُهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَقْرِيرُهُ بِالرَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ قَالَ ع ش أَيْ إثْبَاتُ مَا قَالَهُ الْمُقِرُّ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَعَمِلَ بِهِ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: وَأُسْقِطَ مِنْهُ الْمُبْطِلُ) أَيْ قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْقِ) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَقِيسِ وَبَيْنَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَتَغْلِيظُ الْمُصَنِّفِ. إلَخْ) وَفِي سم بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَرْتَابُ مُنْصِفٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فِي احْتِمَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ، بَلْ فِي ظُهُورِهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَالْمُحَدِّثُ عَنْهُ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ لَيْسَ إلَّا الْإِقْرَارَ وَلَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي كَوْنِ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ لَا الْإِسْنَادُ فَقَطْ فَالْحُكْمُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى النَّوَوِيِّ بِالْوَهْمِ فِي هَذَا الْفَهْمِ هُوَ الْوَهْمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا. إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ إنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ كَالْحِسِّ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنَّ مَحِلَّهُ) أَيْ كَوْنُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: قُبِلَ) أَيْ قُبِلَ الِاسْتِرْقَاقُ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنْ قَالَ لِحَمْلِ هِنْدٍ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ حِرَابَتِهِ وَمِلْكُهُ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي صُورَةِ احْتِمَالِ حِرَابَتِهِ وَمِلْكِهِ قُبِلَ
(قَوْلُهُ: قَامَ مَانِعٌ. إلَخْ) لَعَلَّهُ عَدَمُ ثُبُوتِ أَهْلِيَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا مَضَى
(قَوْلُهُ: وَثَمَّ) أَيْ فِي صُورَةِ عِلْمِ حِرَابَتِهِ وَمِلْكِهِ قُبِلَ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَثْبُتَ. إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يُقِرَّ. إلَخْ ثُمَّ هُوَ إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ لِآخَرَ بِمَا يَخُصُّهُ) خَرَجَ بِهِ مَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَظَاهِرٌ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ،
وَإِنْ أَرَادَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ لِاسْتِحَالَةِ أَنَّ خُصُوصَ مَا يَخُصُّهُ بِالْإِرْثِ لِلْغَيْرِ إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ لَمْ يَتَمَيَّزْ لَهُ وَبِهَذَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَيَأْتِي فِي فِي دَارِي الَّتِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ،
وَإِنْ تَوَقَّفَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْته يُجْمَعُ بَيْنَ إطْلَاقِ جَمْعٍ إلْغَاءَ الْإِقْرَارِ إلَخْ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْجَمْعَ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيمِ كَوْنِ اللَّاغِي الْإِسْنَادَ دُونَ الْإِقْرَارِ اهـ. وَأَقُولُ: هُوَ اعْتِرَاضٌ عَجِيبٌ فَأَيُّ مَحْذُورٍ فِي ذَلِكَ التَّسْلِيمِ فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى يَقْتَضِيَ عَدَمَ صِحَّةِ ذَلِكَ الْجَمْعِ؟ ، فَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ الصَّحِيحِ، نَعَمْ قَدْ يُسْتَشْكَلُ حَمْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا الْمَتْنَ عَلَى أَنَّ اللَّاغِيَ الْإِسْنَادُ مَعَ قَوْلِهِ، وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَالْمَتْنِ، إذْ مَعَ صَرَاحَتِهِ كَيْفَ يَتَأَتَّى حَمْلُهُ عَلَى لَغْوِ الْإِسْنَادِ؟
وَالْجَوَابُ فِي التَّعْبِيرِ بِالصَّرَاحَةِ مُبَالَغَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ لِمَزِيدِ ظُهُورِهِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي إمْكَانَ صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ فَتَغْلِيظُ الْمُصَنِّفِ فِي فَهْمِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ: أَنَّ الْإِقْرَارَ هُوَ اللَّغْوُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ فَتَأَمَّلْهُ.)
أَقُولُ: عِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ مَا نَصُّهُ: فَلَوْ قَالَ: لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا فَلَغْوٌ
وَلَوْ قَالَ: بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ
وَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ فُلَانَةَ كَذَا بِإِرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ يَلْزَمُهُ،
وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُفْرَضُ فِي حَقِّهِ، فَهُوَ لَغْوٌ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ اهـ. وَلَا يَرْتَابُ مُنْصِفٌ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ فِي احْتِمَالِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِمَا فَهِمَهُ النَّوَوِيُّ، بَلْ فِي ظُهُورِهَا فِيهِ؛ لِأَنَّ سَابِقَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُفْرَضُ فِي حَقِّهِ، فَهُوَ لَغْوٌ وَلَاحِقُهُ فِي بَيَانِ مَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِقْرَارِ وَمَا لَا يَلْزَمُ، وَالْمُحَدَّثُ عَنْهُ فِي السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ لَيْسَ إلَّا الْإِقْرَارُ، وَلَا شُبْهَةَ لِعَاقِلٍ فِي كَوْنِ ذَلِكَ قَرِينَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ لَا الْإِسْنَادُ فَقَطْ،
وَأَمَّا كَلَامُ الشَّرْحَيْنِ فَلَا يُوجِبُ إرَادَةَ الْمُحَرَّرِ وَمَا يُوَافِقُهُمَا لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمَا صَرِيحًا، فَمُوَافَقَتُهُ لَهُمَا غَيْرُ لَازِمَةٍ، فَالْحُكْمُ مَعَ ذَلِكَ عَلَى النَّوَوِيِّ بِالْوَهْمِ فِي هَذَا الْفَهْمِ هُوَ الْوَهْمُ فَتَدَبَّرْ. وَعَلَى هَذَا فَلَعَلَّ سَبَبَ إخْرَاجِ هَذَا عَنْ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِمَا يُرْفَعُ لِذَاتِهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مُتَنَافِيًا فِي نَفْسِهِ،
بِخِلَافِ هَذَا إذْ لَا تَنَافِيَ فِي الْكَلَامِ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا الْخَلَلُ لِكَوْنِ الْمُقَرِّ لَهُ هُنَا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ السَّبَبِ فِي الْوَاقِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الشَّرْعُ كَالْحِسِّ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَثْبُتَ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ يُقِرَّ ش.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُقِرَّ عَقِبَ إرْثِهِ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرِدْ الْإِقْرَارُ بِهَا، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي أَوَّلَ فَصْلٍ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الدَّارِ الَّتِي وَرِثْتهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ أَنَّهُ إقْرَارٌ،
وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِلْإِقْرَارِ عَقِبَ الْإِرْثِ.
(وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ أَقْرَضَنِي أَوْ بَاعَنِي شَيْئًا (فَلَغْوٌ) لِلْقَطْعِ بِكِذْبِهِ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحَيْنِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ.
وَالثَّانِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَقُّبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَطَرِيقَةُ التَّخْرِيجِ جَزَمَ بِهَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَطَرِيقَةُ الْقَطْعِ بِالصِّحَّةِ ذَكَرَهَا الْمَرَاوِزَةُ، وَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ مَمْنُوعٌ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَطَعَ بِإِلْغَاءِ الْإِقْرَارِ، وَمَا عَزَاهُ لِلْمُحَرَّرِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فَهُوَ لَغْوٌ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ، فَالْإِقْرَارُ لَغْوٌ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ مُرَادُهُ، فَالْإِسْنَادُ لَغْوٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا حَسَنٌ وَمَشَيْت عَلَيْهِ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ.
(وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ) كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَنِيهِ أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا (فَلَغْوٌ)
وَقِيلَ: صَحِيحٌ وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ.
وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلًا تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ وَفِي الشَّرْحِ تَصْحِيحُ الطَّرِيقِ الثَّانِي وَتُشْبِهُ فِي الرَّوْضَةِ بِأَنَّ الْأَصَحَّ الْبُطْلَانُ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَخْ) مِنْهُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ عَقِبَ الثُّبُوتِ لِغَيْرِهِ، أَوْ بِذَلِكَ الْعَبْدِ عَقِبَ عِتْقِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَغْوٌ) أَيْ الْإِقْرَارُ مِنْ أَصْلِهِ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ وَالْخَطِيبِ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِهِمْ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَإِلْغَاءِ الْإِسْنَادِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَيُصَرِّحُ بِكَوْنِ اللَّاغِي هُوَ الْإِقْرَارُ جَرَيَانُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ الْمُقْتَضِي لِلْقَطْعِ بِإِلْغَائِهِ فِي حَالَةِ الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي الشَّارِحِ مِنْ تَخْرِيجِ الْأَصْحَابِ وَكَانَ حَقُّ الشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ صَحِيحٌ) هَذِهِ الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي كَلَامِهِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ فِيهِ) أَيْ الْإِقْرَارُ أَخْذًا مِمَّا بَعْدَهُ فَهَذَا طَرِيقٌ ثَالِثٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (تَصْحِيحُ الطَّرِيقِ الثَّانِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ صَحِيحٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه .. فلغو) ؛ للقطع بكذبه، كما إذا قال: له علي ألف أقرضنيها، كذا جزم به الرافعي في (المحرر). وحكى في (الشرح) في المسألة ثلاثة طرق، صحح منها الصحة، وعللها بأنه عقب الإقرار بما هو غير مقبول، فأشبه قوله: علي ألف لا يلزمني، فلذلك استدركه عليه في (الروضة) بقوله: الأصح البطلان، كما قطع به في (المحرر)، وفرق بينه وبين قوله: ألف من ثمن خمر بأن بيع الخمر معتاد، بخلاف معاملة الأجنة.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.