وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين
الشروح عليها
(وَقَوْلُهُ عَلَيَّ وَفِي) هِيَ بِمَعْنَى أَوْ كَاَلَّتِي بَعْدَهَا (ذِمَّتِي كُلٌّ) عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلدَّيْنِ) الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ إذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا،
فَإِنْ ادَّعَى إرَادَتَهُ الْعَيْنَ قُبِلَ فِي عَلَيَّ فَقَطْ لِإِمْكَانِهِ: أَيْ عَلَى حِفْظِهَا (وَمَعِي) وَلَدَيَّ (وَعِنْدِي) كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلْعَيْنِ) لِذَلِكَ فَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عَيْنٍ لَهُ بِيَدِهِ،
فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَقِبَلِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ صَالِحٌ لَهُمَا كَمَا رَجَّحَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِمَا كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا) أَيْ مِنْ عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا هِيَ بِمَعْنَى أَوْ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الرَّدُّ
(قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهُمَا) أَيْ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ) أَيْ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَالرَّدَّ لِلْعَيْنِ الَّتِي فَسَّرَ بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا) أَيْ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّلَفُ أَوْ الرَّدُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ إلَخْ) كَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ، وَإِلَّا فَوَضَعَ الْأَوَّلُ الدَّيْنَ وَالثَّانِي الْعَيْنَ فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ عَلَيَّ بِالْعَيْنِ، بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ مَعِي وَعِنْدِي بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ؛
لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي) هِيَ بِمَعْنًى، أَوْ كَالَّتِي بَعْدَهَا (ذِمَّتِي كُلٌّ) عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلدَّيْنِ) الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا فَإِنْ أَرَادَ الْعَيْنَ قَبْلَ فِي عَلَيَّ فَقَطْ لِإِمْكَانِهِ أَيْ عَلَى حِفْظِهَا (وَمَعِي) وَلَدَيَّ (وَعِنْدِي) كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا (لِلْعَيْنِ) لِذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ وَهُوَ الْوَدِيعَةُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ وَقِبَلِي بِكَسْرِ أَوَّلِهِ صَالِحٌ لَهُمَا كَمَا رَجَّحَاهُ وَاعْتَرَضَا بِنَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ كَعَلَيَّ أَيْ فَيَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِلدَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ هِيَ. إلَخْ) أَيْ الْوَاوُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي.
تَنْبِيهٌ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِ، أَوْ هُنَا فَقَالَ، أَوْ فِي ذِمَّتِي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَقَالَ وَمَعِي، أَوْ عِنْدِي لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ
(قَوْلُهُ: كُلٌّ عَلَى انْفِرَادِهَا) أَيْ مِنْ عَلَيَّ وَذِمَّتِي، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ، أَوْ لَا هِيَ بِمَعْنَى، أَوْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قُبِلَ فِي عَلَيَّ فَقَطْ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ فِي ذِمَّتِي، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إنْ ذَكَرَهُ مِنْهُ مُنْفَصِلًا لَا فِيمَا لَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا عَلَى الْأَوْجَهِ. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَإِنْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي الْحِلُّ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا مَعَ قَرِينَةٍ صَرِيحَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ) إلَى قَوْلِهِ: وَاعْتَرَضَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَلَى أَدْنَى الْمَرَاتِبِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عَيْنٍ بِيَدِهِ
فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ وَأَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ) أَيْ إذَا ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ التَّلَفُ، أَوْ الرَّدُّ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ رَشِيدِيٌّ وَع ش وَسَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) أَيْ وَفَتْحِ ثَانِيَةِ
(قَوْلُهُ: صَالِحٌ لَهُمَا) أَيْ لِلدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَمَا رَجَّحَاهُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ. نِهَايَةُ عِبَارَةِ الْمُغْنِي كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ بَحْثًا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لِلدَّيْنِ. اهـ. وَفِيهِمَا أَيْضًا،
وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ وَآخَرَ يَدُلُّ عَلَى الدَّيْنِ كَأَنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ. اهـ. قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ. إلَخْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ إقْرَارًا بِالْعَيْنِ وَالدَّيْنِ مَعًا لَكِنَّهُ مُبْهَمٌ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ مِقْدَارِ الْعَيْنِ وَمِقْدَارِ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَوَضْعُ الْأَوَّلِ لِلدَّيْنِ وَالثَّانِي لِلْعَيْنِ، فَلَا يَحْتَاجُ فِي انْصِرَافِهِ إلَيْهِمَا إلَى رُجُوعٍ إلَيْهِ وَظَاهِرُ أَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ فَقَطْ يُقْبَلُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي تَفْسِيرِ عَلَى بِالْعَيْنِ بَلْ نَقَلَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْ الشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَوْ فُسِّرَ مَعِي وَعِنْدِي بِمَا فِي الذِّمَّةِ قُبِلَ أَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ.
انْتَهَى. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِالْعَيْنِ أَيْ فَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ، أَوْ الرَّدَّ لِلْعَيْنِ الَّتِي فُسِّرَ بِهَا اهـ أَيْ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ آنِفًا
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ) فَإِنْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتُهُ قُبِلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ غَلُظَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا مَعَ قَرِينَةٍ صَرِيحَةٍ فِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَا رَجَّحَاهُ) اعْتَمَدَهُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَوْلُهُ: عَلَيَّ وَفِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ) الْمُلْتَزَمِ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ عُرْفًا، وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ التَّفْسِيرُ فِي عَلَيَّ الْوَدِيعَةِ.
تَنْبِيهٌ لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِأَوْ هُنَا فَقَالَ: عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيمَا سَيَأْتِي فَقَالَ: مَعِي أَوْ عِنْدِي لَكَانَ أَوْلَى لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ (وَمَعِي وَعِنْدِي لِلْعَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا ظَرْفَانِ، فَيُحْمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى عَيْنٍ لَهُ بِيَدِهِ،
فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَقَوْلُهُ: قِبَلِي بِكَسْرِ الْقَافِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ لِلْعَيْنِ، وَالدَّيْنُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ بَحْثًا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ لِلدَّيْنِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَوْ أَتَى بِلَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الْعَيْنِ، وَآخَرَ عَلَى الدَّيْنِ، كَأَنْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ وَمَعِي عَشَرَةٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِ ذَلِكَ بِالْعَيْنِ، وَبَعْضِهِ بِالدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: (أَوْرَدَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقوله: علي وفي ذمتي للدين) ؛ لأنه المتبادر عرفًا،
ولو عبر المصنف بـ (أو) فقال: علي أو في ذمتي كما عبر به في (الشرح) و (الروضة) .. كان أولى من (الواو)؛ لأنها توهم أن الاجتماع مراد.
قال: (ومعي وعندي للعين) أي: كل منهما للعين؛ لأن (مع) و (عند) ظرفان فيسبق إلى الذهن عند المخاطبة ذلك، فيحمل على أدنى المراتب وهي الوديعة، لا على الغصب والعارية كما ذكره المصنف بعد هذا في زوائد (الروضة).
فإن أتى بلفظ من ألفاظ العين ولفظ يدل على الدين بأن قال: علي ومعي عشرة .. فالقياس أنه يرجع إليه في تفسير بعض العشرة بالعين وبعضها بالدين.
وقوله: قبلي كذا عند البغوي للدين،
وقال الرافعي يشبه أن يقال: هو صالح للدين والعين جميعًا، والماوردي صرح بما حكاه الرافعي، والصواب المنصوص: ما أجاب به البغوي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.