ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ) فِي جَوَابِ: لِي عَلَيْك مِائَةٌ أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك مِائَةٌ (بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت) أَوْ أَجَلْ أَوْ جَيْرِ أَوْ إي (أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْته) أَوْ اقْضِي غَدًا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِضَمِيرٍ وَقِيَاسُهُ إنْ قَضَيْت بِدُونِ ضَمِيرٍ كَذَلِكَ (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِي بِهِ (فَهُوَ إقْرَارٌ) لِأَنَّ السِّتَّةَ الْأُوَلَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ.
نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ كَصَدَقْتَ، وَنَحْوُهُ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ هَزِّ رَأْسٍ وَضَحِكٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا، وَلِأَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ اعْتِرَافٌ بِالْأَصْلِ،
وَلَوْ حُذِفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِاحْتِمَالِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ،
وَكَذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ، وَهِيَ حِيلَةٌ لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ، وَيَلْحَقُ بِهِ أَبْرَأْتَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ عَائِدٌ لِلْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لَك كَمَا أَجَابَ بِهِ السُّبْكِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُقِرٌّ لِغَيْرِهِ عِنْدَ حَذْفِ لَك،
وَلَوْ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ: عِنْدِي كَانَ إقْرَارًا، قَالَهُ السُّبْكِيُّ،
وَلَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتُهُمَا أَوْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي أَوْ صَدَّقْتهمَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ الْجَزْمِ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ،
بِخِلَافِ فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا،
فَلَوْ قَالَ: فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ،
وَلَوْ قَالَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ أَوْ صَادِقٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ حَتَّى يَقُولَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ فَقَالَ: صَالَحَنِي عَمَّا كَانَ عَلَيَّ فَهُوَ إقْرَارٌ بِمُبْهَمٍ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِهِ، وَيُفَارِقُ كَانَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ جَوَابًا عَنْ شَيْءٍ كَانَ بِاللَّغْوِ أَشْبَهَ،
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْكَرَ فَقَالَ: اشْتَرِ هَذَا مِنِّي بِالْأَلْفِ الَّذِي ادَّعَيْته كَانَ إقْرَارًا بِهِ كَبِعْنِي
بِخِلَافِ صَالِحْنِي عَنْهُ بِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الصُّلْحِ كَوْنُهُ بَيْعًا حَتَّى يَكُونَ ثَمَّ ثَمَنٌ
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ، وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ لَا تُدِمْ الْمُطَالَبَةَ وَمَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِانْتِفَاءِ صَرَاحَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،
وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَى عَيْنٍ بِيَدِهِ اشْتَرَيْتهَا أَوْ مَلَكْتُهَا مِنْك أَوْ مِنْ وَكِيلِك كَانَ إقْرَارًا لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ الْمِلْكَ لِلْمُخَاطَبِ عُرْفًا وَلَمْ يَنْظُرُوا إلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَلَا إلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْوَكِيلِ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ لِبُعْدِهِ عَنْ الْمَقَامِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ مَلَكْتهَا عَلَى يَدِك لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ كُنْت وَكِيلًا فِي تَمْلِيكِهَا،
وَلَوْ طَالَبَهُ بِوَفَاءِ شَيْءٍ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك) الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِ هَذِهِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا إلَخْ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي نَعَمْ، بَلْ لَا حَاجَةَ إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا
وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابٍ لِي عَلَيْك مِائَةٌ لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ
(قَوْلُهُ: مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ) قَدْ يُقَالُ فِي نَعَمْ وَمَا بَعْدَهَا نَظَرٌ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك لِأَنَّهُ نَفْيٌ وَتَصْدِيقُ النَّفْيِ لَيْسَ إقْرَارًا، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعُرْفِ
(قَوْلُهُ: لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ) أَيْ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُلْحَقُ بِهِ: أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَقَوْلُهُ الْمُدَّعَى بِهَا الْأَوْلَى بِهِ لِأَنَّ الْأَلْفَ مُذَكَّرٌ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا أَقَرَّ: أَيْ لَيْسَ إقْرَارًا
(قَوْلُهُ: فَهُمَا صَادِقَانِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدِ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَيَنْبَغِي وِفَاقًا ل م ر أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ فَلْيُنْظَرْ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا لَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَقَتُهُمَا وَبَيْنَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ فَهُمَا صَادِقَانِ أَنَّ الْجَوَابَ فِي قَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ اسْمِيَّةٌ مَدْلُولُهَا الثُّبُوتُ وَهُوَ لَا يُعَلِّقُ فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ شَهِدَا عَلَيَّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا صَادِقَانِ وَمَتَى كَانَ صَادِقَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ بِالْحَقِّ،
بِخِلَافِ صَدَّقْتهمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ إنْ شَهِدَا عَلَى نِسْبَتِهِمَا لِلصِّدْقِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِهِمَا
(قَوْلُهُ: فِيمَا شَهِدَا بِهِ) فَإِنْ أَسْقَطَ فِيمَا شَهِدَا بِهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا اهـ حَجّ.
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِصِيغَةِ الشَّهَادَةِ بَلْ قَالَ: إذَا قَالَ زَيْدٌ إنَّ لِعَمْرٍو عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ صَادِقٌ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا اُتُّهِمَ بِمَتَاعِ إنْسَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَخْصٌ بِأَنَّهُ رَأَى بَعْضَ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنْ حَلَفَ هَذَا الشَّاهِدُ أَنَّهُ رَأَى عِنْدِي هَذَا الْمَشْهُودَ بِهِ فَهُوَ صَادِقٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الشَّاهِدُ؛
لِأَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ بِمُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْإِخْبَارِ الْخَالَيْ عَنْ الْيَمِينِ فَمَعَ الْإِخْبَارِ عَلَى التَّعْلِيقِ بِالْيَمِينِ يَكُونُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَيَانِهِ) قَضِيَّةُ كَوْنِهِ تَفْسِيرَ الْمُبْهَمِ أَنْ يَقْبَلَ تَفْسِيرَهُ بِمَا لَا يَتَمَوَّلُ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَفِيهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَوِّلِ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَالٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ بِمَالٍ بَيْعٌ وَمَا لَا يَتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِمَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِمَالٍ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: وَمَا أَكْثَرَ مَا تَتَقَاضَى) أَيْ تَطْلُبُ وَقَوْلُهُ دَعْوَى عَيْنٍ بِيَدِهِ أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ لِي عَلَيْكَ مِائَةٌ) الْأَوْلَى أَلْفٌ لِأَنَّهَا الَّتِي فِي الْمَتْنِ وَلِمُرَاعَاةِ تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِضَمِيرٍ) أَيْ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي جَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(وَلَوْ قَالَ) فِي جَوَابِ لِي عَلَيْك أَلْفٌ (بَلَى، أَوْ نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ) ، أَوْ أَجَلْ، أَوْ جَيْرِ، أَوْ إيْ بِالْكَسْرِ (أَوْ أَبْرَأْتَنِي مِنْهُ) أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْهُ (أَوْ قَضَيْته) أَوْ قَضَيْتُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي أَقْضِي غَدًا (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ (فَهُوَ إقْرَارٌ) لِأَنَّ السِّتَّةَ الْأُوَلَ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ نَعَمْ لَوْ اقْتَرَنَ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ كَإِيرَادِ كَلَامِهِ بِنَحْوِ ضَحِكٍ وَهَزِّ رَأْسٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالْإِنْكَارِ أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ لِلرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ وَمَيْلُهُمَا إلَيْهِ.
لَكِنْ رَجَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِضَعْفِ الْقَرِينَةِ لَا لِكَوْنِهِ تَعْقِيبًا لِلْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا مُقَارَنَةٌ، فَلَا رَفْعَ فِيهَا وَلِأَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ اعْتِرَافٌ بِالْأَصْلِ،
وَلَوْ حَذَفَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِاحْتِمَالِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ الدَّعْوَى وَهُوَ لَغْوٌ
وَكَذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْهُ، أَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنِّي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَهِيَ حِيلَةٌ لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ وَأَلْحَقَ بِهِ أَبْرَأْتَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ يَعُودُ لِلتَّلَفِ الْمُدَّعَى بِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَك وَبِهِ أَجَابَ السُّبْكِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ يُحْتَمَلُ إذَا حُذِفَ لَك أَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ لِغَيْرِهِ،
وَلَوْ سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ جَوَابِ الدَّعْوَى فَقَالَ عِنْدِي كَانَ إقْرَارًا قَالَهُ السُّبْكِيُّ،
وَلَوْ قَالَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتهمَا، أَوْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي، أَوْ صَدَّقْتهمَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ وَلِأَنَّ الْوَاقِعَ لَا يُعَلَّقُ
بِخِلَافٍ فَهُمَا صَادِقَانِ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى بِهِ الْآنَ فَيَلْزَمُهُ،
وَلَوْ قَالَ فَهُمَا عَدْلَانِ فِيمَا شَهِدَا بِهِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى فَهُمَا عَدْلَانِ،
وَلَوْ قَالَ شَهِدَ عَلَيْهِ هُوَ عَدْلٌ، أَوْ صَادِقٌ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا حَتَّى يَقُولَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ،
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ فَقَالَ صَالِحْنِي عَمَّا كَانَ لَك عَلَيَّ كَانَ إقْرَارًا بِمُبْهَمٍ فَيُطَالَبُ بِبَيَانِهِ وَفَارَقَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقَعْ جَوَابًا عَنْ شَيْءٍ كَانَ بِاللَّغْوِ أَشْبَهَ،
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا فَأَنْكَرَ فَقَالَ اشْتَرِ هَذَا مِنِّي بِالْأَلْفِ الَّذِي ادَّعَيْتَهُ كَانَ إقْرَارًا بِهِ كَبِعْنِي
بِخِلَافِ صَالِحْنِي عَنْهُ بِهِ إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الصُّلْحِ كَوْنُهُ بَيْعًا حَتَّى يَكُونَ ثَمَّ ثَمَنٌ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْهُ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَضَيْتُ) أَيْ بِدُونِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَهُوَ إقْرَارٌ)
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَلَوْ ادَّعَى بِمِائَةٍ فَقَالَ قَضَيْتُ مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْمِائَةِ فَقَدْ يُرِيدُ بِالْمِائَةِ الْمِائَةَ الْمُدَّعَاةَ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا م ر بِخَمْسِينَ وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ ظَاهِرٌ قَوْلُهُ: بِالْمِائَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِخَمْسِينَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ بَلْ الِاسْتِهْزَاءَ م ر. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ بِهِ مُقِرًّا) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ أَيْضًا وَمَالَ الْمُغْنِي إلَى مَا رَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ اللُّزُومِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ دَعْوَى. إلَخْ) ثُمَّ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ. إلَخْ عَطْفَانِ عَلَى لِأَنَّ السِّتَّةَ. إلَخْ
(قَوْلُهُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ) أَيْ وَطَلَبُهُ
(قَوْلُهُ: اعْتِرَافٌ بِالْأَصْلِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَدْ اعْتَرَفَ بِالشُّغْلِ وَادَّعَى الْإِسْقَاطَ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُذِفَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ سَأَلَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكَذَا. إلَخْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا لَوْ قَالَ (أَقَرَّ أَنَّهُ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَبْرَأْتَنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ
وَكَذَا قَوْلُهُ: لِلْحَاكِمِ وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي، أَوْ أَبْرَأْته وَقَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي الْأَلْفَ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَهُوَ حِيلَةٌ. إلَخْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ قَدْ أَبْرَأْتَنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى، فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْحَقِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ) أَيْ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ وَ
(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ) أَيْ بِأَقَرَّ أَنَّهُ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَعُودُ لِلْأَلْفِ الْمُدَّعِي بِهِ) فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَك. اهـ. أَسْنَى زَادَ الْمُغْنِي كَمَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الدَّرَاهِمَ بِالنَّاقِصَةِ إذَا لَمْ يَصِلْهَا بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةً إذْ الْجَوَابُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَ الْقَاضِيَ. إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: عِنْدِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ إقْرَارًا اهـ سم وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إنْ شَهِدَا) إلَى قَوْلِهِ،
وَلَوْ ادَّعَى فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَا ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ لَك عَلَيَّ كَذَا
(قَوْلُهُ: فَهُمَا صَادِقَانِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ وَيَنْبَغِي وِفَاقًا لِمَرِّ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَعَبْدٍ وَصَبِيٍّ فَلْيُنْظَرْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ بِكَذَا صَدَّقْتهمَا وَبَيْنَ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ فَهُمَا صَادِقَانِ أَنَّ الْجَوَابَ فِي قَوْلِهِ: فَهُمَا صَادِقَانِ اسْمِيَّةٌ مَدْلُولُهَا الثُّبُوتُ، وَهُوَ لَا يُعَلَّقُ فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ شَهِدَا عَلَيَّ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا صَادِقَانِ وَمَتَى كَانَا صَادِقَيْنِ كَانَ ذَلِكَ إقْرَارًا مِنْهُ بِاعْتِرَافِهِ بِالْحَقِّ
بِخِلَافِ صَدَّقْتهمَا فَإِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ نِسْبَتُهُمَا لِلصِّدْقِ وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الدَّلَالَةُ عَلَى صِدْقِهِمَا. اهـ. ع ش أَقُولُ قَدْ يُرَدُّ عَلَى الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ: إنْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي فَإِنَّ الْجَوَابَ فِيهِ اسْمِيَّةٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّهَادَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ صِدْقِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الشَّهَادَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ الْآنَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَشْهَدَا. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ. إلَخْ)
وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ دَعْوَاهُ لَا تَدُومُ الْمُطَالَبَةُ وَمَا أَكْثَرُ مَا تَتَقَاضَى لَمْ يَكُنْ إقْرَارُ الِانْتِفَاءِ صَرَاحَتُهُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،
وَلَوْ قَالَ فِي جَوَابِ الدَّعْوَى عَيْنٌ بِيَدِهِ اشْتَرَيْتُهَا، أَوْ مَلَكْتهَا مِنْك أَوْ مِنْ وَكِيلِك كَانَ إقْرَارًا لِتَضَمُّنِهِ ذَلِكَ الْمِلْكَ لِلْمُخَاطَبِ عُرْفًا. اهـ. مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ،
وَلَوْ طَالَبَهُ بِأَدَاءِ شَيْءٍ فَقَالَ بِاسْمِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ. إلَخْ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ قَالَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ بِالْأَوْلَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ كَانَ لَك. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،
وَلَوْ قَالَ كَانَ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ، أَوْ كَانَتْ لَك عِنْدِي دَارٌ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الدَّعَاوَى مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَانَ فِي مِلْكِك أَمْسِ كَانَ مُؤَاخَذًا بِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ وَقَعَ جَوَابًا لِلدَّعْوَى وَهُنَا بِخِلَافِهِ فَطَلَبَ فِيهِ الْيَقِينَ،
وَلَوْ قَالَ أَسْكَنْتُك هَذِهِ الدَّارَ حِينًا ثُمَّ أَخْرَجْتُك مِنْهَا كَانَ إقْرَارًا لَهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِثُبُوتِهَا مِنْ قَبْلُ وَادَّعَى زَوَالَهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي الْإِقْرَارِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَانَ فِي يَدِك أَمْسِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا أَقَرَّ لَهُ بِيَدٍ صَحِيحَةٍ بِقَوْلِهِ: أَسْكَنْتُك بِخِلَافِهِ ثَمَّ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ أَنَّ يَدَهُ كَانَتْ مِنْ غَصْبٍ، أَوْ سَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَهُوَ إقْرَارٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الْأَصْلِ: قَالُوا: وَلَوْ قَالَ: لَعَمْرِي فَإِقْرَارٌ وَلَعَلَّ الْعُرْفَ يَخْتَلِفُ فِيهِ اهـ.
(فَرْعٌ) فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ ادَّعَى بِمِائَةٍ فَقَالَ: قَضَيْتُ مِنْهَا خَمْسِينَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْمِائَةِ فَقَدْ يُرِيدُ بِالْمِائَةِ الْمِائَةَ الْمُدَّعَاةَ اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِخَمْسِينَ وَقَدْ كَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِهِ مَا نَصُّهُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِالْمِائَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِخَمْسِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ) أَيْ: وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ، بَلْ الِاسْتِهْزَاءَ م ر
(قَوْلُهُ وَكَذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي مِنْهُ أَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنِّي) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: لَا قَدْ أَقْرَرْت بِالْبَرَاءَةِ أَوْ الِاسْتِيفَاءِ أَيْ: فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَزَادَ فِي شَرْحِهِ لِي بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَمِنِّي بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ يَعُودُ لِلْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ أَرَدْت بِهِ غَيْرَك إلَخْ، هَذَا وَقَدْ يُقَالُ: عَوْدُهُ لِمَا ذُكِرَ لَا يَمْنَعُ الِاحْتِمَالَ الَّذِي قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَأَمْعِنْ التَّأَمُّلَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَأَلَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عِنْدِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ الْقَاضِي لَا يَكُونُ إقْرَارًا. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ صَادِقَيْنِ) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّهَادَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ثُبُوتَ صِدْقِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الشَّهَادَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى لُزُومِ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَيْهِ الْآنَ.
(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر، وَهَذَا قِيَاسُ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ) لَعَلَّهُ فِي الْأُولَى مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ السَّابِقِ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ، بَلْ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الرَّوْضِ كَأَصْلِهِ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَقُولَ فِيمَا شَهِدَ بِهِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: قُلْت: فِي لُزُومِهِ بِقَوْلِ عَدْلٍ يَعْنِي فِيمَا شَهِدَ بِهِ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ كَانَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الرُّويَانِيُّ
وَلَوْ قَالَ: لِهَذَا الْمَيِّتِ عَلَيَّ كَذَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُخْتَصِرِ جَوَازُ الْإِقْرَارِ بِتَقْدِيرِ كَانَ لَهُ عَلَيَّ اهـ. فَانْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ هَذَا التَّقْدِيرِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي كَانَ لَك عِنْدِي أَوْ عَلَيَّ، لَا فِي جَوَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ؟ أَوْ يُفَرِّقُ بِنَحْوِ أَنَّ اعْتِبَارَ كَانَ هُنَا ضَرُورِيٌّ، إذْ لَا يُمْكِنُ مِلْكُ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ ،
(وَلَوْ قَالَ) لَهُ: (بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت) أَوْ أَجَلْ أَوْ جَيْرِ أَوْ إي بِمَعْنَى نَعَمْ (أَوْ أَبْرَأَتْنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْته أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ)
أَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ؛ فَلِأَنَّهَا أَلْفَاظٌ مَوْضُوعَةٌ لِلتَّصْدِيقِ وَفِي مَعْنَاهَا مَا ذُكِرَ مَعَهَا،
وَأَمَّا دَعْوَى الْإِبْرَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ؛ فَلِأَنَّهُ قَدْ اعْتَرَفَ بِالشَّغْلِ؛ وَادَّعَى الْإِسْقَاطَ؛ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِيمَا لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: صَدَقْت أَوْ نَحْوَهُ يُشْبِهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ إقْرَارًا إذَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيبِ كَالْأَدَاءِ وَالْإِيرَادِ: أَيْ: كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْكَلِمَةِ وَإِيرَادِهَا مِنْ الضَّحِكِ وَغَيْرِهِ كَتَحْرِيكِ الرَّأْسِ عَجَبًا، وَإِنْكَارًا. اهـ.
فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ ذَلِكَ فَفِيهِ خِلَافٌ لِتَعَارُضِ اللَّفْظِ وَالْقَرِينَةِ كَمَا لَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: مُسْتَهْزِئًا: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ حَكَى فِيهِ وَجْهَيْنِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ أَنَّ الْأَصَحَّ اللُّزُومُ.
تَنْبِيهٌ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَبْرَأْتنِي فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: لِلْحَاكِمِ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ أَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى مِنِّي الْأَلْفَ قَالَهُ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ، وَهُوَ حِيلَةٌ لِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الِالْتِزَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتنِي مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَلَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْحَقِّ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا مُقِرٌّ بِهِ، فَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي، فِي أَنَا مُقِرٌّ بِهِ تَقْيِيدُ حُكْمِ أَنَا مُقِرٌّ بِمَا إذَا خَاطَبَهُ فَقَالَ: أَنَا مُقِرٌّ لَكَ بِهِ، وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ الْإِقْرَارُ بِهِ لِغَيْرِهِ، قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَأَسْقَطَهُ مِنْ الرَّوْضَةِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الْأَلْفِ الَّتِي لَهُ: أَيْ: فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ أَرَدْتُ بِهِ غَيْرَكَ كَمَا لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ الدَّرَاهِمَ بِالنَّاقِصَةِ إذَا لَمْ يَصِلْهَا بِالْكَلَامِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةً إذْ الْجَوَابُ مُنَزَّلٌ عَلَى السُّؤَالِ
(وَلَوْ قَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ أَوْ قَضَيْته، أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ) بِالْأَلْفِ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَالرَّفْضُ فِي الْأَخِيرِ بُحِثَ بِأَنَّهُ يَجُوزَانِ يُرِيدُ الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ فَيَضُمُّ إلَيْهِ لَك وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الرَّوْضَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ) وَكَذَا أَبْرِئْنِي مِنْهُ فَهُوَ إقْرَارٌ
بِخِلَافِ أَبْرَأْتنِي أَوْ أَبْرِئْنِي مِنْ دَعْوَاك، أَوْ قَدْ أَقْرَرْت بِبَرَاءَتِي أَوْ بِالِاسْتِيفَاءِ مِنِّي فَلَيْسَ إقْرَارًا كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَضَيْته) أَيْ الْأَلْفَ
فَلَوْ قَالَ: قَضَيْت مِنْهُ خَمْسَمِائَةٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِهَا دُونَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَلْفِ، وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالْقَضَاءِ،
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ: قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي أَوْ اسْتَوْفَى مِنِّي أَوْ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ) أَوْ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهِ أَوْ إذَا شَهِدَ بِهِ عَلَى فُلَانٍ فَهُوَ صَادِقٌ أَوْ عَدْلٌ أَوْ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ أَوْ لَسْت مُنْكِرًا لَهُ، أَوْ إذَا شَهِدَ عَلَيَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ شَخْصَانِ فَهُمَا صَادِقَانِ، أَوْ عَدْلَانِ فَهُوَ إقْرَارٌ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ كَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ.
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَادِقٌ فِيمَا شَهِدَ بِهِ أَوْ عَدْلٌ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِيمَا شَهِدَ بِهِ أَوْ قَالَ: إذَا شَهِدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَيَّ صَدَّقْتهمَا أَوْ فُلَانٌ صَدَّقْته، أَوْ إنْ شَهِدَا عَلَيَّ فَهُمَا صَادِقَانِ أَوْ عَدْلَانِ أَوْ لَا أُنْكِرُ شَهَادَتَهُمَا، أَوْ إنْ قَالَا ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدِي فَلَيْسَ إقْرَارًا
وَلَوْ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ،
بِخِلَافِ أُشْهِدُكُمْ بِكَذَا. وَلَوْ كَتَبَ فِي ذِمَّتِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَلَيْسَ إقْرَارًا،
وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ عَلِمَ مَا فِيهَا وَحَفِظَهُ كَانَ إقْرَارًا.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ ادَّعَى شَيْئًا مُعَيَّنًا وَقَالَ: نَسِيته حَالَ الْإِقْرَارِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، أَوْ ادَّعَى نَوْعًا مِنْهُ لَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ النِّسْيَانَ لَوْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ حَقًّا لَا عَمْدًا وَسَهْوًا وَلَا نِسْيَانًا مَثَلًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ هَذَا وَقْفٌ صَارَ وَقْفًا.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إقْرَارٌ) إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ إقْرَارًا.
وَلَوْ قَالَ لِزَيْدٍ السُّبْكِيّ: بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْأَلْفِ، فَلَا يُقْبَلُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: بلى، أو نعم، أو صدقت، أو أبرأتني منه، أو قضيته، أو أنا مقر به .. فهو إقرار)
أما المسائل الثلاثة الأول .. فلأنها موضوعة للتصديق والموافقة، وحكم (أجل) في هذا حكم (نعم) وهو عند أهل اللغة أحسن من (نعم) في التصديق، و (نعم) أحسن منه في الاستفهام و (بلى) لتحقق ما يسأل عن نفيه.
والثاني: يكون إقرارًا للعرف، وحيث لا عرف يقطع بعدم الإقرار إلا أن يثبت في اللغة أنه يجاب بها الإثبات، ويقصد بها تقريره كـ (نعم) وهذا قليل.
وفي معنى (نعم): (جير) و (إي) ولا تستعمل في اللغة إلا مع القسم قال تعالى: {قل إي وربي إنه لحق}، والعامة يستعملونه بغير قسم، ويلحقون به هاء السكت.
وأما دعوى الإبراء والقبض .. فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط، والأصل عدمه.
وقيل: لا يكون مقرًا بدعوى الإبراء؛ لأن الإبراء يستعمل لإظهار البراءة، قال الله تعالى:{فبرأه الله مما قالوا}.
وفي دعوى القبض وجه أيضًا: أنه لا يكون مقرًا.
وقوله:(أنا مقر به) يفهم منه الاعتراف،
ولو ادعى ألفا فقال: قبضته .. فمقر به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.