ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار
الشروح عليها
(وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ) أَوْ هَلْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (لِي عَلَيْكَ كَذَا فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ) لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَعَمْ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجِ: وَلَوْ وَقَعَا: أَيْ نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ نَحْوُ لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى
بِخِلَافِ نَعَمْ بِرّ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ نَعَمْ لِإِثْبَاتِ النَّفْيِ وَتَقْرِيرِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ، وَبَلَى لِرَدِّهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَك عَلَيَّ لِأَنَّهُ إذَا رَدَّ النَّفْيَ فَقَدْ أَثْبَتَ نَقِيضَهُ وَهُوَ مَا نَفَاهُ، وَلَعَلَّ الْإِسْنَوِيَّ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إذَا أُطْلِقَتْ حُمِلَتْ عَلَى حَقَائِقِهَا اللُّغَوِيَّةِ مَا لَمْ يَرِدْ مَا يُخَالِفُهُ،
وَفِي أَلَيْسَ قَدْ يَدَّعِي وُجُودَ عُرْفٍ يُخَالِفُ اللُّغَةِ، وَلَعَلَّهُ عَدِمَ تَفْرِقَةَ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ فِي أَلَيْسَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بَلَى، أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ، وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ) إذْ هِيَ لُغَةً تَصْدِيقٌ لِلنَّفْيِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ
بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهَا رَدٌّ لَهُ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ،
وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي آيَةِ {أَلَسْتُ} لَوْ قَالُوا: نَعَمْ كَفَرُوا، وَرَدُّوا هَذَا الْوَجْهَ بِأَنَّ الْأَقَارِيرَ وَنَحْوَهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَبَادَرِ مِنْ اللَّفْظِ لَا عَلَى دَقَائِقِ الْعَرَبِيَّةِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَرَّقَ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ هُنَا حَتَّى عِنْدَ النَّحْوِيِّ عَدَمُ الْفَرْقِ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلِعَدَمِ الْفَرْقِ هُنَا نَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيِّ كَلِمَاتٍ غَرِيبَةٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِهَا؛
لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْرِفْ مَدْلُولَهَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ قَصْدُهَا وَيُرَدُّ بِأَنَّ لِهَذَا اللَّفْظِ عُرْفًا يَفْهَمُهُ الْعَامِّيُّ أَيْضًا، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي لَفْظٍ لَا يَعْرِفُهُ الْعَامِّيُّ أَصْلًا لَكِنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ الْعَامِّيَّ الَّذِي يُخَالِطُنَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى الْجَهْلِ بِمَدْلُولِ أَكْثَرِ أَلْفَاظِ الْفُقَهَاءِ
بِخِلَافِ الْمُخَالِطِ لَنَا لَا يُقْبَلُ إلَّا فِي الْخَفِيِّ الَّذِي لَا عُرْفَ لَهُ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ،
وَلَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَا إقْرَارِ زَيْدٍ وَإِبْرَاءِ غَرِيمِهِ فَإِنْ عَلِمَ تَأَخُّرَ أَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَإِلَّا، فَلَا شَيْءَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَلَوْ ادَّعَى النَّحْوِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ تَصْدِيقُ النَّفْيِ، فَلَا يَبْعُدُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لِمَنْ فَرَّقَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِلْغَزَالِيِّ، وَمَنْ تَبِعَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُمَا) أَيْ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ نَعَمْ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنْ دَخَلْتُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجَوَابِ بِنَعَمْ
(قَوْلُهُ: لِخَفَائِهِ. إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى الْخَفَاءِ الْمَذْكُورِ، بَلْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنْ تَعُمَّ كَثُرَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا لِلتَّصْدِيقِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ ثَمَّ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُتَبَادَرِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ دَخَلْت
(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ الْفَرْقِ هُنَا نَظَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ لُقِّنَ الْعَرَبِيُّ. إلَخْ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَفْهَمُهُ. إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ) أَيْ تَنْظِيرُ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ لِهَذَا اللَّفْظِ) أَيْ نَعَمْ
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَا عُرْفَ. إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الَّذِي يَخْفَى عَلَى مِثْلِهِ مَعْنَاهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا، فَلَا شَيْءَ) كَانَ وَجْهُهُ تَسَاقُطَهُمَا وَالرُّجُوعَ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ) هَذَا وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
فَلَوْ ادَّعَى النَّحْوِيُّ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ تَصْدِيقٌ لِنَفْيٍ، فَلَا يَبْعُدُ قَبُولُ قَوْلِهِ بِيَمِينِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ تَعْقِيبِ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ كَمَا تُوُهِّمَ، إذْ هَذِهِ الصِّيغَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ إقْرَارٍ؛ وَلِأَنَّ الرَّافِعَ وَهُوَ إرَادَةُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مُقَارِنٌ، فَلَا رَفْعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ وُجِدَتْ قَرِينَةُ اسْتِهْزَاءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ لِخَفَائِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النُّحَاةِ) لَا حَاجَةَ لِدَعْوَى الْخَفَاءِ عَلَى الْكَثِيرِ مِنْ أَئِمَّةِ النَّحْوِ بَلْ يَكْفِي فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَعَمْ كَثُرَ فِي الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهَا لِلتَّصْدِيقِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ) كَانَ وَجْهُهُ لِتَسَاقُطِهِمَا وَالرُّجُوعِ لِأَصْلِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.
(وَلَوْ قَالَ أَلَيْسَ) أَوْ هَلْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ (لِي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ قَالَ: أَلَيْسَ لِي عَلَيْك كَذَا؟ فَقَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ فَإِقْرَارٌ وَفِي نَعَمْ وَجْهٌ) أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلتَّصْدِيقِ فَيَكُونُ مُصَدِّقًا لَهُ فِي النَّفْيِ
بِخِلَافِ بَلَى فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ، وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّظَرَ فِي الْإِقْرَارِ إلَى الْعُرْفِ وَأَهْلُهُ يَفْهَمُونَ الْإِقْرَارَ بِنَعَمْ فِيمَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (أَوْ نَعَمْ) وَإِنْ كَانَ نَحْوِيًّا نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَلَى أَوْ نَعَمْ) هُمَا حَرْفَا تَصْدِيقٍ إذَا تَقَدَّمَهُمَا خَبَرٌ مُثْبَتٌ، وَلَوْ مُسْتَفْهَمًا عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لِرَدِّ النَّفْيِ) أَيْ بِخِلَافِهَا فِي جَوَابِ الْإِثْبَاتِ كَمَا سَلَفَ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ قَطْعًا، وَلَيْسَتْ لِنَفْيِ الْمُثْبَتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ.
وَكَذَا يَكُونُ إقْرَارًا قَطْعًا فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ الدَّاخِلِ عَلَى الْخَبَرِ نَحْوَ: أَلِي عَلَيْك أَلْفٌ وَلَوْ وَقْعًا أَعْنِي نَعَمْ وَبَلَى فِي جَوَابِ الْخَبَرِ الْمَنْفِيِّ، نَحْوَ: لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا مَعَ بَلَى بِخِلَافِ نَعَمْ.
قال: (ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى أو نعم .. فإقرار) ؛ لأن ذلك يدل على التصديق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.