فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو
الشروح عليها
(فَلَوْ) (قَالَ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي) أَوْ دَارِي الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي لِزَيْدٍ (أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو) وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ (فَهُوَ لَغْوٌ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي إقْرَارَهُ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فَحُمِلَ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ وَيَلْبِسُ غَيْرَ مِلْكِهِ،
فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي لِزَيْدٍ إضَافَةَ سَكَنِي صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اسْتِفْسَارَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَالْعَمَلَ بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْته أَوْ بِاسْمِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ، إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا، أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ: وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ،
وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ،
فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا فَصَّلَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَمَرَّ أَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ وَنَحْوَ الْمُتْعَةِ وَالْخُلْعِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَالْحُكُومَةِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَحَلُّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِيمَا مَرَّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ إذْ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ بِالْكَذِبِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي لِزَيْدٍ) قِيَاسُهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: مَالِي الَّذِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي لِزَيْدٍ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ فِي دَارِي أَوْ مَالِي أَلْفٌ فَلَا يَكُونُ لَغْوًا بَلْ هُوَ إقْرَارٌ كَمَا يَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْمُضَافُ مُشْتَقًّا وَلَا فِي حُكْمِهِ،
فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اقْتَضَى الِاخْتِصَاصَ بِالنَّظَرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَبْدَأُ الِاشْتِقَاقِ، فَقَوْلُهُ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ قَوْلُهُ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي لِزَيْدٍ لَغْوًا لِأَنَّ الْمُضَافَ فِيهِ غَيْرُ مُشْتَقٍّ فَأَفَادَتْ إضَافَتُهُ الِاخْتِصَاصَ مُطْلَقًا،
وَمِنْ لَازِمِهِ الْمَلِكُ بِخِلَافِ مَسْكَنِي فَإِنَّ إضَافَتَهُ إنَّمَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى لَا مُطْلَقًا لِاشْتِقَاقِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَلْبَسُ غَيْرَ مِلْكِهِ إلَخْ) وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي أَسْكُنُهَا لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِضَافَةِ الْمِلْكَ اهـ حَجّ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ لِدَفْعِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ. وَنَقَلَ سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ عُمِلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: إضَافَةَ سَكَنِي) أَيْ لِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَيَكُونُ إقْرَارُهُ لِزَيْدٍ بِالدَّارِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ) أَيْ فَيَصِحُّ، وَقِيَاسُهُ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ قَالَ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِزَيْدٍ وَقَالَ: أَرَدْت الْإِقْرَارَ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ، وَعَنْ عِ أَنَّ ظَاهِرَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَدَمُ قَبُولِ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ اهـ.
وَلَوْ قِيلَ بِقَبُولِ إرَادَتِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ أَوْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ: كَانَ لَهُ) أَيْ أَوْ أَطْلَقَ، وَاقْتَضَى الْإِطْلَاقُ الصِّحَّةَ
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قَبْلَ فَصْلِ الصِّيغَةِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جِهَةٍ لَا تُمْكِنُ فِي حَقِّهِ إلَخْ فِي قَوْلِهِ،
وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ شَرْعًا أَنْ يُقِرَّ لِقِنٍّ عَقِبَ عِتْقِهِ وَأَنْ يَثْبُتَ لَهُ دَيْنٌ بِنَحْوِ صَدَاقٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ جِنَايَةٍ فَيُقِرُّ بِهِ لِغَيْرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ دَيْنَ الرَّهْنِ) عِبَارَةُ حَجّ أَنَّ دَيْنَ الْمَهْرِ وَهِيَ الصَّوَابُ وَالْمُوَافَقَةُ لِمَا مَرَّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّدَاقِ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْمُتْعَةِ) كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَرَادَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ دَيْنُ الْمَهْرِ إلَخْ إنْ عَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ كَأَنْ أَمْهَرَ أَوْ أَمْتَعَ عَيْنًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي،
فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ ثُمَّ صَارَ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُ سم بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ: أَيْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَغْصُوبَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ فِي دَارِي إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ فِي دَارِي الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا سَابِقًا وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَوْ قَالَ دَارِي أَوْ ثَوْبِي) أَوْ دَارِي الَّتِي اشْتَرَيْتهَا لِنَفْسِي لِزَيْدٍ وَلَمْ يُرِدْ الْإِقْرَارَ (أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَهُوَ لَغْوٌ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَتُنَافِي إقْرَارَهُ بِهِ لِغَيْرِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ مَسْكَنِي، أَوْ مَلْبُوسِي لَهُ إذْ قَدْ يَسْكُنُ وَيَلْبَسُ غَيْرَ مِلْكِهِ وَيَتَرَدَّدُ النُّظْرُ فِي قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي أَسْكُنُهَا؛ لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِضَافَةِ الْمِلْكَ
أَمَّا إذَا أَرَادَ الْإِقْرَارَ بِمَا ذُكِرَ فَيَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَقَوْلُ الْأَنْوَارِ لَا أَثَرَ لِلْإِرَادَةِ هُنَا يُشْكِلُ بِقَوْلِهِ أَيْضًا فِي الدَّارِ الَّتِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي لِفُلَانٍ إنَّهُ إقْرَارٌ إنْ أَرَادَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتَرَيْتُهَا مَثَلًا وَوَرِثْتُهَا وَيُوجَدُ ذَلِكَ بِأَنَّ إرَادَتَهُ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ تَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ الشِّرَاءُ وَالْإِرْثُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ أَيْضًا جَمِيعُ مَا عُرِفَ لِي لِفُلَانٍ صَحِيحٌ
وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْته، أَوْ بِاسْمِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا، أَوْ الدَّيْنُ الَّذِي لِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو لَمْ يَصِحَّ إلَّا إنْ قَالَ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ
وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَمَرَّ أَنَّ دَيْنَ الْمَهْرِ وَنَحْوَ الْمُتْعَةِ وَالْخُلْعِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَالْحُكُومَةِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِيمَا مَرَّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ لِلْمُقِرِّ إذْ لَا يَجُوزُ الْمِلْكُ بِالْكَذِبِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرُدَّ. إلَخْ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ وَسَيُذْكَرُ مُحْتَرَزُهُ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ: أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو كَمَا فِي فِعْلِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَهُوَ لَغْوٌ) أَيْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ فِي دَارِي، أَوْ مَالِي أَلْفٌ، فَلَا يَكُونُ لَغْوًا، بَلْ إقْرَارًا كَمَا يَأْتِي مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ. إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةٌ. إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ مِنْ أَمْلَاكِهِ. اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش الْأَقْرَبُ عَدَمُ الصِّحَّةِ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَصْلُحُ لِدَفْعِ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِضَافَةُ وَالْكَلَامُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
فَلَوْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ عَمِلَ بِهِ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا أَرَادَ. إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: وَلَمْ يَرُدَّ الْإِقْرَارَ وَ
(قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ) لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ سُكْنَى مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ:. إلَخْ) أَيْ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ وَيُوَجِّهُ ذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْفَرْقِ وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا إقْرَارًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ مُرَادَهُ الشِّرَاءُ. إلَخْ) أَيْ: أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا أَيْ وَرِثَهَا سَابِقًا وَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: الشِّرَاءُ وَالْإِرْثُ فِي الظَّاهِرِ. إلَخْ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ فَرْضِ أَنَّهُ حَالَ الْإِقْرَارِ بِالْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ النَّقْلُ وَإِلَّا فَالشِّرَاءُ وَالْإِرْثُ الْمَاضِيَانِ لَا يُنَافِيَانِ الْإِقْرَارَ حَالًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ الْأَنْوَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الدَّيْنُ. إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ، أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ بِذَلِكَ وَفَصَّلَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ فَقَالَ إنْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ، فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ،
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مُنَافَاةَ. إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكِيلٌ
فَلَوْ طَلَبَ عَمْرٌو زَيْدًا فَأَنْكَرَ فَإِنْ شَاءَ عَمْرٌو أَقَامَ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى زَيْدٍ لَهُ ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِالْمُقَرِّ بِهِ،
وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِالْمُقَرِّ بِهِ ثُمَّ بَيَّنَهُ بِالْإِقْرَارِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ مِثْلُ مَسْكَنِي، أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ قَالَ. إلَخْ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ مُنْفَصِلًا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ) أَيْ فَيَصِحُّ وَقِيَاسُهُ الصِّحَّةُ فِيمَا لَوْ قَالَ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِزَيْدٍ وَقَالَ أَرَدْت الْإِقْرَارَ لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ فِي هَذِهِ وَعَنْ ع أَنَّ ظَاهِرَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَدَمُ قَبُولِ إرَادَةِ الْإِقْرَارِ. انْتَهَى.،
وَلَوْ قِيلَ بِقَبُولِ إرَادَتِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى إرَادَةِ الْمَجَازِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ، أَوْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ لَمْ يَبْعُدْ. اهـ. ع ش وَقَوْلُهُ: إنَّ ظَاهِرَ شَرْحِ الْمَنْهَجِ. إلَخْ
وَكَذَا ظَاهِرُ التُّحْفَةِ فِيمَا يَأْتِي عَنْ قَرِيبٍ وَصَرِيحُ الْمُغْنِي عَدَمُ الْقَبُولِ وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش وَجِيهٌ
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَمَرَّ) أَيْ قَبْلَ فَصْلِ الصِّيغَةِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ
(قَوْلُهُ: لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا. إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ أَرَادَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: دَيْنُ الْمَهْرِ. إلَخْ إنْ عَيَّنَ مَا ذَكَرَهُ كَأَنْ أَمْهَرَ، أَوْ مَتَّعَ عَيْنًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: الْآتِي
فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ ثُمَّ صَارَ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ: عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ أَيْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مَغْصُوبَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي مِلْكِهَا. اهـ. ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَأَوَّلُ كَلَامِهِ إقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِنَا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقَرِّ وَإِنْ كَذَّبَهُ وَحَلَفَ لَزِمَهُ الْمُقَرُّ بِهِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي، فَلَا يَلْزَمُهُ. اهـ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ نَظِيرُ ذَلِكَ هُنَا، بَلْ يَنْبَغِي فِيمَا إذَا قَالَ دَارِي لِزَيْدٍ وَأَرَادَ الْإِقْرَارَ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ إلَى حِينِ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَالْمُقَرُّ لَهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْكَذِبِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ إشْرَافِ الْهَرَوِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ.
اهـ. سم وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ. إلَخْ وَقَوْلُهُ: فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ. إلَخْ فِيهِمَا وَقْفَةٌ فَإِنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ مُشْكِلٌ،
وَفِي قُوَّةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى النَّفْيِ الْغَيْرِ الْمَحْصُورِ ثُمَّ رَأَيْت كَتَبَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ فِيمَا سَيَأْتِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: م ر مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمُنَافِي اُنْظُرْ قَبُولَ هَذِهِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ بِسَبَبٍ آخَرَ فَهِيَ شَاهِدَةٌ بِنَفْيِ غَيْرِ مَحْصُورٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ قَرِينَةٌ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ مِنْ أَمْلَاكِهِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ إنْ أَرَادَهُ)
ظَاهِرُهُ: وَإِنْ كَانَ عَقِبَ الْإِرْثِ، وَيَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ فِي التَّوْجِيهِ الْآتِي فِي الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ تَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَهُ الشِّرَاءُ وَالْإِرْثُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِمَسْأَلَةِ -. - الشِّرَاءِ وَالْإِرْثِ،
وَكَذَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَهُمَا مَا نَصُّهُ
وَكَذَا لَوْ قَالَ: دَارِي لِفُلَانٍ وَأَرَادَ الْإِقْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ سُكْنَى، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَسْتَفْسِرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لَهُ لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْتُهُ إلَخْ)
فَلَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرُّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَا نَصَّهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ، وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ،
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِظُهُورِ الْكَذِبِ فِيهِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: دَيْنَ الْمَهْرِ إلَخْ إنْ عَيَّنَ مَا ذُكِرَ كَأَنْ أَمْهَرَ أَوْ أَمْتَعَ عَيْنًا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِهَا عَقِبَ ثُبُوتِهَا،
وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: فَلَوْ أَقَرَّ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الْإِقْرَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(فَلَوْ قَالَ: دَارِي أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو، فَهُوَ لَغْوٌ) لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي إقْرَارَهُ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ، فَحُمِلَ عَلَى الْوَعْدِ وَالْهِبَةِ،
وَلَوْ قَالَ الدَّارُ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي، أَوْ وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي مِلْكٌ لِزَيْدٍ لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِقْرَارَ، فَيَصِحَّ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: دَارِي لِفُلَانٍ وَأَرَادَ الْإِقْرَارَ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِضَافَةِ إضَافَةَ سُكْنَى ذَلِكَ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَغَوِيِّ: وَيُتَّجَهُ أَنْ يَسْتَفْسِرَ عِنْدَ إطْلَاقِهِ، وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لَهُ لِلتَّنَاقُضِ الصَّرِيحِ، وَاسْتَشْكَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ فِي الْأُولَتَيْنِ إذَا لَمْ يَرُدُّهُ بِأَنَّ الْمِلْكَيْنِ لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُوَافِقَ لِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ الْأَخْذِ بِالْيَقِينِ كَمَا سَيَأْتِي عَدَمُ الصِّحَّةِ
وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِفُلَانٍ صَحَّ إذْ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ، وَيَلْبَسُ مِلْكَ غَيْرِهِ،
وَلَوْ قَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي كَتَبْته عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو صَحَّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وَكِيلٌ،
فَلَوْ طَالَبَ عَمْرٌو زَيْدًا، فَأَنْكَرَ فَإِنْ شَاءَ عَمْرٌو أَقَامَ بَيِّنَةً بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى زَيْدٍ لَهُ ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَيْهِ بِالْمُقَرِّ بِهِ،
وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْمُقَرِّ بِهِ ثُمَّ بَيِّنَةً بِالْإِقْرَارِ.
. فَرْعٌ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ: لَوْ كَانَ بِالدَّيْنِ الْمُقَرِّ بِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ انْتَقَلَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ بِذَلِكَ، وَفَصَّلَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ فَقَالَ: إنْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ صَارَ لِزَيْدٍ فَلَا يَنْتَقِلُ بِالرَّهْنِ؛ لِأَنَّ صَيْرُورَتَهُ إلَيْهِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْحَوَالَةِ وَهِيَ تُبْطِلُ الرَّهْنَ،
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ الدَّيْنَ كَانَ لَهُ بَقِيَ الرَّهْنُ بِحَالِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَمِثْلُ الرَّهْنِ الْكَفِيلُ.
(فَلَوْ قَالَ دَارِي: أَوْ ثَوْبِي أَوْ دَيْنِي الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَهُوَ لَغْوٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَتُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْوَعْدِ بِالْهِبَةِ
وَلَوْ قَالَ: مَسْكَنِي لِزَيْدٍ فَهُوَ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْكُنُ مِلْكَ غَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَقْتَضِي الْمِلْكَ)
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو فَصَحِيحٌ،
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ، أَوْ كَانَ كَذَلِكَ فِي كِتَابَةِ الْوَثِيقَةِ، أَوْ لَمْ يَقُلْ وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ،
فَلَوْ كَانَ بِهِ وَثِيقَةٌ كَرَهْنٍ انْتَقَلَ بِهَا إلَّا إنْ حُمِلَ عَلَى الْحَوَالَةِ كَقَوْلِهِ: صَارَ لِعَمْرٍو.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ دَيْنِي إلَخْ) قَالَ الْأَصْحَابُ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍو وَاسْمِي فِي الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ. قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ تَنَاقَضَ كَأَنْ شَهِدُوا فِي الْكِتَابِ بِأَنَّهُ أَنْشَأَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ مَشَايِخِهِ.
قَالَ: أَعْنِي السُّبْكِيَّ: فَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ أَنْشَأَ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ،
فَإِذَا أَقَرَّ وَلَمْ يَقُلْ الَّذِي اشْتَرَيْته لِنَفْسِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ دَعْوَى وَلَا تَنَاقُضَ،
أَمَّا لَوْ قَالَ: هَذَا الَّذِي اشْتَرَيْته لِزَيْدٍ فَهُوَ مُتَنَاقِضٌ.
قَوْلُهُ: (إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِسَابِقٍ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ إزَالَةَ مِلْكٍ عَنْ الْمُقَرِّ بِهِ.
وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِي، هَذَا لِزَيْدٍ فَإِقْرَارٌ؛ لِأَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ، فَيَكُونُ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ.
قال: (فلو قال: داري، أو ثوبي، أو ديني الذي على زيد لعمرو .. فهو لغو) ؛ لأنه جملة واحدة أولها مناقض لآخرها، وعلم من عبارته صحة الإقرار بالدين،
فإذا قال: الدين الذي لي على زيد لعمرو واسمي في الكتاب عارية .. صح؛ لاحتمال أنه وكيله، لكن يستثنى من ذلك الصداق وبدل الخلع وأرش الجناية على الحر، فلا يصح الإقرار بها عقب ثبوتها، كما نقله الرافعي عن صاحب (التلخيص) وأقره.
وأورد على حصره: المتعة والحكومة والمهر الواجب عن وطء الشبهة وأجرة بدن الحر فلا يصح الإقرار بها أيضًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.