وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.
الشروح عليها
(وَإِنْ) (قَالَ) : (لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ (فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ لِمَجِيءِ " فِي " بِمَعْنَى مَعَ كَادْخُلُوا فِي أُمَمٍ: أَيْ مَعَهُمْ، وَاسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ لَهُ بِجَزْمِهِمْ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَفِيهِ تَكَلُّفٌ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تَجْعَلُ فِي عَشَرَةٍ بِمَعْنَى وَعَشَرَةٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو مَعَ عَمْرٍو،
بِخِلَافِ لَفْظَةِ مَعَ فَإِنَّ غَايَتَهَا الْمُصَاحَبَةُ وَهِيَ صَادِقَةٌ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِلْمُقِرِّ، وَمَا نُظِرَ بِهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا يُرَدُّ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي، بَلْ وَلَا إشَارَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ إلَّا وَاحِدٌ،
وَأَمَّا فِي عَشَرَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ مَا مَرَّ بِمَعَ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ إلَى الدِّرْهَمِ فَوَجَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا، وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي فِي مَعَ دِرْهَمٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَالْعَشَرَةُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا، إذْ لَوْلَا أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لَمَا أَخْرَجَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ، وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ أَيْضًا مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُبْهَمَةٌ كَالْأَلْفِ فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ بِالْأُولَى.
أَجَابَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِهِ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ. وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ هُنَا عُطِفَتْ تَقْدِيرًا عَلَى مُبَيَّنٍ فَتَخَصَّصَتْ بِهِ إذْ الْأَصْلُ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَثُمَّ الْمُبَيَّنُ عَلَى الْأَلْفِ فَلَمْ يُخَصِّصْهَا، وَنُظِرَ فِيهِ بِأَنَّ قَضِيَّةَ أَلْفٍ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ، فَالْأَوْجَهُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةَ الْمُقْتَرِنَةَ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَرِّبٌ لِذَلِكَ،
بِخِلَافِ أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ مُجَرَّدَ الْعَطْفِ وَهُوَ لَا يَقْتَضِي بِمُفْرَدِهِ صَرْفَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ إبْهَامِهِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّتِهِ بِذَلِكَ إرَادَةُ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ، وَلَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الْأَجْوِبَةِ لَوْلَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مُجَرَّدَ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ يُرَدُّ الْإِشْكَالَانِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ (أَوْ) أَرَادَ (الْحِسَابَ) وَعَرَّفَهُ (فَعَشَرَةٌ) لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ،
فَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ فَدِرْهَمٌ وَإِنْ قَصَدَ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعِيَّةَ وَلَا الْحِسَابَ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ أَرَادَ الظَّرْفَ (فَدِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَفِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ تَكَلُّفٌ فِي الْإِشْكَالِ نَفْسِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّكَلُّفَ إنَّمَا هُوَ فِي جَوَابٍ عَنْهُ لِلْبُلْقِينِيِّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَجّ حَيْثُ قَالَ كَعَشَرَةٍ
(قَوْلُهُ: بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ) أَيْ بَلْ أَرَادَ ضَمَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَجَابَ عَنْهُ) أَيْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِنَوْعَيْهِ.
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ إلَخْ) هُنَا سَقْطٌ فِي النُّسَخِ عَقِبَ قَوْلِهِ مَعَ دِرْهَمٍ وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ حَجّ الَّذِي تَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ السَّوَادَةِ بِبَعْضِ تَصَرُّفٍ نَصُّهَا: لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى.
وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الظَّرْفَ بَلْ الْمَعِيَّةَ فَوَجَبَ أَحَدَ عَشَرَ وَفَرْضُ دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ أَطْلَقَ وَهُوَ مُحْتَمَلُ الظَّرْفِ: أَيْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ سِوَى وَاحِدٍ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ.
(قَوْلُهُ: أُجِيبُ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ، وَهُوَ فِي النُّسَخِ بِلَا وَاوٍ عَاطِفَةٍ، وَحَذْفُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا سَقْطَ، وَقَدْ عَرَفْتَ السَّاقِطَ وَأَنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ فَيَجِبُ هُنَا الْعَطْفُ عَلَيْهِ بِالْوَاوِ
(قَوْلُهُ: يَرُدُّ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ إلَخْ) هُنَا أَيْضًا سَقْطٌ فِي النُّسَخِ عَقِبَ يَرُدُّ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّهَابَ حَجّ لَمَّا أَوْرَدَ الْجَوَابَ الثَّانِيَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أُجِيبُ إلَى آخِرِهِ نَظَرَ فِيهِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى رَدِّهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الْمَرْدُودَ بِهِ فِي النُّسَخِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ إلَخْ فَهُوَ لَيْسَ مَا يَرُدُّ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ ثَالِثٌ لِلشِّهَابِ الْمَذْكُورِ سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ صَدْرُهُ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ عَقِبَ الْجَوَابِ الثَّانِي نَصُّهَا: وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ، وَلَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمُصَاحَبَةِ الصَّادِقَةِ بِدِرْهَمٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي بَلْ وَلَا إشَارَةَ إلَيْهِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلْ كَلَامُهُمْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى وَقَوَاعِدُهُمْ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِي خِلَافِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ] قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ الْجَارِيَةُ وَالدَّابَّةُ إلَخْ) أَسْقَطَ ذِكْرَ الْخَاتَمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ (عَلَيَّ دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ) أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ (فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ؛ لِأَنَّ فِي تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَادْخُلُوا فِي أُمَمٍ أَيْ مَعَهُمْ وَاسْتَشْكَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدِهِمَا جَزْمُهُمْ فِي دِرْهَمٍ مَعَ دِرْهَمٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّتِهِ أَوْلَى وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الظَّرْفَ، بَلْ الْمَعِيَّةَ فَوَجَبَ أَحَدَ عَشَرَ وَفُرِضَ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ أُطْلِقَ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ الظَّرْفَ أَيْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَلَمْ يَجِبْ إلَّا وَاحِدٌ فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَفِيهِ تَكْلِيفٌ يُنَافِيهِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الثَّانِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ مُطْلَقًا أَيْ مَا لَمْ يَنْوِ مَعَ دِرْهَمٍ يَلْزَمُنِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُجْعَلُ فِي عَشْرٍ بِمَعْنَى وَعَشَرَةٍ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِمَعَ عَمْرٍو
بِخِلَافِ لَفْظَةِ مَعَ فَإِنَّ غَايَتَهَا الْمُصَاحَبَةُ وَهِيَ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِلْمُقِرِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَتَكَلُّفٌ وَلَيْسَتْ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ بَلْ تَحْتَمِلُهَا وَغَيْرَهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمُصَاحَبَةِ الصَّادِقَةِ بِدِرْهَمٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِلُزُومِ الدِّرْهَمِ الثَّانِي، بَلْ وَلَا إشَارَةَ إلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا إلَّا وَاحِدٌ،
وَأَمَّا فِي عَشَرَةٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلُزُومِ وَاحِدٍ فَقَطْ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ مَا يُرَادُ بِمَعَ دِرْهَمٍ ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا، بَلْ ضَمَّ الْعَشَرَةَ إلَى الدِّرْهَمِ فَوَجَبَ الْأَحَدَ عَشَرَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدِّرْهَمَ لَازِمٌ فِيهِمَا وَالدِّرْهَمُ الثَّانِي فِي مَعَ دِرْهَمٍ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهِ وَالْعَشَرَةُ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى لُزُومِهَا إذْ لَوْلَا أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ صَرِيحُ اللَّفْظِ لِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ مَدْلُولِهِ الصَّرِيحِ إلَى غَيْرِهِ فَتَأَمَّلْهُ.
ثَانِيهِمَا يَنْبَغِي أَنَّ الْعَشَرَةَ مُبْهَمَةٌ كَالْأَلْفِ، فِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ بِالْأَوْلَى وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الْعَطْفَ فِي هَذِهِ يَقْتَضِي مُغَايَرَةَ الْأَلْفِ لِلدَّرَاهِمِ فَبَقِيَتْ عَلَى إبْهَامِهَا بِخِلَافِهِ فِي دِرْهَمٍ فِي عَشَرَةٍ وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ هُنَا عُطِفَتْ تَقْدِيرًا عَلَى مُبَيَّنٍ فَتَخَصَّصَتْ بِهِ إذْ الْأَصْلُ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَثَمَّ عُطِفَ الْمُبَيَّنُ عَلَى الْأَلْفِ فَلَمْ يُخَصِّصْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ تَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي الظَّرْفِيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِنِيَّةِ الْمَعِيَّةِ إشْعَارًا بِالتَّجَانُسِ وَالِاتِّحَادِ لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُقَرِّبٌ لِذَلِكَ
بِخِلَافِ أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ فَإِنَّ فِيهِ مُجَرَّدَ الْعَطْفِ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي بِمُفْرَدِهِ صَرْفَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ إبْهَامِهِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ لَفْظِهِ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِيَّةِ مَعَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ، فَلَا يَرِدُ شَيْءٌ مِنْ الْإِشْكَالَيْنِ وَلَا يَحْتَاجُ لِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَجْوِبَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَوْلَا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ، أَوْ صَرِيحَهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا مُجَرَّدَ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ فَعَلَيْهِ يَرِدُ الْإِشْكَالَانِ وَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ عَنْهُمَا بِمَا ذُكِرَ (أَوْ) أَرَادَ (الْحِسَابَ) وَعَرَفَهُ (فَعَشَرَةٌ) لِأَنَّهُ مُوجِبُهُ (وَإِلَّا) يُرِدْ الْمَعِيَّةَ فِي الْأَوَّلِ بَلْ أَرَادَ الظَّرْفِيَّةَ، أَوْ أَطْلَقَ وَلَا الْحِسَابَ فِي الثَّانِي أَوْ أَرَادَهُ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ (فَدِرْهَمٌ) لِأَنَّهُ الْيَقِينُ. (فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ فِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ) إلَى الْفَصْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: فَمَعَ نِيَّتِهِ إلَيَّ فَلَمْ يَجِبْ وَقَوْلَهُ: فِي الْأَوَّلِ وَقَوْلَهُ: فِي الثَّانِي قَوْلُ الْمَتْنِ (فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ أَرَدْتُ مَعَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ. اهـ. مُغْنِي وَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ مَا يُوَافِقُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَرْتَضِ بِهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ أَوْ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ لُزُومِ أَحَدِ عَشَرَ دِرْهَمًا فِيمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: فَمَعَ نِيَّتِهِ) أَيْ نِيَّةِ مَعَ
(قَوْلُهُ: فَرْضُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أُطْلِقَ) أَيْ لَمْ يُرِدْ الْمَعِيَّةَ
(قَوْلُهُ: فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ) أَيْ فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَلْزَمُ فِيهِمَا الْمَرْفُوعُ فَقَطْ وَعِنْدَ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ يَلْزَمُ فِيهِمَا الْمَجْرُورُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ تَكَلُّفٌ) أَيْ فِي جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ. إلَخْ) بَيَانُ الظَّاهِرِ كَلَامُهُمْ
(قَوْلُهُ وَأَجَابَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَالتَّقْدِيرُ لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةُ وَلَفْظُ الْمَعِيَّةِ مُرَادِفٌ لِحَرْفِ الْعَطْفِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعُمَرُ وَبِقَوْلِهِمْ مَعَ عُمَرَ وَبِخِلَافِ قَوْلُهُ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ فَإِنَّ مَعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يَقْدِرُ فِيهَا عَطْفٌ بِالْوَاوِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ الْوَاوُ. إلَخْ) أَيْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ) أَيْ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ. إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِإِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ إرَادَةُ مَعَ عَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَهُ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ وَالْإِشْكَالُ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْته فِيمَا يَأْتِي نُقِلَ الْجَوَابُ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ) أَيْ وَبِدِرْهَمٍ لِغَيْرِ الْمُقَرِّ بِهِ
(قَوْلُهُ: فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا) أَيْ نِيَّةُ الْمَعِيَّةِ بِفِي عَشَرَةٍ
(قَوْلُهُ: قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ. إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ كَوْنُهَا قَرِينَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا ظَاهِرَةً؛ لِأَنَّ فِي تَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مَعْنَى مَعَ وَالْحِسَابِ وَالظَّرْفِيَّةِ فَإِرَادَةُ مَعْنَى مَعَ بِهَا احْتِرَازٌ عَنْ إرَادَةِ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي الَّتِي لَهَا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ مَعَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مَعْنَى وَكَيْفَ يُقَالُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا وَهِيَ أَعَمُّ مِنْهُ لِمَا تَبَيَّنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا مَنَعَ الْمُلَازَمَةَ الَّتِي أَعَادَهَا فِي الْحَاصِلِ بِقَوْلِهِ: إذْ لَوْلَا. إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ فِي مَعْنَى مَعَ لَيْسَ مِنْ بَابِ إخْرَاجِهَا عَنْ مَدْلُولِهَا الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ اللَّفْظِ بِأَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي مَعْنَى الضَّمِّ فِي اللُّزُومِ؛
لِأَنَّ مَعْنَى مَعَ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ يُقَالُ عَلَيْهِ مَعْنَى مَعَ مُقَابِلٌ لِمَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ وَلَا يَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى مُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ فَتَأَمَّلْ بِلُطْفٍ. اهـ. سم أَقُولُ وَقَوْلُهُ: لَا نُسَلِّمُ. إلَخْ لَا مَجَالَ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ بَعْدَ تَسْلِيمِ مَا قَبْلَهُ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي تَحْتَمِلُ مَعَانِي. إلَخْ الظَّاهِرُ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَاوَاةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ وَقَوْلُهُ: وَكَيْفَ يُقَالُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا جَوَابُهُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمُفَادِ لَا التَّرَادُفُ الْأُصُولِيُّ وَقَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ بَابِ إخْرَاجِهَا عَنْ مَدْلُولِهَا الصَّرِيحِ.
إلَخْ ظَاهِرُ الْمَنْعِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمَعِيَّةِ وَدِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ فَإِذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَمَعَ إرَادَتِهِ الْمَعِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُ الْمَعِيَّةِ بِالْمُصَاحَبَةِ لِدَرَاهِمَ أُخَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْمَجَازِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَأَيْضًا اُمْتُنِعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ لَا مِنْ اللَّفْظِ، بَلْ مِنْ نِيَّتِهِ
فَلَوْ قَدَّرَ مَعَهُ مَجَازًا لِإِضْمَارٍ لَكَثُرَ الْمَجَازُ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ آخَرَ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَعِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِذَا أُطْلِقَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دِرْهَمٌ اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ مَا يُرَادُ بِمَعَ دِرْهَمٍ، وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ الصَّادِقَةُ بِعَشَرَةٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَ
(قَوْلُهُ: يُرَادِفُهَا) أَيْ الظَّرْفِيَّةَ
(قَوْلُهُ: بَلْ ضَمُّ الْعَشَرَةِ) أَيْ: بَلْ أَرُدُّ ضَمَّ. إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: ثَانِيهِمَا) أَيْ ثَانِي الشَّيْئَيْنِ
(قَوْلُهُ: مُغَايَرَةُ الْأَلْفِ لِلدِّرْهَمِ) فِي أَصْلِهِ لِلدَّرَاهِمِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ: عُطِفَتْ تَقْدِيرًا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ نِيَّةَ الْمَعِيَّةِ تَجْعَلُ فِي عَشَرَةٍ بِمَعْنَى وَعَشَرَةٍ
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ إلَخْ) وَهُمَا الظَّرْفِيَّةُ وَالْمَعِيَّةُ
(قَوْلُهُ: مَدْلُولُ لَفْظِهِ) أَيْ لَفْظِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: رَأَيْت السُّبْكِيَّ. إلَخْ) الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ، بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا، أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلْ كَلَامُهُمْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الْمَعْنَى وَقَوَاعِدِهِمْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ سم عَلَى حَجّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْله بِذَلِكَ) أَيْ بَقِيَ عَشَرَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرِيحُهُ) مَمْنُوعٌ قَطْعًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إلَّا مُجَرَّدُ مَعْنَى مَعَ عَشَرَةٍ) وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ الصَّادِقَةُ بِعَشَرَةٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ. إلَخْ) الْوَجْهُ إسْقَاطٌ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي إذْ لَا أَوَّلَ هُنَا وَلَا ثَانِيَ فَتَأَمَّلْهُ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعِيَّةَ وَلَا الْحِسَابَ بِأَنْ أُطْلِقَ، أَوْ أَرَادَ الظَّرْفَ فَدِرْهَمٌ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ. اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْأَوَّلِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ وَبِالثَّانِي قَوْلُهُ: أَوْ الْحِسَابُ فَأَفَادَ بِهِمَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا رَجَعَ لِلْمَعْطُوفَيْنِ جَمِيعًا.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ فِي بَيَانِ الِاسْتِثْنَاءِ] .
(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ) إلَى قَوْلِهِ وَمَعَ سَرْجِهَا فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَاَلَّذِي يُفْعَلُ بِالْمُمْتَنِعِ مِنْ التَّفْسِيرِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (سَيْفٌ فِي غِمْدٍ) يَنْبَغِي أَوْ فَصٌّ فِي خَاتَمٍ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (فِي صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ إلَخْ) أَقُولُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِإِرَادَةِ الْمَعِيَّةِ إرَادَةَ مَعَ عَشَرَةٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لَهُ؟ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ وَالْإِشْكَالُ الْآتِي، ثُمَّ رَأَيْته فِيمَا يَأْتِي نَقَلَ الْجَوَابَ بِذَلِكَ عَنْ السُّبْكِيّ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
(قَوْلُهُ فَنِيَّةُ مَعَ بِهَا قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ كَوْنَهَا قَرِينَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهَا ظَاهِرَةً؛ لِأَنَّ فِي تَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مَعْنَى مَعَ وَالْحِسَابِ وَالظَّرْفِيَّةِ، فَإِرَادَةُ مَعْنَى مَعَ بِهَا احْتِرَازٌ عَنْ إرَادَةِ بَقِيَّةِ الْمَعَانِي الَّتِي لَهَا، فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ مَعَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ إرَادَةِ مَعْنَى مَعَ وَكَيْفَ يُقَالُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادِفُهَا وَهِيَ أَعَمُّ مِنْهُ كَمَا تَبَيَّنَ؟ وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا مَعْنَى الْمُلَازَمَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا فِي الْحَاصِلِ بِقَوْلِهِ إذْ لَوْلَا إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ " فِي " فِي مَعْنَى مَعَ لَيْسَ مِنْ بَابِ إخْرَاجِهَا عَنْ مَدْلُولِهَا الصَّرِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ اللَّفْظِ بِأَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي مَعْنَى الضَّمِّ فِي الْمَلْزُومِ؛
لِأَنَّ مَعْنَى مَعَ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ يُقَالُ عَلَيْهِ مَعْنَى مَعَ مُقَابِلٌ لِمَعْنَى الظَّرْفِيَّةِ وَلَا يَقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى مُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ فَتَأَمَّلْ بِلُطْفٍ
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ أَجَابَ إلَخْ) الْوَجْهُ التَّعْوِيلُ عَلَى جَوَابِ السُّبْكِيّ لِظُهُورِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُمْ لَا يُنَافِيهِ، بَلْ قَوَاعِدُهُمْ تَقْتَضِيهِ قَطْعًا وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ قَطْعًا أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي خِلَافِهِ بَلْ لَا يَكُونُ إلَّا ظَاهِرًا فِيهِ فَأَحْسِنْ التَّأَمُّلَ
(قَوْلُهُ أَوْ صَرِيحَةٌ) مَمْنُوعٌ قَطْعًا
(قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ إلَخْ) الْوَجْهُ إسْقَاطُ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي، إذْ لَا أَوَّلَ هُنَا وَلَا ثَانِيَ فَتَأَمَّلْهُ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ إلَخْ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ عَلَيَّ (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ) بِأَنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَعَ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَهُ (لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ فِي تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي} فَإِنْ قِيل: قَدْ جَزَمُوا فِيمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ مَعَ دِرْهَمٍ لِي فَمَعَ نِيَّةِ مَعَ أَوْلَى.
أُجِيبَ بِأَنَّ قَصْدَ الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ بِمَثَابَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَالتَّقْدِيرُ لَهُ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةٌ، وَلَفْظُ الْمَعِيَّةِ مُرَادِفٌ لِحَرْفِ الْعَطْفِ بِدَلِيلِ تَقْدِيرِهِمْ فِي جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو بِقَوْلِهِمْ: مَعَ عَمْرٍو،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ،
فَإِنَّ مَعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُصَاحَبَةُ تَصْدُقُ بِمُصَاحَبَةِ دِرْهَمٍ لِدِرْهَمٍ غَيْرِهِ، وَلَا يُقَدَّرُ فِيهَا عَطْفٌ بِالْوَاوِ وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ، إلَّا دِرْهَمٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَعَ دِرْهَمٍ آخَرَ يَلْزَمُنِي، فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ صَرِيحٌ فِي الْمَعِيَّةِ وَدِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ صَرِيحٌ فِي الظَّرْفِيَّةِ،
فَإِذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ الْجَمِيعُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَعِيَّةَ لَمْ يَصِحَّ تَقْدِيرُ الْمَعِيَّةِ بِالْمُصَاحَبَةِ لِدِرْهَمٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرُ الْمَجَازِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَأَيْضًا امْتَنَعَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ لَا مِنْ اللَّفْظِ بَلْ مِنْ نِيَّتِهِ
فَلَوْ قُدِّرَ مَعَهُ مَجَازُ الْإِضْمَارِ لَكَثُرَ الْمَجَازُ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ آخَرَ فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْمَعِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ،
فَإِذَا أَطْلَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا دِرْهَمٌ، فَحَصَلَ الْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا وُجُوبَ أَحَدَ عَشَرَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَهُ دِرْهَمٌ، وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الْعَشَرَةِ إلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ دِرْهَمٌ،
فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ وَيُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِهَا إلَيْهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِيهِ عَطْفُ الدِّرْهَمِ عَلَى الْأَلْفِ وَالْأَلْفُ مُبْهَمٌ، وَهَهُنَا بِالْعَكْسِ،
فَإِنَّ عَطْفَ الْعَشَرَةِ تَقْدِيرًا عَلَى الدِّرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ غَيْرُ مُبْهَمٍ، فَكَانَتْ الْعَشَرَةُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُشَارَكَةُ الْمَعْطُوفِ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِمَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ لَكِنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ لَهُ إرَادَةٌ (أَوْ) أَرَادَ (الْحِسَابَ) وَهُوَ يَعْرِفُهُ (فَعَشَرَةٌ) تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ عِنْدَهُمْ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْحِسَابُ فَدِرْهَمٌ،
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مَا يُرِيدُهُ الْحُسَّابُ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَإِنَّهُ الصَّحِيحُ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُرِدْ الْمَعِيَّةَ وَلَا الْحِسَابَ، وَأَرَادَ الظَّرْفَ (فَدِرْهَمٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَبَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ] فَصْلٌ فِي بَيَان أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ مَعَ ذِكْرِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ، وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: لَوْ
(وَإِنْ قَالَ) لَهُ: (دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ، فَإِنَّ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ) دِرْهَمًا. وَوَرَدَتْ فِي بِمَعْنَى مَعَ فِي قَوْله تَعَالَى:{ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} أَيْ مَعَهُمْ (أَوْ الْحِسَابَ فَعَشَرَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا مُوجَبَةٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَرَادَ الظَّرْفَ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (فَدِرْهَمٌ) ؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ.
فَصْلٌ إذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْمَعِيَّةَ) أَيْ الْمُسْنَدَةَ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَيْ مَعَ عَشْرَةٍ لَهُ،
فَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشْرَةٍ لِي لَزِمَهُ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ ذَكَرَ لَفْظَ مَعَ وَعَلَيَّ هَذَا فَذِكْرُ مَعَ وَإِرَادَتُهَا سَوَاءٌ فَسَقَطَ مَا لِلْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ هُنَا قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْإِطْلَاقُ مَعَ إرَادَةِ الْمَعِيَّةِ كَالْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ أَخْذًا بِالْيَقِينِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (شَيْئًا) أَيْ مِنْ مَعِيَّةٍ أَوْ ظَرْفِيَّةٍ أَوْ حِسَابٍ،
وَكَذَا لَوْ أَرَادَ حِسَابًا وَلَمْ يُعَرِّفْهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْهَجِ وَغَيْرِهِ، فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا دِرْهَمٌ.
فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ وَمَا مَعَهَا.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ الْيَقِينُ) عُلِّلَتْ الْأُولَى أَيْضًا بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَظْرُوفِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِالظَّرْفِ.
[فَصْل الْإِقْرَار بِقَوْلِهِ لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ] فَصْلٌ: قَالَ لَهُ عِنْدِي إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو قال: درهم في عشرة؛ فإن أراد المعية .. لزمه أحد عشر) ؛ لأنه الحاصل من الواحد والعشرة، وذكر النحاة من جملة معاني (في) المصاحبة وهي المعية كقوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته}، {ادخلوا في أمم}.
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل:(...
وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ...).
ثم إن ما ذكره المصنف تبعًا للرافعي وعبر عنه في (التصحيح) بالصواب، استشكله الشيخ بأنه لو قال: درهم مع درهم .. لزمه درهم، وعللوه باحتمال أنه قد يريد درهم مع درهم لي،
فإذا أوجبوا عليه درهمًا مع التصريح بالمعية .. فمع نيتها أولى، وبتقدير لزوم أحد عشر ينبغي أن يلزمه درهم، ويرجع في تفسيره العشرة إليه، فلتحمل مسألة الكتاب على ما إذا قال: مع عشرة دراهم له، ولا إشكال حينئذ.
قال: (أو الحساب .. فعشرة) ؛ لأن الواحد في العشرة بعشرة، هذا إذا كان يعرف الحساب،
فإن كان لا يعرفه .. ففي (الكفاية) أنه يشبه أن يلزمه درهم واحد وإن قال: أردت ما يريد الحساب، وهو قياس ما يأتي تصحيحه في (الطلاق).
قال: (وإلا .. فدرهم) أي: إذا لم يرد المعية ولا الحساب سواء أطلق أو أراد الظرفية؛ لأنه المتحقق،
وفي قول: يحمل عند الإطلاق على موجب الحساب وهو عشرة؛ لأنه أظهر في الاستعمال.
تتمة:
قال: له علي اثنا عشر درهمًا وسدس (بالرفع) أو وسدس (بالخفض) .. لزمه اثنا عشر وزيادة سدس،
وأما إذا قال: وسدسًا (بالنصب) .. فالأصح كذلك، ولا يضره اللحن إن لم يكن نحويًا،
وإن كان نحويًا .. لزمه أربعة عشر درهمًا كأنه قال: اثنا عشر درهمًا واثنا عشر سدسًا.
وقال بعض الفقهاء: تلزمه سبعة دراهم كأنه قال: اثنا عشر من الدراهم والأسداس، كقول القائل: رأيت اثني عشر رجلًا وامرأة تنزيلًا على النصف في كل منهما.
وقال المتولي: يقبل تفسيره بسبعة دراهم وخمسة أسداس درهم، ولا تلزمه زيادة وتقديره: اثنا عشر عددًا من الدراهم والأسداس، وغاية ما يطلق عليه اسم الأسداس خمسة،
وإن زاد عليه سدسًا .. سمي درهمًا، فجعل خمسة من العدد أسداسًا تبقى سبعة فتكون دراهم، فيكون المبلغ سبعة وخمسة أسداس، قال: هذا هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك شيء.
قال: (فصل: قال: له عندي سيف في غمد، أو ثوب في صندق .. لا يلزمه الظرف)؛ لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين،
وكذا لو قال: غصبت منه ثوبًا في منديل أو زيتًا في قارورة أو حنطة في مكيال أو تمرًا في جراب ونحو ذلك.
وقال أبو حنيفة: الإقرار بالظرف والمظروف إقرار بهما إن كان ذلك مما يحرز في الظرف غالبًا، كالتمر في الجراب والزيت في الجرة،
بخلاف الفرس في الإصطبل.
وقال بعض فقهاء المدينة: إن كان المقر به ذائبًا كالزيت في جرة .. دخل الظرف في الإقرار،
وإن كان جامدًا .. لم يدخل.
و (الغمد) بكسر الغين: غلاف السيف، تقول: غمدت السيف أغمده وأغمده فهو مغمد ومغمود لغتان فصيحتان.
و (الظرف): الوعاء، ومنه: ظرف الزمان والمكان عند النحويين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.