وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى
الشروح عليها
(وَحُكْمُ) (الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ وَاسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ (يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ وَقَفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ إلَى وُجُودِ بَيِّنَةٍ فَقَائِفٍ فَانْتِسَابٍ بَعْدَ التَّكْلِيفِ،
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ النَّسَبُ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا حَتَّى يُسْلِمَا بِاخْتِيَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ،
فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَكَمُسْلِمَيْنِ لَكِنَّ دَفْنَهُمَا يَكُونُ بَيْنَ مَقْبَرَتَيْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا
(قَوْلُهُ: وُقِفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ) أَيْ
وَأَمَّا نَفَقَتُهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ لِتَحَقُّقِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَالِاشْتِبَاهُ لَا يَمْنَع مِنْهُ، وَعَلَيْهِ لَوْ زَالَ الِاشْتِبَاهُ بَعْدُ وَكَانَ مَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّ الْآخَرَ فَهَلْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الْقَلِيلَةِ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمَا مَعًا، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا أَوْ يُعَلِّقُ النِّيَّةَ إنْ صَلَّى عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي تَجْهِيزِهِمَا اهـ
أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَكَاخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الِامْتِنَاعِ
(قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَالْآخَرُ مُرْتَدٌّ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) أَيْ: فِي تَجْهِيزِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِمَا لَيْسَا كَمُسْلِمَيْنِ قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ الصَّنِيعِ أَنَّ مِنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ بِمَا لَا يُلَاقِي الْإِشْكَالَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ.
وَأَقُولُ: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مِمَّنْ بَيَانًا لِلْغَيْرِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّسَبِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ بِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى،
فَمِنْ الْمَوْصُولَةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ يَتَعَدَّى مِنْ قَوْلِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَخْ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ، بَلْ هِيَ تَفْصِيلٌ لِوُجُوهِ الْإِلْحَاقِ،
وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ إلَى نَفْسِهِ
إمَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ
(وَحُكْمُ الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ وَاسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ (يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) .
فَرْعٌ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ وَقَفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ إلَى وُجُودِ بَيِّنَةٍ فَقَائِفٍ فَانْتِسَابٍ بَعْدَ التَّكْلِيفِ مُخْتَلِفٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ دَامَ وَقْفُ النَّسَبِ وَيُتَلَطَّفُ بِهِمَا حَتَّى يُسْلِمَا بِاخْتِيَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَكَمُسْلِمَيْنِ فِي تَجْهِيزِهِمَا لَكِنْ دَفْنُهُمَا يَكُونُ بَيْنَ مَقْبَرَتَيْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ أَصْلِي وَالْآخَرَ مُرْتَدٌّ
(قَوْلُهُ وَاسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ) سَرْدُ سم هُنَا عِبَارَتُهُ الَّتِي هُنَاكَ. .
[فَرْعٌ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ]
(قَوْلُهُ فَرْعٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُخْتَلِفٌ وَقَوْلَهُ فِي تَجْهِيزِهِمَا وَقَوْلَهُ لِأَنَّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ طِفْلٍ مُسْلِمٍ) بِالْإِضَافَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ وَيَجُوزُ فِيهِمَا التَّوْصِيفُ.
(قَوْلُهُ مُخْتَلِفٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ انْتَسَبَا مَعًا لِوَاحِدٍ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي تَجْهِيزِهِمَا) أَيْ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا فَكَاخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِوَلَدِ أَمَتِهِ) أَيْ فِي حَقِّهِ وَشَأْنِهِ اهـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِوَلَدِ أَمَتِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمُزَوَّجَةِ والمستفرشة لَهُ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْن يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَاكَ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ حُرٌّ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ
وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ،
وَإِنْ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ أَوْ اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى عَبْدٍ وَذِمِّيٍّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا،
وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ مُخْتَلَفٌ) احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ انْتَسَبَا مَعًا لِوَاحِدٍ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِوَلَدِ أَمَتِهِ) أَيْ فِي حَقِّهِ وَشَأْنِهِ.
(وَحُكْمُ الصَّغِيرِ) إذَا اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (يَأْتِي فِي) كِتَابِ (اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَيَأْتِي فِيهِ أَيْضًا حُكْمُ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَحُكْمُ الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ. (يَأْتِي فِي) كِتَابِ (اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) كَمَا سَيَأْتِي فِيهِ حُكْمُ اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يَأْتِي فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ) وَهُوَ أَنَّهُ يُقَدِّمُ بَيِّنَةً ثُمَّ يَسْبِقُ اسْتِلْحَاقٌ، ثُمَّ بِقَائِفٍ ثُمَّ بِتَصْدِيقِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ: (حُكْمُ اسْتِلْحَاقِ الْمَرْأَةِ) أَيْ كَوْنُهَا تَسْتَلْحِقُ غَيْرَهَا، فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي اسْتِلْحَاقِهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ لِإِمْكَانِهَا بِالْوِلَادَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَبْدِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، لَكِنَّهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ أَيْ كَوْنِهِ يَسْتَلْحِقُهُ غَيْرُهُ،
فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ سَيِّدُهُ عَتَقَ مُطْلَقًا وَثَبَتَ نَسَبُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ، أَوْ صَدَّقَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ غَيْرَ سَيِّدِهِ لَحِقَهُ إنْ كَانَ أَهْلًا وَصَدَّقَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَخْرُجُ بِتَصْدِيقِهِ عَنْ رِقِّ سَيِّدِهِ، إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ،
وَلَوْ اسْتَلْحَقَ عَتِيقٌ غَيْرَهُ فَكَذَلِكَ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَفَائِدَةُ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ تَقْدِيمُ عَصَبَتِهِ عَلَى عَصَبَةِ الْوَلَاءِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله) ومن جملة صوره أنهما إذا أقاما بينتين .. سقطتا.
فرع:
الذمي إذا نفى ولده ثم أسلم لا يحكم بإسلام المنفي؛ لأنا حكمنا بأن لا نسب بينهما فلا يتبعه في الإسلام،
فلو مات المولود وصرفنا ميراثه إلى قرابته الكفار ثم استلحقه النافي .. يحكم بالنسب، وتبين أنه صار مسلمًا بإسلامه تبعًا، ويسترد ميراثه من ورثته الكفار ويصرف إليه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.