فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط
الشروح عليها
(فَإِنْ) (تَلِفَتْ) الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَرْكَبَ مَالِكَهَا عَلَيْهَا مُنْقَطِعًا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَسْأَلْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ (لَا بِاسْتِعْمَالِ) مَأْذُونٍ فِيهِ كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ حَالَةَ سَيْرِهَا، وَقِيَاسُهُ كَمَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ: إنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ بِذَلِكَ،
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا أَوْ لَا، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعَثُّرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا: أَيْ وَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ.
وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَقْصِيرِهِ وَكَأَنْ جَنَى الرَّقِيقُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهِمَا نَظِيرَ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّهُ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ (ضَمِنَهَا) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لِلْخَبَرِ الْمَارِّ بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ حَتَّى لَوْ أَعَارَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لَغَا الشَّرْطُ كَمَا ذَكَرَاهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِصِحَّتِهَا وَلَا فَسَادِهَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ صِحَّتُهَا وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا وَلَا يُعْتَبَرُ لِلضَّمَانِ التَّفْرِيطُ فَيَضْمَنُهَا (وَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ) وَسَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ ضَمَانِهَا آخِرَ الْبَابِ وَلَوْ اسْتَعَارَ دَابَّةً وَمَعَهَا تَبَعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِعُسْرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ،
وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مَالِكُهَا لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ: قَالَهُ الْقَاضِي، وَلَا تُضْمَنُ ثِيَابُ الرَّقِيقِ الْمُسْتَعَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِاسْتِعْمَالِهَا،
بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُعِيرُ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ لَا بِنِتَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِ مَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ، وَلَا الْمُسْتَعَارِ لِلرَّهْنِ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَلَا صَيْدًا اسْتَعَارَهُ مِنْ مُحْرِمٍ، وَلَا مَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ مَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ، لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَلَا كِتَابًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَحَدُهُمْ، وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَا مَا صَالَحَ بِهِ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ مَنْفَعَةً أَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ الْمَنْفَعَةَ، فَإِنَّهُ إذَا أَعَارَ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ شَخْصًا وَتَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا) هُوَ مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ تَلَفٌ فِي اسْتِعْمَالٍ لَا بِهِ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ، وَمِنْهُ مَا لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالِهِ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا لَوْ أَصَابَهُ السِّلَاحُ مَثَلًا مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ فَيَضْمَنُهُ كُلٌّ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَالْحَارِثِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى الْحَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُهُ) أَيْ قِيَاسُ سُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مُضَمَّنُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ) أَيْ الْقِيَاسَ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ) أَيْ الضَّمَانُ
(قَوْلُهُ: فَقُتِلَا) أَيْ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُسْتَعِيرُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا) أَيْ فَيَضْمَنُ الْأُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَيَأْثَمُ بِاسْتِعْمَالِهَا
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَبِعَهَا وَلَدُهَا) عِبَارَةُ حَجّ: نَعَمْ إنْ تَبِعَهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مَالِكُهَا لَهُ) أَيْ وَقَدْ عَلِمَ تَبَعِيَّتَهُ لِأُمِّهِ،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَهُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ: أَيْ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَتَبِعَهُ وَلَدُهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهُ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُ الْمُعِيرُ جِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ) وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ نَفْسِهَا عَنْ سم وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ، وَعَلَى هَذَا فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدِهَا، وَلَعَلَّهُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ذَبْحَهَا وَتَفْرِقَةَ لَحْمِهَا أَشْبَهَتْ الْوَدِيعَةَ فَضُمِّنَتْ عَلَى الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ،
بِخِلَافِ الْجِلْدِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُجَرَّدُ الِانْتِفَاعِ فَأَشْبَهَ الْمُبَاحَاتِ فَلَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَنَزَعَهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَيَضْمَنُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ مَرَّ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ) أَيْ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ حُكْمِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا صَالَحَ بِهِ عَلَى مَنْفَعَةٍ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ أَنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ فِيهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ كَانَتْ شَبِيهَةً بِالْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِعَدَمِ الضَّمَانِ.
(قَوْلُهُ: كَسُقُوطِهَا فِي بِئْرٍ إلَخْ) مِثَالٌ لِلِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَوْلُهُ: وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ) ظَاهِرُ ذِكْرِ هَذَا عَقِبَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيمَا قَبْلَهُ لِلْمُعِيرِ وَهُوَ خِلَافُ السِّيَاقِ،
فَلَوْ قَدَّمَ هَذَا عَلَى مَا قَبْلَهُ كَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَلَا الْمُسْتَعَارُ لِلرَّهْنِ) أَيْ: وَلَا يَضْمَنُ الْمُسْتَعَارُ لِلرَّهْنِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ، وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الْأَوْلَى خِلَافَ مَا عَبَّرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَخْ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَا صَالَحَ بِهِ عَلَى مَنْفَعَةٍ إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَا مَا صُولِحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ، أَوْ جُعِلَتْ مَنْفَعَتُهُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَوْ صَدَاقًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ سَتَأْتِي
(فَإِنْ تَلِفَتْ) الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا وَمِنْهَا مَا أَرْكَبَ مَالِكُهَا عَلَيْهَا مُنْقَطِعًا وَلَوْ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى،
وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَكِبَ مَالِكُهَا مَعَهُ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا النِّصْفَ وَمِنْهَا أَيْضًا نَحْوُ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا نَعَمْ إنْ تَبِعَهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا إلَّا ضَمِنَ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَدُونَ نَحْوِ ثِيَابِ الْعَبْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا (لَا بِاسْتِعْمَالٍ) مَأْذُونٍ فِيهِ كَأَنْ خَطَّتْ فِي بِئْرٍ حَالَةَ السَّيْرِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّ عُثُورَهَا حَالَ الِاسْتِعْمَالِ كَذَلِكَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْ طَبْعِهَا وَأَنْ لَا وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُثُورُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا عَلَى أَنَّ جَمْعًا اعْتَرَضُوهُ بِأَنَّ التَّعَثُّرَ يُعْتَادُ كَثِيرًا أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ شِدَّةِ إزْعَاجِهَا وَإِلَّا ضَمِنَ لِتَقْصِيرِهِ وَكَأَنْ جَنَى الْعَبْدُ أَوْ صَالَتْ الدَّابَّةُ فَقُتِلَا لِلدَّفْعِ وَلَوْ مِنْ مَالِكِهِمَا نَظِيرُ قَتْلِ الْمَالِكِ قِنَّةَ الْمَغْصُوبَ إذَا صَالَ عَلَيْهِ فَقَصَدَ دَفْعَهُ فَقَطْ (ضَمِنَهَا) بَدَلًا أَوْ أَرْشًا لَكِنَّهُ طَرِيقٌ فَقَطْ فِيمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهَا فِي يَدِهِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ فِي الْمُتَقَوِّمِ
وَمِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ بِلُزُومِ الْقِيمَةِ،
وَلَوْ فِي الْمِثْلِيِّ وَإِنْ اقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (وَإِنْ) شَرَطَا عَدَمَ ضَمَانِهَا.
وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا كَشَرْطِ رَدِّ مُكَسَّرٍ عَنْ صَحِيحٍ فِي الْفَرْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ،
وَلَوْ (لَمْ يُفَرِّطْ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ بَلْ عَارِيَّةً مَضْمُونَةً
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْعَارِيَّةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ أَيْ مِنْ الْعَيْنِ الْمُسْتَعَارَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا) أَيْ عَاجِزًا مُتَحَيِّرًا فِي الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ) أَيْ الْمُسْتَعَارَةِ.
(قَوْلُهُ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ،
وَلَوْ اسْتَعَارَ حِمَارَةً مَعَهَا جَحْشٌ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِتَعَذُّرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ إلَخْ أَيْ وَقَدْ عَلِمَ تَبَعِيَّتَهُ لِأُمِّهِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ رَدُّهُ فَوْرًا وَإِلَّا ضَمِنَهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ أَيْ حَيْثُ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِمَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَتَبِعَهُ وَلَدَهُ لَا يَكُونُ غَاصِبًا لَهُ لِعَدَمِ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَشْبِيهُهُ بِالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَمْ يَأْخُذْهُ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَمْ يَأْخُذْهَا
(قَوْلُهُ نَحْوَ ثِيَابِ الْعَبْدِ) أَيْ الْمُسْتَعَارِ.
(قَوْلُهُ لِيَسْتَعْمِلَهَا) أَيْ الثِّيَابَ بِخِلَافِ نَحْوِ الْإِكَافِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ مَأْذُونٌ فِيهِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ) مِثَالٌ لِلتَّلَفِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ التَّلَفِ بِالْغَيْرِ لِأَنَّهُ تَلَفٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بِهِ وَمِنْهُ لَوْ اسْتَعَارَ ثَوْرًا لِاسْتِعْمَالٍ فِي سَاقِيَةٍ فَسَقَطَ فِي بِئْرِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ تَلِفَ فِي حَالِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ بِغَيْرِهِ لَا بِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ سُقُوطِهَا فِي الْبِئْرِ. وَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُضْمَنٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْغَزِّيِّ.
(قَوْلُهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ فِي الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ) أَيْ الضَّمَانِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِمَّا أَذِنَ الْمَالِكُ فِي حَمْلِهِ عَلَيْهَا) أَيْ فَهُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الِاسْتِعْمَالِ فَالتَّلَفُ بِهِ تَلَفٌ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَعَلَّ هَذَا أَنْسَبُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ فَلَا تَقْصِيرَ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ اعْتَرَضُوهُ) أَيْ الْقِيَاسَ ع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاعْتِرَاضِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّدْ) أَيْ التَّعَثُّرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَقُتِلَا) أَيْ فَيَضْمَنُهُمَا الْمُسْتَعِيرُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إلَخْ) وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهُمَا أَيْ الشَّيْخَيْنِ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَيَضْمَنُ الْأُجْرَةَ لِمِثْلِهَا وَيَأْثَمُ بِاسْتِعْمَالِهَا ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا يَنْمَحِقُ) أَيْ يَتْلَفُ بِالْكُلِّيَّةِ (أَوْ يَنْسَحِقُ) أَيْ يَنْقُصُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ إكَافِ الدَّابَّةِ دُونَ وَلَدِهَا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَوْ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ،
وَلَوْ سَاقَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ يَنْظُرُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ يَعْلَمُ كَانَ أَوْلَى اهـ فَانْظُرْ مَا مَعْنَى الرَّدِّ مَعَ نَظَرِ الْمَالِكِ وَعِلْمِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَظَرِهِ وَعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِمَحَلِّهِ بَعْدَ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ خَطَّتْ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ جَزْمِ الْأَنْوَارِ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر مَا فِي الْأَنْوَارِ وَوَجَّهَ بِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ هُنَا إذَا مِثْلُ الْعَارِيَّةُ مَا يَكُونُ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ مُعَارٌ وَذَلِكَ يَتَعَذَّرُ وَإِذَا تَعَذَّرَ الْمِثْلُ وَجَبَتْ الْقِيمَةُ اهـ وَقَوْلُ يُرَدُّ الْمَغْصُوبُ بِأَنَّهُ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا مَعَ وُجُودِ هَذَا التَّوْجِيهِ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ فَسَادُهَا شَرْحُ م ر.
(فَإِنْ تَلِفَتْ) أَيْ الْعَيْنُ الْمُسْتَعَارَةُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ (لَا بِاسْتِعْمَالٍ) لَهَا مَأْذُونٍ فِيهِ (ضَمِنَهَا وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْبَابِ، «بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ، فَيَضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمُسْتَأْمَنِ،
فَلَوْ أَعَارَهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لَغَا الشَّرْطُ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لِصِحَّتِهَا وَلَا لِفَسَادِهَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ صِحَّتُهَا وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهَا بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ.
فَرْعٌ لَوْ أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فِيهِ وَقْفَةٌ،
وَفِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ، وَسَكَتَ عَنْ ضَمَانِ الْأَجْزَاءِ، إذَا أُتْلِفَتْ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْعَيْنِ، وَقِيلَ لَا يَضْمَنُهَا إلَّا بِالتَّعَدِّي،
وَلَوْ اسْتَعَارَ حِمَارَةً مَعَهَا جَحْشٌ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهُ لِتَعَذُّرِ حَبْسِهِ عَنْ أُمِّهِ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَهَا فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمَالِكُ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ فَهُوَ أَمَانَةٌ. قَالَهُ الْقَاضِي،
وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا لِيَسْتَعْمِلَهَا
بِخِلَافِ إكَافِ الدَّابَّةِ. قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ ضَمَانِ الْعَارِيَّةِ مَسَائِلَ مِنْهَا جِلْدُ الْأُضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ.
فَإِنَّ إعَارَتَهُ جَائِزَةٌ، وَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَالْبُلْقِينِيُّ لِابْتِنَاءِ يَدِهِ عَلَى يَدِ مَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ، وَمِنْهَا الْمُسْتَعَارُ لِلرَّهْنِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَمِنْهَا لَوْ اسْتَعَارَ صَيْدًا مِنْ مُحْرِمٍ فَتَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَعَارَ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَتَلِفَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا ضَمَانَ لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِعَارِيَّةٍ
وَمِثْلُهُ لَوْ اسْتَعَارَ الْفَقِيهُ كِتَابًا مَوْقُوفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ أَفْتَى الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْفَقِيهَ لَا يَضْمَنُ الْكِتَابَ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا اسْتَعَارَهُ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ مَنْفَعَةً أَوْ صَالَحَ عَلَى مَنْفَعَةٍ أَوْ جَعَلَ رَأْسَ مَالٍ السَّلَمِ مَنْفَعَةً. فَإِنَّهُ إذَا أَعَارَهَا مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ شَخْصًا فَتَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ
(فَإِنْ تَلِفَتْ لَا بِاسْتِعْمَالٍ ضَمِنَهَا، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ) قَالَ النَّبِيُّ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ» .
«وَقَالَ فِي أَدْرُعٍ أَخَذَهَا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تُضْمَنُ بِقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ، وَتَلَفُ بَعْضِهَا مَضْمُونٌ.
وَقِيلَ: لَا كَتَلَفِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ،
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَلِفَتْ) وَلَوْ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ بِنَحْوِ صِيَالٍ.
قَوْلُهُ: (لَا بِاسْتِعْمَالٍ) أَيْ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَمِثْلُ الْمَأْذُونِ فِيهِ عَقْرُهَا وَعَرَجُهَا وَعُثُورُهَا بِثِقَلِ حَمْلٍ أُذِنَ فِيهِ، وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَعِيرُ فِي دَعْوَى تَلَفِهَا بِالْمَأْذُونِ فِيهِ عَكْسُ مَا لَوْ أَقَامَا بِبِنْتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (ضَمِنَهَا) وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَشُرِطَ رَهْنٌ بِهَا أَوْ ضَمَانُهُ لَهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَذَلِكَ، وَشُرِطَ أَنْ لَا ضَمَانَ فَاسِدَ لَا مُفْسِدٌ، وَيَضْمَنُ نَحْوَ إكَافِهَا أَيْضًا وَلَا يَضْمَنُ وَلَدُهَا الْمَوْجُودَ حَالَ الْعَارِيَّةِ وَإِنْ صَرَّحَ بِاسْتِعَارَتِهِ، إلَّا إنْ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَتْ أُمُّهُ لَا تَمْشِي إلَّا بِهِ كَذَا عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ،
وَلَوْ وَلَدَتْ حَالَ الْعَارِيَّةِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ إنْ تَمَكَّنَ وَيَضْمَنُهُ إنْ قَصَّرَ، وَلَا يَضْمَنُ ثِيَابَ رَقِيقٍ وَلَا جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ مَنْذُورَةٍ كَالنَّاذِرِ وَلَا مُسْتَعَارًا لِلرَّهْنِ، وَلَا صَيْدًا مُسْتَعَارًا مِنْ مُحْرِمٍ، وَعَكْسُهُ يَضْمَنُ الْجَزَاءَ وَالْقِيمَةَ، وَلَا كِتَابًا وَقْفًا عَلَى طَائِفَةٍ هُوَ مِنْهُمْ، وَلَا مَا أَخَذَهُ مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَهُ فِيهِ حَقٌّ، وَالْحُكْمُ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْعَارِيَّةِ مَجَازٌ.
قَوْلُهُ: (فِي أَدْرُعٍ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَوْ مُعْجَمَةٍ جَمْعُ دِرْعٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ.
قَوْلُهُ: (بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) وَلَوْ مِثْلِيَّةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْمِثْلِ يُؤَدِّي إلَى ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِالِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (مَضْمُونٌ) أَيْ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا عَلَى وِزَانِ مَا قَبْلَهُ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَإِنْ تَلِفَتْ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا،
وَلَوْ اسْتَعَارَ عَبْدًا وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ لَمْ يَضْمَنْهَا
بِخِلَافِ سَرْجِ الدَّابَّةِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالِاسْتِعْمَالِ) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا.
فَرْعٌ: لَوْ أَعَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا ضَمَانَ لَغَا الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ، كَمَا لَوْ أَقْرَضَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ مُكَسَّرًا عَنْ صَحِيحٍ.
قال: (فإن تلفت لا باستعمال .. ضمنها وإن لم يفرط) لحديث صفوان رضي الله عنه السابق، ولأنه مال يجب رده فتجب قيمته عند التلف كالمستام، وصفة الضمان ذكرها في آخر الباب.
ولنا قول- كمذهب أبي حنيفة-: أن المستعير لا يضمن إلا بالتعدي،
والأصح: أن ضمان الأجزاء كضمان العين كما سيأتي.
فروع:
أعاره بشرط ضمانه عند التلف بقدر معين قال المتولي: يفسد الشرط دون العارية وفيه وقفة.
ولو أعار بشرط كونها أمانة .. لغا الشرط وكانت مضمونة.
ولو استعار فقيه كتابًا موقوفًا على المسلمين شرط واقفة أن لا يعار إلا برهن تحرز قيمته فسرق من حرزه .. لا ضمان؛ لأنه مستحق تلف في يده بلا تفريط وإن سمي عارية عرفًا.
وفي (فتاوى البغوي): إذا استعار عبدًا عليه ثياب .. لا تكون ثيابه مضمونة عليه؛ لأنه لم يأخذها ليستعملها، بخلاف إكاف الدابة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.