إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون
الشروح عليها
(إلَّا إذَا) (أَعَارَ لِدَفْنِ) مَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ وَدُفِنَ (فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ حِينَئِذٍ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أُذِنَ لَهُ فِي تَكْرِيرِ الدَّفْنُ وَإِلَّا فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِحَقٍّ وَفِي النَّبْشِ هَتْكُ حُرْمَةٍ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَجْبُ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحَسُّ وَهُوَ لَا يُحَسُّ، وَحُكْمُ الْوَرَثَةِ حُكْمُ مُوَرِّثِهِمْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ، وَلَا أُجْرَةَ لِذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ، وَعُلِمَ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالِانْدِرَاسِ لُزُومُهَا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ لِعَدَمِ بَلَائِهِمَا، فَلَا يَرِدُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إنْ رَجَعَ بَعْدَ تَمَامِ الدَّفْنِ،
فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ وَلَمْ يُوَارَ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ نُقِلَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ جَوَازُهُ وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ،
وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ وَجَبَ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا مَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَعَلَى الْمُعِيرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ مُؤْنَةُ حَفْرِ مَا رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ بَادَرَ إلَى الْأَرْضِ بَعْدَ تَكْرِيبِ الْمُسْتَعِيرِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ التَّكْرِيبِ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ بِدُونِ الْحَفْرِ وَالزَّرْعُ يُمْكِنُ بِدُونِ التَّكْرِيبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ لِغِرَاسٍ أَوْ بِنَاءٍ مِنْ لَازِمِهِ التَّكْرِيبُ وَرَجَعَ بَعْدَهُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَوْ انْفَسَخَتْ بِنَحْوِ جُنُونِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ حَفْرِ الْقَبْرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ،
وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ طَمُّ مَا حَفَرَهُ لِلْإِذْنِ لَهُ فِيهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ: لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا صَحَّ،
فَإِذَا نَبَعَ الْمَاءُ جَازَ لِلْمُسْتَعِيرِ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ بِالْإِبَاحَةِ وَلِلْمُتَوَلِّي تَفْصِيلٌ حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمُعِيرِ إذَا رَجَعَ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِقَاءِ وَلَهُ طَمُّهَا مَعَ غُرْمِ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَتَمَلُّكُهَا بِالْبَدَلِ إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ كَآجُرٍّ وَخَشَبٍ، وَإِلَّا فَإِنْ قُلْنَا الْقُصَارَةُ وَنَحْوُهَا كَالْأَعْيَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، وَالتَّقْرِيرُ بِأُجْرَةٍ إنْ احْتَاجَ الِاسْتِقَاءَ إلَى نَحْوِ اسْتِطْرَاقٍ فِي مِلْكِهِ وَأَخْذُهَا فِي مُقَابَلَتِهِ،
فَإِنْ أَخَذَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْمَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ أَوْ تَرْكِ الطَّمِّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ وَضْعَ الْإِجَارَةِ جَلْبُ النَّفْعِ لَا دَفْع الضَّرَرِ،
فَإِنْ كَانَتْ بِئْرُ حُشٍّ أَوْ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَزَارِيبِ، وَأَرَادَ الطَّمَّ أَوْ التَّمَلُّكَ فَكَمَا مَرَّ، أَوْ التَّقْرِيرُ بِعِوَضٍ فَكَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحٍ بِمَالٍ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكُفِّنَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُدْفَنْ فَإِنَّ الْأَصَحَّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَيْضًا، وَإِلَّا إذَا قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ سَنَةً مَثَلًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ الرُّجُوعُ، أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ، وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ بِهَا أَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ.
وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ فِي مَفْرُوضَةٍ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا لِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ: لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، وَقِيَاسُهُ ذَلِكَ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجِسِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَوْجَهُ لُزُومُ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ مِنْ وَاجِبَاتِهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَقَدْ حَمَلَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا اسْتَعَارَ ذَلِكَ لِيُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ وَرَجَعَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا.
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ، وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَنَزْعُ الثَّوْبِ، وَلَا إعَادَةَ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ، وَإِلَّا إذَا أَعَارَ سُتْرَةً لِيَسْتَتِرَ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ أَوْ أَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى مُعْتَدَّةٍ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ، وَإِلَّا إذَا أَعَارَ جِذْعًا لِيَسْنُدَ بِهِ جِدَارًا مَائِلًا فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيمَا يَظْهَرُ وِفَاقًا لِلْبَحْرِ، وَالْأَوْجَهُ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ لَهُ،
وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَآلَةٍ لِسَقْيٍ مُحْتَرَمٍ أَوْ مَا يَقِي نَحْوُ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: لِدَفْنِ مَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصِنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَخَرَجَ بِالْمُعِيرِ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفِنَ مَوْتَاهُ فِيهَا إلَّا إنْ عَمَّمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الِانْتِفَاعِ وَنَصَّ لَهُ عَلَى الدَّفْنِ بِخُصُوصِهِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُعِيرَهَا لِغَيْرِهِ لِلدَّفْنِ فِيهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ لَهُ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَدُفِنَ) بَقِيَ مَا لَوْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ بِالْفِعْلِ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ لِغَرَضٍ مَا كَتَوْسِعَةِ الْقَبْرِ أَوْ إصْلَاحِ كَفَنِهِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ أَظْهَرَهُ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ الْآتِي
(قَوْلُهُ: فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ) وَيُعْلَمَ ذَلِكَ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُمْ فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَذِنَ لَهُ) تَصْوِيرٌ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ) الْأَوْلَى لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحَسُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحَسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: لُزُومُهَا) أَيْ الْعَارِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ بَلَائِهِمَا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مِثْلَهُمَا غَيْرُهُمَا مِمَّنْ ثَبَتَ فِيهِمْ عَدَمُ الِانْدِرَاسِ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِالشُّرُوطِ الْمُقْتَضِيَةِ لِعَدَمِ بَلَائِهِمْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَيِّتِ) أَيْ أَوْ إدْلَائِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ وَعِبَارَتُهُ بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءً بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُ سم بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ: أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) أَيْ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ) أَيْ وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الدَّفْنِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمَيِّتَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ) أَيْ أَوْ السَّبُعُ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ إعَادَتُهُ فِيهِ فَوْرًا) أَيْ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ بِهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ،، وَاعْتَمَدَ م ر أَنَّهُ إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ لَمْ تُقْسَمْ سم فَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِيهَا وَإِنْ قُسِمَتْ سم فَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ سُرِقَ كَفَنُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ عَنْ مُدَّةِ إرْجَاعِهِ لِلْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقْرَبَ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَجُوزُ) أَيْ إعَادَتُهُ، وَالْأَوْلَى فَلَا تَجِبُ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْمُبَاحُ مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ بَلْ أَوْ أَقْرَبَ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ إعَادَتِهِ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ عَوْدَهُ إلَيْهِ لَا إزْرَاءَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَخْصِيصُ عَدَمِ الْجَوَازِ بِمَا إذَا كَانَ مَحَلُّهُ أَبْعَدَ مِنْ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ عَوْدُهُ إلَى الْأَوَّلِ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحِ الْقَبْرِ
(قَوْلُهُ: لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ) أَيْ وَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: مُؤْنَةُ حَفْرِ مَا رَجَعَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ حَفَرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حَفَرَهُ لَهُ مُتَبَرِّعٌ بِقَصْدِ الْمُسْتَعِيرِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ) أَيْ إعَارَتُهُ إيَّاهُ الْأَرْضَ فَمَنْعُهُ مِنْ الدَّفْنِ تَقْصِيرٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ بَادَرَ إلَخْ) أَيْ بَادَرَ الْمُعِيرُ إلَى الرُّجُوعِ فِي الْأَرْضِ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ تَكْرِيبٍ: أَيْ حَرْثٍ، وَقَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الدَّفْنَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنَاءٍ) أَيْ أَوْ زَرْعٍ
(قَوْلُهُ: غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ) . قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَمَا ذَكَرَ: قَالَ م ر: وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ الْحَافِرُ الْوَارِثَ،
فَلَوْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتَ بِأَنْ اسْتَعَارَ الْأَرْضَ لِيَحْفِرَ لَهُ فِيهَا قَبْرًا فَحَفَرَهُ ثُمَّ مَاتَ فَرَجَعَ الْمُعِيرُ لَمْ يَغْرَمْ أُجْرَةَ الْحَفْرِ، وَأَظُنُّهُ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيمَا حَفَرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ) لَعَلَّهُ بِمُلَاحَظَةِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ رُجُوعَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ تَقْصِيرٌ وَإِضْرَارٌ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا
(قَوْلُهُ: لِلْإِذْنِ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَوَلِّي إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْمُعِيرِ طَمُّهَا مَعَ غُرْمِ مَا الْتَزَمَهُ: أَيْ الْمُعِيرُ بِتَوْرِيطِ الْمُسْتَعِيرِ فِي الْحَفْرُ وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ) أَيْ الْمُسْتَعِيرِ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ لَهُ تَمَلُّكُهَا بِالْبَدَلِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِتَمَلُّكِهَا غُرْمُ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْحَفْرِ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَهَا) أَيْ الْأُجْرَةَ وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَتِهِ: أَيْ الِاسْتِطْرَاقِ، وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يَبِيعُهُ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ الطَّمَّ لَمْ يَجُزْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا خَلَا عَنْ الِاسْتِطْرَاقِ فِي مِلْكِهِ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي حَفَرَ فِيهَا الْبِئْرَ تُقَابَلُ فِي نَفْسِهَا بِأُجْرَةٍ، وَيَنْبَغِي جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ لِمِثْلِ تِلْكَ الْأَرْضِ مُجَرَّدَةً عَنْ الْحَفْرِ
(قَوْلُهُ: فَكَمَا مَرَّ) مِنْ جَوَازِ الطَّمِّ إنْ غَرِمَ لَهُ الْمُؤْنَةَ.
وَمِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: فَكَمَا لَوْ صَالَحَ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا أَعَارَ كَفَنًا إلَخْ) وَلَوْ أَعَارَ كَفَنًا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ
بِخِلَافِ مَا زَادَ م ر: وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ: أَيْ
بِخِلَافِ هَوِيِّهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ بِهَا إلَخْ) قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ: أَيْ وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ، وَقَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ اسْتَوْقَفَ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ، بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ.
[فَائِدَةٌ] كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا فَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ انْدِرَاسِ الْمَيِّتِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ،
وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُقَابِلِ،
وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ أَيْضًا،
وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ،
فَإِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ لِقِلَّةِ زَمَنِهِ عَادَةً كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقْلُ اعْتِمَادِ م ر فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينَئِذٍ) أَيْ الرُّجُوعِ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ) وَيَنْبَغِي لُزُومُ الْأُجْرَةِ حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ زَمَنِ الصَّلَاةِ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُخَالِفُهُ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ قَاضٍ بِعَدَمِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ لِذَلِكَ كَمَا قِيلَ بِهِ فِيمَا لَوْ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْإِعَارَةِ لِلدَّفْنِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا اسْتَعَارَ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالثَّانِيَ عَلَى مَا إذَا اسْتَعَارَهَا) وَهُوَ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ) وَعَلَى هَذَا لَوْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَيْسَ لَهُ إعَادَتُهَا فِي الثَّوْبِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ، كَذَا نُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ،
وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْأَثْنَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا يَطُولُ زَمَنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَانَ كَالتَّبَيُّنِ بَعْدَهَا،
وَإِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَاضِي قَبْلَ التَّبَيُّنِ مِمَّا يَقَعُ قَدْرُهُ فِي تَطْوِيلُ الصَّلَاةِ عَادَةً جَازَ إعَادَتُهَا فِيهِ بِلَا إذْنٍ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بُطْلَانَهَا وَطُولَ ذَلِكَ الْقَدْرِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ، وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً لِصَلَاةٍ فَصَلَّى غَيْرَهَا هَلْ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَحْرَمَ بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْهَا كَأَنْ أَعَارَهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَصَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَهَلْ يَرْجِعُ مِنْ الِابْتِدَاءِ أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ نُقِلَ عَنْ سم بِالدَّرْسِ الثَّانِي، وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ مَقْصُورَةً فَأَحْرَمَ بِهَا ثُمَّ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَهَلْ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ تَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا الْمَأْذُونُ فِيهِمَا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ أَوْ لَا لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ وَيَلْزَمُهُ الْإِبْقَاءُ؟
فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ،
فَلَوْ رَجَعَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَيَنْزِعُ الثَّوْبَ مِنْهُ وَيُصَلِّي عَارِيًّا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِصَلَاةِ فَرْضٍ وَأَطْلَقَ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ الْفَرَائِضِ أَوْ يَتَخَيَّرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي. وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ لِيَخْطُبَ فِيهِ فَهَلْ لَهُ فِعْلُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْكَانِ فَقَطْ حَيْثُ رَجَعَ الْمُعِيرُ
(قَوْلُهُ: فَهِيَ لَازِمَةٌ) أَيْ فِي إعَارَةِ الثَّوْبِ لِيَسْتَتِرَ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ) أَيْ لَا الْمُعِيرِ
(قَوْلُهُ: فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ) أَيْ مِنْ الْمُعِيرِ
(قَوْلُهُ: ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا) أَيْ فِي السَّقْيِ وَمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤَثِّرْ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ فَكَانَ اللَّائِقُ خِلَافَ هَذَا التَّعْبِيرِ. وَحَاصِلُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ الْخِلَافُ فِي هَذَا وَالْوِفَاقُ فِي ذَاكَ،
فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعِ الْمَيِّتِ فَفِيهِ خِلَافٌ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُ عَدَمُ التَّأْثِيرِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ لَازِمِهِ التَّكْرِيبُ) الْأَوْلَى الْحَفْرُ وَالتَّكْرِيبُ الْحَرْثُ
(قَوْلُهُ: وَلِلْمُتَوَلِّي تَفْصِيلٌ حَاصِلُهُ إلَخْ)
عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ قَصَدَ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ الِاسْتِقَاءِ،
وَإِنْ أَرَادَ طَمَّهَا وَيَغْرَمُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الْمُؤْنَةِ جَازَ،
وَإِنْ أَرَادَ تَمَلُّكَهَا بِالْبَدَلِ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا عَيْنٌ كَآجُرٍّ وَخَشَبٍ جَازَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَرْكٍ) بِالْجَرِّ
(قَوْلُهُ: أَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَمْتِعَةٌ مَعْصُومَةٌ، وَلَعَلَّ مَا فِي الشَّرْحِ مُحَرَّفٌ عَنْهُ مِنْ النُّسَّاخِ قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ) يَعْنِي فِي صُورَةِ السَّتْرِ
(قَوْلُهُ: فِي الْخَلْوَةِ) أَيْ وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، فَكَانَ يَنْبَغِي وَلَوْ فِي الْخَلْوَةِ
(إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ) وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ (فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) بِأَنْ يَصِيرَ تُرَابًا فَيَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي تَكْرِيرِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ دُفِنَ بِحَقٍّ وَفِي النَّبْشِ هَتْكُ حُرْمَتِهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ عَجْبُ الذَّنَبِ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَّا أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ وَهُوَ لَا يُحِسُّ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ،
وَإِنْ رَجَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْأَنْوَارِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ فِي الطَّرِيقِ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ هُنَا لِتَوَطُّنِ النَّفْسِ فِيهِ عَلَى الْبَقَاءِ إلَى الْبَلَاءِ وَلَوْ أَظْهَرَهُ مِنْهُ نَحْوُ سَبْعٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوٍ لَهُ أُعِيدَ إلَيْهِ قَهْرًا لِأَنَّهُ صَارَ حَقًّا لَهُ إلَى انْدِرَاسِهِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ لَمْ يَضُرَّ بِالْمَيِّتِ
أَمَّا إذَا رَجَعَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَيْ مُوَارَاتِهِ بِالتُّرَابِ
وَمِثْلُهَا فِيمَا يَظْهَرُ سَدُّ اللَّحْدِ بَلْ وَخَشْيَةُ تَهَرَّيْهِ بِنَقْلِهِ مِنْ هَذَا الْقَبْرِ،
وَإِنْ لَمْ يُوَارَ فَيَجُوزُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ نَعَمْ يَغْرَمُ مُؤْنَةَ الْحَفْرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَلَا طَمَّ عَلَى الْوَلِيِّ وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَرْثِ وَقَبْلَ الزَّرْعِ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَرْثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ فِي الْجُمْلَةِ
بِخِلَافِ الدَّفْنِ لَا يُمْكِنُ بِلَا حَفْرٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهَا لَوْ انْفَسَخَتْ بِنَحْوِ جُنُونِ الْمُعِيرِ لَمْ تَلْزَمْهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا يَنْتَفِعُ بِمَائِهَا، ثُمَّ طَمَّهَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ مَا لِقَبْرٍ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ كَفَنًا وَكُفِّنَ فِيهِ فَإِنَّ الْأَصَحَّ بَقَاؤُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ حَتَّى يَنْدَرِسَ أَيْضًا وَإِلَّا إذَا قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا وَخَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الرُّجُوعُ،
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً أَوْ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى مُدَّةِ كَذَا وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ بِهَا أَمْتِعَةٌ مَعْصُومَةٌ وَهِيَ فِي اللُّجَّةِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي هَذِهِ كَمَا لَوْ رَجَعَ قَبْلَ انْتِهَاءِ الزَّرْعِ وَإِلَّا إذَا أَعَارُوهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا لِلْغَزْوِ وَالْتُقَى الصَّفَّانِ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسَّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ فِي مَفْرُوضَةٍ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْبَحْرِ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا لِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ لَكِنْ يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي مَجْمُوعِهِ لَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَقِيَاسُهُ ذَلِكَ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجِسِ إلَّا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ وَمِنْ وَاجِبَاتِهَا وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ وَإِلَّا إذَا أَعَارَهُ جِذْعًا لِيُسْنِدَ بِهِ جِدَارًا مَائِلًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوْجَهِ وِفَاقًا لِلْبَحْرِ نَعَمْ يَتَّجِهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ كَالَّتِي قَبْلَهَا،
وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يُدْفَعُ بِهِ عَمَلٌ يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ أَوْ مَا يَقِي نَحْوَ بَرْدٍ مُهْلِكٍ أَوْ مَا يُنْقِذُ بِهِ غَرِيقًا.
(قَوْلُهُ وَدُفِنَ فِيهِ مُحْتَرَمٌ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي لِمَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ وَفَعَلَهُ الْمُسْتَعِيرُ اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَرَمٍ) وَهُوَ كُلُّ مَنْ وَجَبَ دَفْنُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّانِي الْمُحْصَنُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَالذِّمِّيُّ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْمُعِيرُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا اهـ مُغَنِّي قَوْلُ الْمَتْنِ (حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ م ر اهـ سم وَيُعْلَمُ الِانْدِرَاسُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْدِرَاسُهُ فِيهَا ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَكُونَ أَذِنَ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِصُورَةِ الرُّجُوعِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ (انْتَهَتْ) أَيْ بِدَفْنِ مَيِّتٍ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ عَجْبُ الذَّنَبِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةً وَيُقَالُ لَهُ عَجْمٌ أَيْضًا بِالْمِيمِ عِوَضًا عَنْ الْبَاءِ وَهُوَ عَظْمٌ لَطِيفٌ فِي أَصْلِ الصُّلْبِ وَهُوَ رَأْسُ الْعُصْعُصِ وَهُوَ مَكَانُ رَأْسِ الذَّنَبِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّهُ مِثْلُ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ وَكُلُّ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْدَرِسْ إلَخْ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ فَإِنَّهُ لَا يَنْدَرِسُ لِأَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَحُكْمُ الْوَرَثَةِ حُكْمُ مُورِثِهِمْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ وَلَا أُجْرَةَ لِذَلِكَ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ وَلِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِعَدَمِ الْأُجْرَةِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ الْمُعَارِ.
(قَوْلُهُ نَحْوَ سَبْعٍ) كَالسَّيْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ اهـ سم أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي حَيْثُ قَالَا وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي أَنَّ السَّيْلَ إنْ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مَعَ إعَادَتِهِ أهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ أَيْ عَنْ مُدَّةِ إرْجَاعِهِ لِلْأَوَّلِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقْرَبَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْمَالِكِ سَقْيٌ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرَةِ الْمَقْبَرَةِ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَضَرَرِهِ اهـ أَيْ،
وَإِنْ حَدَثَتْ. الشَّجَرَةُ بَعْدَ الدَّفْنِ لِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا لَا يَضُرُّ الْمَيِّتَ ع ش.
(قَوْلُهُ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ اهـ سم،
وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ وَضْعِهِ فِي الْقَبْرِ) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ وَبِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ أَيْ أَوْ إدْلَاءِ بَعْضِهِ يَظْهَرُ بَقِيَ مَا لَوْ وُضِعَ فِي الْقَبْرِ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهُ لِغَرَضٍ مَا كَتَوْسِعَةِ الْقَبْرِ أَوْ إصْلَاحِ كَفَنِهِ مَثَلًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا قِيلَ فِيمَا لَوْ ظَهَرَ سَيْلٌ أَوْ سَبُعٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ) أَيْ وَارِثِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَهُ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ أَيْ الْحَارِثِ وَرَجَعَ بَعْدَهُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) قَضِيَّةُ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ،
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ بِهَا لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم أَقُولُ اللُّزُومُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قِيَاسُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ فِي الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنَّهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْحَفْرِ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْنَةِ مَا يُقَابِلُ الْحَفْرَ عَادَةً لَا مَا صَرَفَهُ الْمُسْتَعِيرُ عَلَى الْحَفْرِ اهـ ع ش وَفِي النِّهَايَةِ هُنَا زِيَادَةُ بَسْطٍ وَتَفْصِيلٍ رَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ فِيهِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ وَالْخَمْسِ
بِخِلَافِ مَا زَادَ م ر سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ م ر،
وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ إلَخْ أَيْ
بِخِلَافِ هُوِيِّهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ اهـ ع ش، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ إزْرَاءً بِالْمَيِّتِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَ الْإِدْلَاءِ.
(قَوْلُهُ وَخَرَجَتْ) أَيْ الدَّارُ أَيْ مَنْفَعَتُهَا شَهْرًا.
(قَوْلُهُ لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ مُدَّةً) أَيْ أَنْ يُعِيرَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ،
وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ م ر الْعِبَارَات الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدٍ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ م ر أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ سم عَلَى حَجّ
(فَائِدَةٌ) كُلُّ مَسْأَلَةٍ امْتَنَعَ عَلَى الْمُعِيرِ الرُّجُوعُ فِيهَا تَجِبُ لَهُ الْأُجْرَةُ إذَا رَجَعَ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ إذَا أَعَارَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فِيهَا
وَمِثْلُهَا إعَارَةُ الثَّوْبِ لِلتَّكْفِينِ فِيهِ وَإِذَا أَعَارَ الثَّوْبَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ
وَمِثْلُهَا إذَا أَعَارَ سَيْفًا لِلْقِتَالِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَنَقَلَ اعْتِمَادَ م ر فِيهِ اهـ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَفْصِيلَ الْمُسْتَثْنَاةِ لَيْسَ مُطَابِقًا لِإِجْمَالِهَا.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ. وَالْمُغَنِّي.
(قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ مُغَنِّي وَنِهَايَةٌ أَيْ فِي السَّفِينَةِ فَقَطْ ع ش عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ أَيْ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ بِالْقَوْلِ إلَى أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ اهـ.
(قَوْلُهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ أَنْ يَأْتِيَ) مَرَّ آنِفًا عَنْ ع ش خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ إلَخْ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَنِ عَادَةً م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَارَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِالْفَرْضِ
بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغَنِّي وَاللَّفْظُ لِلثَّانِي وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخِي أَنَّهُ إنْ اسْتَعَارَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ الْفَرْضَ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا أَوْ لِمُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِفَرْضٍ وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ السِّتْرِ (ذَلِكَ) أَيْ النَّزْعُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ دَارَ السُّكْنَى مُعْتَدَّةً إلَخْ) ،
وَكَذَا لَوْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي الْخَلْوَةِ أَيْ
وَمِثْلُهَا غَيْرُهَا بِالْأَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِيهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ) وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا اهـ شَرْحُ م ر اهـ سم أَقُولُ وَيُفِيدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الشَّارِحِ،
وَكَذَا لَوْ عَارَ إلَخْ، وَكَذَا لَا يَرْجِعُ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لَوْ أَعَارَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ إلَخْ) كَآلَةٍ لِسَقْيِ مُحْتَرَمٍ نِهَايَةٌ وَسِلَاحٍ وَنَحْوِهِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ نَحْوُ بَرْدٍ) كَالْحَرِّ.
(قَوْلُهُ غَرِيقًا) أَوْ حَرِيقًا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ اهـ مُغَنِّي.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حَتَّى يَنْدَرِسَ) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ مُطْلَقًا فِيمَنْ لَا يَنْدَرِسُ كَالنَّبِيِّ وَالشَّهِيدِ وَلَوْ أَعَارَ كَفَنًا فَيَنْبَغِي امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِوَضْعِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُلَفَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي أَخْذِهِ بَعْدَ الْوَضْعِ إزْرَاءٌ بِالْمَيِّتِ وَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي الِامْتِنَاعِ بَيْنَ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَالثَّلَاثِ بَلْ الْخَمْسِ وَبِخِلَافِ مَا زَادَ م ر
(فَرْعٌ) الْأَرْضُ الْمُسْتَعَارَةُ لِلدَّفْنِ هَلْ تُضْمَنُ بِتَلَفِهَا أَوْ تَلَفِ بَعْضِهَا بِغَيْرِ الْمَأْذُونِ فِيهِ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ ضَمَانَهَا بِمَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ الضَّمَانُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ فِي تَرْكِهِ لِمَيِّتٍ أَوْ يُقَالُ إنْ أَعَارَهَا لِلْمَيِّتِ فَفِي التَّرِكَةِ وَإِنْ اسْتَعَارَهَا الْوَارِثُ لِيَدْفِنَهُ فِيهَا فَعَلَى الْوَارِثِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّامِنَ لَا الْوَارِثُ إذْ الْمَيِّتُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا وَلَا مُلْتَمِسًا.
(قَوْلُهُ فَالْعَارِيَّةُ انْتَهَتْ) فَلَا حَاجَةَ لِلرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ لَا إنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُحِسُّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُحِسُّ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعَجْبِ الذَّنَبِ
(قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ مَا ذُكِرَ لَا يُعَادُ إلَيْهِ وَإِنْ احْتَاجَ إلَى حَفْرٍ أَطْوَلَ زَمَنًا مِنْ إعَادَتِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا صَرَّحَ بِمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ امْتِنَاعِ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ وَضْعه فِي الْقَبْر) بَلْ يَتَّجِهُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِمُجَرَّدِ إدْلَائِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَى أَرْضِ الْقَبْرِ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ مِنْ هَوَاءِ الْقَبْرِ بَعْدَ إدْلَائِهِ إزْرَاءٌ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يَغْرَم إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ لِإِمْكَانِ الزَّرْعِ بِلَا حَرْثٍ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ لِغِرَاسِ أَوْ بِنَاءِ مَنْ لَازَمَهُ التَّكْرِيبُ وَرَجَعَ بَعْدُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ الْحَفْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) هَذَا الْقَيْدُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُؤْنَةُ الْحَارِثِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّرْعُ بِدُونِ الْحَارِثِ فِي خُصُوصِ تِلْكَ الْأَرْضِ الْمُعَارَةِ لِنَحْوِ عَارِضٍ لَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِدُونِ تَقْيِيدٍ بِهَذَا الْقَيْدِ وَقَضِيَّتُهُ لُزُومُ الْمُؤْنَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ حِينَئِذٍ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ غَرَرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا رَجَعَ مُعِيرُ سَفِينَةٍ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إلَى أَقْرَبِ مَأْمَنٍ أَيْ،
وَلَوْ مَبْدَأَ السَّيْرِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَقْرَبَ م ر.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ فِي هَذِهِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الرُّجُوعِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُ حَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ الْأُجْرَةِ لَا يَتَوَقَّفُ وُجُوبُهَا عَلَى عَقْدُ بَلْ حَيْثُ رَجَعَ وَجَبَ لَهُ أُجْرَةٌ مِثْلُ كُلِّ مُدَّةٍ مَضَتْ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ صَارَتْ الْعَيْنُ أَمَانَةً لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ عَارِيَّةً صَارَ لَهَا حُكْمُ الْمُسْتَأْجَرَةِ فَإِنْ قُلْت عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ هُنَا إلَى عَقْدٍ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ مِنْ احْتِيَاجِ كُلٍّ مِنْ التَّمَلُّكِ وَالْإِبْقَاءِ بِالْأُجْرَةِ إلَى عَقْدٍ قُلْت قَدْ يُفَرَّقُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّمَلُّكِ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى انْتِقَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ بِغَيْرِ إرْثٍ وَنَحْوُهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ.
وَأَمَّا وُجُوبُ الْأُجْرَةِ لِإِتْلَافِ مَنْفَعَةِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَغَيْرُ بَعِيدٍ.
وَأَمَّا الْإِبْقَاءُ بِالْأُجْرَةِ فَقَدْ يُقَالُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ فِي أَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَقْدٌ وَجَبَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا وَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِإِتْلَافِ الْمَنْفَعَةِ لَكِنْ سَأَذْكُرُ عَنْ فَتْوَى الشَّارِحِ اعْتِبَارَ الْعَقْدِ فِيمَا يَأْتِي. (قَوْلُهُ وَإِلَّا إذَا أَعَارَ ثَوْبًا لِلسِّتْرِ أَوْ الْفَرْشِ عَلَى نَجِسٍ) لَمْ يَطَّرِدْ هُنَا بَحْثُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِقِصَرِ الزَّمَانِ عَادَةً م ر.
(قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لِحُرْمَةِ قَطْعِ الْفَرْضِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الْفَرْضِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ بُطْلَانَهُ فَهَلْ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ وَالْمَنْعُ مِنْ الْإِعَادَةِ وَأَقُولُ لَا وَجْهَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ حَالَ الصَّلَاةِ لِحُرْمَةِ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ، وَقَدْ انْقَطَعَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَلَمْ يَقْتَضِ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقَدْ تَبَيَّنَ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ فَهَلْ لَهُ إعَادَتُهَا بِدُونِ إذْنٍ جَدِيدٍ أَوْ لَا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، وَقَدْ فَعَلَهَا وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَقْرَبَ، وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِي الِاسْتِئْجَارِ لِعَمَلِ مُدَّةٍ أَنَّ زَمَنَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَالرَّاتِبَةِ مُسْتَثْنًى وَأَنَّ الْأَجِيرَ لَوْ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ كُنْت مُحْدِثًا قَالَ الْقَفَّالُ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْإِعَادَةِ لَكِنْ نُسْقِطُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ وَنَمْنَعُهُ مِنْ الثَّالِثَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ اهـ، وَوَجْهُ التَّأْيِيدِ أَنَّ الْأَجِيرَ مَأْذُونٌ لَهُ عُرْفًا وَشَرْعًا فِي قَدْرِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الْإِذْنُ إعَادَتَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا بِدَلِيلِ سُقُوطِ الْأُجْرَةِ وَأَنَّمَا جَازَتْ الْإِعَادَةُ لِحُرْمَةِ الْفَرْضِ وَالْحُرْمَةِ هُنَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السُّتْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَكِنْ يُرَدُّ ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ حَمْلِ قَوْلِ الْمَجْمُوعِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ بِأَنْ أَطْلَقَهَا أَوْ قَيَّدَهَا بِكَوْنِهَا لِلصَّلَاةِ بِدُونِ تَقْيِيدِهَا بِالْفَرْضِ
بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِمَا ذُكِرَ فَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ وَلَا أُجْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْحَمْلِ مَشَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ) ،
وَكَذَا فِي إعَارَةِ سُتْرَةٍ يَسْتُرُ بِهَا فِي الْخُلُوِّ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ) اعْتَمَدَهُ م ر.
(قَوْلُهُ كَالَّتِي قَبْلَهَا) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى وُجُوبُ الْأُجْرَةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا مَعَ جَوَازِ الرُّجُوعِ لِلْمُعِيرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَوَازُ رُجُوعِهِ بِمَعْنَى وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فَلْيُرَاجَعْ،
وَكَذَا لَوْ أَعَارَ مَا يَدْفَعُ إلَخْ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ ثُبُوتُ الْأُجْرَةِ أَيْضًا شَرْحُ م ر.
(إلَّا إذَا) كَانَتْ الْعَارِيَّةُ لَازِمَةً كَمَنْ (أَعَارَ) أَرْضًا (لِدَفْنٍ) لِمَيِّتٍ مُحْتَرَمٍ وَفَعَلَ الْمُسْتَعِيرُ (فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْمُعِيرُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ، وَامْتَنَعَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ رَدُّهَا، فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا (حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) ، بِأَنْ يَصِيرَ تُرَابًا لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُ عَجْبِ الذَّنَبِ، وَهُوَ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ فِي طَرَفِ الْعُصْعُصِ لَا جَمِيعِ الْعُصْعُصِ،
وَلَمَّا كَانَ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِاسْتِثْنَائِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْلَى أَبَدًا، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ، وَلَهُمَا الرُّجُوعُ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهِ، لَا بَعْدَ وَضْعِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَارَ بِالتُّرَابِ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ جَوَازِ الرُّجُوعِ، وَلَيْسَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَصْرِيحٌ بِتَرْجِيحٍ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَلَامُ النِّهَايَةِ وَالْبَسِيطِ يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ اهـ.
وَصُورَةُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِلَى، إذَا أَذِنَ الْمُعِيرُ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ،
وَإِذَا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْبِلَى لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعِيرُ أُجْرَةً كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ غَيْرُ قَاضٍ بِهِ وَالْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ، وَلِلْمُعِيرِ سَقْيُ شَجَرٍ بِالْأَرْضِ الَّتِي بِهَا الْقَبْرُ إنْ أَمِنَ ظُهُورَ شَيْءٍ مِنْ الْمَيِّتِ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ أَظْهَرَهُ السَّيْلُ مِنْ قَبْرِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَجِبُ إعَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ حَقًّا لَهُ مُؤَبَّدًا. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ دَفْنَهُ عَلَى الْفَوْرِ وَفِي تَأْخِيرِهِ إلَى حَفْرِ غَيْرِهِ وَنَقْلِهِ إلَيْهِ تَأْخِيرٌ لِلْوَاجِبِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّيْلَ إنْ حَمَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ مُنِعَ إعَادَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَعَلَى الْمُعِيرِ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةُ حَفْرِ مَا رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ الدَّفْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ لَهُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ بَادَرَ الْمُعِيرُ إلَى زِرَاعَةِ الْأَرْضِ بَعْدَ تَكْرِيبِ الْمُسْتَعِيرِ لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ التَّكْرِيبِ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّفْنَ لَا يُمْكِنُ، إلَّا بِالْحَفْرِ
بِخِلَافِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا مُمْكِنَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيبِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّمُّ لَمَّا حَفَرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ.
تَنْبِيهٌ أَوْرَدَهُ عَلَى حَصْرِهِ الِاسْتِثْنَاءَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَسَائِلَ. مِنْهَا مَا لَوْ كَفَّنَ الْمَيِّتَ أَجْنَبِيٌّ وَقُلْنَا: إنَّ الْكَفَنَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ فَهُوَ عَارِيَّةٌ لَازِمَةٌ كَمَا قَالَهُ فِي الْوَسِيطِ: أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
فَلَوْ نَبَشَ الْمَيِّتَ سَبْعٌ وَأَكَلَهُ فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ، فَيَرْجِعُ إلَى الْمُعِيرِ وَلَا يُسَمَّى رَاجِعًا فِي الْعَارِيَّةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ قَالَ: أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي لِزَيْدٍ شَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ، وَهُوَ الْوَارِثُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الشَّهْرِ كَمَا قَالَاهُ فِي التَّدْبِيرِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ نَذَرَ الْمُعِيرُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ مَثَلًا أَوْ نَذَرَ أَنْ يُعِيرَهُ سِنَةً مَثَلًا امْتَنَعَ الرُّجُوعُ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّدْبِيرِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَعَارَ سَفِينَةً فَوَضَعَ الْمُسْتَعِيرُ فِيهَا مَتَاعًا ثُمَّ طَلَبَهَا الْمُعِيرُ فِي اللُّجَّةِ لَمْ يَجِبْ، لِذَلِكَ لِأَجْلِ الضَّرَرِ لَا لِلُزُومِهَا قَالَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِزَرْعٍ فَرَجَعَ قَبْلَ انْتِهَائِهِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَعَارَهُ دَابَّةً أَوْ سِلَاحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِلْغَزْوِ فَالْتَقَى الصَّفَّانِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ قَالَهُ الْخَفَّافُ فِي الْخِصَالِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ أَرَادَ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، فَأَعَارَهُ ثَوْبًا لِيَسْتُرَ بِهِ عَوْرَتَهُ أَوْ لِيَفْرِشَهُ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ فَفَعَلَ وَكَانَ الرُّجُوعُ مُؤَدِّيًا إلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُحْتَمَلُ مَنْعُهُ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ طَلَبَ الْأُجْرَةِ.
اهـ.
وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ عَنْ الْبَحْرِ: أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ الِاسْتِرْدَادُ وَلَا لِلْمُسْتَعِيرِ الرَّدُّ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ،
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمُعِيرَ لَوْ رَجَعَ فِي الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ. اهـ.
وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخِي: أَنْ يُقَالَ فِي اسْتِعَارَةِ السُّتْرَةِ لِلصَّلَاةِ إنْ اسْتَعَارَهَا لِيُصَلِّيَ فِيهَا الْفَرْضَ، فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا أَوْ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ، فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِفَرْضٍ، وَجَائِزَةٌ مِنْ جِهَتِهِمَا إنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ، وَيُحْمَلُ مَا ذُكِرَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَعَارَ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا فِي الْخَلْوَةِ، فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا، وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَعَارَ دَارًا لِسُكْنَى الْمُعْتَدَّة فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا، وَمِنْهَا مَا لَوْ اسْتَعَارَ سِلَاحًا وَنَحْوَهُ لِيَدْفَعَ بِهِ عَمَّا يَجِبُ الدَّفْعُ عَنْهُ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الصِّيَالِ، وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَعَارَ مَا يَدْفَعُ بِهِ أَذَى الْحَرِّ وَالْبَرْدِ الْمُهْلِكَيْنِ، وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَعَارَ مَا يُنَجَّى بِهِ مِنْ الْغَرَقِ وَيُطْفِئُ بِهِ الْحَرَقَ، وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ.
(إلَّا إذَا أَعَارَ لِدَفْنٍ) وَفَعَلَ (فَلَا يَرْجِعُ) فِي مَوْضِعِهِ (حَتَّى يَنْدَرِسَ أَثَرُ الْمَدْفُونِ) مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ،
وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ وَضْعِهِ فِيهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَكَذَا بَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ يُوَارِهِ التُّرَابَ.
تَنْبِيهٌ: يُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمُعِيرُ، أَوْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ،
وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ انْفَسَخَتْ أَيْضًا اهـ
قَوْلُهُ: (فَلَا يَرْجِعُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ رُجُوعُ ضَمِيرِهِ لِلْمُعِيرِ وَفِي الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَنْدَرِسَ) فَلَا رُجُوعَ فِي نَبِيٍّ وَشَهِيدٍ دَائِمًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى حُرْمَةِ الْمَيِّتِ) إنْ عُلِمَ أَنَّهُ مُحْتَرَمٌ كَالْآدَمِيِّ فَلَا مَنْعَ فِي غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (قَبْلَ وَضْعِهِ) أَيْ الْمَيِّتِ شَمِلَ مَا لَوْ كَانَ نَبِيًّا أَوْ شَهِيدًا.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا بَعْدَ الْوَضْعِ) الْمُعْتَمَدُ امْتِنَاعُ الرُّجُوعِ بِإِدْلَائِهِ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إزْرَاءً بِهِ،
وَيَجِبُ عَوْدُ دَفْنِهِ لَوْ أَظْهَرَهُ نَحْوُ سَيْلٍ إلَّا إنْ أَمْكَنَ دَفْنُهُ فِي مَحَلٍّ مُبَاحٍ قَرِيبٍ مِنْهُ، أَوْ أَوْصَلَهُ السَّيْلُ إلَيْهِ،
وَكَذَا يُعَادُ لَوْ نُبِشَ لِمَا لَا يَطُولُ زَمَنُهُ كَتَوَجُّهٍ لِقِبْلَةٍ، وَشَهَادَةٍ عَلَى صُورَتِهِ، وَإِلَّا كَغُسْلٍ جَازَ الرُّجُوعُ،
وَإِذَا حَفَرَ الْوَارِثُ وَرَجَعَ الْمُعِيرُ غَرِمَ لَهُ أُجْرَةَ حَفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ وَرَّطَهُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِهِ، كَمَا لَوْ حَرَثَ أَرْضًا لَا يُمْكِنُ زَرْعُهَا إلَّا بِالْحَرْثِ،
فَإِنْ كَانَ الْحَافِرُ الْمَيِّتُ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يَغْرَمْ.
قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ الْإِعَارَةُ) أَيْ بِنَحْوِ جُنُونٍ، فَلَا أُجْرَةَ كَأَرْضٍ يُمْكِنُ زَرْعُهَا بِغَيْرِ الْحَرْثِ، وَإِعَارَةُ الْكَفَنِ كَإِعَارَةِ الْقَبْرِ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِسَفَهٍ) وَكَذَا بِفَلَسٍ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ انْفَسَخَتْ)
وَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ الرَّدُّ وَلَوْ بِلَا طَلَبٍ فَوْرًا فَإِنْ أَخَّرُوا الْعُذْرَ فَلَا أُجْرَةَ وَلَا ضَمَانَ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِمْ الْأُجْرَةُ وَالضَّمَانُ مُؤْنَةُ الرَّدِّ، وَكَالْمَوْتِ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَحَجْرُ السَّفَهِ لَا حَجْرُ الْفَلَسِ، نَعَمْ لَا تَنْفَسِخُ فِي السَّفَهِ إنْ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا حِينَئِذٍ.
تَنْبِيهٌ: يَجِبُ تَعْيِينُ الْمَيِّتِ إنْ كَانَ نَحْوَ شَهِيدٍ لَا ذِكْرُ طُولِهِ وَغِلَظِهِ، وَنَحْوُهُمَا كَإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ وَيُتْبَعُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا،
وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ الْعِلْمُ بَعْدَ الرُّجُوعِ، وَحَيْثُ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ فَلَا أُجْرَةَ لِمُدَّةِ الدَّفْنِ
وَمِثْلُهُ الْكَفَنُ، وَلِأَهْلِهِ زِيَارَتُهُ وَجُلُوسُهُمْ عَلَى قَبْرِهِ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ
وَكَذَا لِغَيْرِ أَهْلِهِ. وَيُمْنَعُ مَالِكُ الْأَرْضِ مِمَّا يَضُرُّ الْمَيِّتَ وَلَوْ بِزَرْعٍ أَوْ حَفْرِ سِرْدَابٍ، وَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلدَّفْنِ فِيمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إلَّا إذَا أَعَارَ إلَخْ) يَرِدُ عَلَى هَذَا الْحَصْرِ مَسَائِلُ: مِنْهَا: إعَارَةُ الْكَفَنِ، وَمِنْهَا: اسْتِعَارَةُ الدَّارِ لِسُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَعِيرِ فَقَطْ. وَمِنْهَا؛ مَا لَوْ قَالَ أَعِيرُوا دَارِي بَعْدَ مَوْتِي شَهْرًا وَغَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَتَّى يَنْدَرِسَ إلَخْ) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى ظَاهِرِ الْقَبْرِ.
قَوْلُهُ: (انْفَسَخَتْ) قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَيَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ الرَّدُّ،
وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ الْمُعِيرُ زَادَ غَيْرُهُ وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ فِي التَّرِكَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ التَّخْلِيَةُ.
قال: (إلا إذا أعار لدفن الميت .. فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون) ؛ لأن الدفن يراد للدوام،
وفي النبش هتك لحرمة الميت.
ويستفاد من منع الرجوع أنه ليس له طلب الأجرة؛ لأن العرف لم يجر به، والميت زائل الملك، والأولياء لا يلزمهم، لكن للمالك سقي الأشجار إن لم يؤد ذلك إلى ظهور شيء من الميت.
والمراد بـ (الاندراس): أن يصير ترابًا، وذلك يختلف باختلاف الأرض والموتى،
وكذا بعد الاندراس عند القاضي حسين يمتنع الرجوع أيضًا.
ومسألة الكتاب مصورة بما إذا كان الرجوع بعد الدفن،
فإن رجع بعد الوضع في القبر وقبل المواراة .. فالصحيح: امتناعه أيضًا، كما صرح به في (الشرح الصغير)، وليس في (الكبير) ولا في (الروضة) في ذلك تصحيح.
وإن كان قبل الوضع .. جاز،
وفي هذه الحالة قال المتولي: يغرم الراجع لولي الميت مؤنة الحفر؛ لأنه ورطه.
ووهم الرافعي فنقل عنه أن الحفر على ولي الميت، وتبعه في (المطلب) فجزم به، لكن في (فتاوى البغوي): لو أعار أرضًا للزراعة ثم رجع المعير بعد أن حرثها المستعير .. لم تلزمه أجرة الحراثة، والمعير قد ورطه في المسألتين، إلا أن يقال: إن الدفن واجب لابد منه على الولي؛
بخلاف الزرع، فهو راجع إلى خيرته، فيغرم الأول دون الثاني.
وأورد على حصر الكتاب: إذا كفنه أجنبي وقلنا: إنه باق على ملك الأجنبي كما صححه المصنف في (باب السرقة) .. فهو عارية لازمة.
وإذا استعار دارًا لسكنى معتدة .. فهي لازمة من جهة المستعير فقط.
وإذا قال: أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرًا .. لم يكن للوارث الرجوع.
وإذا أعار جدارًا لوضع الجذوع فوضعها وأحكمها .. فقيل ليس له في هذه الرجوع، لكن الأصح: جوازه كما تقدم في (باب الصلح).
وإذا أراد الصلاة المفروضة فأعاره ثوبًا يستر به عورته أن يفرشه في مكان نجس ففعل وأحرم وكان الرجوع يؤدي إلى بطلان الصلاة .. فالمتجه: منعه، ويحتمل الجواز، وفائدته طلب الأجرة.
وإذا أعار سلاحًا أو دابة للغزو والتقى الزحفان ..
قال في (الخصال): ليس له الرجوع فيهما حتى ينكشف القتال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.