وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث
الشروح عليها
(وَقِيلَ لَيْسَ لِمُسْتَعِيرٍ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) إذْ بَيْعُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لِأَنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ. وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ،
وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَمْرِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ،
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْجَمِيعِ مِنْ ثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقَرٍّ إذْ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ وَرُدَّ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَشِقْصٍ مَشْفُوعٍ
وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُعِيرِ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْجَهْلِ بِأَمَدِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ،
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بَيْعِ الْكُلِّ لِثَالِثٍ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ كَلَامَهُ يُفْهِمُ أَنَّ لِلْمُعِيرِ بَيْعَهُ لِثَالِثٍ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا.
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) لَمْ يَظْهَرْ وُجُودُ الضَّرُورَةِ هُنَا لِتَمَكُّنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ بِثَمَنٍ. مُسْتَقِلٍّ نَعَمْ تُتَصَوَّرُ الضَّرُورَةُ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَ كُلٍّ عَلَى حِدَتِهِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرُورَةِ قَطْعُ النِّزَاعِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَوُزِّعَ كَمَا مَرَّ) أَيْ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ وَعَلَى قِيمَةِ مَا فِيهَا وَحْدَهُ أَيْ مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ كَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْحِجَازِيِّ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي الْقَائِلَ بِالتَّوْزِيعِ كَمَا فِي الرَّهْنِ اهـ.
وَفِي الْمُغَنِّي نَحْوُهَا قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مُعْتَمَدٌ اهـ.
وَفِي الْبُجَيْرَمِيِّ وَهَذَا أَيْ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَمَنْ مَعَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ زِيَادِيٌّ
فَلَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ بِثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الْأَرْضِ مَشْغُولَةً وَحْدَهَا عَشْرَةٌ وَقِيمَةُ مَا فِيهَا مُسْتَحَقَّ الْقَلْعِ خَمْسَةٌ كَانَ لِلْمُعِيرِ عِشْرُونَ وَلِلْمُسْتَعِيرِ عَشْرَةٌ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ) لِبِنَاءٍ أَوْ غِرَاسٍ أَوْ غَيْرِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ جَازَ لِلضَّرُورَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَعْنَى الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ الْآتِي آنِفًا أَيْ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ،
فَإِنَّ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكَهُ بِالْقِيمَةِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ كَمَا فِي بَيْعِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ.
تَنْبِيهٌ قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ لِلْمُعِيرِ بَيْعَهُ لِثَالِثٍ قَطْعًا، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ فِيهِ وَجْهٌ صَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ بَقَاءِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مَجْهُولَةٌ،
وَلَوْ أَجَّرَ الْمُعِيرُ الْأَرْضَ فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ الصِّحَّةُ إنْ أَمْكَنَ التَّفْرِيغُ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ.
(وَقِيلَ: لَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ بَيْعُهُ لِثَالِثٍ) ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ لَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، إذْ لِلْمُعِيرِ تَمَلُّكُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُعِيرِ يَتَخَيَّرُ تَخَيُّرَهُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْمُسْتَعِيرِ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ فَيَتَخَيَّرُ الْمُعِيرُ كَمَا سَبَقَ، وَلِلْمُشْتَرِي فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جَهِلَ الْحَالَ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَى بَيْعِ الْأَرْضِ مِمَّا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ جَازَ فِي الْأَصَحِّ لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ كَيْفَ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ هُنَا، وَفِيمَا إذَا بَاعَهُمَا الْحَاكِمُ عَلَى وَجْهٍ سَبَقَ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَرَسَ الرَّاهِنُ الْأَرْضَ الْمَرْهُونَةَ، أَيْ وَهُمَا السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ.
وَقَالَ الْبَغَوِيّ: يُوَزَّعُ عَلَى الْأَرْضِ مَشْغُولَةً بِالْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ، وَعَلَى مَا فِيهَا وَحْدَهُ، فَحِصَّةُ الْأَرْضِ لِلْمُعِيرِ، وَحِصَّةُ مَا فِيهَا لِلْمُسْتَعِيرِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ مَانِعًا مِنْ بَيْعِهِ) فَهُوَ كَبَيْعِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ مَعَ تَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ الْأَخْذِ.
قَوْلُهُ: (فَيَتَخَيَّرُ الْمُعِيرُ) لَوْ قَالَ: فَلَهُ الْقَلْعُ مَجَّانًا،
وَإِذَا امْتَنَعَ تَخَيُّرُ الْمُعِيرِ لَكَانَ أَوْلَى، وَكَلَامُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا
فَلَوْ بَاعَا مَعًا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مَحَلَّهُ فِيمَا لَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلِلْمُشْتَرِي) أَيْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَسْخُ الْبَيْعِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ مِنْ الْإِعَارَةِ، وَالِاسْتِعَارَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَغَيْرِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ الرُّجُوعِ وَبَعْدَهُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ) وَبِهَا فَارَقَ بَيْعَ عَبِيدٍ جُمِعَ بِثَمَنٍ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهٍ سَبَقَ) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى هَذَا فِيهِ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ بَعْدُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْبَغَوِيّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَحْدَهَا بِصِفَةِ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً بِغِرَاسٍ مَثَلًا يَسْتَحِقُّ الْقَلْعَ بِالْأَرْشِ، وَيُقَوَّمُ الْغِرَاسُ وَحْدَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، ثُمَّ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَجْمُوعِهِمَا، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ يُقَابِلُهَا طَرِيقَةُ الْمُتَوَلِّي الْحَاكِيَةُ الَّتِي عَلَى قِيَاسِ الرَّهْنِ،
وَالْأَصَحُّ فِيهَا أَنَّ غَيْرَ الْمَرْهُونِ لَا يُقَوَّمُ وَحْدَهُ، وَالْفَرْقُ اخْتِلَافُ الْمَالِكِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (فَحِصَّةُ الْأَرْضِ إلَخْ) أَيْ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَارٍ.
وَلَوْ أَذِنَ الْمُعِيرُ.
[تَتِمَّة لَوْ اتَّفَقَ الْمُعِير وَالْمُسْتَعِير عَلَى بَيْع الْأَرْض مِمَّا فِيهَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ]
قَوْلُ الْمَتْنِ: (السَّابِقَانِ فِي رَهْنِ الْأُمِّ إلَخْ) أَصَحُّهُمَا يُقَوَّمُ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ ثُمَّ مَعَ الْآخَرِ،
وَالثَّانِي يُقَوَّمُ الْمَرْهُونُ وَحْدَهُ، ثُمَّ الْآخَرُ وَحْدَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الثَّانِيَ هُوَ قَوْلُ الْبَغَوِيّ الْآتِي، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَشْغُولَةٌ أَنَّ صِفَةَ الشَّغْلِ تُلَاحَظُ فِي تَقْوِيمِ الْأَرْضِ، مِنْ غَيْرِ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ إلَيْهَا. لَكِنَّ قَوْلَهُ: بَعْدُ وَعَلَيَّ مَا فِيهَا وَحْدَهُ قَدْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ، هَذَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ غَرَضَ الشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ: قَالَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ، أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ،
وَأَنَّ الْبَغَوِيّ اقْتَصَرَ عَلَى وَجْهٍ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَيَّ مَا فِيهَا) قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَإِذَا قَوَّمْنَا الْغِرَاسَ قَوَّمْنَاهُ مُسْتَحَقَّ الْأَخْذِ.
[الْعَارِيَّةُ الْمُؤَقَّتَةُ لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ]
قال: (وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث) بل يبيعه للمعير فقط؛ لأن ملكه غير مستقر.
والصحيح: الأول؛ لأن عدم الاستقرار لا يمنع البيع، كالشقص المشفوع، يجوز للشريك بيعه وإن جاز أن ينزعه الشفيع،
أما إذا أذن له المعير .. فمقتضى كلام الماوردي والإمام القطع بالصحة.
وقال في (المطلب): الذي يظهر طرد الخلاف مطلقًا.
وقيل: لا يجوز للمعير البيع لثالث أيضًا، وصححه الماوردي والروياني؛ لأن مدة بقاء الغرس فيها مجهولة.
كل هذا في حال التنازع وقبل استقرار الأمر بينهما على أجرة،
فإن اتفقنا على أجرة مسماة .. صار الحكم كالحكم في العين المستأجرة.
ولو باعا لثالث بثمن واحد .. صح في الأصح للحاجة،
بخلاف ما لو كان لاثنين عبدان لكل منهما عبد فباعاهما بثمن واحد ولم يعلم ما يقابل كلًا منهما عن العقد ..
فإن المصحح في (شرح المهذب) و (تصحيح التنبيه) ونقله الرافعي في (الصداق) عن النص: البطلان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.