ولا حضور المشتري
الشروح عليها
(وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي كَلَامِهِ يَنْدَفِعُ بِهِ مَا أَوْرَدَ أَنَّ مَا هُنَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا.
وَوَجْهُ الِانْدِفَاعِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ وَاسْتِحْقَاقِهِ، وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَقَرُّرِهِ فَلَا اتِّحَادَ وَلَا مُنَافَاةَ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُشْتَرَطُ، وَثُمَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا يَأْتِي، وَعَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا مُنَافَاةَ أَيْضًا لِأَنَّ التَّمَلُّكَ وَهُوَ مَا هُنَا غَيْرُ حُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ مَا يَأْتِي، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ عَقِبَهُ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَقَدْ أَجَابَ الْفَتَى بِنَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّهُ فَسَّرَ التَّمَلُّكَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَوْرًا: أَيْ بِطَلَبِهَا فَوْرًا ثُمَّ السَّعْيُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ، فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ لَا مُجَرَّدُ طَلَبِهَا فَوْرًا خِلَافَ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ،
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ: لِي حَقُّ الشُّفْعَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَقَوْلُهُمَا فِي الطَّلَبِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا، فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّمَلُّكِ فَكَلَامُهُمَا أَوَّلًا فِي حَقِيقَةِ التَّمَلُّكِ.
وَثَانِيًا فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ هَذَا. وَالْأَوْجَهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ عَقِبَ الْأَخْذِ: أَيْ فِي سَبَبِهِ. نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ، هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَسَاعَدَهُ الْمُعَظَّمُ انْتَهَى.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَيْبَةَ الثَّمَنِ عُذْرٌ فَأُمْهِلَ لِأَجْلِهِ مُدَّةً قَرِيبَةً يُتَسَامَحُ بِهَا غَالِبًا فَانْدَفَعَ دَعْوَى بِنَائِهِ عَلَى مَرْجُوحٍ، وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: وَعَلَى عَدَمِ تَقْدِيرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ) مِنْ كَلَامِ م ر
(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ) أَيْ مَنْ أَنْهَى الطَّلَبَ، وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ: أَيْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمَا فِي الطَّلَبِ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا: إنَّهُ يَكْفِي
(قَوْلُهُ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) يُفِيدُ قَوْلُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إنَّ الْفَوْرَ عَلَى الطَّلَبِ لَا عَلَى التَّمَلُّكِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ فِيمَا إذَا بَانَ مُسْتَحِقًّا لِغَيْرِهِ،
وَلَوْ عَالِمًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ إبْدَالِهِ عَقِبَ ظُهُورِهِ مُسْتَحِقًّا وَإِلَّا بَطَلَ اهـ مُؤَلَّفٌ.
هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشِ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ. وَقَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ فِي أَسْبَابِ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَمْ يَشْرَعْ عَقِبَهَا فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ،
وَإِنْ اتَّفَقَ لَهُ حُصُولُ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَهُ وَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا) أَيْ: الْبَائِعَيْنِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ السِّيَاقِ، وَأَوْلَى مِنْهُ إذَا شَرَطَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ قَوْلُهُ: بَلْ دَفَعَ الشَّرِيكُ عَنْ أَخْذِ حِصَّتِهِ)
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِهَذَا الْبَيْعِ الْوَاقِعِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِمُوجِبٍ، وَحِينَئِذٍ فَلَكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي ظَاهِرِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ عَقِبَهُ،
فَلَوْ تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ حَقَّهُ يَجُوزُ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْجَمِيعِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ) أَيْ: الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى الْفَرْقِ إلَخْ) هُوَ جَوَابُ
أَمَّا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَهُوَ بِنَاءٌ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ هُوَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَا الْجَوَابُ،
وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ عَلَى مَا هُنَا: وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي سَبَبِهِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّمَلُّكِ، وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ لَفْظُ ثُمَّ فِي كَلَامِ الْفَتِيُّ، فَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ هُنَا هُوَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) هَذَا لَيْسَ اسْتِدْرَاكًا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِمْهَالِ فِيهِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ،
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا بِلَفْظِ: وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ،
فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَخْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِلتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ غَيْرُ التَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الْبُلْقِينِيِّ، فَالْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ التَّمَلُّكُ الْحَقِيقِيُّ كَأَنْ أَخَذَ وَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ حَقُّ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ اهـ.
وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ،
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ مِثْلُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَبِعَهُ فِيهِ
وَأَشَارَ إلَى رَدِّهِ بِمَا ذُكِرَ
(وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِتَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ يَنْدَفِعُ مَا أُورِدَ أَنَّ مَا هُنَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَوْ مَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَحَدُهَا وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَمَا يَأْتِي إنَّمَا هُوَ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقِ وَتَقَرُّرِهِ فَلَا اتِّحَادَ وَلَا مُنَافَاةَ وَهَذَا أَوْضَحُ بَلْ أَصْوَبُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ عَلَى انْفِرَادِهِ لَا يُشْتَرَطُ، وَثَمَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا يَأْتِي عَلَى أَنَّ لَنَا أَنْ لَا نُقَدِّرَ الِاسْتِحْقَاقَ، وَنَقُولُ لَا مُنَافَاةَ؛
لِأَنَّ التَّمَلُّكَ وَهُوَ مَا هُنَا غَيْرُ حُصُولِ الْمِلْكِ وَهُوَ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّمَلُّكِ حُصُولُ الْمِلْكِ عَقِبَهُ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ.
ثُمَّ رَأَيْت الْفَتَى أَجَابَ بِنَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّهُ فَسَّرَ التَّمَلُّكَ بِأَخْذِ الشُّفْعَةِ فَوْرًا أَيْ بِطَلَبِهَا فَوْرًا ثُمَّ السَّعْيِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ لَا مُجَرَّدُ طَلَبِهَا فَوْرًا خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ لِي حَقُّ الشُّفْعَةِ وَأَنَا مُطَالِبٌ بِهَا وَقَوْلُهُمَا فِي صِفَةِ الطَّلَبِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا فَهُوَ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَبِ وَالتَّمَلُّكِ فَكَلَامُهُمَا أَوَّلًا فِي حَقِيقَةِ التَّمَلُّكِ وَثَانِيًا فِي مُجَرَّدِ طَلَبِ الشُّفْعَةِ. اهـ وَقَوْلُ جَمْعٍ الْوَاجِبُ فَوْرًا هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ التَّمَلُّكِ فَعَلِمْنَا تَغَايُرَهُمَا، لَكِنَّ قَوْلَهُمْ لَا نَفْسَ التَّمَلُّكِ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ
وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ فِي اللِّعَانِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ عَقِبَ الْفَوْرِ فِي الْأَخْذِ أَيْ فِي سَبَبِهِ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يَحْضُرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ هَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَسَاعَدَهُ الْمُعَظَّمُ. اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ غَيْبَةَ الثَّمَنِ عُذْرٌ فَأُمْهِلَ لِأَجْلِهِ مُدَّةً قَرِيبَةً يُتَسَامَحُ بِهَا غَالِبًا وَبِهِ يَنْدَفِعُ زَعْمُ بِنَائِهِ عَلَى ضَعِيفٍ وَلِلشَّفِيعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَى قَبْضِ الشِّقْصِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛
لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَفُوتُ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ لِلْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَبِتَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّمَلُّكِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ) أَيْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ إنَّ مَا هُنَا فِي ثُبُوتِ التَّمَلُّكِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِثُبُوتِهِ بِالنَّصِّ
وَأَمَّا حُصُولُ الْمِلْكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِلتَّمَلُّكِ
(قَوْلُهُ وَتَقَرُّرُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِحُصُولِ الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْجَوَابِ) أَيْ مِنْ جَوَابِ الْإِسْنَوِيِّ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بِنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ بِنَحْوِ جَوَابِهِ بِأَنَّ التَّمَلُّكَ غَيْرُ حُصُولِ الْمِلْكِ كُرْدِيٌّ وع ش وَإِنَّمَا زَادَ النَّحْوَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْفَتَى
(قَوْلُهُ أَيْ بِطَلَبِهَا فَوْرًا) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ. اهـ ع ش أَيْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ السَّعْيُ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْفَتَى كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ وَمَعْطُوفٌ عَلَى أَخْذِ الشُّفْعَةِ وَ
(قَوْلُهُ فَهَذَا هُوَ التَّمَلُّكُ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ مَجْمُوعُ الطَّلَبِ فَوْرًا ثُمَّ السَّعْيُ إلَخْ أَوْ الْأَخِيرُ فَقَطْ
(قَوْلُهُ خِلَافُ مَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ الطَّلَبُ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنَّ هَذَا هُوَ التَّمَلُّكَ ع ش وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) يَعْنِي عَنْ التَّنَافِي بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ وَلَا يَكْفِي إلَخْ وَقَوْلُهُمَا فِي بَيَانِ صِيغَةِ الطَّلَبِ أَنَا مُطَالِبٌ بِهَا
(قَوْلُهُ فَهُوَ بِنَاءً إلَخْ) هُوَ جَوَابُ
أَمَّا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ هُوَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَا الْجَوَابُ وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ عَلَى مَا هُنَا
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ فَهُوَ أَنَّ كَلَامَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَرْقِ إلَخْ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ انْتَهَى) أَيْ قَوْلُ بَعْضِ التَّلَامِذَةِ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ جَمْعٍ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ التَّلَامِذَةِ
(قَوْلُهُ فَعَلِمْنَا إلَخْ) أَيْ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الْفَتَى وَكَلَامِ الْجَمْعِ (تَغَايُرَهُمَا) أَيْ الطَّلَبِ وَالتَّمَلُّكِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَوْلُهُمْ) أَيْ الْجَمْعِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي السَّبَبِ الْمُمَلَّكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي إتْمَامِهِ حَتَّى لَوْ تَرَاخَى فِيهِ سَقَطَ حَقُّهُ وَعَلَى هَذَا فَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي،
وَكَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ مِنْ بَقَاءِ حَقِّهِ مَعَ الْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ مَا دَفَعَهُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَاخَ فِي الْإِبْدَالِ وَالدَّفْعِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِ الْمُسْتَحَقِّ شَرَعَ فِي السَّبَبِ الْمُمَلَّكِ فَوَجَبَ الْفَوْرُ فِيهِ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَى الْإِبْدَالِ وَالدَّفْعِ. اهـ سم عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ عَنْ الْجَمَّالِ الرَّمْلِيِّ نَصُّهَا فِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ، وَلَمْ يَشْرَعْ عَقِبَهَا فِي سَبَبِ التَّمَلُّكِ بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ،
وَإِنْ اتَّفَقَ لَهُ حُصُولُ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ حَاصِلًا عِنْدَهُ وَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ. اهـ
(قَوْلُهُ عَقِبَ الْفَوْرِ فِي الْأَخْذِ أَيْ فِي سَبَبِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَخْذِ فِي السَّبَبِ أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَبِالنَّظَرِ لِهَذَا قَالُوا فِيمَا سَيَأْتِي إنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِلَفْظِ الْفَوْرِ. اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ فِي سَبَبِهِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فِي التَّمَلُّكِ فَالْمُرَادُ بِالسَّبَبِ هُنَا هُوَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ. اهـ وَبِهِ قَدْ يَنْدَفِعُ إشْكَالُ سم بِقَوْلِهِ وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ إلَخْ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِلْأَخْذِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) قَالَ سم قَضِيَّةُ كَوْنِ هَذَا اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا قَبْلَهُ أَنَّ هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ اشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ فِي التَّمَلُّكِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ عُذِرَ وَجَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَرِضَا الْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ أَحْضَرَ الْعِوَضَ قَبْلَ انْقِضَاءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اسْتَمَرَّ تَمَلُّكُهُ، وَإِلَّا فُسِخَ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَخْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَمْ يَحْتَجْ لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ نَصَّ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ جَوَازُ التَّمَلُّكِ بِدُونِ الطَّرِيقَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ وَبِغَيْرِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّمَلُّكِ بِدُونِهِ لِعُذْرِهِ بِغَيْبَتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِصَارُ الرَّوْضِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَيُمْهَلُ ثَلَاثًا إنْ غَابَ مَالُهُ ثُمَّ يَفْسَخُهُ الْقَاضِي.
اهـ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ هَذَا لَيْسَ اسْتِدْرَاكًا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِمْهَالِ فِيهِ بَعْدَ التَّمَلُّكِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّارِحَ م ر ذَكَرَهُ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا بِلَفْظَةِ وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمٍ لَمْ يَتَسَلَّمْهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ لِلتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَلُّكِ فِي كَلَامِ الرَّوْضَةِ التَّمَلُّكُ الْحَقِيقِيُّ كَأَنْ أَخَذَ وَقَضَى لَهُ الْقَاضِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ فَتَأَمَّلْ. اهـ أَقُولُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ وَعَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالنِّهَايَةُ هُنَا عَيْنُ مَا ذَكَرَاهُ فِيمَا يَأْتِي - اقْتِصَارُ الْمُغْنِي عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ زَعْمِ بِنَائِهِ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا
(قَوْلُهُ عَلَى ضَعِيفٍ) لَعَلَّهُ أَنَّهُ إذَا غَابَ الثَّمَنُ عُذِرَ وَجَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ بِدُونِ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَهُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَلَهُ أَيْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَقُومُ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي. اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَيَقُومُ قَبْضُهُ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى دَفْعِ مَا عَلَّلَ بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ مَا اخْتَارَهُ مِنْ تَعْيِينِ إجْبَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ إلَخْ وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّ قَبْضَ الشَّفِيعِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّارِحِ م ر مِثْلُ مَا قَالَهُ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِحَ م ر رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَبِعَهُ فِيهِ
وَأَشَارَ إلَى رَدِّهِ بِمَا ذُكِرَ. اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ إلَخْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ،
وَفِي الرَّوْضِ خِلَافُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَبِتَقْدِيرِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَاسْتِحْقَاقُ التَّمَلُّكِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْفَوْرِ فِي التَّمَلُّكِ إلَخْ) كَانَ حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي السَّبَبِ الْمُمَلَّكِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي إتْمَامِهِ حَتَّى لَوْ تَرَاخَى فِيهِ سَقَطَ حَقُّهُ وَعَلَى هَذَا كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي،
وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحِقًّا لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ إنْ جَهِلَ،
وَكَذَا إنْ عَلِمَ فِي الْأَصَحِّ مِنْ بَقَاءِ حَقِّهِ مَعَ الْعِلْمِ بِاسْتِحْقَاقِ مَا دَفَعَهُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَاخَ فِي الْإِبْدَالِ وَالدَّفْعِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّهُ بِدَفْعِ الْمُسْتَحَقِّ شَرَعَ فِي السَّبَبِ الْمُمَلَّكِ فَوَجَبَ الْفَوْرُ فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُبَادِرَ إلَى الْإِبْدَالِ وَالدَّفْعِ وَعَلَى هَذَا فَهَلْ يُقَيَّدُ بُطْلَانُ الشُّفْعَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَاوِي الْآتِيَةِ فِي الشَّرْحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ بِمَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَيُبَادَرُ إلَى الْأَخْذِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ نَعَمْ إلَخْ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِدُونِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي وَرِضَا الْمُشْتَرِي إذَا غَابَ مَالُهُ لِعُذْرِهِ بِغَيْبَتِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ وَلْيُحَرَّرْ الْمُرَادُ بِالتَّمَلُّكِ وَالْأَخْذِ
(قَوْلُهُ عَقِبَ الْفَوْرِ فِي الْأَخْذِ أَيْ فِي سَبَبِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْأَخْذِ فِي السَّبَبِ أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ لَا يَجِبُ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَبِالنَّظَرِ لِهَذَا قَالُوا فِيمَا سَيَأْتِي: إنَّ الَّذِي عَلَى الْفَوْرِ هُوَ الطَّلَبُ لَا التَّمَلُّكُ وَانْظُرْ أَيَّ حَاجَةٍ لِلَفْظِ الْفَوْرِ.
(قَوْلُهُ نَعَمْ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَوْنِ هَذَا اسْتِدْرَاكًا عَلَى مَا قَبْلَهُ خُصُوصًا مَعَ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِذَا مَلَكَ الشِّقْصَ بِغَيْرِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَخْ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ اشْتِرَاطِ تَسْلِيمِ الْعِوَضِ فِي التَّمَلُّكِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ إذَا غَابَ الثَّمَنُ عُذِرَ وَجَازَ لَهُ التَّمَلُّكُ،
وَلَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي وَرِضَا الْمُشْتَرِي
ثُمَّ إنْ حَضَرَ الْعِوَضُ قَبْلَ انْقِضَاءِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اسْتَمَرَّ تَمَلُّكُهُ، وَإِلَّا فُسِخَ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِمَا سَيَأْتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا وَلَمْ يَجْنَح لِلْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي لَكِنْ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ إنَّمَا هُوَ مَا نَصُّهُ وَإِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ أَيْ تَسْلِيم الْعِوَضِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ،
وَإِنْ تَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ انْقَضَتْ وَلَمْ يَحْضُرْهُ فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ
وَقِيلَ إذَا قَصَّرَ فِي الْأَدَاءِ بَطَلَ حَقُّهُ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رُفِعَ إلَى الْحَاكِمِ وَفُسِخَ مِنْهُ. اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَلَكَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ جَوَازُ التَّمَلُّكِ بِدُونِ الطَّرِيقَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَبِغَيْرِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَأَنَّهُ يُعْذَرُ فِي التَّمَلُّكِ بِدُونِهِ لِعُذْرِهِ بِغَيْبَتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اخْتِصَارُ الرَّوْضِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَيَتَوَقَّفُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الشِّقْصِ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَيُمْهَلُ ثَلَاثًا إنْ غَابَ مَالُهُ ثُمَّ يَفْسَخُهُ الْقَاضِي. اهـ وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ إلَخْ. فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ أَخْذَهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ وَفِي الرَّوْضِ خِلَافُهُ وَعِبَارَتُهُ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ آخِرَ الْبَابِ وَلِلشَّفِيعِ تَكْلِيفُ الْمُشْتَرِي الْقَبْضَ أَيْ لِلشِّقْصِ لِيَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ الْبَائِعِ وَعُهْدَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ مِنْهُ سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْهُ أَمْ مِنْ الْبَائِعِ اهـ.
(وَلَا حُضُورَ الْمُشْتَرِي) وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا حضور المشتري) كالرد بالعيب، وذهب الصعلوكي إلى أن حضور المشتري أو وكيله شرط، واستشكل في (المطلب) هذا بما سيأتي بعد من أنه لا بد في التمليك مع اللفظ من أحد هذه الأمور ثم قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط وهذا بعيد مع تكرار (لا).
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.