فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِذَا) (ظَهَرَ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الثَّمَنُ) الَّذِي بَذَلَهُ مُشْتَرِي الشِّقْصِ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ (مُسْتَحَقًّا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) لِأَنَّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ،

٩٬٦٣٣

وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَ أَيْضًا وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا،

٩٬٦٣٤

فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ،

٩٬٦٣٥

فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.

قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَقِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ لِمُشْتَرٍ الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا، وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ الْتِزَامُ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنَّةَ الْبَائِعِ وَمُسَامَحَتَهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ،

٩٬٦٣٦

بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ، إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَعِيبِ، إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْبِهِ رَدَاءَتُهُ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أَبْدَلَ) الْمَدْفُوعَ (وَبَقِيَا) أَيْ الْمَبِيعُ وَالشُّفْعَةُ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ وَحَبْسِهِ إلَى قَبْضِ الثَّمَنِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَ) أَيْ فِيمَا يُقَابَلُ مِنْ الشِّقْصِ

(قَوْلُهُ: وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا، وَقَدْ يُشْكِلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَقَدْ يُشْكِلُ الْجَوَابُ بِمَا لَوْ اشْتَرَى زُجَاجَةً يَظُنُّهَا جَوْهَرَةً حَيْثُ قَالُوا فِيهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلظَّنِّ الْمَذْكُورِ؛ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الْفِضَّةِ مَثَلًا فَبَانَ الثَّمَنُ نُحَاسًا، وَقَدْ يَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ سم مِنْ قَوْلِهِ يَنْبَغِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ، لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ: وَالِاسْتِبْدَالِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ) إنَّمَا يَظْهَرُ الِاسْتِبْدَالُ إذَا بَاعَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ،

٧٬٧٥٦

أَمَّا بِالْمُعَيَّنِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالْفَسْخِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِهِ إذَا عُيِّنَ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْلُو عَنْ إشْكَالٍ،

٧٬٧٥٧

فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ،

٧٬٧٥٨

وَأَمَّا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ فَلَا فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ أَوْرَدْت ذَلِكَ عَلَى م ر فَحَاوَلَ عِبَارَةَ الْعُبَابِ عَلَى أَنَّ الْبَدَلَ فِي الْمُعَيَّنِ طَلَبُ الْأَرْشِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر اهـ.

هَذَا الْحَمْلُ إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ إذَا طَلَبَ الْأَرْشَ وَوَافَقَهُ جَازَ أَخْذُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ رَدَّ كَلَامَ الْبَغَوِيّ

(قَوْلُهُ: قَالَ وَالصَّوَابُ) أَيْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ

(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِثْلُ الرَّدِيءِ وَقِيمَةِ الْمَعِيبِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) مِنْ كَلَامِ م ر ظَاهِرُهُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا ظَهَرَ مِنْ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ، وَاسْتَوْجَهَهُ سم عَلَى حَجّ حَيْثُ كَانَ الشِّرَاءُ بِالْمُعَيَّنِ كَمَا هُوَ الْفَرْضُ،

٧٬٧٥٩

وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ.

وَعِبَارَتُهُ: الْمُعْتَمَدُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ دُونَ الرَّدِيءِ، فَالْوَاجِبُ مِثْلُهُ جَيِّدًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي مَتْنِ الرَّوْضِ أَيْضًا، وَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الرَّدَاءَةُ أَقْوَى مِنْهُ لِأَنَّهَا وَصْفٌ لَازِمٌ،

٧٬٧٦٠

بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَطْرَأُ وَيَزُولُ اهـ.

ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِيَ: هَذَا وَالْأَوْجَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبُولُ الرَّدِيءِ

٧٬٧٦١

وَيَجِبُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ وَهَذَا الْأَوْجَهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ قَوْلُهُ: وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ) كَأَنْ دَفَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِلَا إجْبَارٍ وَلَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَطَلَ أَيْضًا) أَيْ: الْبَعْضُ فَقَطْ قَوْلُهُ: فَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ إلَخْ) هُوَ مُشْكِلٌ إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الثَّمَنَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدِّ الْمُعَيَّنِ وَطَلَبِ بَدَلِهِ.

قَالَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ: إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَلَبِ بَدَلِهِ طَلَبُ قِيمَةِ الشِّقْصِ إذَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) أَيْ فَيَبْذُلُ لِلْمُشْتَرِي الْمَعِيبَ دُونَ الرَّدِيءِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَمُسَامَحَتُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْحَطِّ وَقَبُولِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الثَّمَنِ) أَيْ: إذَا حُطَّ أَوْ بَعْضُهُ.

(قَوْلُهُ: فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ)

١٬٤٠٦

أَيْ: بِخِلَافِ الرَّدِيءِ، وَالْمَعِيبِ فَلَا يَسْرِي فَلَا يُعْطِيهِ إلَّا الْجَيِّدَ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ ثَبَتَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ، وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى، وَهَذَا الْفَرْقُ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ) أَيْ: فَيَدْفَعُ مِثْلَ الْمَعِيبِ

١٬٤٠٧

بِخِلَافِ الرَّدِيءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزِّيَادِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ: أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ مَا ذُكِرَ فِي الْمَعِيبِ يُجْرَى فِيمَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؟

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِذَا ظَهَرَ) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (الثَّمَنُ) الْمَبْذُولُ فِي الشِّقْصِ النَّقْدُ أَوْ غَيْرُهُ (مُسْتَحَقًّا) بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) بِأَنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) ؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ (وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ،

٥٬٥٨٩

وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَنَظَرَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِي عَبْدٍ ثَمَنٍ لِلشِّقْصِ ظَهَرَ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَدْ غَلَّطَهُ فِيهِ الْإِمَامُ قَالَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا فَالتَّغْلِيطُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى.

قَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ

٥٬٥٩٠

وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي حَطِّ بَعْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَبَعْدَهُ أَنْ يُقَالَ بِنَظِيرِهِ هُنَا مِنْ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ رَضِيَ بِرَدِيءٍ أَوْ مَعِيبٍ قَبْلَ اللُّزُومِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِهِمَا مِنْ الشَّفِيعِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا قُلْت الْقِيَاسُ مُحْتَمَلٌ؛ لِأَنَّ مِنَّةَ الْبَائِعِ وَمُسَامَحَتَهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ

٥٬٥٩١

بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَى الشَّفِيعِ (وَإِلَّا) يُعَيِّنْ فِي الْعَقْدِ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ (أَبْدَلَ وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ بَطَلَا فِيهِ فَقَطْ) أَيْ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ فِيمَا يُقَابِلُ الْبَعْضَ مِنْ الشِّقْصِ دُونَ الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَقَدْ يَشْكُلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً - تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت بِهَذِهِ الْفِضَّةِ مَثَلًا فَبَانَ الثَّمَنُ نُحَاسًا وَقَدْ يَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا) أَيْ،

١٣٬٨٠٤

وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ سم وع ش وَرَشِيدِيٌّ وَقَدْ يَمْنَعُ الظُّهُورَ بَلْ الشُّمُولَ لِلْمُعَيَّنِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي عَنْ سم

(قَوْلُهُ تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ إلَخْ) هُوَ مُشْكِلٌ إنْ كَانَتْ الصُّورَةُ أَنَّ الثَّمَنَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدُّ الْمُعَيَّنِ وَطَلَبُ بَدَلِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ زَادَ سم لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الشِّقِّ مَا لَا يَخْفَى.

اهـ أَقُولُ وَلِذَا أَخَّرَ الْمُغْنِي وَالْمَنْهَجُ هَذَا الْكَلَامَ بِتَمَامِهِ وَذَكَرَاهُ فِي شَرْحِ: وَإِلَّا أَبْدَلَ وَبَقِيَا

(قَوْلُهُ الْجَيِّدَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ. اهـ

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ) أَيْ قَوْلُ الْبَغَوِيّ،

١٣٬٨٠٥

وَكَذَا ضَمِيرُ بِأَنَّهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ ثَمَنٌ إلَخْ) نَعْتُ عَبْدٍ

(قَوْلُهُ وَقَدْ غَلَّطَهُ) أَيْ الْبَغَوِيّ (فِيهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي عَبْدِ ثَمَنٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ قَالَ وَإِنَّمَا إلَخْ) أَيْ قَالَ الْإِمَامُ

(قَوْلُهُ أَوْلَى) وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعَيْبَ فِي الْمُتَقَوِّمِ يُمْكِنُ زَوَالُهُ

١٣٬٨٠٦

بِخِلَافِ الرَّدَاءَةِ فِي الْمِثْلِيِّ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مُغْنِي وع ش

(قَوْلُهُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الرَّدِيءِ وَمَسْأَلَةِ الْمَعِيبِ

(قَوْلُهُ اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِثْلُ الرَّدِيءِ وَقِيمَةُ الْمَعِيبِ. اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ أَيْ لَا مَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ جَزَمَ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) قَالَ

١٣٬٨٠٧

فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ لَزِمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا حَيْثُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ الشَّفِيعِ،

١٣٬٨٠٨

وَلَوْ قَبِلَ أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ انْتَهَى. اهـ سم وَوَافَقَهُ أَيْ ابْنُ الْمُقْرِي النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ إذْ ضَرَرُ الرَّدَاءَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْعَيْبِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَيْبِهِ رَدَاءَتُهُ. اهـ قَالَ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَالْأَوْجَهُ الْفَرْقُ إلَخْ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبُولُ الرَّدِيءِ

١٣٬٨٠٩

وَيَجِبُ قَبُولُ قِيمَةِ الْمَعِيبِ وَاعْتَمَدَ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ وَقَالَ سم وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا تُتَّجَهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ بِالْعَيْنِ وَفِي صُورَةِ الرَّدِيءِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ اسْتِوَاءُ الْحُكْمِ فِيهِمَا حَتَّى يُعْتَبَرَ مَا ظَهَرَ فِيهِمَا فِي صُورَةِ الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ. اهـ

(قَوْلُهُ مَوْجُودَةٌ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَطِّ وَقَبُولِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ) أَيْ إذَا حُطَّ بَعْضُهُ

(قَوْلُهُ فَسَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ)

١٣٬٨١٠

بِخِلَافِ الرَّدِيءِ أَوْ الْمَعِيبِ فَلَا يَسْرِي فَلَا يُعْطِيهِ إلَّا الْجَيِّدَ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ اللُّزُومِ ثَبَتَ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ وَمَا بَعْدَهُ بِالْأَوْلَى وَهَذَا الْفَرْقُ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْبَغَوِيّ. اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَدَفَعَ إلَخْ أَيْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعِ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ. اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَبْدَلَ وَبَقِيَا) وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ وَيَحْبِسُهُ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ إلَخْ كَأَنْ دَفَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ بِلَا إجْبَارٍ،

١٣٬٨١١

وَلَوْ اخْتَلَفَا فَيَنْبَغِي تَصْدِيقُهُ فِي عَدَمِ التَّبَرُّعِ. اهـ قَوْلُهُ الْمَتْنِ (إنْ جَهِلَ) أَيْ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا بِأَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِمَالِهِ. اهـ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (،

١٣٬٨١٢

وَكَذَا إنْ عَلِمَ إلَخْ) قَدْ يَشْكُلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِي سَبَبِ الْأَخْذِ وَجَبَ الْفَوْرُ فِي التَّمَلُّكِ وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ دَفْعَ الْمُسْتَحَقِّ مَعَ الْعِلْمِ بِمَالِهِ تَقْصِيرٌ يُنَافِي الْفَوْرِيَّةَ فَلْيُحْمَلْ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ تَفُتْ الْفَوْرِيَّةُ بِأَنْ تَدَارَكَ فَوْرًا سم عَلَى حَجّ. اهـ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَخُرُوجُ النَّقْدِ نُحَاسًا) ظَاهِرُهُ،

٤٬٨٧٠

وَإِنْ كَانَ مُتَمَوَّلًا وَقَدْ يَشْكُلُ الْبُطْلَانُ حِينَئِذٍ فِي الْمُعَيَّنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَقْصِدْ إلَّا الْفِضَّةَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِ الْمُتَمَوَّلِ

(قَوْلُهُ كَخُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى الْمُعَيَّنُ الْمُتَمَوَّلُ الَّذِي لَمْ يُوصَفْ بِأَنَّهُ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ كَبِعْتُكَ بِهَذَا فَيَنْبَغِي صِحَّةُ الْبَيْعِ بِهِ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ ظَنَّهَا جَوْهَرَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَحِينَئِذٍ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا) ،

٤٬٨٧١

وَإِنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ لَكِنْ لَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِبْدَالُ

(قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ رَدِيئًا إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ حَيْثُ ذُكِرَ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الشِّقِّ الْأَوَّلِ أَعْنِي كَوْنَ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الشِّقِّ الْآخَرِ أَعْنِي كَوْنَهُ فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَوْ أَعَمَّ وَيُوَافِقُهُ تَعْبِيرُ الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ،

٤٬٨٧٢

وَلَوْ بَانَ الثَّمَنُ رَدِيئًا عُيِّنَ أَوْ لَا فَلِلْبَائِعِ طَلَبُ بَدَلِهِ وَالرِّضَا بِهِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ فَلِلْمُشْتَرِي لَا عَلَيْهِ قَبُولُ مِثْلِهِ. اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ لَهُ طَلَبَ بَدَلِ الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ وَأَنَّ الْقِيَاسَ فِيهِ إنَّمَا هُوَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَا رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ كَالْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ فَلْيُتَأَمَّلْ. لَكِنْ قَوْلُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ غَيْرُ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ بِالْكُلِّيَّةِ صَرِيحٌ فِي التَّصْوِيرِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَحِينَئِذٍ فَفِي ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ فِي هَذَا الشِّقِّ مَا لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ) قَالَ

٤٬٨٧٣

فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِأَخْذِ الْعَبْدِ مَعِيبًا لَزِمَ الشَّفِيعُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا فَإِنْ سَلَّمَ قِيمَتَهُ سَلِيمًا اسْتَرَدَّ قِسْطَ السَّلَامِ. اهـ وَجَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الرَّدِيءِ

٤٬٨٧٤

بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَعِيبِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُ الرَّدِيءِ مِنْ الشَّفِيعِ،

٤٬٨٧٥

وَلَوْ قَبِلَ أَيْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ. اهـ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعِيبِ وَالرَّدِيءِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الرَّدَاءَةَ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا

٤٬٨٧٦

بِخِلَافِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْخِصَاءِ وَالْحَمْلِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمَعِيبِ صِفَاتٌ صَابِرَةٌ م ر وَالْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ إنَّمَا تُتَّجَهُ إذَا كَانَ الشِّرَاءُ فِي صُورَةِ الْعَبْدِ بِالْعَيْنِ وَفِي صُورَةِ الرَّدِيءِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ اسْتِوَاءُ الْحُكْمِ فِيهِمَا حَتَّى يُعْتَبَرَ مَا ظَهَرَ فِيهِمَا فِي صُورَةِ الْعَيْنِ دُونَ الذِّمَّةِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ) الَّذِي دَفَعَهُ مُشْتَرِي الشِّقْصِ (مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَذَلِكَ بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ) يَعْنِي بَانَ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ أَخْذَ عِوَضِهِ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَمْ نَقْدًا؛ لِأَنَّ النَّقْدَ عِنْدَنَا يَتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ كَالْعَرَضِ (وَ) بَطَلَتْ (الشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَى الْبَيْعِ،

١٣٬٢٠٠

وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا بَطَلَ فِيمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْمَبِيعِ وَالشُّفْعَةِ دُونَ الْبَاقِي تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ (وَلَا) بِأَنْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا، فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا (أَبْدَلَ) الْمَدْفُوعَ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَمْ يَقَعْ الْمَوْقِعَ، فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَلِلْبَائِعِ اسْتِرْدَادُ الشِّقْصِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَبَرَّعَ بِتَسْلِيمِهِ وَحَبْسِهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ الثَّمَنَ.

١٣٬٢٠١

تَنْبِيهٌ خُرُوجُ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ نُحَاسًا كَخُرُوجِ الثَّمَنِ مُسْتَحَقًّا،

١٣٬٢٠٢

وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ.

١٣٬٢٠٣

فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي الرِّضَا بِمِثْلِهِ، بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ، كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّهُ الرَّافِعِيُّ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَرَضَ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ.

١٣٬٢٠٤

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا، وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتِهِ سَلِيمًا؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ.

١٣٬٢٠٥

وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ. قَالَ: فَالتَّغْلِيظُ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى. قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذِكْرُ وَجْهَيْنِ

١٣٬٢٠٦

وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ: أَيْ لَا مَا رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِذَا ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. (فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا) كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ (بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ) لِتَرَتُّبِهَا عَلَيْهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا (أُبْدِلَ) الْمَدْفُوعُ (وَبَقِيَا) أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (ظَهَرَ الثَّمَنُ مُسْتَحَقًّا) أَيْ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَتَتَفَرَّقُ الصَّفْقَةُ بَيْعًا وَشُفْعَةً، وَكَظُهُورِهِ مُسْتَحَقًّا مَا لَوْ ظَهَرَ نُحَاسًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ

٥٬٧٧٣

أَمَّا لَوْ خَرَجَ رَدِيئًا فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَرَدِّهِ وَأَخْذِ الْجَيِّدِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ وَلَوْ خَرَجَ مَعِيبًا كَعَبْدٍ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِهِ لَزِمَ الشَّفِيعَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ وَفَارَقَ الرَّدِيءَ بِأَنَّ الْعَيْبَ شَأْنُهُ الزَّوَالُ، فَافْهَمْ وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَطِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحِلَّ هَذَا إنْ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ اللُّزُومِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (بِهَذِهِ الْمِائَةِ) يُفِيدُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الْعَقْدِ مُبْطِلٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْفِهَا،

٥٬٧٧٤

وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَحِلُّهُ إنْ صُرِّحَ بِوَصْفِهَا كَهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَإِلَّا كَهَذِهِ الْمِائَةِ، فَهُوَ عَلَى نَظِيرِ بَيْعِ الزُّجَاجَةِ عَلَى ظَنِّهَا جَوْهَرَةً فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا) شَامِلٌ لِلدَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي،

٥٬٧٧٥

وَقَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَرَاجِعْهُ،

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإذا ظهر الثمن مستحقاً: فإن كان معيناً .. بطل البيع والشفعة) لعدم انتقال الملك سواء كان نقداً أو عرضاً، لأن النقد عندنا يتعين بالعقد كالعرض خلافاً لأبي حنيفة.

قال: (وإلا .. أبدل وبقيا) أي: البيع والشفعة بحالهما؛ لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه، وللبائع استرداد الشقص وحبسه إلى أن يقبض الثمن.

وخروج الدراهم نحاساً كخروجها مستحقة.

١٣٬٠٩٨

ولو خرج الثمن رديئاً ورضي به البائع .. لم يلزم المشتري الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.