ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.
الشروح عليها
(وَلَوْ) (خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُسَاقِي وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الشَّجَرُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بِخُرُوجِ الشَّجَرَةِ مُسْتَحَقَّةً جَرَى عَلَى الْغَالِبِ (فَلِلْعَامِلِ) عِنْدَ جَهْلِهِ بِالْحَالِ (عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَرَجَعَ بِبَدَلِهَا، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَغْصُوبٍ فَعَمِلَ جَاهِلًا،
أَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ فَلَا شَيْءَ لَهُ جَزْمًا.
وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.
قَالَ: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَجَرِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْمَالِكِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ
وَيَصِحُّ بَعْدَهَا، وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِشُيُوعِهِ إنْ قُلْنَا بِأَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ،
فَإِنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَحَّ.
وَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا شُرِطَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا لِأَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا فِي فَتَاوَى الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْقِسْطِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَرْجُوحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ أَجِيرٌ. [
(قَوْلُهُ: فَلِلْعَامِلِ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ تَلِفَتْ: أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ
وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ، بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ: أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنَّ قَرَارَ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ ثَمَّ) أَيْ حِينَ الْإِقَالَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ، وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْمَالِكُ لِهَرَبِ الْعَامِلِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ لَمَّا كَانَتْ بِالتَّوَافُقِ مِنْهُمَا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ الْعَمَلِ، بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَمَّا اسْتَقْبَلَ بِالْفَسْخِ لَمْ يَنْقَطِعْ تَعَلُّقُ حَقِّ الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَالِكِ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعِ. كِتَابُ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا بِأَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ) أَيْ: فَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَصْدُرَ بِالصِّحَّةِ ثُمَّ يَقُولَ: وَالْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ ذَلِكَ بَيْعٌ. كِتَابُ الْإِجَارَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُسَاقِي (فَلِلْعَامِلِ) الْجَاهِلِ بِالْحَالِ (عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَرَجَعَ بِبَدَلِهَا كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِلْعَمَلِ فِي مَغْصُوبٍ فَعَمِلَ جَاهِلًا
أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَخْ)
وَكَذَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْعَمَلِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قَضَى لَهُ بِهَا مُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَفِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ شَجَرِ الْمُسَاقَاةِ مِنْ الْمَالِكِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ
وَيَصِحُّ بَعْدَهَا وَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ،
وَلَوْ شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ مَا شَرَطَ لَهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ وَقَوْلُهُمَا لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ أَيْ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ السَّابِقَةِ خِلَافًا لِعْ ش حَيْثُ قَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ ثُمَّ فَرَّقَ بِكَوْنِ الْإِقَالَةِ بِالتَّوَافُقِ مِنْهُمَا وَالْفَسْخُ بِاسْتِقْلَالِ الْمَالِكِ وَيَرُدُّ الْفَرْقُ الِانْفِسَاخُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ وَاسْتِقْلَالِ الْعَامِلِ بِالْفَسْخِ فِي التَّحَالُفِ.
[كِتَابُ الْإِجَارَةِ] [أَرْكَانُ الْإِجَارَةُ] (كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الثَّمَرَةُ أَوْ الشَّجَرُ طُولِبَ الْغَاصِبُ
وَكَذَا الْعَامِلُ بِالْجَمِيعِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ لِلْعَامِلِ فِي الْحَدِيقَةِ الْمَغْصُوبَةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ لَكِنْ قَرَارُ نَصِيبِهِ عَلَيْهِ اهـ.
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
(وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ) بَعْدَ الْعَمَلِ (مُسْتَحَقًّا) لِغَيْرِ الْمُسَاقِي، كَأَنْ أَوْصَى بِثَمَنِ الشَّجَرِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ، أَوْ خَرَجَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا (فَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنَافِعَهُ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ فَيَرْجِعُ بِبَدَلِهَا، هَذَا إذَا عَمِلَ جَاهِلًا بِالْحَالِ،
فَإِنْ عَلِمَ الْحَالَ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَكَذَا إذَا كَانَ الْخُرُوجُ قَبْلَ الْعَمَلِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ وَسَقَطَتَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ، وَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمَالِكِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ فُسِخَ الْعَقْدُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ لَهُ بِهَا،
وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ ثَمَرَةٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا الْعَامِلُ.
خَاتِمَةٌ بَيْعُ الْمَالِكِ شَجَرَ الْمُسَاقَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَقًّا فِيهَا، فَكَأَنَّ الْمَالِكَ اسْتَثْنَى بَعْضَهَا.
وَأَمَّا بَعْدَهُ فَصَحِيحٌ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي، كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ وَحْدَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ لِتَعَذُّرِ قَطْعِهِ لِشُيُوعِهِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ: إذَا شَرَطَ الْمَالِكُ عَلَى الْعَامِلِ أَعْمَالًا تَلْزَمُهُ، فَأَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ وَالْعَامِلُ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضَ تِلْكَ الْأَعْمَالِ اسْتَحَقَّ مِنْ الثَّمَرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ،
فَإِنْ عَمِلَ نِصْفَ مَا لَزِمَهُ اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا شُرِطَ لَهُ، مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَيْسَ بِشَرِيكٍ،
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ شَرِيكٌ، فَيَسْتَحِقُّ حِصَّتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخِي، وَلِمُسَاقِي الْمَالِكِ فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ،
ثُمَّ إنْ شَرَطَ لَهُ مِثْلَ نَصِيبِهِ أَوْ دُونَهُ فَذَلِكَ ظَاهِرٌ، أَوْ أَكْثَرَ صَحَّ الْعَقْدُ فِيمَا يُقَابِلُ قَدْرَ نَصِيبِهِ دُونَ الزَّائِدِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَلَزِمَهُ لِلزَّائِدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
فَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى عَيْنِهِ وَعَامَلَ غَيْرَهُ انْفَسَخَتْ بِتَرْكِهِ الْعَمَلَ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَكَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْمَالِكِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إنْ جَهِلَ الْحَالَ، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ أَعْطَى شَخْصٌ آخَرَ دَابَّةً لِيَعْمَلَ عَلَيْهَا أَوْ يَتَعَهَّدَهَا، وَفَوَائِدُهَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى يُمْكِنُهُ إيجَارُ الدَّابَّةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إيرَادِ عَقْدٍ عَلَيْهَا فِيهِ غَرَرٌ،
وَفِي الثَّانِيَةِ الْفَوَائِدُ لَا تُحَصَّلُ بِعَمَلِهِ.
وَلَوْ أَعْطَاهَا لَهُ لِيَعْلِفَهَا مِنْ عِنْدِهِ بِنِصْفِ دَرِّهَا فَفَعَلَ ضَمِنَ لَهُ الْمَالِكُ الْعَلَفَ، وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ: بَدَلُ النِّصْفِ نُسِبَ إلَى سَبْقِ الْقَلَمِ، وَضَمِنَ الْآخَرُ لِلْمَالِكِ نِصْفَ الدَّرِّ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْمَشْرُوطُ لَهُ لِحُصُولِهِ بِحُكْمِ بَيْعٍ فَاسِدٍ، وَلَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَابَلَةٍ بِعِوَضٍ،
فَإِنْ قَالَ: لِتَعْلِفَهَا بِنِصْفِهَا فَفَعَلَ؛ فَالنِّصْفُ الْمَشْرُوطُ مَضْمُونٌ عَلَى الْعَالِفِ لِحُصُولِهِ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ.
[
(وَلَوْ خَرَجَ الثَّمَرُ مُسْتَحَقًّا) بِخُرُوجِ مُسْتَحَقِّهِ (فَلِلْعَامِلِ عَلَى الْمُسَاقِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِعَمَلِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِخُرُوجِ الشَّجَرِ) مِثَالٌ فَيَشْمَلُ الْوَصِيَّةَ بِالثَّمَرَةِ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْأُجْرَةَ مَعَ خُرُوجِ الْأَشْجَارِ مُسْتَحِقَّةً نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِعَمَلِهِ) أَيْ حَيْثُ جَهِلَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَطْعًا وَفَارَقَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ غَيْرَهَا مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْأُجْرَةَ وَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ مِلْكِ الْمَالِكِ هُنَا،
وَلَوْ بَاعَ الْمَالِكُ الشَّجَرَ فَالْعَامِلُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ مَعَ الْبَائِعِ.
تَنْبِيهٌ: تَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرِ إنْ كَانَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ رَدْمٌ انْقَطَعَ وَلَوْ تَلِفَ بِقَطْعِهِ الثَّمَرُ أَوْ بِجَائِحَةٍ أَوْ نَحْوَ غَصْبٍ لَزِمَ الْعَامِلَ إتْمَامٌ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرِ بِذَلِكَ خُيِّرَ الْعَامِلُ،
فَإِنْ فَسَخَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ أَجَازَ أَتَمَّ الْعَمَلَ، وَلَهُ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ فِي تَلَفِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَا يُرْجَى بَقَاؤُهُ لِأَجْلِهِ، وَلَمْ يَثِقْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ فَلَهُ خَرْصُهُ، وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْآخَرِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَلَهُمَا بَعْدَ أَوَانِ الْجُذَاذِ الْقِسْمَةُ إنْ قُلْنَا إفْرَازٌ وَلِكُلٍّ بَيْعُ حِصَّتِهِ لِلْآخَرِ وَلِثَالِثٍ وَاخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الْمَشْرُوطِ مِنْ الثَّمَرِ،
وَفِي الرَّدِّ وَفِي الْهَلَاكِ وَفِي قَدْرِ الشَّجَرِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ. كَمَا فِي الْقِرَاضِ فَيَتَحَالَفَانِ فِي الْأَوَّلِ، وَيُصَدَّقُ الْعَامِلُ فِي غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
كِتَابُ الْإِجَارَةِ بِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ أَشْهُرُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ آجَرَهُ بِالْمَدِّ يُؤَجِّرُهُ إيجَارًا أَوْ مِنْ أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ. يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَاشْتَهَرَتْ فِي الْعَقْدِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَعَمُّ مِنْ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِخُرُوجِ الشَّجَرِ) لَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُوصِي بِمَا سَيَحْدُثُ مِنْ الثِّمَارِ، ثُمَّ يُسَاقِي عَلَيْهَا ثُمَّ مَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا كَانَ جَاهِلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو خرج الثمر مستحقاً)
كما إذا كانت الأشجار موصى بثمرتها وهو أحسن من قول غيره: ولو خرج الشجر مستحقاً.
قال: (.. فللعامل على المساقي أجرة المثل) كما لو غصب نقرة واستأجر رجلاً فضربها .. يأخذها المالك ويرجع الضراب بالأجرة على الغاصب.
وقيل: لا أجرة؛ لأنه الذي أتلف منفعة نفسه، وكما لو فاتت الثمار بجائحة.
وإذا اختلفا في القدر المشروط للعامل ولا بينة .. تحالفا كما في القراض، وله أجرة مثله إن كان بعد العمل.
مهمة:
بيع الأشجار المساقى عليها جائز، وخرجه الرافعي على بيع المستأجر، وأفسد ابن الرفعة التخريج وقال: إنها ملحقة ببيع الثوب عند القصار المستأجر على قصارته قبل العمل، والمفتى به: الصحة مطلقاً خرجت الثمرة أم لا،
وأن للمشتري الخيار إذا لم يعلم، هذا منصوص (البويطي) وهو المعتمد.
تتمة:
إذا لم تثمر الأشجار وتلفت كلها بجائحة أو غصب .. فعلى العامل إتمام العمل وإن تضرر به، كما أن عامل القراض يكلف التنضيض مع الخسران، قاله المتولي والفوراني. قال الرافعي: وهو أصح مما ذكره البغوي أنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة .. ينفسخ العقد إلا أن يزيد بعد تمام العمل وتكامل الثمار،
وإذا هلك بعضها فإن شاء العامل .. فسخ،
وإن شاء .. أتم العمل وأخذ نصيبه.
* * * خاتمة سواقط الأشجار- وهي السعف والكرناف ونحوها- للمالك فإن شرطها للعامل .. بطل العقد قطعاً، والشماريخ مشتركة بينهما،
وفي دخول العرجون وجهان في (البحر).
وفي (فتاوى القاضي خان) وغيره من الحنفية: يجوز وضع الجماجم على الزروع خوفاً من العين؛ لما روي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:(يا نبي الله: إنا أهل زرع، وإنا نخاف العين، فأمرها رسول الله صلى الله عليه سولم أن تضع الجماجم على الزرع).
والله سبحانه وتعالى أعلم * * * [كتاب الإجارة] المشهور كسر همزتها، وحكى الرافعي وابن سيده ضمها وصاحب (المستعذب) فتحها،
وهي: إما مصدر أجر أو اسم مصدر، واشتقاقها من الأجر وهو الثواب تقول: آجرك الله، أي: أثابك، وكأن الأجرة عوض عمله كما أن الثواب عوض عمله.
وهي في الشرع: عقد على منفعة مقصودة معلومة بعوض معلوم، فخرج بالمقصودة: التافهة كاستئجار تفاحة للشم، وبمعلومة: الجعالة.
والأصل فيها: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فئاتوهن أجورهن}.
وقوله:{قالت إحداهما يأبت استئجره}.
قال ابن مسعود:(أصح الناس فراسة ثلاثة: العزيز حيث قال لامرأته: {أكرمي مثواه} ، وابنة شعيب حيث قالت: {يأبت استئجره} ، وأبو بكر حيث استخلف عمر).
وفي الاستدلال بالآيتين نظر في (المهمات).
وفي (صحيح البخاري)[٢١٤٤]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق استأجرا رجلاً من بني الديل يقال له عبد الله بن الأريقط).
وروى مسلم عن ثابت بن الضحاك:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة).
وروى ابن ماجه [٢٤٤٣] والبيهقي [٦/ ١٢٠]: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجف عرقه). و (أن علياً أجر نفسه من يهودي فاستقى له الماء كل دلو بتمرة حتى استقى بضعاً وأربعين دلواً).
وفي (الصحيحين) وغيرهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرة).
والحاجة تدعو إليها؛ إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت للضرورة، وأجمع عليها الصحابة والتابعون، ولا مبالاة
بخلاف الفاساني والأصم وابن علية؛ فإنهم أنكروا الإجارة، وهذا القول جهل ممن قاله.
وأركانها أربعة: عاقد وصيغة وأجرة ومنفعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.