فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمَنْقُولٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ (وَمُشَاعٍ) وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَوْ صِفَتِهَا لِأَنَّ وَقْفَ عُمَرَ السَّابِقِ كَانَ مُشَاعًا، وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ وُقِفَ الْمُشَاعُ مَسْجِدًا،

١٠٬٣٣٣

وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ قَالَ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَمَا نُوزِعَ بِهِ مَرْدُودٌ، وَتَجْوِيزُ الزَّرْكَشِيّ الْمُهَايَأَةَ هُنَا بَعِيدٌ إذْ لَا نَظِيرَ لِكَوْنِهِ مَسْجِدًا فِي يَوْمٍ وَغَيْرَ مَسْجِدٍ فِي آخَرَ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا مَرَّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمْلِ تَفْسِيرٍ فِيهِ قُرْآنٌ بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ هُنَا شَائِعَةٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَمْ يُمْكِنْ تَبَعِيَّةُ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ إذْ لَا تَبَعِيَّةَ إلَّا مَعَ التَّمْيِيزِ،

١٠٬٣٣٤

بِخِلَافِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ التَّفْسِيرِ، فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ الْبَاقِي تَابِعًا لَهُ.

١٠٬٣٣٥

أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا كَفُرُشٍ وَثِيَابٍ فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ مِثْلُهُ، وَكُتُبُ الْأَصْحَابِ سَاكِتَةٌ عَنْ تَنْصِيصٍ بِجَوَازٍ أَوْ مَنْعٍ،

١٠٬٣٣٦

وَإِنْ فُهِمَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْجَوَازُ فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي، وَمَا نُسِبَ لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ إفْتَائِهِ بِالْجَوَازِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَنْقُولٌ) حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ لَهُمَا إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْوَاقِفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَخْ، وَمَحِلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُوسِرًا بِخِلَافِ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ) قَرَّرَ م ر أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَرَاجِعْ مَا ذَكَرَهُ فِي طَلَبِ التَّحِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ) أَيْ فَوْرًا،

٨٬٢٧١

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْرَازًا وَهُوَ مُشْكِلٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِسْمَةُ،

٨٬٢٧٢

فَإِنْ تَعَذَّرَتْ كَأَنْ جَهِلَ مِقْدَارَ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ كَمَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ قَبْلُ وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ حِصَّتِهِ لَكِنْ يَنْظُرُ طَرِيقَ انْتِفَاعِ الشَّرِيكِ بِحِصَّتِهِ وَالْحَالَةُ مَا ذَكَرَ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: يَنْتَفِعُ مِنْهُ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ، وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ،

٨٬٢٧٣

وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغُلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ) أَيْ مَنْعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِيَّةِ، وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنْ تَثْبُتَ فِي مَكَان بِنَحْوِ سَمْرٍ ثُمَّ تُوقَفَ وَلَا تَزُولُ وَقْفِيَّتُهَا بَعْدُ بِزَوَالِ سَمْرِهَا لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ ثُمَّ مَا نَقَلَ عَنْ الشَّيْخِ أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ سُؤَالٍ، صُورَتُهُ: لَوْ فَرَشَ إنْسَانٌ بِسَاطًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَسَمَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ؟ فَأَجَابَ حَيْثُ وَقَفَ ذَلِكَ مَسْجِدًا بَعْدَ إثْبَاتِهِ صَحَّ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الشَّرْحِ

٨٬٢٧٤

أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ إلَخْ مَحِلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ عَنْ الشَّيْخِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ إثْبَاتِهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْفَتَاوَى بِصِحَّةِ وَقْفِهِ مَعَ الْإِثْبَاتِ مُسْتَنِدًا فِيهِ لِغَيْرِ الشَّيْخِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتُهَا) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ يَجْهَلُ صِفَةَ مَا مِنْهُ الْحِصَّةُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ حُرْمَةُ مُكْثِ الْجُنُبِ فِيهِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ.

(قَوْلُهُ: فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَثْبُتْ بِنَحْوِ سَهْوٍ،

١٬٥٣٤

أَمَّا إذَا ثَبَتَ كَذَلِكَ فَلَا تُوقَفُ فِيهِ صِحَّةُ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ قَوْلُهُ: وَبَقِيَ مُنْتَفَعًا بِهِ) أَيْ: مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي وَقَفَ لَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: أَوْ بِدُونِهِ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ أُجْرَةٌ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ ثُمَّ وَقَفَ وَشَرَطَ صَرْفَهَا مِنْ الْوَقْفِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَصِحُّ وَقْفُ) نَحْوِ مِسْكٍ وَعَنْبَرٍ لِلشَّمِّ

٥٬٩٢٥

بِخِلَافِ عُودِ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِهِ فَإِلْحَاقُ جَمْعِ الْعُودِ بِالْعَنْبَرِ يُحْمَلُ عَلَى عُودٍ يُنْتَفَعُ بِدَوَامِ شَمِّهِ وَ (عَقَارٍ) إجْمَاعًا (وَمَنْقُولٍ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِيهِ نَعَمْ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ الثَّبَاتُ (وَمُشَاعٍ) وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَوْ صِفَتُهَا؛ لِأَنَّ وَقْفَ عُمَرَ السَّابِقَ كَانَ مَشَاعًا وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا وَإِنْ نَازَعَ كَثِيرُونَ فِي صِحَّةِ هَذَا مِنْ أَصْلِهِ لِتَعَذُّرِ قِسْمَتِهِ إذْ الْأَوْجَهُ أَنَّهَا لَا تَتَعَذَّرُ بَلْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِلضَّرُورَةِ، وَتَجْوِيزُ الزَّرْكَشِيّ الْمُهَايَأَةَ هُنَا بَعِيدٌ إذْ لَا نَظِيرَ لِكَوْنِهِ مَسْجِدًا فِي يَوْمٍ وَغَيْرِ مَسْجِدٍ فِي يَوْمٍ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ وَمَرَّ فِي مَبْحَثِ خِيَارِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ لَنَا مَسْجِدٌ تُمْلَكُ مَنْفَعَتُهُ وَيَمْتَنِعُ نَحْوُ اعْتِكَافٍ وَصَلَاةٍ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ

١٤٬٦٦٩

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَتَجْوِيزُ الزَّرْكَشِيّ إلَى ثَمَّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْقُولٍ) حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ إذَا أَشْرَفَ الْحَيَوَانُ عَلَى الْمَوْتِ ذُبِحَ إنْ كَانَ مَأْكُولًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِي لَحْمِهِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فِي الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ أَوْ الْمُعَارَةِ إذَا قُلِعَا مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مَمْلُوكًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَتَأَتَّ شِرَاءُ حَيَوَانٍ أَوْ جُزْئِهِ بِثَمَنِ الْحَيَوَانِ الْمَذْبُوحِ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ لَا يَصِحُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،

١٤٬٦٧٠

أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا كَفُرُشِ وَثِيَابٍ فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ مِثْلُهُ وَكُتُبُ الْأَصْحَابِ سَاكِتَةٌ عَنْ تَنْصِيصٍ بِجَوَازٍ أَوْ مَنْعٍ وَإِنْ فُهِمَ مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْجَوَازُ فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْحَاوِي وَمَا نُسِبَ لِلشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ إفْتَائِهِ بِالْجَوَازِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ. اهـ.

قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر فَمَوْضِعُ تَوَقُّفٍ أَيْ مَا لَمْ يَثْبُتْ بِنَحْوِ سَمَرٍ،

١٤٬٦٧١

أَمَّا إذَا أَثْبَتَ كَذَلِكَ فَلَا تَوَقُّفَ فِي صِحَّةِ وَقْفِيَّتِهِ مَسْجِدًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الشَّارِحُ م ر. اهـ.

١٤٬٦٧٢

وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر فَالْأَحْوَطُ الْمَنْعُ أَيْ مَنْعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِيَّةِ وَطَرِيقِ الصِّحَّةِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَنْ تَثْبُتَ فِي مَكَان بِنَحْوِ سَمَرٍ ثُمَّ تُوقَفُ وَلَا تَزُولُ وَقْفِيَّتُهَا بَعْدَ زَوَالِ سَمَرِهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ ثُمَّ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَجَابَ بِهِ م ر عَنْ سُؤَالٍ صُورَتُهُ لَوْ فَرَشَ إنْسَانٌ بِسَاطًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَسَمَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ مَسْجِدًا هَلْ يَصِحُّ وَقْفُهُ فَأَجَابَ حَيْثُ وَقَفَ ذَلِكَ مَسْجِدًا بَعْدَ إثْبَاتِهِ صَحَّ انْتَهَى وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: م ر فِي الشَّرْحِ،

١٤٬٦٧٣

أَمَّا جَعْلُ الْمَنْقُولِ إلَخْ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: عَنْ الشَّيْخِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ إثْبَاتِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِي الْفَتَاوَى بِصِحَّةِ وَقْفِهِ مَعَ الْإِثْبَاتِ مُسْتَنِدًا فِيهِ لِغَيْرِ الشَّيْخِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلَا تَزُولُ وَقْفِيَّتُهَا إلَخْ سَيَأْتِي عَنْ سم عَنْ السُّيُوطِيّ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ وَتَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: أَوْ صِفَتِهَا) لَعَلَّ صُورَتُهُ أَنْ يَجْهَلَ صِفَةَ مَا مِنْهُ الْحِصَّةُ بِأَنْ لَمْ يَرَهُ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُوسِرًا

١٤٬٦٧٤

بِخِلَافِ الْعِتْقِ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا) كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ

١٤٬٦٧٥

وَيَجِبُ قِسْمَتُهُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش

١٤٬٦٧٦

قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ إلَخْ وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ سم عَلَى حَجّ وَرَاجِعْ مَا ذَكَرَهُ فِي طَلَبِ التَّحِيَّةِ. اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَتَصِحُّ التَّحِيَّةُ فِيهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ سُلْطَانٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي صِحَّةِ هَذَا إلَخْ) أَيْ وَقْفِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا

(قَوْلُهُ: بَلْ تُسْتَثْنَى إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ مَنْعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنْ الطَّلْقِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُهَا وَإِنْ بَيْعًا م ر. اهـ. سم وَقَلْيُوبِيٌّ عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَعَلَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا،

١٤٬٦٧٧

أَمَّا إذَا كَانَتْ إفْرَازًا فَلَا إشْكَالَ فِيهَا؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الْوَقْفِ مِنْ الطَّلْقِ جَائِزَةٌ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ) أَيْ فَوْرًا أَوْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إفْرَازًا وَهُوَ مُشْكِلٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ آخَرَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ أَمْكَنَتْهُ الْقِسْمَةُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ كَأَنْ جُهِلَ مِقْدَارُ الْمَوْقُوفِ بَقِيَ عَلَى شُيُوعِهِ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ يَنْتَفِعُ مِنْهُ الشَّرِيكُ حِينَئِذٍ بِمَا لَا يُنَافِي حُرْمَةَ الْمَسْجِدِ كَالصَّلَاةِ فِيهِ وَالْجُلُوسِ لِمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَالْخِيَاطَةِ وَلَا يَجْلِسُ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يُجَامِعُ زَوْجَتَهُ

١٤٬٦٧٨

وَيَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي شُغْلِهِ لَهُ عَلَى مَا يَتَحَقَّقُ إنْ مَلَكَهُ لَا يَنْقُصُ عَنْهُ. اهـ. ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا عَبْدٍ وَثَوْبٍ) أَيْ مَثَلًا فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ غَيْرِهِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ عَبْدٌ أَوْ ثَوْبٌ بِسَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ. اهـ. مُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يَسْرِي لِلْبَاقِي وَإِنْ وَقَفَ مَسْجِدًا) فِي شَرْحِ م ر وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَوْ الْأَكْثَرُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ إلَخْ. اهـ. وَفِيهِ

٥٬٢٣٤

وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِ. اهـ. وَقَرَّرَ م ر أَنَّهُ يُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِدَاخِلِهِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ

(قَوْلُهُ: إذْ الْأَوْجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر

(قَوْلُهُ: بَلْ تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِلضَّرُورَةِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُهَا وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا لِلضَّرُورَةِ م ر

(قَوْلُهُ: بَعِيدٌ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِوُجُوبِ قِسْمَتِهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إفْرَازًا وَهُوَ مُشْكِلٌ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَار بِالْإِجْمَاعِ (وَ) وَقْفُ (مَنْقُولٍ) كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٤٬٥٣٢

«وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا فَإِنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَعْبُدَهُ رَوَاهُ الْمُتَوَلِّي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَبْدٍ.

١٤٬٥٣٣

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الصَّوَابُ أَعْتُدَهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ جَمْعُ عَتَادٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا أَعَدَّهُ مِنْ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَجَمَاعَةٌ. وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ فِي الْأَعْصَارِ عَلَى وَقْفِ الْحُصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَالزَّلَالِيِّ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ. (وَ) وَقْفُ (مُشَاعٍ) مِنْ عَقَارٍ أَوْ مَنْقُولٍ؛ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَفَ مِائَةَ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مُشَاعًا، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَلَا يَسْرِي إلَى الْبَاقِي؛ لِأَنَّهَا مِنْ خَوَاصِّ الْعِتْقِ.

١٤٬٥٣٤

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ،

١٤٬٥٣٥

وَقَالَ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ يَعْنِي مَنْ مَنَعَ قِسْمَةَ الْوَقْفِ مِنْ الْمُطْلَقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخُصُوصِهِ، وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِجَوَازِ الْمُكْثِ فِيهِ مَا لَمْ يُقْسِمْ، كَمَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ حَمْلُ الْمُصْحَفِ مَعَ الْأَمْتِعَةِ، وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ مَعَ الْأَمْتِعَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا اهـ.

وَكَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شُهْبَةَ، وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ مَنْعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنْ الْمُطْلَقِ لِلضَّرُورَةِ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا هُوَ الْأَقَلُّ أَمْ لَا.

١٤٬٥٣٦

فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي عَدَمُ حُرْمَةِ الْمُكْثِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا أَقَلَّ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ حَمْلُ التَّفْسِيرِ إذَا كَانَ الْقُرْآنُ أَقَلَّ عَلَى الْمُحْدِثِ. .

أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَسْجِدِيَّةَ هُنَا شَائِعَةٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فَلَمْ يُمْكِنْ تَبَعِيَّةُ الْأَقَلِّ لِلْأَكْثَرِ؛ إذْ لَا تَبَعِيَّةَ إلَّا مَعَ التَّمْيِيزِ

١٤٬٥٣٧

بِخِلَافِ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ التَّفْسِيرِ فَاعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ الْبَاقِي تَابِعًا، وَمَرَّ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمَنْقُولٍ) لِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَقْفِ الْحَصْرِ وَالْقَنَادِيلِ وَالزُّلَالِيِّ فِي كُلّ عَصْرٍ وَمِنْ الْمَنْقُولِ الْعَبِيدُ وَالدُّولَابُ (وَمَشَاعٍ) وَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ خَيْبَرَ مَشَاعًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمَشَاعُ يَصْدُقُ بِالْمَنْقُولِ كَنِصْفِ عَبْدٍ وَلَا يَسْرِي وَقْفُهُ إلَى النِّصْفِ الْآخَرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَصِحُّ وَقْفُ عَقَارٍ) بِالْمَعْنَى الْمُقَابِلِ لِلْمَنْقُولِ فَيَشْمَلُ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ، وَيَشْمَلُ الْمُؤَجَّرَ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمُؤَجَّرِ، وَيَشْمَلُ وَقْفَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرَهُ وَالْمُوصِي بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ مُدَّةً،

٦٬١٧٦

وَإِذَا وَقَفَ الْمُؤَجِّرُ مَسْجِدًا وَانْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ رَجَعَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي بَقِيَّتِهَا لِلْوَاقِفِ، فَلَهُ إيجَارُهَا وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ مُؤَجِّرٌ حَيْثُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ، بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ أَصَالَةً كَمَا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ.

قَوْلُهُ: (وَمَنْقُولٍ) أَيْ غَيْرِ مَسْجِدٍ فَإِنْ ثَبَّتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ صَحَّ إنْ كَانَ مَحَلُّهُ الِانْتِفَاعَ بِهِ،

٦٬١٧٧

وَقَالَ شَيْخُنَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَتِهِ بِنَحْوِ إحْيَائِهِ أَوْ وَصِيَّتِهِ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ، فَلَا يَصِحُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ لَا تَحْتَهُ

٦٬١٧٨

وَكَذَا يَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ لَا تَحْتَهُ،

٦٬١٧٩

وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ. كَذَا قَالَ بَعْضَ مَشَايِخِنَا فَرَاجِعْهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ مَعَ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ،

٦٬١٨٠

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَالْوَجْهُ الْحُرْمَةُ فِيهِمَا وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ هَوَاءٍ وَزَوَالُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَلَاطِ مَسْجِدٍ أُخِذَ مِنْهُ، وَشَمَلَ مَا ذُكِرَ الْمُوصَى بِهِ مُدَّةً وَغَيْرَ الْمُوصِي كَمَا مَرَّ. وَالْمُؤَجَّرَ كَذَلِكَ وَالْمَغْصُوبَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ، وَالْمُدَبَّرَ وَمُعَلَّقَ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، إنْ عَتَقَا بَطَلَ الْوَقْفُ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَرْحِ شَيْخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَقْفُ كَالْبَيْعِ وَهُوَ لَا يَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ الْمَوْتِ بَعْدَهُ فَإِنْ جُعِلَ عِتْقُهُمَا عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ عَلَى مَعْنَى إذَا قُلْنَا بِعِتْقِهِمَا إلَخْ وَعِبَارَةُ شَرْحِ شَيْخِنَا تُشْعِرُ، وَتُصَرِّحُ بِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهَا وَهُوَ مَرْجُوحٌ أَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ تَبَيَّنَ عِتْقُهُمَا قَبْلَ الْوَقْفِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ، أَوْ الْمَوْتِ قَبْلَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ فَرَاجِعْهُ وَيَدُلُّ هَذَا تَعْبِيرُهُ بِعَتَقَا دُونَ أَنْ يَقُولَ إذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ أَوْ الْمَوْتُ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَالزُّلَالِيِّ) نَوْعٌ مِنْ الْبُسُطِ.

قَوْلُهُ: (وَمِنْ الْمَنْقُولِ إلَخْ) خَصَّ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُ، فِيمَا بَعْدُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ.

قَوْلُهُ: (وَمُشَاعٍ) وَلَوْ مَسْجِدًا وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ وَيَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ الْمُطْلَقِ لِلضَّرُورَةِ، وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَفِي نَدْبِ التَّحِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ،

٦٬١٨١

وَلَا يَصِحُّ فِيهِ الِاعْتِكَافُ، وَلَا يَجُوزُ التَّبَاعُدُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ ذِرَاعٍ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ.

قَوْلُهُ: (وَقَفَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) وَهُوَ أَوَّلُ وَقْفٍ وُقِفَ فِي الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يُسْرِي إلَخْ) وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِعَدَمِ مَنْ يَسْرِي عَلَيْهِ هُنَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ) اُسْتُدِلَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ،

٢٬٢٥٤

وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَعْتَادُ مَا يُعِدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَرْكُوبٍ وَسِلَاحٍ، وَرُوِيَ وَاعْتَدَّهُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويصح وقف عقار) بالإجماع، سواء في ذلك المقسوم والمشاع.

تعليق

وأشار في (الأم) إلى أنه لابد من ضبط الشهود له بالحدود الأربعة كما في البيع، وبه صرح الماوردي وغيره، وقد تقدم في (الأصول والثمار) عن الماوردي: أنه لا يكفي ذكر حد ولا حدين،

١٤٬٣٥٦

فإن تميزت بذكر الحدود الثلاثة .. صح البيع، وإلا .. لم يصح، فليكن هنا كذلك، لكن في (فتاوى الغزالي): إذا قال للشهود: اشهدوا علي أني وقفت جميع أملاكي، وذكر مصرفها ولم يحدد شيئاً منها .. صارت جميع أملاكه التي يصح وقفها وقفاً، ولا يضر جهل الشهود بالحدود، ولا سكوته عن ذكرها، ومهما شهد الشهود على هذا اللفظ .. ثبت الوقف.

قال: (ومنقول) ؛ لإجماع المسلمين على صحة وقف الحصر والمصابيح في المساجد من غير نكير،

١٤٬٣٥٧

وقال صلى الله عليه وسلم: (وأما خالد .. فإنكم تظلمون خالداً؛ فإنه احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله) رواه الشيخان [خ١٤٦٨ - م] من حديث أبي هريرة.

قال القاضي حسين: الأعتاد الخيل، وتؤيده رواية:(وأفرسه) ذكرها صاحب (التقريب).

١٤٬٣٥٨

وقال الشيخ: الصواب: أعتده، وهي جمع عتاد وهو: كل ما أعده من السلاح والدواب كما قاله الخطابي وجماعة، ورواه المتولي وغيره بالباء جمع عبد،

١٤٬٣٥٩

وقال الحافظ أبو بكر بن المفوز: إنه الأصح المحفوظ في الرواية.

١٤٬٣٦٠

وقال أبو حنيفة: لا يصح وقف الحيوان،

١٤٬٣٦١

وعنه: ولا وقف الكتب، ومنع مالك وقف المنقول مطلقاً.

قال: (ومشاع) ؛ لأن عمر رضي الله عنه وقف مئة سهم اشتراها من خيبر وكانت مشاعاً، رواه الشافعي [١/ ٣٠٨] وغيره.

وروى البيهقي [٦/ ١٦٢]: أن الحسن أو الحسين وقف أشقاصاً من دور، فأجاز ذلك العلماء، وسواء في ذلك العقار والمنقول.

قال ابن الرفعة: هذا مما يمكن الانتفاع به مع الإشاعة،

١٤٬٣٦٢

فإن لم يكن كوقف نصف من دار أو أرض مسجداً .. فالظاهر: أنه لا يصح،

١٤٬٣٦٣

وإذا صح وقف المشاع .. لا تثبت للشريك الشفعة فيه كما تقدم، وقد تقدم عن ابن الصلاح أنه أفتى بصحة وقف المشاع مسجداً، وثبت للبقعة أحكام المسجد، فلا يجوز للجنب المكث فيها، وتجب القسمة لتعينها طريقاً إلى الانتفاع بالموقوف، والذي قاله ابن الصلاح جزم به ابن الصباغ في (الكامل) بالكاف. قال الشيخ: وقوله بوجوب القسمة مخالف للمنقول، إلا أن يكون في المسألة بخصوصها نقل صريح.

قال: ووقفت على فتيا الشيخ شرف الدين البارزي رحمه الله: أنه إذا صح وقفه .. يجوز للجنب المكث فيه ما لم يقسم، كما يجوز للجنب حمل المصحف مع أمتعة.

قال: وهذا غير صحيح؛ لأن محل جواز حمل المصحف إذا لم يكن مقصودًا.

١٤٬٣٦٤

ولو وقف نصف عبد ثم أعتق باقيه .. لم يسر للوقف؛ لأنه لا يقبل العتق.

١٤٬٣٦٥

ويجوز وقف الفحل للضراب، ووقف الأشجار للثمار، ووقف علو الدار دون سفلها وبالعكس.

١٤٬٣٦٦

فرع:

صحح ابن الصلاح والمصنف وقف ما لم يره الواقف، ولا خيار له عند الرؤية، ونقله ابن الرفعة عن شيخه الشريف عماد الدين؛ لأن عمر لم ير سواد العراق، وبناه بعض مشايخ الزمان على الملك، إن قلنا للموقوف عليه .. لم يصح، وإلا .. صح، وبناه ابن الرفعة على صحة وقف أحد عبديه.

قال الشيخ: ولم أر من ذكر المسألة غيرهم مع كثرة المطالعة،

١٤٬٣٦٧

وفي أكثر الكتب اعتبار الوقف بالبيع فيقتضي ترجيح المنع، وعمر يحتمل أنه وكل في وقف السواد من رآه.

١٤٬٣٦٨

ويصح وقف الأعمى وإن لم يصح بيعه، وقل من تعرض لذلك.

١٤٬٣٦٩

ويصح وقف أسفل الدار دون علوها وعكسه، سواء وقفه مسجداً أو غيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.