فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(أَوْ) عَلَى (جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِهَةِ الْقُرْبَةِ مَا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُهَا وَإِلَّا فَالْوَقْفُ كُلُّهُ قُرْبَةٌ (كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ بَلْ تُسَنُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ، فَالْمُرَاعَى انْعِقَادُ الْمَعْصِيَةِ عَنْ الْجِهَةِ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ،

١٠٬٣٦٩

وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَهُوَ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى، وَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ،

١٠٬٣٧٠

وَمَنْ زَعَمَ عَدَمَ صِحَّتِهِ مَعَ سَنِّ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَكَيْفَ لَا يَظْهَرُ فِيهِمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ فَقَدْ وَهَمَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا لَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ،

١٠٬٣٧١

وَلَوْ حَصَرَهُمْ كَأَغْنِيَاءِ أَقَارِبِهِ صَحَّ جَزْمًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ، وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ تَشَكَّكَ فِيهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) أَيْ بِمَالٍ لَهُ لَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ اهـ.

لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْغَنِيُّ إلَخْ شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ، فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ) قَدْ يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا حَقَّ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا بَلْ ادَّعَى الظُّهُورَ فِي الْإِغْيَاءِ الَّذِي نَفَاهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ حَقُّ الْجَوَابِ إنَّمَا هُوَ ادِّعَاءُ مَنْعِ الظُّهُورِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(أَوْ) عَلَى (جِهَةٍ لَا يَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ.) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِجِهَةِ الْقُرْبَةِ مَا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُهَا وَإِلَّا فَالْوَقْفُ كُلُّهُ قُرْبَةٌ (كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) كَمَا يَجُوزُ بَلْ يُسَنُّ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ فَالْمَرْعِيُّ انْتِفَاءُ الْمَعْصِيَةِ عَنْ الْجِهَةِ فَقَطْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ كَالْوَصِيَّةِ وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحْسَنَّا بُطْلَانَهُ عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا وَمَعْنًى وَمَرَّ فِي الطُّيُورِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ عُرْفًا قِيلَ تَمْثِيلُ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِسَنِّ الصَّدَقَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَكَيْفَ لَا يَظْهَرُ فِيهِمْ قَصْدُ الْقُرْبَةِ؟

انْتَهَى وَهُوَ جُمُودٌ إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ بَيِّنٌ لَا يَظْهَرُ وَلَا يُوجَدُ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ حَصَرَهُمْ كَأَغْنِيَاءِ أَقَارِبِهِ صَحَّ جَزْمًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ الزُّبَيْرِيُّ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْعُرْفِ ثُمَّ شَكَّك فِيهِ وَيَأْتِي أَوَائِلُ الْوَصِيَّةِ حُكْمُ الْوَقْفِ عَلَى الشَّيْخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ ضَرِيحِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيَّنَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ جِهَةٍ لَا يَظْهَرُ فِيهَا إلَخْ وَ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِجِهَةِ الْقُرْبَةِ) أَيْ السَّابِقَةِ آنِفًا

(قَوْلُهُ: عَلَى نَحْوِ الذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ) هَلْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالذِّمِّيِّينَ وَالْفُسَّاقِ؟ . اهـ. سم أَقُولُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ

١٤٬٧١٧

وَيَصِحُّ عَلَى يَهُودٍ أَوْ نَصَارَى أَوْ فُسَّاقٍ أَوْ قُطَّاعِ طَرِيقٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ انْتَهَى حَلَبِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الصِّحَّةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ الْقَائِمُ بِهِمْ بَاعِثًا عَلَى الْوَقْفِ بِأَنْ أَرَادَ ذَوَاتَهمْ

١٤٬٧١٨

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذَا عَلَى مَنْ يَفْسُقُ أَوْ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فَلَا يَصِحُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ: اسْتَحْسَنَا) أَيْ الشَّيْخَانِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر النِّزَاعَ. اهـ. سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ مَا اسْتَحْسَنَاهُ مِنْ الْبُطْلَانِ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَمَعْنًى. اهـ. وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهَذَا أَيْ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَالتَّتِمَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: يُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ الْجِهَةِ أَيْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: إذْ فَرْقٌ وَاضِحٌ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ هَذَا حَقُّ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمَا بَلْ ادَّعَى الظُّهُورَ فِي الْأَغْنِيَاءِ الَّذِي نَفَاهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ حَقُّ الْجَوَابِ إنَّمَا هُوَ ادِّعَاءُ مَنْعِ الظُّهُورِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَوْلُهُ: ادِّعَاءُ مَنْعِ الظُّهُورِ لَعَلَّ حَقَّهُ مَنْعُ ادِّعَاءِ الظُّهُورِ

(قَوْلُهُ: مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) أَيْ بِمَالٍ لَهُ لَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ لِمَا مَرَّ فِي الْفَقِيرِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَالْغَنِيُّ إلَخْ شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى اهـ. ع ش أَقُولُ وَصَرَّحَ بِالشُّمُولِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

١٤٬٧١٩

(تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْغَنِيِّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الْوَقْفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَشْبَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّهُ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ

١٤٬٧٢٠

إمَّا لِمِلْكِهِ أَوْ لِقُوَّتِهِ وَكَسْبِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ غَنِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

١٤٬٧٢١

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَيُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: الزُّبَيْرِيُّ) وَفِي النِّهَايَةِ بَدَلُهُ الزَّبِيلِيُّ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْقُبُورِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى عِمَارَتِهَا بِبِنَاءِ الْقِبَابِ وَالْقَنَاطِرِ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ لَا بِنَائِهَا نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ

١٤٬٧٢٢

وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُؤَنِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْبَلَدِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ وَوَقْفِ بَقَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى رِبَاطٍ إذَا قَالَ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا مَنْ يَنْزِلُهُ أَوْ لِيُبَاعَ نَسْلُهَا وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِنْ أَطْلَقَ قَالَ الْقَفَّالُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ بِنَاءً عَلَى طَرِيقَتِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يُبَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ، وَطَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ تُخَالِفُهُ انْتَهَى فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُنَا الصِّحَّةُ أَيْضًا انْتَهَى.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لَكِنْ نَازَعُوهُمَا نَقْلًا وَمَعْنًى) اعْتَمَدَ م ر النِّزَاعَ

(قَوْلُهُ: وَالْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ) شَامِلٌ لِلْمُكْتَسِبِ السَّابِقِ إلْحَاقُهُ بِالْفُقَرَاءِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْوَقْفِ عَلَيْهِمْ فَعَلَى هَذَا الشُّمُولِ يَلْزَمُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكْتَسِبُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ وَمَعَ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: قِيلَ

٥٬٢٤٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِذْنِ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ لَيْسَ إنْشَاءٌ لِوَقْفِهِ مَسْجِدًا بَلْ مُتَضَمِّنٌ لِلِاعْتِرَافِ بِذَلِكَ فَلَا يَصِيرُ مَسْجِدًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ م ر

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(أَوْ) وَقَفَ عَلَى (جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ) وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفَسَقَةِ (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ.

١٤٬٦٠٤

وَالثَّانِي: لَا، نَظَرًا إلَى ظُهُورِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ.

١٤٬٦٠٥

وَالثَّالِثُ: يَصِحُّ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَيَبْطُلُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفَسَقَةِ، وَتَمْثِيلُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَغْنِيَاءِ قَدْ يُرْشِدُ إلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ تَرْجِيحُ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى هَؤُلَاءِ: يَعْنِي عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْفُسَّاقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلِذَلِكَ أَدْخَلْته فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ وَالتَّتِمَّةِ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ.

١٤٬٦٠٦

تَنْبِيهٌ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِضَابِطِ الْغِنَى الَّذِي يُسْتَحَقُّ بِهِ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ.

١٤٬٦٠٧

وَقَالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ: إمَّا لِمِلْكِهِ أَوْ لِقُوَّتِهِ وَكَسْبِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ بِنَفَقَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا أَوْلَى،

١٤٬٦٠٨

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ غَنِيٌّ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

١٤٬٦٠٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ فَقِيرٌ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَيُقْبَلُ بِلَا بَيِّنَةٍ نَظَرًا لِلْأَصْلِ فِيهِمَا، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّرْطَ انْتِفَاءُ الْمَعْصِيَةِ لَا وُجُودُ ظُهُورِ الْقُرْبَةِ.

١٤٬٦١٠

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى عَلَفِ الطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ لَا يَصِحُّ وَلَا مَعْصِيَةَ فِيهِ بَلْ فِيهِ قُرْبَةٌ، فَقَدْ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّاءَ أَجْرًا» . .

أُجِيبَ بِأَنَّ بُطْلَانَ الْوَقْفِ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، بَلْ مِنْ حَيْثِيَّةِ كَوْنِهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْمِلْكِ كَمَا سَبَقَ،

١٤٬٦١١

وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى تَزْوِيقِ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا فِي آخِرِ الْبَابِ، وَلَا عَلَى عِمَارَةِ الْقُبُورِ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَى صَائِرُونَ إلَى الْبِلَى فَلَا يَلِيقُ بِهِمْ الْعِمَارَةُ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ. قَالَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى عِمَارَتِهَا بِبِنَاءِ الْقِبَابِ وَالْقَنَاطِرِ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، لَا بِنَائِهَا نَفْسِهَا لِلنَّهْيِ عَنْهُ اهـ.

وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْمُؤَنِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْبَلَدِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ وَوَقْفُ بَقَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا عَلَى رِبَاطٍ إذَا قَالَ: لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا مَنْ يَنْزِلُ أَوْ لِيُبَاعَ نَسْلُهَا وَيُصْرَفَ ثَمَنُهُ فِي مَصَالِحِهِ،

١٤٬٦١٢

فَإِنْ أَطْلَقَ قَالَ الْقَفَّالُ: لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِاللَّفْظِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ بَنَاهُ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ شَيْئًا عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَصِحُّ حَتَّى يُبَيِّنَ جِهَةَ مَصْرِفِهِ، وَطَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ تُخَالِفُهُ اهـ. فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا هُنَا الصِّحَّةُ أَيْضًا.

تعليق

ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ،

كنز الراغبينالمحلي

(أَوْ جِهَةٍ لَا تَظْهَرُ فِيهَا الْقُرْبَةُ كَالْأَغْنِيَاءِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) . نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ وَالثَّانِي يُنْظَرُ إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ وَلَا قُرْبَةَ فِي الْأَغْنِيَاءِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (كَالْأَغْنِيَاءِ) الْمُقَابِلِينَ لِلْفُقَرَاءِ فِيمَا مَرَّ وَيُقْبَلُ دَعْوَى الْفَقْرِ مِمَّنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْغَنِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالْأَغْنِيَاءِ) لَوْ ضُمَّ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ صَحَّ جَزْمًا كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ.

٢٬٢٦٥

فَرْعٌ: الْغَنِيُّ هُنَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (أو لجهة لا تظهر فيها القربة كالأغنياء .. صح في الأصح) ؛ بناء على أن المرعي في الموقف على الجهة العامة التمليك كالوصية لا القربة.

١٤٬٤٥٥

والثاني: لا، بناء على أن المرعي فيه جهة القربة، ولهذا لا يجب استيعاب المساكين، بل يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم.

قال الرافعي: والأحسن توسط لبعض المتأخرين وهو: الصحة على الأغنياء دون اليهود والنصارى وقطاع الطريق وسائر الفساق؛ لتضمنه الإعانة على المعصية،

١٤٬٤٥٦

ومن هنا حسن تمثيله في الكتاب بالأغنياء فقط.

١٤٬٤٥٧

وقال ابن الرفعة: ما استحسنه الرافعي ببادي الرأي صحيح، لكنه خلاف قول الأصحاب كافة، وهو إحداث قول ثالث بعد الإجماع على قولين،

١٤٬٤٥٨

ولو كان الأمر كما قاله في اليهود والنصارى .. لكان الوقف عليهم معصية، وهو خلاف ما قاله الأصحاب.

ومحل الخلاف في الأغنياء: إذا خصهم بالوقف،

١٤٬٤٥٩

فلو كان معهم غيرهم أو كانوا محصورين كوقفه على أغنياء أقاربه .. قال ابن الرفعة: فالذي يظهر الجزم بالصحة. وضبط الزبيري في (المسكت) الغني في هذا الباب بالذي تحرم عليه الصدقة،

١٤٬٤٦٠

إما لماله أو قوته أو كسبه، قال: وقد يكون الرجل غني بغنى غيره لا بنفسه كالولد بأبيه والمرأة بزوجها، فيقال لهم أغنياء لأجل كفايتهم.

وعلى الأصح: لو ادعى شخص أنه غني .. لم يقبل إلا ببينة،

١٤٬٤٦١

بخلاف ما لو وقف على الفقراء فادعى أنه فقير ولم يعرف له مال .. فإنه يقبل بلا بينة.

١٤٬٤٦٢

قلت: وكون الوقف على الأغنياء لا قربة فيه فيه نظر؛ لأنهم قد يعتبرون بذلك كما في (الصحيح)[خ١٤٢١ - م١٠٢٢] في حديث: (لأتصدقن الليلة بصدقة): (فوقعت صدقته في يد غني) وفيه: (لعله يعتبر فينفق مما آتاه الله تعالى).

فروع:

يجوز الوقف على سبيل الله- وهم: المستحقون سهم الزكاة- وعلى سبيل الخير أو البر أو الثواب، ويصرف إلى أقارب الواقف،

١٤٬٤٦٣

فإن لم يوجدوا .. فإلى أهل الزكاة.

١٤٬٤٦٤

ولو جمع بين سبيل الله وسبيل الثواب وسبيل الخير .. صرف الثلث إلى الغزاة، والثلث إلى أقاربه، والثلث إلى الفقراء والمساكين والغرمين وابن السبيل وفي الرقاب.

١٤٬٤٦٥

ويصح الوقف على أكفان الموتى ودفنهم ومؤنة الغسالين والحفارين وإن كان فرض كفاية،

١٤٬٤٦٦

قال في (المطلب): الذي يظهر اختصاص ذلك بالفقراء، وقد تقدم في (الجنائز) عن (فتاوى ابن الصلاح): أنه لا يزاد في هذه الحالة على ثوب.

١٤٬٤٦٧

ويصح على شراء الأواني والظروف ممن تكسر منه، وعلى المتفقهة- وهم: المشتغلون بتحصيل الفقه مبتدئهم ومنتهيهم- وعلى الفقهاء ويدخل فيه من حصل شيئاً وإن قل، قاله الرافعي.

١٤٬٤٦٨

وقال القاضي: إذا وقف على الفقهاء .. يصرف إلى من يعرف من كل علم شيئاً،

١٤٬٤٦٩

أما من تفقه شهراً أو شهرين .. فلا.

والوقف على الصوفية .. قال الشيخ أبو محمد: لا يصح؛ إذ ليس للتصوف حد يعرف،

١٤٬٤٧٠

والصحيح المعروف: صحته، وهم المشتغلون بالعبادة في أغلب الأوقات، المعرضون عن الدنيا، قال القاضي: لا من كان مشتغلاً بالأكل والرقص والسماع.

١٤٬٤٧١

وفي (فتاوى الغزالي): لابد في الصوفي من العدالة،

١٤٬٤٧٢

فلو أتى بمعصية ترد بها الشهادة .. لم يجز له أخذ شيء من غلة الوقف.

ولابد من ترك الحرفة، ولا بأس بالنسخ والخياطة وما يشبههما إن كان يتعاطى ذلك أحياناً في الرباط لا في الحانوت، ولا تقدح قدرته على الاكتساب والاشتغال بالوعظ والتدريس، ولا أن يكون له من المال قدر لا تجب فيه الزكاة، وتقدح فيه الثروة الظاهرة والعروض الكثيرة، ولابد أن يكون في زي القوم، إلا أن يكون مساكنهم في الرباط .. فتقوم المخالطة والمساكنة مقام الزي،

١٤٬٤٧٣

ولا يشترط لبس المرقعة من يد شيخ،

١٤٬٤٧٤

وكذا ذكره المتولي.

والفقيه إذا كان على زيهم وأخلاقهم له النزول عندهم.

وليس الجهل شرطا في التصوف، ولا يلتفت إلى قول بعض الحمقى: العلم حجاب، بل الحجاب: الجهل والعلم المذموم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.