وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور
الشروح عليها
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ) رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِ وَالدَّرَجَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ قَالَ: لَمْ يُرَجَّحْ عَمٌّ عَلَى خَالَةٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْفَقْرُ، وَلَا يُفَضَّلُ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (إلَى الْوَاقِفِ) بِنَفْسِهِ (يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ،
فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ لِخَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ «أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» وَبِهِ فَارَقَ عَدَمُ تَعَيُّنِهِمْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ لِهَذِهِ مَصْرِفًا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ، وَلَوْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ صُرِفَ الرُّبُعُ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ فِي الْأُولَى، أَوْ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ عَلَى مَا قَالَهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ، أَوْ قَالَ لِيُصْرَفْ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا فَكَذَلِكَ، وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، أَمَّا الْإِمَامُ إذَا وَقَفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِهِ كَمَا أَفَادَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي حَجّ بِالْحَرْفِ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ مُسْتَوِيَانِ لَكِنَّ
(قَوْلَهُ بِنَفْسِهِ) أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: صُرِفَ الرِّيعُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ) أَيْ كَمُنْقَطِعِ الْآخِرِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ لِلصَّرْفِ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى يَكُونُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ بَلْ يُصْرَفُ لِأَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ تَبَعًا لِلْمُعَيَّنِ.
[فَرْعٌ] فِي الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ أَيْضًا خِلَافَ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْمُرَادُ بِالْجِيرَانِ هُنَا، وَالْأَقْرَبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَةِ الْوَقْفِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَا وَقَفَهُ الْإِمَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى النَّظَرِ لِمَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ، فَحَيْثُ انْقَطَعَ مَنْ وَقَفَهُ عَلَيْهِمْ لِخُصُوصِ مَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ كَكَوْنِهِ عَالِمًا رَجَعَ إلَى عُمُومِ مَصْلَحَتِهِمْ لَا لِأَقَارِبِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا وَقَفَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
أَمَّا مَا وَقَفَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ لِأَقَارِبِهِ
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الْوَقْفُ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْأَظْهَرُ (أَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ) رَحِمًا لَا إرْثًا فَيُقَدَّمُ وُجُوبًا ابْنُ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ أَبُو زُرْعَةَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي كُتُبِ الْأَوْقَافِ ثُمَّ الْأَقْرَبُ إلَى الْوَاقِفِ أَوْ الْمُتَوَفَّى قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَالرَّحِمِ لَا قُرْبُ الْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا فِي مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْقُرْبِ مِنْ حَيْثُ الرَّحِمِ وَالدَّرَجَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ لَا يُرَجَّحُ عَمٌّ عَلَى خَالٍ بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَلَا يُفَضَّلُ نَحْوُ الذَّكَرِ عَلَى الْأَوْجَهِ (إلَى الْوَاقِفِ) بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ عَنْ نَفْسِهِ (يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) ؛
لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ فَإِذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ لِلْوَاقِفِ تَعَيَّنَ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِمْ فِي جِنْسِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقِفَ بَيْرُحَاءَ أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ تَعْيِينِهِمْ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّ لِهَذِهِ مَصْرِفًا عَيَّنَهُ الشَّارِعُ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ وَلَوْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ عَلَى الْمَنْقُولِ خِلَافًا لِلتَّاجِ السُّبْكِيّ أَوْ قَالَ لِيَصْرِفَ مِنْ غَلَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا صَرَفَهُ الْإِمَامُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ.
وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ أَخْذًا مِنْ تَرْجِيحِهِ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ الْقَائِلِ بِصَرْفِهِ إلَيْهِمْ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ قِيَاسُ مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِهَا مَنْعُهُ عَنْ فُقَرَاءِ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ،
أَمَّا الْإِمَامُ إذَا وَقَفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِهِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّقْدِيمِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ بِالْإِرْثِ وَالْعُصُوبَةِ (قَالَ) أَيْ أَبُو زُرْعَةَ
(قَوْلُهُ: بَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ وَالْأَخَ لِلْأَبِ مُسْتَوِيَانِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا قَالَ ع ش قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَقَارِبِ اخْتَصَّ بِالْفَقِيرِ مِنْهُمْ خِلَافُ الْوَقْفِ عَلَى الْجِيرَانِ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْجِيرَانِ عَلَى مَا فِي الْوَصِيَّةِ لِمُشَابَهَتِهِ لَهَا فِي التَّبَرُّعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الذَّكَرُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ النَّحْوِ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ قَوْلُهُ: نَحْوُ الذَّكَرِ كَذِي الْجِهَتَيْنِ فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى ذِي الْجِهَةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدَّرَجَةِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ قَدْ عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَلَا تَرْجِيحَ بِهِمَا إلَخْ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَكِيلِهِ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ لَهُ الْوَقْفُ لَا مَنْ تَعَاطَى الْوَقْفَ كَالْوَكِيلِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَنْ نَفْسِهِ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي، أَمَّا الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ كَانُوا إلَى صَرْفِهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ
(قَوْلُهُ: فِي جِنْسِ الْوَقْفِ) بِجِيمٍ فَنُونٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي حَبْسِ إلَخْ بِحَاءِ فَبَاءٍ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فِي تَحْبِيسِ الْوَقْفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا إلَخْ) فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالْحَثِّ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: عَدَمَ تَعَيُّنِهِمْ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ) مِنْ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِهَذِهِ) أَيْ لِلزَّكَاةِ وَسَائِرِ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى فُقِدَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهَا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْبُوَيْطِيُّ فِي الْأَوْلَى. اهـ. أَيْ فِي صُورَةِ فَقْدِ الْأَقَارِبِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ آخَرُونَ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ يُصْرَفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَقْفِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ. اهـ. نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ إلَخْ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. اهـ. أَيْ عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَرْجِيحِهِ) أَيْ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ) أَيْ الْمَارِّ بِقَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْقَائِلِ) أَيْ لِلْقَابِلِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُرَادَ فُقَرَاءُ وَمَسَاكِينُ بَلَدِ الْمَوْقُوفِ قَوْلُهُ: مَنْعُهُ) أَيْ مَنْعِ رِيعَ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ:، أَمَّا الْإِمَامُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: إذَا وَقَفَ) أَيْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ،
أَمَّا وَقْفُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَغَيْرِهِ فِي الصَّرْفِ لِأَقَارِبِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيهِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وَجَدَ أَقَارِبَهُ الْفُقَرَاءَ
(قَوْلُهُ: كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ) وَاعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ بِبَلَدِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) وَصَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِفُقَرَاء بَلَدِ الْمَوْقُوفِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ شَرْحُ م ر
(وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ (أَنَّ مَصْرِفَهُ) عِنْدَ انْقِرَاضِ مَنْ ذَكَرَ (أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ،
وَفِي الْحَدِيثِ «صَدَقَتُكَ عَلَى غَيْرِ رَحِمِكَ صَدَقَةٌ، وَعَلَى رَحِمِكَ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» وَيَخْتَصُّ الْمَصْرِفُ وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيُّ وَغَيْرُهُ بِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّحِمِ لَا الْإِرْثِ فِي الْأَصَحِّ فَيُقَدِّمُ ابْنَ بِنْتٍ عَلَى ابْنِ عَمٍّ.
فَإِنْ قِيلَ: الزَّكَاةُ وَسَائِرُ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهَا وَلَا الصَّرْفُ مِنْهَا إلَى الْأَقَارِبِ فَهَلَّا كَانَ الْوَقْفُ كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَقَارِبَ مِمَّا حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِمْ فِي تَحْبِيسِ الْوَقْفِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي طَلْحَةَ:«أَرَى أَنْ تَجْعَلهَا فِي الْأَقْرَبِينَ» فَجَعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وَأَيْضًا الزَّكَاةُ وَنَحْوُهَا مِنْ الْمَصَارِفِ الْوَاجِبَةِ لَهَا مَصْرِفٌ مُتَعَيَّنٌ فَلَمْ تَتَعَيَّنْ الْأَقَارِبُ، وَهُنَا لَيْسَ مَعَنَا مَصْرِفٌ مُتَعَيَّنٌ، وَالصَّرْفُ إلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ فَعَيَّنَّاهُ.
وَالثَّانِي: يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ يَئُولُ إلَيْهِمْ فِي الِانْتِهَاءِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ صَرَفَ الْإِمَامُ الرِّيعَ إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ النَّصِّ،
وَقِيلَ: يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
تَنْبِيهٌ هَذَا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ مَالِكًا مُسْتَقِلًّا،
فَإِنْ وَقَفَ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ عَلَى بَنِي فُلَانٍ، ثُمَّ انْقَرَضُوا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَمْ يُصْرَفْ إلَى أَقَارِبِ الْإِمَامِ بَلْ فِي الْمَصَالِحِ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْفَتَاوَى وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ فَمَصْرِفُهُ كَمَا فِي مُنْقَطِعِ الْآخِرِ.
(وَ) الْأَظْهَرُ عَلَى الْأَوَّلِ (إنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ) لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَيَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ قَرَابَةِ الرَّحِمِ فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ وَالثَّانِي مَصْرِفُهُ الْمَسَاكِينُ،
وَالثَّالِثُ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ مَصَارِفُ خَمْسِ الْخُمُسِ
قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ النَّاسِ إلَخْ) إلَّا إنْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ فَيُصْرَفُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا إنْ كَانَتْ أَهَمَّ وَالْأَخِيرُ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ ذَلِكَ وَقْفٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ،
وَمِنْ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَيَقْدَحُ فِي النَّظَرِ إنَّهُ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قِرَاءَةِ عَلَى قَبْرِ الْوَاقِفِ، فَلْيَقْرَأْ مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ إنْ عَلِمَهُ أَوْ مَا تَيَسَّرَ وَيُهْدِي ثَوَابَهُ لِلْوَاقِفِ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْ رِيعِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ كَذَلِكَ وَهَكَذَا فَلْيُنْظَرْ وَلْيُرَاجَعْ.
قَوْلُهُ: (فَيُقَدَّم) أَيْ وُجُوبًا وَلَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى وَيَسْتَوِي خَالٌ وَعَمَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا قُرْبًا.
قَوْلُهُ: (الثَّانِي مَصْرِفُهُ لِلْمَسَاكِينِ إلَخْ) حُمِلَ عَلَى مَا إذَا فُقِدَ الْأَقَارِبُ أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَغْنِيَاءَ.
قَوْلُهُ: (الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ) حُمِلَ عَلَى كَوْنِهِ الْأَهَمَّ أَوْ فُقِدَ مَنْ قَبْلَهُ وَلَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَقْفِ
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ الْوَاقِفُ يُصْرَفُ مِنْ رِيعِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَسَكَتَ عَنْ بَاقِيه فَحُكْمُ ذَلِكَ الْبَاقِي مَا ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ أَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي) وَجْهُهُ أَنَّ الْمَسَاكِينَ أَعَمُّ كَمَا أَنَّ وَجْهَ الثَّالِثِ أَنَّ الْمَصَالِحَ أَعَمُّ مِنْ الْكُلِّ.
فَرْعٌ: لَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ صُرِفَ لِلْمَصَالِحِ لَا لِأَقَارِبِ الْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (الْمَسَاكِينُ) هَلْ الْمُرَادُ مَسَاكِينُ بَلَدِ الْوَاقِفِ أَوْ الْوَقْفِ؟ الظَّاهِرُ الثَّانِي نَظَرًا إلَى اعْتِبَارِهِمْ فِي الزَّكَاةِ فُقَرَاءَ بَلَدِ الْمَالِ.
قال: (وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) ؛ لأن أفضل القربات صلة القرابات. وقد استشكل هذا بالزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعاً؛ فإنه لا يتعين صرفها ولا صرف بعضها إلى الأقارب.
وأجيب: بأن الأقارب حث الشرع عليهم في حبس الوقف؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة:(أرى أن تجعلها في الأقربين) فجعلها أبو طلحة في أقاربه.
ويقابل الأظهر ثلاثة أقوال:
أحدها: تصرف إلى المساكين؛ لأن أمر الوقف يؤول إليهم.
والثاني: إلى المصارف العامة مصارف خمس الخمس.
والثالث: إلى مستحقي الزكاة غير العاملين، ويحتمل أن تسثنى المؤلفة والغارم، ومال الشيخ إلى أنه لا يستثنى ذلك؛
فإن الآية عامة ولا عمدة أقوى منها.
وحكى ابن داوود قولاً: إنه صرف إلى جيران الواقف، والصواب: أن الخلاف أربعة أوجه كما في (الروضة)، قال الإمام: ولعلها من تخريجات ابن سريج.
قال الشيخ: وإنما يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف إذا كان الواقف مالكاً مستقلاً،
فلو وقف الإمام من بيت المال على بني فلان فانقرضوا .. صرف في المصالح ولا يصرف إلى أقارب الإمام، وهي مسألة مهمة، كثيراً ما تقع في الفتاوى.
فروع:
إذا لم يكن له أقارب أو كانوا وانقرضوا أو كانوا أغنياء كلهم .. قال سليم وابن الصباغ والمتولي: عاد إلى الفقراء والمساكين.
والمنصوص في (البويطي) - وهو الأظهر-: أن الإمام يجعله حبساً على سائر المسلمين يضع غلته في مصالحهم.
ثم المراد بـ (الأقرب): الأقرب رحماً، حتى يقدم ابن البنت على ابن العم،
وقيل: الأقرب باعتبار الإرث، وقيل: النظر إلى أقرب الجوار من أقاربه، حكاه القاضي عن ابن سريج.
وإذا اجتمع قرابات .. فالقول في الأقرب كما في الوصية للأقرب، وهل يختص الفقراء بالصرف إليهم أو يشترك فيه الأغنياء والفقراء؟ وجهان: الأصح: الاختصاص، نص عليه في (حرملة)؛ لأن القصد القربة.
والثاني- وهو ظاهر نص (المختصر) -: لا اختصاص.
وإذا قلنا: مصرفه المساكين، فهل المراد مساكين بلد الواقف أو بلد الوقف؟ الظاهر: بلد العين الموقوفة قياساً على زكاة المال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.