فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِذَا) (أَجَّرَ النَّاظِرُ) الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ جِهَةٍ إجَارَةٍ صَحِيحَةً (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِوُقُوعِهِ بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ أَوْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَحْجُورِ.

١٠٬٥١٤

وَالثَّانِي تَنْفَسِخُ إذَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ وَالطَّالِبُ ثِقَةٌ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ بِهَا وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ جَزْمًا.

وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَحِقَّ أَوْ مَأْذُونَهُ جَازَ إيجَارُهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَعَلَيْهِ فَالْأَوْجَهُ انْفِسَاخُهَا بِانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا أَجَّرَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ فَزَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا وَخَطَؤُهُمَا، لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنَّمَا يَصِحُّ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ حَالَةَ الْعَقْدِ،

١٠٬٥١٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ بَانَ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا لَمْ يُوَافِقْ تَقْوِيمُهُ الصَّوَابَ انْتَهَى.

وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى،

١٠٬٥١٦

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأَوَّلِ، وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ إذْ طُرُقُ التَّغْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَثِيرَةٌ، وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّا نَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ،

١٠٬٥١٧

وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ،

١٠٬٥١٨

فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى، وَأَفْتَى الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطٍ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجِبِهِ وَبِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ، كَيْفَ وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رَفَعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى.

وَمَا عُلِّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ مَزِيدُ تَحْقِيقٍ فِي الْبَابِ الْآتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ) أَيْ كَثْرَةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ الْآخَرُ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ

٨٬٤٢٩

أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ بِالْإِذْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ إذْنَهُ قَبْلَ انْتِقَالِ الْحَقِّ إلَيْهِ لَغْوٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُؤَجَّرِ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا) ضَعِيفٌ، وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.

(قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ) أَيْ وَمَعَ مُرَاعَاةِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً أَوْ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ فَيَرُدُّ النَّاظِرُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَوْ بِإِيجَارِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِتَوْفِيَةِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ بِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجَارَةُ ثَانِيًا وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ.

(قَوْلُهُ: أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ) أَيْ لِأَمْرٍ عَرَضِيٍّ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا ذَلِكَ وَبِلَا عِوَضٍ نَحْوَ الْبَيْعِ اهـ حَجّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ) مُعْتَمَدٌ.

كِتَابُ الْهِبَةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُؤَجِّرُ الْمُسْتَحِقَّ إلَخْ) أَيْ: فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ. [كِتَابُ الْهِبَةِ] ِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِذَا آجَرَ النَّاظِرُ) الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ جِهَةِ إجَارَةٍ صَحِيحَةٍ (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ، أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) قَالَ الْإِمَامُ وَقَدْ كَثُرَ وَإِلَّا تُعْتَبَرْ جَزْمًا (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ ارْتِفَاعَ الْقِيمَةِ أَوْ الْأُجْرَةِ بَعْدَ بَيْعِ أَوْ إجَارَةِ مَالِ الْمَحْجُورِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقَّ، أَوْ أَذِنَ لَهُ جَازَ إيجَارُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي انْفِسَاخُهَا بِانْتِقَالِهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا آجَرَ بِأُجْرَةٍ مَعْدُومَةٍ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَزَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا وَخَطَؤُهُمَا؛

لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنَّمَا يَصِحُّ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ حَالَةُ الْعَقْدِ

٦٬٠٥٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ أَحْوَالٌ تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَإِنَّهُ بَانَ أَنَّ الْمُقَوِّمَ لَهَا أَوَّلًا لَمْ يُطَابِقْ تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّمَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ إذْ طُرُوُّ التَّغْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ كَثِيرٌ وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ أَنَّا نَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ انْتَهَى وَهُوَ وَاضِحٌ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِمْ.

٦٬٠٥١

وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّ مَا آجَرَ بِهِ الْوَقْفَ مُدَّةً فَمَاتَ الْمُسْتَحِقُّ أَثْنَاءَهَا رَجَعَ مَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَهَلْ النَّاظِرُ طَرِيقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا الْمَعْلُومَ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ لَا سِيَّمَا، وَالْأُجْرَةُ مَلَكَهَا الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَسُغْ لِلنَّاظِرِ إمْسَاكُهَا عَنْهُ وَلَا مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَلَا نَظَرَ لِمَا يُتَوَقَّعُ بَعْدُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَالْمُؤَجِّرِ يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ، وَالْمَرْأَةِ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ بِالْعَقْدِ وَإِنْ احْتَمَلَ سُقُوطَ بَعْضِ الْأُجْرَةِ وَكُلِّ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ فِي الْأَثْنَاءِ وَكَالْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارٍ حَيَاتَهُ فَآجَرَهَا مُدَّةً يَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَيَأْخُذُهَا وَإِنْ احْتَمَلَ مَوْتَهُ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ رَجَّحَ كُلًّا مُرَجِّحُونَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُدَّةَ إنْ قَصُرَتْ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ حَيَاةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إلَى انْتِهَائِهَا وَخَافَ النَّاظِرُ مِنْ بَقَائِهَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقًا وَإِلَّا كَانَ وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ وَقْفٍ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهَا دُونَهَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ وَالْإِجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ آخِرَ الدَّعَاوَى وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ وَقْفًا بِشَرْطِهِ وَحَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ شَافِعِيٌّ بِمُوجَبِهِ بِعَدَمِ انْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَزِيَادَةِ رَاغِبٍ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ؛

لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُقُوعِهِ لَا مَعْنَى لَهُ كَيْفَ، وَالْمَوْتُ أَوْ الزِّيَادَةُ قَدْ يُوجَدَانِ وَقَدْ لَا فَلِمَنْ رُفِعَ لَهُ الْحُكْمُ بِمَذْهَبِهِ انْتَهَى، وَمَا عَلَّلَ بِهِ مَمْنُوعٌ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ بَسَطْته فِي أَوَاخِرِ الْوَقْفِ مِنْ الْفَتَاوَى وَفِي كِتَابِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَيْعِ الْمَاءِ وَالْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ الْمُسَطَّرِ أَوَائِلَ الْبَيْعِ مِنْ الْفَتَاوَى فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الْوَقْفُ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْفِ وَ

(قَوْلُهُ وَقَدْ كَثُرَ) أَيْ: الطَّالِبُ بِالزِّيَادَةِ ش اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ وَإِلَّا إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ إذَا كَثُرَ الطَّالِبُ أَيْ: كَثْرَةً يَغْلِبُ عَلَيْهِ الظَّنُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْخُذْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَ الْآخَرُ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ وَقَدْ كَثُرَ أَيْ: الطَّالِبُ؛ لِأَنَّ كَثْرَتَهُ تُشْعِرُ بِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْأَوَّلَ جَرَى عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ بِخِلَافِهِ إذَا قَلَّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ زِيَادَتُهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَثُرَتْ لِخُصُوصِ رَغْبَتِهِ فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي بَابِ الْإِجَارَةِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ هُوَ) أَيْ: الْمُؤَجَّرُ وَ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَذِنَ لَهُ) أَيْ: أَذِنَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمُؤَجِّرِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْإِجَارَةِ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ نَعَمْ قَوْلُهُ مِمَّنْ إلَخْ مِنْ زِيَادَتِهِ هُنَا

١٤٬٨٩٥

وَكَذَا قَوْلُهُ، أَوْ أَذِنَ لَهُ وَقَوْلُهُ لِانْتِقَالِهَا أَيْ: نِظَارَةِ الْوَقْفِ صَادِقٌ بِانْتِقَالِهَا بِزَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ بِالْمَوْتِ لِلْأَجْنَبِيِّ، أَوْ الْمُسْتَحِقِّ وَحِينَئِذٍ

١٤٬٨٩٦

فَلَوْ كَانَ النَّاظِرُ الْأَوَّلُ أَجْنَبِيًّا وَآجَرَهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ،

تعليق

ثُمَّ انْتَقَلَ النَّظَرُ إلَى أَجْنَبِيٍّ آخَرَ مَعَ بَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ الْآذِنِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ اقْتَضَى الصَّنِيعُ خِلَافَهُ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِانْتِقَالِ النِّظَارَةِ انْتِقَالُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْآذِنِ إلَى غَيْرِهِ مَعَ بَقَاءِ النَّاظِرِ الْمُؤَجِّرِ بِإِذْنِ الْمُسْتَحِقِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ)

١٤٬٨٩٧

أَيْ: أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لِرِضَاهُ أَوَّلًا بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ بِالْإِذْنِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ إذْنَهُ قَبْلَ انْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ بِانْتِقَالِ الْحَقِّ عَنْ الْمُؤَجِّرِ اهـ ع ش أَقُولُ مَا قَالَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى إرْجَاعِ ضَمِيرِ بِانْتِقَالِهَا إلَى الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ

١٤٬٨٩٨

وَأَمَّا عَلَى إرْجَاعِهِ إلَى النِّظَارَةِ كَمَا مَرَّ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَتَفْسِيرُ مَنْ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مِمَّنْ بِالْمُسْتَحِقِّ حَالَ الْإِجَارَةِ فَلَا إفْهَامَ وَلَا تَوَقُّفَ

(قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ دَفَعَ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَزَادَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَطَرَأَتْ أَسْبَابٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُهَا) ضَعِيفٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَخَطَؤُهُمَا) أَيْ: الشَّاهِدَيْنِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَمَرَّتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إذَا اسْتَمَرَّ الْحَالُ الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ التَّقْوِيمِ الَّتِي هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ اهـ.

(قَوْلُهُ: تَقْوِيمُهُ الْمُقَوَّمَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ تَقْوِيمُهُ الصَّوَابَ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) خَبَرُ إفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأُولَى وَبِمَا قَرَرْنَاهُ انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ إلَخْ) أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إلَى جَمِيعِ إلَخْ، وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَنْتَهِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ إلَخْ) أَيْ: وَمَعَ مُرَاعَاةِ كَوْنِ الْأُجْرَةِ مُعَجَّلَةً، أَوْ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ النَّاظِرُ لِلْمُسْتَحِقِّ) أَيْ: أَوْ قَبَضَ الْمُسْتَحَقَّ النَّاظِرُ

(قَوْلُهُ: رَجَعَ مَنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) اعْتَمَدَهُ مَرَّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِالْعَقْدِ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فِي الْأَثْنَاءِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْأُجْرَةِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْوَطْءِ لِيَرْجِعَ إلَى الْمَهْرِ

(قَوْلُهُ: مِنْ بَقَائِهَا) أَيْ: الْأُجْرَةِ

(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِخِلَافٍ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ النَّاظِرُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَجِدْ إلَّا مُسْتَأْجَرًا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَكَوْنُ النَّاظِرِ طَرِيقًا حِينَئِذٍ مَحَلُّ نَظَرٍ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ) إلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ تَحْقِيقٌ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَحْكُمْ بِالْبُطْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ: فَيَرُدُّ النَّاظِرُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَبَدَلُهُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي غَيْرِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَمِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ كَانَ صَرَفَهُ فِي مَصَالِحِهِ وَلَوْ بِإِيجَارٍ مُدَّةً طَوِيلَةً حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لِتَوْفِيَةِ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ بِتَعَدِّيهِ بِالْإِجَارَةِ وَالصَّرْفِ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِجَارَةُ ثَانِيًا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ لِانْعِزَالِهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبَعْدَ انْفِسَاخِهَا إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ

(قَوْلُهُ: وَزِيَادَةٌ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ مَرَّ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَدْ يُوجَدَانِ) الْأَوْلَى الْإِفْرَادُ

(قَوْلُهُ: فَلِمَنْ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِلْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَمْنُوعٌ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي الْحُكْمِ بِالْمُوجَبِ

(قَوْلُهُ: الْمُسْتَوْعِبِ إلَخْ) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنْ كِتَابِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: الْمُسَطَّرِ إلَخْ) نَعْتٌ لِقَوْلِهِ كِتَابِي (خَاتِمَةٌ) ، لَوْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ بِمَقْبَرَةٍ فَثَمَرَتُهَا مُبَاحَةٌ لِلنَّاسِ تَبَعًا لِلْمَقْبَرَةِ وَصَرْفُهَا إلَى مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهَا لِلنَّاسِ لَا ثَمَرَةَ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ لِلْمَسْجِدِ فِيهِ فَلَيْسَتْ مُبَاحَةً بِلَا عِوَضٍ بَلْ يَصْرِفُ الْإِمَامُ عِوَضَهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الشَّجَرَةُ عَنْ مِلْكِ غَارِسِهَا هُنَا بِلَا لَفْظٍ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ وَخَرَجَ بِغَرْسِهَا لِلْمَسْجِدِ غَرْسُهَا مُسَبَّلَةً فَيَحُوزُ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ

١٤٬٨٩٩

وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَتُقْلَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ بَلْ إنْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَلِلْإِمَامِ قَلْعُهَا وَإِنْ أَدْخَلَهَا الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ اهـ مُغْنِي.

[كِتَابُ الْهِبَةِ]

(قَوْلُهُ: مِنْ هَبَّ) إلَى قَوْلِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِدِرْهَمِك خُبْزًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَقَدْ بَسَطْت ذَلِكَ فِي تَأْلِيفٍ حَافِلٍ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ هُنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَهَبْتُك هَذَا إلَى وَمِنْهُ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِفْتَاءُ ابْنِ الصَّلَاحِ إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ مُشْكِلٌ) فِي شَرْحِ م ر مَا نَصُّهُ وَيُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي آخِرَ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّ كَلَامَهُ أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْأُولَى وَبِمَا قَرَّرْنَا انْدَفَعَ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّ إفْتَاءَهُ مُشْكِلٌ جِدًّا إلَخْ اهـ.

٥٬٣٠٧

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّةِ إجَارَةِ الْوَاقِفِ وَأَنَّ الْأُجْرَةَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) أَجَّرَ الْوَقْفَ بِأُجْرَةٍ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِهِ، ثُمَّ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا دُونَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً بِحَالِهَا بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِكَذِبِ الْأُولَى عُمِلَ بِالْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَتَبَيَّنَ غَلَطُ الْأُولَى وَنُقِضَ الْحُكْمُ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْعَيْنُ فَالْحُكْمُ صَحِيحٌ لَا يَجُوزُ نَقْضُهُ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ هَذَا مُلَخَّصٌ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ م ر

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا إفْتَاءٌ لَا حُكْمٌ إلَخْ) بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ حُكْمٌ يَمْتَنِعُ عَلَى مَنْ رُفِعَ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ دَلَّ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي مَوَاضِعَ عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالْحُكْمِ بِالْمُوجِبِ وَتَنَاوُلِهِ الْآثَارَ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ م ر.

(كِتَابُ الْهِبَةِ) قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُولُ الْهِبَةِ، أَوْ الْهَدِيَّةِ إلَخْ) بَقِيَ الصَّدَقَةُ وَيَأْتِي مَا فِيهَا أَيْضًا

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ) الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَى غَيْرِهِ مُدَّةً بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) عَلَيْهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ فَأَشْبَهَ مَا إذَا بَاعَ الْوَلِيُّ مَالَ الطِّفْلِ ثُمَّ ارْتَفَعَتْ الْقِيَمُ بِالْأَسْوَاقِ، أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ.

١٤٬٨٣٩

وَالثَّانِي: يَنْفَسِخُ إذَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ وَقْعٌ وَالطَّالِبُ ثِقَةٌ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ.

١٤٬٨٤٠

أَمَّا إذَا أَجَّرَ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ قَطْعًا وَلَوْ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ الْمُطْلَقُ بِهِ أَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْمَوْقُوفَ عَلَى غَيْرِهِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ قَطْعًا، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا إذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ حَالَةَ الْعَقْدِ، ثُمَّ تَغَيَّرَتْ الْأَحْوَالُ وَطَرَأَتْ أَسْبَابٌ تُوجِبُ زِيَادَةَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ الْعَقْدِ، وَيَتَبَيَّنُ خَطَأُ الشَّاهِدَيْنِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ فِي مُدَّةٍ مُمْتَدَّةٍ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا اسْتَمَرَّ الْحَالُ الْمَوْجُودَةُ حَالَةَ التَّقْوِيمِ الَّتِي هِيَ حَالَةُ الْعَقْدِ، وَلَيْسَ هَذَا التَّقْوِيمُ كَتَقْوِيمِ السِّلْعَةِ الْحَاضِرَةِ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا، وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي النَّفْسِ إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ الَّتِي تَنْتَهِي إلَيْهَا الرَّغَبَاتُ حَالَةَ الْعَقْدِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا عَسَاهُ يَتَجَدَّدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ إجَارَةِ الْأَوْقَافِ وَالزَّهَادَةِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَا تَبْقَى عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَطَالَ فِي رَدِّ ذَلِكَ وَمَا قَالَهُ لَا خَفَاءَ فِيهِ.

خَاتِمَةٌ نَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤَنُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ،

١٤٬٨٤١

فَإِذَا تَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهُ فَالنَّفَقَةُ وَمُؤَنُ التَّجْهِيزِ لَا الْعِمَارَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ،

١٤٬٨٤٢

وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ، وَجُهِلَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ أَوْ الْمَقَادِيرِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ سَوَّى الْوَاقِفُ بَيْنَهُمْ أَوْ فَاضَلَ، قُسِّمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ،

١٤٬٨٤٣

وَإِذَا تَنَازَعُوا فِي شَرْطِهِ وَلَا بَيِّنَةَ، وَلِأَحَدِهِمْ يَدٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاعْتِضَادِ دَعْوَاهُ بِالْيَدِ،

١٤٬٨٤٤

فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا عُمِلَ بِقَوْلِهِ بِلَا يَمِينٍ، أَوْ مَيِّتًا فَوَارِثُهُ،

١٤٬٨٤٥

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَنَاظِرُهُ مِنْ جِهَةِ الْوَاقِفِ لَا الْمَنْصُوبِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ،

١٤٬٨٤٦

وَلَوْ وُجِدَ الْوَارِثُ وَالنَّاظِرُ، فَالنَّاظِرُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قَبِيلَةٍ كَالطَّالِبِينَ أَجْزَأَ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ،

١٤٬٨٤٧

فَإِنْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ اشْتَرَطَ ثَلَاثَةً مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَيَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَفُقَرَاءُ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَلِلنَّاظِرِ الِاقْتِرَاضُ فِي عِمَارَةِ الْوَقْفِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ،

١٤٬٨٤٨

وَلَوْ نَبَتَتْ شَجَرَةٌ بِمَقْبَرَةٍ فَثَمَرَتُهَا مُبَاحَةٌ لِلنَّاسِ تَبَعًا لِلْمَقْبَرَةِ وَصَرْفُهَا إلَى مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ أَوْلَى مِنْ تَبْقِيَتِهَا لِلنَّاسِ لَا ثَمَرَ شَجَرَةٍ غُرِسَتْ لِلْمَسْجِدِ فِيهِ، فَلَيْسَتْ مُبَاحَةً بِلَا عِوَضٍ، بَلْ يَصْرِفُ الْإِمَامُ عِوَضَهَا لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الشَّجَرَةُ عَنْ مِلْكِ غَارِسِهَا هُنَا بِلَا لَفْظٍ لِلْقَرِينَةِ الظَّاهِرَةِ، وَخَرَجَ بِغَرْسِهَا لِلْمَسْجِدِ غَرْسُهَا مُسَبَّلَةً، فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ،

١٤٬٨٤٩

وَكَذَا إنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَتُقْطَعُ الشَّجَرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ إنْ رَآهُ الْإِمَامُ بَلْ إنْ جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَلِلْإِمَامِ قَطْعُهَا،

١٤٬٨٥٠

وَإِنْ أَدْخَلَهَا الْوَاقِفُ فِي الْوَقْفِ، وَالْوَقْفُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ،

١٤٬٨٥١

فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ ضَمِنَهُ،

١٤٬٨٥٢

فَإِنْ انْكَسَرَ الْقِدْرُ بِلَا تَعَدٍّ،

١٤٬٨٥٣

فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدٌ بِإِصْلَاحِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا أُعِيدَ صَغِيرًا بِبَعْضِهِ،

١٤٬٨٥٤

فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقَصْعَةٌ أَوْ مِغْرَفَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَلَا حَاجَةَ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ،

١٤٬٨٥٥

وَلَوْ وَقَفَ دُهْنًا لِإِسْرَاجِ الْمَسْجِدِ بِهِ أُسْرِجَ كُلَّ اللَّيْلِ إلَّا أَنْ لَا يُتَوَقَّعَ حُضُورُ أَحَدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعًا جَائِزًا.

قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَاقِعَةً عَنْ السُّبْكِيّ: قَالَ لِي ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَفْتَيْت بِبُطْلَانِ خِزَانَةِ كُتُبٍ وَقَفَهَا وَاقِفٌ لِتَكُونَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ فِي مَدْرَسَةِ الصَّالِحِيَّةِ بِمِصْرَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَكَانَ مُسْتَحَقٌّ لِغَيْرِ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَنَظِيرُهُ إحْدَاثُ مِنْبَرٍ فِي مَسْجِدٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،

١٤٬٨٥٦

وَكَذَا إحْدَاثُ كُرْسِيِّ مُصْحَفٍ مُؤَبَّدٍ يُقْرَأُ فِيهِ كَمَا يُفْعَلُ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَغَيْرِهِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ قَالَ: وَالْعَجَبُ مِنْ قُضَاةٍ يُثْبِتُونَ وَقْفَ ذَلِكَ شَرْعًا " وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " وَسُئِلَ السُّبْكِيُّ عَنْ رَجُلٍ وَقَفَ أَرْضًا بِهَا أَشْجَارُ مَوْزٍ وَالْعَادَةُ أَنَّ شَجَرَ الْمَوْزِ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ فَزَالَتْ الْأَشْجَارُ بَعْدَ أَنْ نَبَتَتْ مِنْ أُصُولِهَا أَشْجَارٌ ثُمَّ أَشْجَارٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ.

فَأَجَابَ: الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ أُصُولِ الْمَوْزِ وَفِرَاخِهِ وَقْفٌ وَمَا نَبَتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْفِرَاخِ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْوَقْفِ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ،

١٤٬٨٥٧

بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَوْقُوفِ إذَا قَتَلَهُ وَاشْتَرَى بِقِيمَتِهِ عَبْدًا آخَرَ فَإِنَّهُ يُحْتَاجُ إلَى إنْشَاءِ وَقْفٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ فَاتَ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَرْضُ الْمَوْقُوفَةُ بَاقِيَةٌ. [

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ) مُدَّةً بِأُجْرَةٍ (فَزَادَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ) عَلَيْهَا (لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ جَرَى بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهِ،

٣٬٣٣١

وَالثَّانِي يَنْفَسِخُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ عَلَى خِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَجَّرَ النَّاظِرُ) خَرَجَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ، فَلَهُ إجَارَةُ حِصَّتِهِ بِدُونِ أُجْرَةِ مِثْلِهَا.

قَوْلُهُ: (أَوْ ظَهَرَ) أَيْ طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ.

٦٬٣٠٦

فَرْعٌ لَوْ ضَاقَ الْوَقْفُ عَنْ مُسْتَحِقِّيهِ لَمْ يُقَدَّمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَيْسَ لِلنَّاظِرِ إحْدَاثُ وَظِيفَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي شَرْطِ الْوَاقِفِ،

٦٬٣٠٧

وَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْ الْوَقْفِ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قُرِّرَ فِيهَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ الْمَعْلُومِ فِيهِ،

٦٬٣٠٨

وَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ وَظِيفَةٍ مِمَّا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَيَفْسُقُ فَاعِلُ ذَلِكَ، وَيَنْعَزِلُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْدِيمُ بَعْضِ الْمُسْتَحِقِّينَ عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِعْطَاءِ،

٦٬٣٠٩

وَلَوْ انْدَرَسَتْ مَقْبَرَةٌ مَوْقُوفَةٌ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ لَمْ يَجُزْ لِلنَّاظِرِ إجَارَتُهَا لِلزِّرَاعَةِ مَثَلًا،

٦٬٣١٠

وَإِنْ قَصَدَ صَرْفَ أُجْرَتِهَا لِنَحْوِ مَصَالِحِ الْوَقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَلَوْ انْدَرَسَ شَرْطُ الْوَاقِفِ يَضُمَّنِّ التَّرْتِيبُ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ وَمِقْدَارِ حِصَصِهِمْ قُسِمَتْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ،

٦٬٣١١

وَإِنْ اخْتَلَفُوا أَوْ لَا بَيِّنَةَ عُمِلَ بِقَوْلِ الْوَاقِفِ بِلَا يَمِينٍ إنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَّا فَوَارِثُهُ، وَإِلَّا فَنَاظِرٌ مِنْ جِهَتِهِ، وَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَارِثِ لَوْ اخْتَلَفَا وَإِلَّا فَذُو الْيَدِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَتْ الْيَدُ لِلْكُلِّ قُسِمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِ نَاظِرِ الْحَاكِمِ وَنَفَقَةُ الْمَوْقُوفِ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ وَعِمَارَتِهِ مِنْ حَيْثُ مَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، وَإِلَّا فَمِنْ مَنَافِعِ الْمَوْقُوفِ كَكَسْبِ الْعَبْدِ،

٦٬٣١٢

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ مَا عَدَا الْعِمَارَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

كِتَابُ الْهِبَةِ مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ لِمُرُورِهَا مِنْ يَدٍ إلَى أُخْرَى، أَوْ بِمَعْنَى تَيَقَّظَ لِتَيَقُّظِ فَاعِلِهَا لِلْخَيْرِ فَهِيَ مَنْدُوبَةٌ وَقَدْ تَخْرُجُ عَنْ النَّدْبِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة .. لم ينفسخ العقد في الأصح) ؛ لجريانه بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا باع مال الطفل ثم ارتفعت القيمة بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة.

١٤٬٨١٥

والثاني: ينفسخ؛ لأنه تبين وقوعه على خلاف الغبطة في المستقبل، ومال إليه ابن الصلاح، وبه جزم الإصطخري في (أدب القضاء).

١٤٬٨١٦

والثالث: إن كانت الإجارة سنة فما دونها .. لم يتأثر العقد،

١٤٬٨١٧

وإن زادت الإجارة على سنة .. فالزيادة عليها مردودة، وبه جزم الدارمي، ووجهوه بأن السنة فيها تتكامل الفصول وتتغير الأغراض.

وحيث قلنا بالانفساخ .. قال ابن الرفعة: يحكم به بنفس الزيادة، قال: وكلام الإمام مصرح بأنه يتوقف على إنشاء فسخ.

ومحل الخلاف عند الإمام والغزالي: إذا تغيرت الأجرة بكثرة الطالبين،

١٤٬٨١٨

فإن وجد زبون يزيد على أجرة المثل .. فلا أثر له، وغيره فرضه كما في الكتاب.

واحترز المصنف بـ (الناظر) عما لو أجر الموقوف عليه بحق الملك وجوزناه، فإنه لا يتأثر العقد بالزيادة قطعاً كما لو أجر الطلق،

١٤٬٨١٩

وكذلك القيم إذا أجر مال الطفل ثم حصلت الزيادة، قاله الإمام، وهو الذي يشعر به كلام الرافعي.

وتعبيره بـ (الأصح) يقتضي قوة الخلاف،

١٤٬٨٢٠

وهو قد وهاه في (فتاويه) جداً فقال: وأما ما يفعله بعض الجهال من متولي الأوقاف من قبول الزيادة إذا بلغت الثلث وفسخهم بذلك .. فباطل لا أصل له، وإنما الوجه الضعيف: أنه يجوز الفسخ مطلقاً.

١٤٬٨٢١

تتمة في مسائل منثورة تتعلق بالباب: إحداها: إذا وقف على الطالبيين وجوزناه .. صرف إلى ثلاثة،

١٤٬٨٢٢

ويجوز أن يكون أحدهم من أولاد علي والثاني من أولاد جعفر والثالث من أولاد عقيل،

١٤٬٨٢٣

ولو وقف على أولاد علي وأولاد عقيل وأولاد جعفر .. فلابد من الصرف إلى ثلاثة من كل صنف.

الثانية: وقف على عمارة مسجد .. لا يجوز صرف الغلة إلى النقش والتزويق،

١٤٬٨٢٤

قال في (المهمات): لكنه إن تعدى وفعله .. لم يغرم شيئاً كما جزم به البغوي في (فتاويه) فتفطن له، هذه عبارته، والذي نقطع به تغريمه كغيره مما لا يجوز إذا فعله،

١٤٬٨٢٥

وقال في (البحر) و (الحاوي) و (العدة): ولا يجوز صرف شيء منه إلى الإمام والمؤذن،

١٤٬٨٢٦

ويجوز صرف أجرة القيم منه؛ لأنه يحفظ العمارة،

١٤٬٨٢٧

وكذلك يجوز أن يشتري منه سلم لسطحه ومكانس يكنس بها ونحو ذلك مما يحفظ عمارته، ويشترى منه البواري لا الدهن في الأصح،

١٤٬٨٢٨

وقال البغوي: لا يجوز أن يشترى منه الدهن ولا الحصر،

١٤٬٨٢٩

وإن وقف على مصالح المسجد .. جاز شراء ذلك منه، والقياس: جواز الصرف إلى الإمام والمؤذن أيضاً،

١٤٬٨٣٠

وكذا لو وقف على مسجد وأطلق على الأصح عند الغزالي وغيره، قال الرافعي: ويشبه أن يجوز بناء المنارة من الموقوف على عمارته.

١٤٬٨٣١

ويستحب للقضاة تجديد سجلات الأوقاف التي في ديوانهم كلما مضى زمن يخاف منه موت الشهود.

الثالثة: لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته، فلا تجعل الدار بستاناً ولا حماماً ولا بالعكس، إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه مصلحة.

١٤٬٨٣٢

وفي (فتاوى القفال): أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين، فكأنه احتمل تغيير النوع دون الجنس.

قال المتولي: فإن خربت البقعة وأراد من له النظر أن يعمر .. فله أن يردها إلى ما كانت،

١٤٬٨٣٣

فإن أراد أن يردها إلى صفة أخرى .. لم يجز،

١٤٬٨٣٤

ومن هنا يعلم: أن ما جرت به العادة من تحكير الأرض الموقوفة إذا انهدم بناؤها ليبني عليها المستحكر ما شاء .. حرام، وإنما يجوز مثل المنهدم،

١٤٬٨٣٥

وبه صرح ابن الرفعة فقال: ولا يجوز أن يؤجر ليبني فيها غير ما كانت عليه.

وسئل بن الصلاح عن فتح باب جديد في الرباط اقتضته المصلحة مضافاً إلى القديم .. فأجاب بأن ذلك إن استلزم تغيير شيء من الموقوف عن هيئته إلى هيئة أخرى غير مجانسة لها بأن يفتحه إلى أرض وقف بستان- مثلاً- فيستلزم تغيير محل الاستطراق .. لم يجز،

١٤٬٨٣٦

وإن لم يستلزم شيئاً من ذلك .. فلا بأس به عند اقتضاء المصلحة، واستدل له بخبر الكعبة.

١٤٬٨٣٧

وفي (المطلب): أن المصلحة إذا اقتضت تغيير بناء بعض الموقوف لزيادة ريعه .. جاز وإن لم ينص الواقف عليه، ونقل ذلك عن الشيخ تقي الدين القشيري وغيره من علماء عصره.

الرابعة: لا تجوز قسمة العقار الموقوف بين أرباب الوقف،

١٤٬٨٣٨

وقال ابن القطان: إن قلنا: القسمة إفراز .. جاز،

١٤٬٨٣٩

فإذا انقرض البطن الأول .. انتقضت القسمة.

وتجوز لأهل الوقف المهايأة، قاله ابن كج.

الخامسة: لو تلف الموقوف في يد الموقوف عليه من غير تعد .. فلا ضمان عليه.

قال المصنف: ومن ذلك الكيزان المسبلة على أحواض الماء والأنهر ونحوها، فلا ضمان على من تلف في يده شيء منها بلا تعد،

١٤٬٨٤٠

فإن تعدى .. ضمن، ومن التعدي استعماله في غير ما وقف له.

السادسة: الوقف على الفقهاء هل يختص بفقراء بلد الوقف؟ فيه الخلاف المذكور فيما لو أوصى للفقراء،

١٤٬٨٤١

والأصح: أنه لا يجوز أن يدفع منه على فقيرة لها زوج يمونها، ولا إلى مكفي بنفقة قريب ونحوه.

السابعة: قال الرافعي: يجوز للإمام أن يقرض ناظر الوقف من بيت المال، أو يأذن له في الاستقراض أو الإنفاق على العمار من مال نفسه بشرط الرجوع، قال: وليس له الاستقراض دون إذن الإمام.

قال الشيخ: وكان بعض مشايخنا يستشكله ويقول: لم لا يجوز له أن يستقرض بغير إذن الإمام إذا دعت الحاجة إلى الاستقراض؟ قال: والذي ظهر لي في توجيهه أنه إثبات دين في رقبة الوقف متعلق بسائر البطون فلا يستقل به الناظر؛ لأنه إنما له النظر مدة حياته، فاحتيج إلى إذن من له النظر العام وهو الحاكم، فالحق ما قاله الرافعي.

الثامنة: إذا فضل من ريع الوقف مال .. هل للناظر أن يتجر فيه؟ أجاب الشيخ بجواز ذلك إذا كان لمسجد؛ لأنه كالحر،

١٤٬٨٤٢

بخلاف غيره. التاسعة: سئل أبو عبد الله الحناطي عن شجرة نبتت في المقبرة هل للناس الأكل من ثمارها؟ فقال: قيل: يجوز، والأولى عندي صرفها إلى مصالح المقبرة، واختار المصنف الأول.

وعن رجل غرس شجرة في المسجد كيف يصنع في ثمارها؟ فقال: إن جعلها للمسجد .. لم يجز أكلها إلا بعوض ويصرف إلى مصالح المسجد،

١٤٬٨٤٣

وإن غرسها مسبلة للأكل .. جاز أكلها بلا عوض،

١٤٬٨٤٤

وإن جهلت .. رجع إلى العادة في ذلك.

١٤٬٨٤٥

وفي زوائد (الروضة) في (كتاب الصلاة): ينبغي أن لا تعرس الأشجار في المسجد،

١٤٬٨٤٦

فإن غرست .. قطعها الإمام.

١٤٬٨٤٧

وفي (فتاوى القاضي حسين) في (كتاب الصلاة) لا يجوز غرسها فيه، وجزم في (كتاب الاعتكاف) بالكراهة، وأنه إذا غرسها .. لا يجوز نقلها؛ لأنها صارت ملكاً للمسجد.

١٤٬٨٤٨

وقال البغوي: تقطع وتكون ملكاً لمن غرسها،

١٤٬٨٤٩

فإن ملكها للمسجد وقبلها له قيمه .. صارت ملكاً للمسجد.

قال: وإذا نبت في المسجد حشيش له قيمة .. لم تجز أخذه إلا بعوض.

العاشرة: لو قف على دهن السراج للمسجد .. جاز وضعه في جميع الليل؛ لأنه أنشط للمصلين، قال المصنف: إنما يسرج جميع الليل إذا انتفع به من في المسجد كمصل ونائم وغيرهما،

١٤٬٨٥٠

فإن كان المسجد مغلقاً ليس فيه أحد ولا يمكن دخوله .. لم يسرج؛ لأنه إضاعة مال.

* * * خاتمة قال الشيخ: قال لي ابن الرفعة: أفتيت ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين من مدرسة الصاحبية بمصر؛ لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة، قال الشيخ: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم تكن فيه جمعة لا يجوز،

١٤٬٨٥١

وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه كما يفعل بالجامع الأزهر وغيره لا يصح وقفه،

١٤٬٨٥٢

ويجب إخراجه من المسجد؛ لما تقدم من استحقاق تلك البقعة لغير هذه الجهة، والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعاً وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.