ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه
الشروح عليها
(وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) وَإِنْ عَلَا كَمَا ذَكَرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) إجْمَاعًا كَمَا فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَصْلِهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ قَبُولَهُ هُنَا فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَمَا بَحَثَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَنْبُتَ عَلَى عَانَتِهِ شَعْرٌ خَشِنٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الِاحْتِيَاطُ لِلْإِسْلَامِ يُلْغِي قَوْلَهُ الْمَانِعَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِيهِ وَلِأَصْلِ بَقَاءِ الصِّغَرِ وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَ الْمَجْنُونُ وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ) أَيْ حَصَلَ أَوْ وُجِدَ.
وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ عُلِّقَ بِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بَعْدَ فَرْضِهِ الْكَلَامَ فِيمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فَالْمُرَادُ وَإِنْ عَلَا أَحَدُ أُصُولِ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ) أَيْ فَادَّعَى بَعْدَ إسْلَامِ أُصُولِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْأَحَدِ حَتَّى لَا يَتْبَعَهُ فِي الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ظَاهِرٍ) هَذَا السَّوْقُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى فِي حَادِثَةٍ بِمَا يُوَافِقُ بَحْثَ أَبِي زُرْعَةَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ الثَّانِي وَهُوَ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ وَعِبَارَتُهُ، وَقَدْ سُئِلْت عَنْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ وَجَدَ بِنْتَهُ مُزَوَّجَةً فَادَّعَى صِبَاهَا لِتَتْبَعَهُ وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ هِيَ وَزَوْجُهَا فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ،
أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ فَلِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْإِسْلَامِ اقْتَضَى مُخَالَفَةَ الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ،
وَأَمَّا فِي دَعْوَى السِّنِّ أَوْ الْحَيْضِ فَبِالْأُولَى لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا فَكُلِّفَ مُدَّعِي أَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ ادَّعَى صِبًا يُمْكِنُ صِدْقُهُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ زُوِّجَ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ وَيَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ، فَكَوْنُ الْوَلِيِّ صَبِيًّا بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَالْمَجْنُونُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ يَلْحَقُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ إذَا أَسْلَمَ كَالصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ: يُلْغِي قَوْلَهُ الْمَانِعَ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالصَّبِيِّ فِيمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) وَإِنْ عَلَا كَمَا ذُكِرَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) إجْمَاعًا فِي إسْلَامِ الْأَبِ وَلِخَبَرِ «الْإِسْلَامِ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ» وَلَوْ أَمْكَنَ احْتِلَامُهُ فَادَّعَاهُ قَبْلَ إسْلَامِ أَصْلِهِ فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ لِزَمَنِ إمْكَانِهِ قَبُولَهُ هُنَا فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ.
وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ عَدَمَ قَبُولِهِ إلَّا إنْ نَبَتَ شَعْرُ عَانَتِهِ الْخَشِنُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الِاحْتِيَاطُ لِلْإِسْلَامِ يُلْغَى قَوْلُهُ الْمَانِعُ لَهُ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِيهِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الصِّغَرِ وَقَدْ سُئِلْت عَنْ يَهُودِيٍّ أَسْلَمَ ثُمَّ وَجَدَ بِنْتَه مُزَوَّجَةً فَادَّعَى صِبَاهَا لِتَتْبَعَهُ وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ هِيَ وَزَوْجُهَا فَأَفْتَيْت بِأَنَّهُ يُصَدَّقُ
أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ فَلَمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْإِسْلَامِ اقْتَضَى مُخَالَفَةَ الْقَاعِدَةِ مِنْ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ
وَأَمَّا فِي دَعْوَى السِّنِّ أَوْ الْحَيْضِ فَبِالْأَوْلَى لِإِمْكَانِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِمَا فَكُلِّفَ مُدَّعِي أَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةَ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ قَتَلَ ثُمَّ ادَّعَى صِبًا يُمْكِنُ صُدِّقَ
بِخِلَافِ مَا لَوْ زَوَّجَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ وَيَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ فَكَوْنُ الْوَلِيِّ صَبِيًّا بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ وَإِنْ أَمْكَنَ وَالْمَجْنُونُ الْمَحْكُومُ بِكُفْرِهِ يَلْحَقُ أَحَدَ أَبَوَيْهِ إذَا أَسْلَمَ كَالصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَّقَ إلَخْ) أَيْ حَصَلَ أَوْ وَجَدَ
وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ لِلْمَفْعُولِ أَيْ عُلِّقَ بِهِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ اهـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) هَذَا يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِي مَعْنَى الْأَبَوَيْنِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ أَحَدُ أُصُولِهِ اهـ أَيْ الصَّبِيِّ الَّذِي عُلِّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ بَعْدَ فَرْضِ الْكَلَامِ فِيمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ فَالْمُرَادُ وَإِنْ عَلَا أَحَدُ أُصُولِ أَحَدِهِمَا اهـ ع ش وَقَوْلُهُ أُصُولُ أَحَدِهِمَا الْأَوْلَى أُصُولُهُ أَيْ الَّذِي عُلِّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ تَمْيِيزِهِ) أَيْ وَبَعْدَ وَصْفِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى مَنْ أَسْلَمَ أَحَدُ أُصُولِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ قَبْلَ إسْلَامِ ذَلِكَ الْأَحَدِ حَتَّى لَا يَتْبَعُهُ فِي الْإِسْلَامِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهِ) أَيْ فِي الِاحْتِلَامِ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ اللَّهُمَّ إلَخْ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ هَذَا السُّوقُ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ
وَمِثْلُهُ فِي حَجّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَفْتَى فِي حَادِثَةٍ بِمَا يُوَافِقُ بَحْثَ أَبِي زُرْعَةَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ لِلثَّانِي وَهُوَ كَلَامُ أَبِي زُرْعَةَ اهـ وَيَأْتِي عَنْ سم مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ لَهُ) أَيْ لِلْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ فَأَفْتَيْت إلَخْ) هَذَا الْإِفْتَاءُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ وَمُخَالِفٌ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ فَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ فَادَّعَى صِبَاهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَعْوَى صِبَاهَا حِينَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْآنَ بَالِغَةً كَمَا لَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَبِيَّةً وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ هُوَ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَالِغَةً وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا لَوْ غَابَ ذِمِّيٌّ وَأَسْلَمَ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ بُلُوغِ وَلَدِهِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي أَنَّ وَلَدَهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا اهـ سم أَيْ فَيُصَدَّقُ الْوَالِدُ
(قَوْلُهُ أَمَّا فِي دَعْوَى الِاحْتِلَامِ) أَيْ
أَمَّا تَصْدِيقُ الْأَصْلِ فِي صُورَةِ دَعْوَى الْفَرْعِ الِاحْتِلَامَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا عَلَى مُدَّعَاهُ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَحَطَّ الِاسْتِدْلَالِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يُحْتَاطُ لَهُ فَيُحْتَاطُ لِلْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي) أَيْ يَشْتَهِرُ
(قَوْلُهُ يُلْحَقُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إلَخْ) إنْ بَلَغَ مَجْنُونًا
وَكَذَا إنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فِي الْأَصَحِّ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّانِ وَالْمُرْتَدَّانِ عَلَى تَرْجِيحِهِ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ
أَمَّا عَلَى تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ اهـ مُغْنِي وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إنْ بَلَغَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي إسْقَاطِ مَا سَبَقَ عَلَى الْجُنُونِ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ الْكُفْرِ وَغَيْرِهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ) أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ش اهـ سم
(قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَحْثُ أَبِي زُرْعَةَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ فَأَفْتَيْت) هَذَا الْإِفْتَاءُ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ أَبِي زُرْعَةَ الْمَذْكُورِ مُخَالِفٌ لِلتَّنْظِيرِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ اعْتَمَدَ ذَلِكَ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ صِبَاهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ دَعْوَى صِبَاهَا حِينَ إسْلَامِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْآنَ بَالِغَةً كَمَا لَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثُمَّ وَقَعَ النِّزَاعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَادَّعَى أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ صَبِيَّةً وَادَّعَتْ الْبُلُوغَ حِينَئِذٍ فَيُصَدَّقُ هُوَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَالِغَةً وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا لَوْ غَابَ ذِمِّيٌّ وَأَسْلَمَ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ بُلُوغِ وَلَدِهِ وَوَقَعَ النِّزَاعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ فِي أَنَّ وَلَدَهُ كَانَ بَالِغًا عِنْدَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا عَلَى مُدَّعَاهُ
(قَوْلُهُ صُدِّقَ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَ) أَيْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ٣٩ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا) قَبْلَ بُلُوغِهِ (حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ) حَالًا سَوَاءٌ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ وَضْعِهِ أَمْ بَعْدَهُ قَبْلَ تَمْيِيزِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} .
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ فِي مَعْنَى الْأَبَوَيْنِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا وَارِثِينَ وَكَانَ الْأَقْرَبُ حَيًّا.
فَإِنْ قِيلَ إطْلَاقُ ذَلِكَ يَقْتَضِي إسْلَامَ جَمِيعِ الْأَطْفَالِ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَدٍّ يُعْرَفُ النَّسَبُ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة حُكْمٌ جَدِيدٌ، وَإِنَّمَا أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، وَالْمَجْنُونُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِكُفْرِهِ كَالصَّغِيرِ فِي تَبَعِيَّةِ أَحَدِ أُصُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ إنْ بَلَغَ مَجْنُونًا،
وَكَذَا إنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ فِي الْأَصَحِّ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا زَنَى بِكَافِرَةٍ يَكُونُ الْوَلَدُ مُسْلِمًا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ كَافِرَيْنِ الْأَصْلِيَّانِ وَالْمُرْتَدَّانِ عَلَى تَرْجِيحِهِ مِنْ أَنَّ وَلَدَ الْمُرْتَدَّيْنِ مُرْتَدٌّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ.
أَمَّا عَلَى تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ
قال: (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما .. حكم بإسلامه) سواء أسلم قبل الوضع أو بعده، طفلاً كان أو مميزًا، فيحكم بإسلامه في الحال حتى يتعلق القصاص والدِّية بقتله، ويرث من قريبه المسلم ويرثه لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتهُم ذُريَّتُهُم بِإِيمَانٍ).
وقوله: صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه) فجعل موجب كفره كفرهما جميعًا.
وقال مالك: لا يتبع الأم إذا أسلمت إلا أن يكون من زنا، أو يكون جنينًا في بطنها.
وحكي الشيخ نجم الدين الخبشاني في (شرح الوسيط) عن بعض العلماء: أنه يتبع الأم ولا يتبع الأب، ونقله ابن حزم أيضًا عن بعض المدنيين، وقال في (كتاب الجهاد): إن ولد الحربية والذمية من زنا أو إكراهٍ مسلمٌ ولابد؛ لأنه ولد في الإسلام وليس له أبوان يخرجانه منه، ولم يذكر في ذلك خلاف عن أحد. فرع:
في معنى الأبوين الأجداد والجدات، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا، فإذا طرأ إسلام الجد .. تبعه الطفل إذا لم يكن الأب حيًا، فإن كان حيًا فوجهان:
أحدهما: لا يتبعه في الإسلام؛ لأن الجد لا ولاية له في حياة الأب، والجدة لا حضانة لها في حياة الأم، وإلى هذا ذهب القاضي حسين وجماعة.
قال الرافعي: وأقربهما: التبعية؛ لأن سببها القرابة وهي لا تختلف بحياة الأب وموته كسقوط القصاص وحد القذف.
ولو أسلم الجد للأم والأب حي .. اطرد الوجهان، وفي (الروضة): موضع قول الرافعي: (أقربهما التبعية) الأصح.
وحكى الماوردي في تبعية الولد لجده أو جدته ثلاثة أوجه: ثالثها: إن كان الأب أو الأم موجودًا .. لم يتبع، وإلا .. يتبع.
وقال الرافعي في (كتاب السير): إذا أسلم الجد أو الجدة .. هل يصون صغار أحفاده؟ وجهان: أظهرهما: نعم، قال الروياني: إن محلهما إذا كان أبوه حيًا، فإن كان ميتًا .. صانهم وجهًا واحدًا.
ووجه ابن أبي هريرة منع التبعية بأن إسلام الجد لو كان إسلامًا له .. لوجب أن يحكم بإسلام جميع الأطفال بإسلام جدهم آدم عليه السلام.
وأجاب ابن الرفعة بأن كلامنا في إسلام جد بعد وجود ولد الولد، وآدم عليه السلام كان موجودًا قبل وجود ذريته فلا يلزم ما ذكر.
وجوابه: أن من أتبع ولد ولد لجده إذا أسلم قال: إذا كان الجد مسلمًا انعقد بعد إسلامه له ولد ولد .. انعقد على الإسلام كما صرح به القاضي حسين في (باب دعوى الأعاجم)، ورجح ابن الرفعة قول القاضي حسين، واختاره الشيخ، وبه جزم الحليمي، وأفتى به قاضي القضاة تقي الدين بن رزين، وقال: إنه الحق، وإن كلام الرافعي خارج عن المذهب. كل هذا في ولد موجود قبل إسلام الجد، وكذا فيما انعقد بعد إسلامه كما تقدم عن القاضي حسين، أما إذا مات الجد والأب حي ثم حدث له بعد ذلك ولد .. قال الشيخ: لم يتعرض له الرافعي ولا غيره فيما وقفت عليه إلى الآن لهذه المسألة، ويحتمل أن يقال: لا يستتبع؛ لأن الاستتباع يليق بالحي لا بالميت.
وعلى هذا: لا يرد الاستدلال بآدم عليه السلام، ويحتمل أن يقال: يستتبع، وعلى هذا يرد، ويجاب عنه بأن الكلام في جد يعرف النسب إليه بحيث يحصل بينهما التوارث، قال: والأمر مشكل من الطرفين إن قيل بالاستتباع .. فقد يصر الولد على الامتناع والقتل صعب، وإن قيل بعدم الاستتباع .. فتمكين من يحتمل إسلامه من الكفر أصعب. اهـ.
لكن عبارة (الحاوي الصغير) صريحة في التبعية بذلك، وبها أفتى عامة مشايخ العصر، ونقل في (المحلى) عن الأوزاعي: أن عم الصغير إذا أسلم .. يكون مسلمًا.
فائدة:
من مات وهو صغير على أقسام:
أولاد الأنبياء في الجنة بالإجماع.
وأولاد غيرهم كذلك على المشهور، وقيل بالوقف، وأولاد المشركين فيهم هذا القولان.
وقيل: على الأعراف، وقيل: يمتحنون في الآخرة، وقيل: في النار.
واستدل لكونهم في الجنة - وهو الصحيح - بقوله صلى الله عليه وسلم في (الصحيح): (وأولاد المشركين).
وقال أحمد: إذا مات الذمي وزوجته حامل .. حكم بإسلام الجنين، وأجراه بعض أصحابه فيما إذا مات وهو صغير بعد انفصاله، والجمهور على أنه كافر؛ لأنه ثبتت له التبعية بالعلوق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.