فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة
الشروح عليها
(فَإِنْ بَلَغَ) الصَّغِيرُ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ صَغِيرًا سَوَاءٌ ادَّعَى رَقِّهِ حِينَئِذٍ أَمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ (وَقَالَ: أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِحُجَّةٍ.
نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ وَأَقَرَّاهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً بِيَدِ مَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا فَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَاحْتَاجَ لِلْبَيِّنَةِ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ)
أَيْ: فَمَنْ يَدَّعِي رِقَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِالْأَصْلِ
(فَإِنْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ الَّذِي اسْتَرَقَّهُ صَغِيرًا سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ حِينَئِذٍ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حُكِمَ بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ أَوْ جُنُونِهِ فَلَمْ يَزُلْ إلَّا بِحُجَّةٍ نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً بِيَدِ مَنْ يَدَّعِي نِكَاحَهَا فَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حِسْبَةً وَهِيَ صَغِيرَةٌ بِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَلَا كَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ فَاحْتَاجَ لِلْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغَ وَيُنْكِرَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَخْدِمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ عَلَى الْمُدَّعِي إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمُفَارَقَةِ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ إلَخْ) أَيْ فَمَنْ يَدَّعِي رِقَّهُ مُسْتَمْسِكٌ بِالْأَصْلِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا وَالنِّكَاحُ طَارَ بِكُلِّ حَالٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَقَامَ إلَخْ) مِنْ مُلْتَقِطٍ وَغَيْرِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى رِقَّهُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر وَانْظُرْهُ مَعَ مُدَّعِيًا رِقَّهُ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَا لَوْ رَأَيْنَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ بَلَغَ) اللَّقِيطُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِرِقِّهِ (وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) بِالْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا بِرِقِّهِ فِي صِغَرِهِ فَلَا نُزِيلُهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَهُ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ، كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّاهُ.
وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ فِي الصِّغَرِ مِلْكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ ثُمَّ يَبْلُغَ وَيُنْكِرَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَجَرَّدَ الِاسْتِخْدَامُ إلَى الْبُلُوغِ ثُمَّ يَدَّعِيَ مِلْكَهُ وَيُنْكِرَ الْمُسْتَخْدَمُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى،
وَلَوْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ لَمْ يُقْبَلْ، وَالْمَجْنُونُ الْبَالِغُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ، وَإِفَاقَتُهُ كَبُلُوغِهِ.
فَرْعٌ لَوْ رَأَيْنَا صَغِيرَةً فِي يَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي نِكَاحَهَا وَبَلَغَتْ وَأَنْكَرَتْ قُبِلَ قَوْلُهَا وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ، وَهَلْ يُحْكَمُ فِي صِغَرِهَا بِالنِّكَاحِ. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ نَعَمْ كَالرِّقِّ،
وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ، وَفَرَّقَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْيَدَ فِي الْجُمْلَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمِلْكِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا وَالنِّكَاحُ طَارِئٌ بِكُلِّ حَالٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ.
(فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ،
وَالثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ.
قَوْلُهُ: (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَعَمْ لَهُ تَحْلِيفُهُ كَمَا قَالَاهُ اهـ.
قَوْلُهُ: (بِرِقِّهِ) أَيْ الْمَلْقُوطِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن بلغ وقال: أنا حر .. لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) ؛ لأنا قد حكمنا برقه في حال الصغر فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة، لكن له تحليف السيد وإقامة البينة على حريته.
والثاني: يقبل قوله إلا أن يقيم مدعي الرق بينة على رقه؛ لأن الرق إنما جرى عليه حين لا قول له ولا منازعة،
فإن صار معتبر القول .. فلابد من إقراره أو البينة عليه،
أما لو ادعى أنه حر الأصل .. فلا يقبل جزمًا،
وكذلك لو أقر بالرق لغير صاحب اليد.
فروع:
الأول: اشترى بالغًا عاقلاً فادعى أنه حر الأصل .. صدق بيمينه،
فإذا حلف .. رجع المشتري على بائعه بالثمن، وحكى البغوي في (فتاويه) عن القاضي: أنه لا يرجع؛ لأن يده ما أزيلت ببينة إلا أن يقيم ببينة أنه حر الأصل، والاحتياط لمن اشترى عبدًا بالغًا: أن يسأله عن رقه لبائعه ويشهد عليه،
وإن ادعى أن سيده أعتقه .. لم يسمع قوله.
الثاني: صغيرة في (يد رجل) يدعي نكاحها فبلغت وأنكرت .. يقبل قولها وعلى المدعي البينة، وهل يحكم في صغرها بالنكاح؟ قال ابن الحداد: نعم كالرق،
والأصح: المنع.
وفرق الأصحاب بأن اليد في الجملة دالة على الملك،
ويجوز أن يولد وهو مملوك والنكاح طارئ فيحتاج إلى البينة.
الثالث: إذا قذف لقيطًا .. عزر،
وإن كان بالغًا .. حد إن اعترف بحريته،
فإن ادعى رقه فقال المقذوف: (بل أنا حر .. فالقول قول المقذوف] على الأظهر،
وقيل: قطعًا. ويجري القولان فيما إذا قطع طرفه حر وادعى رقه وقال: بل أنا حر،
وقيل: يجب القصاص قطعًا؛ لأن الحد يغني عنه التعزيز لاشتراكهما في الزجر،
فإن لم نوجب القصاص .. أوجبنا الدية في اليدين، ونصفها في إحداهما على الأصح، وعلى الثاني: القيمة أو نصفها.
ولو قذف اللقيط واعترف بأنه حر .. حُدّ حَدّ الأحرار،
وإن ادعى أنه رقيق وصدقه المقذوف .. حُدَّ حَدَّ العبيد،
وإن كذبه .. فالأصح: حد الأحرار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.