ويفضل الذكر كالإرث
الشروح عليها
(وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ) عَلَى الْأُنْثَى فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى تُسْتَحَقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ (كَالْإِرْثِ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي السِّيَرِ،
وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ وَعَالِمِهِمْ وَضِدُّهُمَا وَوُجُوبُ تَعْمِيمِهِمْ، وَلَا يُقَدَّمُ حَاضِرٌ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ عَلَى غَالِبٍ عَنْهُ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إعْطَاءَ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى. وَأَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ، لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَهُوَ الْأَوْجُهُ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَالْإِرْثِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذِمَمَ أَهْلِ الزَّكَاةِ اُشْتُغِلَتْ بِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ لِتَفْرِيغِ ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا كَذَلِكَ أَهْلُ الْفَيْءِ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عَدَمِ سُقُوطِهِ حِفْظُهُ إلَى الرِّضَا بِأَخْذِهِمْ إيَّاهُ،
فَإِنْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِهِمْ لَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَيُحْتَمَلُ تَنْزِيلُهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَفْقُودِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ فَيُرَدُّ نَصِيبُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبُ تَعْمِيمِهِمْ) شَمَلَ ذَلِكَ الْأَصْلَ مَعَ فَرْعِهِ وَالْأَبْعَدَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ يَحْجُبُهُ فِي الْإِرْثِ كَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ مَعَ وُجُودِ ابْنِ الْمَيِّتِ أَوْ ابْنِ ابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ حَاضِرٌ بِمَوْضِعِ الذَّبِّ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي لِذِكْرِ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَأْخُذُونَ بِجِهَةِ الْقَرَابَةِ وَلَا مَدْخَلَ لِلذَّبِّ فِيهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مَوْضِعَ الْفَيْءِ بَدَلَ الذَّبِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ) بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِقَرَابَةِ الْأَبِ فَلَهُ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى
بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ جَمْعٍ الْقَوْلَ بِالِاسْتِوَاءِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوَافِقُ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْوَقْفُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ الصَّغِيرِ وَالْعَالِمِ وَضِدُّهُمَا، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ
(قَوْلُهُ: بِجَامِعِ أَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَالْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ) يَعْنِي: جُمْلَتُهُمْ مُشَبَّهَةٌ بِجُمْلَتِهِمْ. اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ جَمْعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَحَكَى الْإِمَامُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُفَضَّلُ عَلَى الْأُنْثَى إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْمُزَنِيّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ التَّسْوِيَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِوَاءِ) أَيْ: بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(قَوْلُهُ: نَظَرًا لِذَلِكَ) أَيْ: لِكَوْنِ التَّشْبِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى أَخْذِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى إلَخْ) لَكِنَّ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ بِالْإِرْثِ وَقْفُ تَمَامِ نَصِيبِ ذَكَرٍ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَخْذِهِ شَبَهًا إلَخْ) فِي تَقْرِيبِ هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُنَاسِبْهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: كَالْإِرْثِ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا إلَخْ وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ اسْتِوَاءُ صَغِيرِهِمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْقُطْ) وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُقَاتَلُونَ عَلَى عَدَمِ أَخْذِهِ كَمَا قَالُوهُ فِي الزَّكَاةِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ . فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ثُمَّ قَضِيَّةُ عَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يُحْفَظُ إلَى أَخْذِهِمْ إيَّاهُ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِهِمْ لَهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَصْرِفُهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَيَحْتَمِلُ تَنْزِيلَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَفْقُودِينَ مِنْ الْأَصْنَافِ فَيُرَدُّ نَصِيبُهُمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَصْنَافِ. اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مَقْصُودُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَرَيَانِ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ اسْتِوَاءُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُوقَفَ بَقِيَّةُ نَصِيبِهِ ذَكَرَ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَكِنْ (يُفَضَّلُ الذَّكَرُ) وَلَوْ صَغِيرًا عَنْ الْأُنْثَى، فَلَهُ سَهْمَانِ وَلَهَا سَهْمٌ فَإِنَّهُ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ - تَعَالَى - يَسْتَحِقُّ بِقَرَابَةِ الْأَبِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى كَالْأُنْثَى، وَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ اهـ.
بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُوقَفُ لَهُ تَمَامُ نَصِيبِ الذَّكَرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (كَالْإِرْثِ) وَحَكَى الْإِمَامُ فِي أَنَّ الذَّكَرَ يُفَضَّلُ عَلَى الْأُنْثَى إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَنُقِلَ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ جَرِيرٍ التَّسْوِيَةُ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالْإِرْثِ أَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا عَنْ سَهْمِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي السِّيَرِ،
وَمِنْ إطْلَاقِ الْآيَةِ أَنَّهُ يُجِبْ تَعْمِيمُهُمْ، وَأَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَأَنَّهُ لَا يُفَضَّلُ كَبِيرٌ عَلَى صَغِيرٍ وَلَا قَرِيبٌ عَلَى بَعِيدٍ وَلَا حَاضِرٌ بِمَوْضِعِ الْفَيْءِ عَلَى غَائِبٍ عَنْهُ
قال: (ويفضل الذكر (كالإرث) )؛ لأنه عطية من الله تعالى فأشبه الإرث، ولأن معنى النصرة يراعى فيه مع القرابة، ولذلك دخل بنو المطلب؛ لنصرتهم لبني هاشم ودخولهم معهم الشعب، والمرأة فيها نصرة، ولكن نصرة الرجل أكثر ففضل على الأنثى.
وكأنهم عوضوا بذلك عن إرثهم من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يورث.
وقال المزني: لا يفضل الذكر على الأنثى كالوصية للأقارب يسوى فيها بين الذكر والأنثى، وبه قال أبو ثور، وصححه ابن المنذر وجماعة، وقواه الشيخ؛ لأن الجد يأخذ مع الأب، وابن الابن مع الابن، فدل على أنه ليس كالإرث.
وعلم من قوله:(كالإرث) أنه لا يفضل كبير على صغير، ولا ذكر على ذكر، ولا أنثى على أنثى، لكن يسوى بين من أدلى بجهتين ومن يدلي بجهة، خلافًا للقاضي حسين؛ فإنه فضل المدلي بهما على المدلي بجهة كما يقدم الأخ الشقيق على الأخ لأب،
والصحيح: أنه يعم بالعطاء الحاضر في موضع حصول الفيء والغائب عنه، لأنه يستحق بالقرابة.
وقيل: يدفع ما يحصل في كل إقليم إلى من فيه منهم؛ لما في النقل من المشقة فالتحق بالزكاة.
ويجري مثل هذا الخلاف في اليتامى والمساكين، فيفرق على أيتام جميع البلاد ومساكينهم على الصحيح، لأن صاحب ذلك الوجه - وهو أبو إسحاق - يؤدي قوله إلى حرمان بعضهم، وهو مخالف للآية، وخالف الزكاة؛
فإن المشقة ممنوعة هنا في حق الإمام، فإنه متمكِّن من ضبط ذلك في كل إقليم.
فروع:
للإمام أن يبيع العروض الحاصلة من أموال الفيء ويفرقه إذا رأى فيه مصلحة، إلا نصيب ذوي القربى؛
فإن بيعه يتوقف على إذنهم، لانتقاله إليهم على سبيل الميراث، ولا يعطي من سهم ذوي القربى لمواليهم.
ومن ادعى: أنه منهم .. لا يعطى إلا أن يعرف ذلك باستفاضة أو يثبت ببينة.
وحكى الماوردي في (كتاب العاقلة) عن الأكثرين: أن من ادعى: أنه من قريش .. تسمع دعواه.
وأفهمت عبارة المصنف: أنهم لو أعرضوا عن سهمهم .. لم يسقط، وهو الأصح، وقد ذكره المصنف في (السير).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.