وهو صغير لا أب له
الشروح عليها
(وَهُوَ) أَيْ الْيَتِيمُ (صَغِيرٌ) لَمْ يَبْلُغْ بِسِنٍّ أَوْ احْتِلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» حَسَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَلَدِ الْمُرْتَزِقَةِ وَشَمَلَ ذَلِكَ وَلَدَ الزِّنَا وَاللَّقِيطَ وَالْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ.
نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَبٌ شَرْعًا اُسْتُرْجِعَ الْمَدْفُوعُ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ،
أَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا) أَيْ اللَّقِيطِ وَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ
(قَوْلُهُ: اُسْتُرْجِعَ الْمَدْفُوعُ لَهُمَا) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَاهُ.
وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا
(قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ
(وَهُوَ) أَيْ الْيَتِيمُ (صَغِيرٌ) لَمْ يَبْلُغْ بِسِنٍّ، أَوْ احْتِلَامٍ لِخَبَرِ «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ حَسَّنَهُ» الْمُصَنِّفُ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ (لَا أَبَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ فَقْدَ أَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَثَلًا
أَمَّا فَاقِدُ الْأُمِّ فَيُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعٌ وَيَتِيمُ الْبَهَائِمِ فَاقِدُ أُمِّهِ وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْلُغْ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَا بُدَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا اللَّقِيطُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالرَّابِعُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا هَذَا الْقَوْلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ) هَذَا غَايَةٌ فِي تَسْمِيَتِهِ يَتِيمًا لَيْسَ إلَّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إذَا كَانَ جَدُّهُ غَنِيًّا. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ إلَخْ) خَالَفَهُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ فَقَالَا: وَشَمِلَ ذَلِكَ وَلَدَ الزِّنَا وَاللَّقِيطَ وَالْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اسْتَرْجَعَ الْمَدْفُوعَ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَالطُّيُورُ فَاقِدُهُمَا) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْحَمَامِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ فَرْخَهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَّا لِلْأُمِّ. اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا اللَّقِيطُ عَلَى الْأَوْجَهِ) خَالَفَ م ر وَعِبَارَةَ شَرْحِهِ نَعَمْ لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا أَيْ: الْمَنْفِيِّ، وَاللَّقِيطِ أَبٌ شَرْعًا اُسْتُرْجِعَ الْمَدْفُوعُ لَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ انْتَهَتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ بِنَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ يُقَالُ: وَلَدُ الزِّنَا، وَالْمَنْفِيُّ كَذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهُوَ صَغِيرٌ) ذَكَرٌ أَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ (لَا أَبَ لَهُ)
أَمَّا كَوْنُهُ صَغِيرًا فَلِخَبَرِ: «لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَحَسَّنَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرُهُ.
أَمَّا كَوْنُهُ لَا أَبَ لَهُ فَلِلْوَضْعِ وَالْعُرْفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَزِقَةِ أَمْ لَا، قُتِلَ أَبُوهُ فِي الْجِهَادِ أَمْ لَا، لَهُ جَدٌّ أَمْ لَا. وَوَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ هِيَ الَّتِي لَا جَدَّ لَهَا، وَالْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الصَّوَابُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْيَتِيمَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ هِيَ الَّتِي لَا تُزَوَّجُ إلَّا فِي صِغَرِهَا فَإِنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُهَا، فَلَا يُنَافِي مَا هُنَا، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُهُ بَلَا شَكٍّ
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَيِّدَ الْيَتِيمَ بِالْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ أَيْتَامَ الْكُفَّارِ لَا يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى شَيْئًا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ،
وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ الْإِسْلَامُ فِي ذَوِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لِذَلِكَ، وَيَنْدَرِجُ فِي تَفْسِيرِهِمْ الْيَتِيمَ وَلَدُ الزِّنَا وَاللَّقِيطُ وَالْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ، وَلَا يُسَمَّوْنَ أَيْتَامًا؛ لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا أَبَ لَهُ شَرْعًا فَلَا يُوصَفُ بِالْيُتْمِ، وَاللَّقِيطُ قَدْ يَظْهَرُ أَبُوهُ، وَالْمَنْفِيُّ بِلِعَانٍ قَدْ يَسْتَلْحِقُهُ نَافِيهِ. وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْيَتَامَى.
فَائِدَةٌ: يُقَالُ لِمَنْ فَقَدَ أُمَّهُ دُونَ أَبِيهِ مُنْقَطِعٌ، وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ،
وَفِي الطَّيْرِ مَنْ فَقَدَ أُمَّهُ وَأَبَاهُ
(صَغِيرٌ لَا أَبَ لَهُ وَيُشْتَرَطُ فَقْرُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَتِيمِ يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ،
وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ لِشُمُولِ الِاسْمِ لِلْغَنِيِّ،
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْإِعْطَاءُ لَا مِنْ حَيْثُ الِاسْمُ كَمَا ذَكَرَهُ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ.
قَوْلُهُ: (فَقْرُهُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَسْكَنَةِ، وَيُشْتَرَطُ إسْلَامُهُ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَقْرُهُ) أَيْ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَسْكَنَةِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ) اسْتَدَلَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ اُشْتُرِطَ الْفَقْرُ لَدَخَلَ فِي الْمَسَاكِينِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ
فَائِدَةَ النَّصِّ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ الْحِرْمَانِ.
قال: (وهو: صغير لا أب له) ذكرًا كان أو أنثى، سواء كان له جد أم لا، من أولاد المرتزقة أم غيرهم، قتل أبوه في الجهاد أم لا على الصحيح في الجميع، فوصف الصغير لابد منه؛ إذ لا يتم بعد احتلام.
وقوله:(لا أب له) يخالفه ما وقع في (الروضة) في (باب النكاح): أن اليتيمة هي التي لا جد لها، وكأنه سبق قلم، والصواب المذكور هنا.
وقال الغزالي: لا كافل له، وهو محمول على ذلك.
و (اليتم): الانفراد، ومنه: الدرة اليتيمة، وحق هذا الاسم أن يطلق على الكبار والصغار، إلا أنهم نفوه عمن بلغ واستقل؛ لقوله عليه الصلاة السلام:(لا يتم بعد احتلام).
وأما ما روي عن الشعبي: أن امرأة أتت إليه فقالت: إني امرأة يتيمة، فضحك منها أصحابه، فقال:(صدقت؛ النساء كلهن يتيمات) .. فإنما أراد بذلك ضعفهن.
وقال ابن السكيت وغيره: اليتم في الناسِ من قبَل الأب،
وفي البهائم من قبل الأم.
قال ابن خالويه: وفي الطير بفقد الأب والأم؛ لأنهما يحضنانه ويرزقانه.
و (اللطيم): الذي يموت أبواه، و (العجي): الذي تموت أمه.
وشملت عبارة المصنف: ولد الزنا؛ فإنه لا أب له، لكن كان من حقه أن يقيده بالمسلم كما تقدم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.