والرقاب المكاتبون
الشروح عليها
(وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِشَرْطِ صِحَّةِ كِتَابَتِهِمْ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فَخَرَجَ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِإِعْطَاءِ مَالٍ،
فَإِنْ عَتَقَ بِمَا اقْتَرَضَهُ وَأَدَّاهُ فَهُوَ غَارِمٌ،
وَأَنْ لَا يَكُون مَعَهُمْ وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمِ وَالْكَسُوبُ يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتُهُ، وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ كِفَايَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا لَا حُلُولُ النُّجُومِ تَوْسِيعًا لِطُرُقِ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمَ وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِي الْإِعْطَاءِ،
وَإِذَا صَحَحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابِهِ عَبْدٌ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ، وَلَا يُعْطَى مُكَاتَبُ نَفْسِهِ مِنْ زَكَاتِهِ، وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ إنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ أَوْ عَتَقَ بِغَيْرِ الْمَدْفُوعِ، وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُعْطَى لِغَرِيمِهِ مِنْ زَكَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ
بِخِلَافِ الْغَارِمِ.
نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبَرَاءَةِ لَا يُغَرَّمُ بَدَّلَهُ لِتَلَفِهِ عَلَى مِلْكِهِ مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ لَيُقَوِّيَ ظَنَّ حُصُولِهِ الْمُتَشَوِّفَ إلَيْهِ الشَّارِعُ.
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ صِحَّةِ كِتَابَتِهِمْ) وَكَوْنُ الْكِتَابَةِ لِجَمِيعِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ) أَيْ مِمَّا أَخَذَهُ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:: لَا حُلُولُ النُّجُومِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَرَدُّ مِنْهُ) أَيْ الزَّكَاةُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَمَّا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتُسْتَرَدُّ إلَخْ قَوْلُهُ: وَتَمْثِيلُ الرَّافِعِيِّ الِاسْتِدَانَةَ لِلْمَعْصِيَةِ) هَذَا سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، وَلَفْظُ الْمَتْنِ: وَالْغَارِمُ إنْ اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أُعْطِي أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا قُلْت إلَخْ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَمْثِيلُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا الَّذِي سَقَطَ شَرْحُهُ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ،
وَفِي نُسَخِ الشَّارِحِ أَيْضًا كِتَابَةً أُعْطِيَ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي آخِرَ السَّوَادَةِ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي إلَخْ بِالْأَحْمَرِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ كَمَا عَرَفْت
(وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ) كَمَا فَسَّرَ بِهِمْ الْآيَةَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: هُمْ أَرِقَّاءُ يُشْتَرَوْنَ وَيُعْتَقُونَ، وَشَرْطُهُمْ صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فَخَرَجَ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَإِنْ عَتَقَ بِمَا اقْتَرَضَهُ وَأَدَّاهُ فَهُوَ غَارِمٌ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ،
وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ لَا حُلُولِ النَّجْمِ تَوْسِيعًا لِطُرُقِ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ، وَلَا إذْنَ لِلسَّيِّدِ فِي الْإِعْطَاءِ،
وَإِذَا صَحَّحْنَا كِتَابَةَ بَعْضِ قِنٍّ كَأَنْ أَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ فَعَجَزَ الثُّلُثُ عَنْ كُلِّهِ لَمْ يُعْطَ،
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً أُعْطِيَ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا وَاسْتَحْسَنَاهُ وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ وَيَسْتَرِدُّ مِنْهُ إنْ رُقَّ، أَوْ أُعْتِقَ بِغَيْرِ الْمُعْطِي فِي غَيْرِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي. نَعَمْ مَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ بِغَيْرِ الْمُعْطِي لَا يَغْرَمُ بَدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ حَالَ إتْلَافِهِ كَانَ مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ إنْفَاقِهِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ كَسْبٌ لَكِنْ قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ لِيَقْوَى ظَنُّ حُصُولِهِ الْمُتَشَوِّفِ إلَيْهِ الشَّارِعُ
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ: أَوْ عَتَقَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ إلَى فَإِنْ عَتَقَ،
وَإِلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقِيلَ إلَى وَلَا يُعْطَى.
(قَوْلُهُ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ) وَكَوْنُ الْكِتَابَةِ لِجَمِيعِ الْمُكَاتَبِ كَمَا يَأْتِي. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَا يُعْطَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَتَقَ) أَيْ: الْمُكَاتَبُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَمِنْهُ كَمَا مَرَّ مُكَاتَبٌ إلَخْ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صِحَّةُ كِتَابَتِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ كِفَايَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ غَالِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا حُلُولَ الدَّيْنِ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ. اهـ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْطَ) لِئَلَّا يَأْخُذَ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتَبِينَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ مُكَاتَبًا وَبَعْضُهُ حُرًّا أَنَّهُ يُعْطَى. اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطَى مُكَاتَبُهُ إلَخْ) لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ فَإِنْ قِيلَ: لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكًا
بِخِلَافِ الْغَارِمِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: يَسْتَرِدُّ إلَخْ) أَيْ: مَا أَخَذَهُ مِنْ زَكَاةِ غَيْرِ سَيِّدِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ عَجَّزَ الْمُكَاتَبُ نَفْسَهُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَتَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَا مُسْتَحِقِّيهِ
فَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَغَرِمَ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا،
وَلَوْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَخْصًا لَمْ يُسْتَرَدَّ مِنْهُ بَلْ يَغْرَمُهُ السَّيِّدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَيَسْتَرِدُّ إلَخْ وَقَوْلِهِ مَا أَتْلَفَهُ أَيْ: مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْمُعْطَى) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مِنْ إنْفَاقِهِ) أَيْ: إنْفَاقِ الْمُكَاتَبِ الْمُعْطَى
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُمْ، وَفَاءٌ بِالنُّجُومِ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى الْكَسْبِ) وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطَ الْفَقِيرُ، وَالْمِسْكِينُ الْقَادِرَانِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يَحْصُلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتُهُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ الْغَارِمُ) أَيْ: حَيْثُ اُشْتُرِطَ حُلُولُ دَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْطِي مُكَاتَبَهُ مِنْ زَكَاتِهِ) أَيْ: تَعُودُ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِخِلَافِ الْغَارِمِ فَإِنَّ لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ بِخِلَافِ الْغَارِمِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ كَسْبِ مَا عَلَيْهِ لَا بَعْدَهُ) هَذَا نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ جَمْعٍ الزَّرْكَشِيُّ بِهِ بَيْنَ كَلَامَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ: (وَالرِّقَابُ) وَهُمْ (الْمُكَاتَبُونَ) كِتَابَةً صَحِيحَةً فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ لَا مِنْ زَكَاةِ سَيِّدِهِمْ،
وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَا يُؤَدُّونَ مِنْ النُّجُومِ فِي الْكِتَابَةِ بِأَنْ عَجَزُوا عَنْ الْوَفَاءِ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ النَّجْمُ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ مُتَيَسِّرٌ فِي الْحَالِ، وَرُبَّمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ عِنْدَ الْمَحَلِّ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَاجِزِينَ لِعَدَمِ حَاجَتِهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُلُولَ كَمَا اشْتَرَطَ فِي الْغَارِمِ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْخَلَاصِ مِنْ الرِّقِّ أَهَمُّ، وَالْغَارِمُ يُنْتَظَرُ لَهُ الْيَسَارُ،
فَإِنْ لَمْ يُوسِرْ فَلَا حَبْسَ وَلَا مُلَازَمَةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَ بِمَا يَخُصُّهُمْ رِقَابٌ لِلْعِتْقِ كَمَا قِيلَ بِهِ؛
لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى:{وَفِي الرِّقَابِ} كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَهُنَاكَ يُعْطَى الْمَالُ لِلْمُجَاهِدِينَ فَيُعْطَى لِلرِّقَابِ هُنَا.
أَمَّا الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَا يُعْطَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ،
وَكَذَا لَا يُعْطَى مَنْ كُوتِبَ بَعْضُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ لِئَلَّا يَأْخُذَ بِبَعْضِهِ الرَّقِيقِ مِنْ سَهْمِ الْمُكَاتِبِينَ. وَاسْتَحْسَنَ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ صُرِفَ إلَيْهِ فِي نَوْبَتِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطِ الْمُكَاتَبَ مِنْ زَكَاةِ سَيِّدِهِ لِعَوْدِ الْفَائِدَةِ إلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُعْطِيَ غَرِيمَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَى مَمْلُوكَهُ،
بِخِلَافِ الْغَارِمِ.
وَيُعْطَى الْمُكَاتَبُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى كَسْبِ مَا يُؤَدِّي بِهِ النُّجُومَ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ لَا يُعْطَيَانِ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ، فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ حَاجَتَهُمَا تَتَحَقَّقُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَالْكَسُوبُ يُحَصِّلُ كُلَّ يَوْمٍ كِفَايَتَهُ، وَلَا يُمْكِنُ تَحْصِيلِ كِفَايَةِ الدَّيْنِ إلَّا بِالتَّدْرِيجِ وَلَا يُزَادُونَ عَلَى مَا يُؤَدُّونَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ،
وَلَوْ اسْتَدَانَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا فُكَّ بِهِ رَقَبَتِهِ أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ لَا الْمُكَاتِبِينَ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ،
وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ اسْتَرَدَّ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَتَعَلَّقَ بَدَلُهُ بِذِمَّتِهِ إنْ كَانَ تَالِفًا لِحُصُولِ الْمَالِ عِنْدَهُ بِرِضَا مُسْتَحَقِّهِ،
فَلَوْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَغَرِمَ بَدَلَهُ إنْ كَانَ تَالِفًا،
وَلَوْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ شَخْصًا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ بَلْ يُغَرِّمُهُ السَّيِّدُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الصِّنْفِ السَّادِسِ، وَهُوَ مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: دَيْنٌ لَزِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لِتَسْكِينِ فِتْنَةٍ، وَهُوَ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَدَيْنٌ لَزِمَهُ لَا لِتَسْكِينِهَا، وَالْمُصَنِّفُ أَسْقَطَ هَذَا الضَّرْبَ، وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: اسْتَدَانَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ بَدَأَ بِالضَّرْبِ الْأَوَّلِ مِنْ ذَلِكَ،
(وَالرِّقَابُ الْمُكَاتَبُونَ) ، فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ مَا يُعِينُهُمْ عَلَى الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَا يَفِي بِنُجُومِهِمْ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً، وَيَجُوزُ الدَّفْعُ قَبْلَ حُلُولِ النَّجْمِ، وَبِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ،
قَوْلُهُ: (وَالرِّقَابُ) جَمْع رَقَبَةٍ عَبَّرَ بِهَا عَنْ الشَّخْصِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ كَالْحَبْلِ فِي عُنُقِهِ ثُمَّ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمُكَاتَبِينَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (فَيَدْفَعُ) أَيْ يَدْفَعُ الْإِمَامُ مُطْلَقًا أَوْ الْمَالِكُ غَيْرُ السَّيِّدِ أَوْ السَّيِّدُ مِنْ غَيْرِ زَكَاةِ نَفْسِهِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ: لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ، وَهُوَ لَا يَدْفَعُهَا لِمَمْلُوكِهِ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِمْ) أَوْ إلَى سَيِّدِهِمْ وَهُوَ أَوْلَى.
قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْكِتَابَةِ صَحِيحَةً) وَأَنْ تَكُونَ لِجَمِيعِهِ،
وَأَمَّا مُكَاتَبُ الْبَعْضِ فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ حُرًّا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى شَيْئًا؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ فَاسِدَةٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهَا، وَلَا عِبْرَةَ بِمُهَايَأَةٍ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (الْمُكَاتَبُونَ) أَيْ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي جَعْلِهِمَا الْمُرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِذَلِكَ رِقَابَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُمْ اقْتِرَانُهُمْ فِي الْآيَةِ مَعَ الْغَارِمِينَ وَكَمَا أَنَّهُ يَدْفَعُ لِلْغَارِمِينَ كَذَلِكَ الرِّقَابُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (و (الرقاب) : المكاتبون) هذا قول أكثر فقهاء الأمصار.
وقال مالك وأحمد يشترى عبيد ويعتقون.
لنا: أن الله تعالى جعلها في الرقاب لا في السادة،
وأن سائر الأصناف يستحقون الأخذ فكذا المكاتب،
ولو أريد العتق .. لأتى بلفظ التحرير كالكفارة، ولأنهم قرنوا بالغارمين الآخذين؛ لما في ذمتهم، كما قرن الفقراء والمساكين؛ لاشتراكهما في الحاجة، وسبيل الله وابن السبيل؛ لأخذهما لمعنى مستقل.
فروع:
إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة كما ذكره المصنف في بابها،
وأن لا يكون معه ما يفي بالنجم، وحيث صحت كتابة بعض عبد كما إذا أوصى بكتابته فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة وهو الأصح .. فإنه لا يعطى؛ لانضمام ما يأخذه إلى القدر الرقيق.
وفي ثالث استحسنه الرافعي: إن كان بينهما مهايأة .. صرف إليه في نوبته، وإلا .. فلا.
وليس للسيد صرف زكاته إلى مكاتبه في الأصح،
ويجوز الصرف إليه بغير إذن السيد،
وكذا قبل الحلول في الأصح، كذا صححه الشيخان، وسيأتي عن المصنف في نظيره من الغارم تصحيح خلافه.
ويجوز الدفع إلى السيد إذا أذن المكاتب، وهو أولى إذا حصل العتق به، وإلا .. فالمكاتب أولى؛ ليتجر فيه ليحصل له العتق،
وإذا استغنى عنه بتنجيز عتق أو إبراء ونحوه .. استرد في الأصح،
فإن تلف بعد العتق أو البراءة .. غرمه، أو قبله .. فلا في الأصح،
وإن عجز .. استرد، فإن تلف .. غرمه في الأصح في ذمته،
وقيل: في رقبته، ولو استمر على الكتابة وتلف المأخوذ في يده .. وقع الموقع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.