فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف
الشروح عليها
(فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ) يُغْنِيهِ (وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ) الْبَيِّنَةَ، وَهُوَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ.
أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ، وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيِّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا مِنْ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ،
وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ) عِلَّةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ) يُغْنِيهِ (وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ) بَيِّنَةً رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ بِتَلَفِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ سَوَاءٌ ادَّعَى سَبَبًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا
بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ عَدَمُ الضَّمَانِ، وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ، وَزَعْمُ أَنَّ الْأَصْلَ هُنَا الْفَقْرُ يُبْطِلُهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عُرِفَ لَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ
(قَوْلُهُ: يُغْنِيهِ) قَدْ يُقَالُ: الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا الْقَيْدِ بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ لَهُ دُونَ الْكِفَايَةِ يُتَمِّمُ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَتَابَعَهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ ثُمَّ
قَالَ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ قَدْرًا لَا يُغْنِيهِ لَمْ يُطَالَبْ بِبَيِّنَةٍ إلَّا عَلَى تَلَفِ ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ، وَيُعْطَى تَمَامَ كِفَايَتِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ انْتَهَى. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بَيِّنَةُ رَجُلَيْنِ) إلَى قَوْلِهِ سَوَاءٌ ادَّعَى فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُونَا إلَخْ) وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ شَهَادَةٍ وَاسْتِشْهَادٍ وَدَعْوَى عِنْدَ قَاضٍ، وَيُغْنِي عَنْ الْبَيِّنَةِ الِاسْتِفَاضَةُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا يَأْتِي كُلُّ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثَمَّ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ سَوَاءٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الضَّمَانِ أَيْ: فَيُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ إنْ كَانَ السَّبَبُ ظَاهِرًا وَقَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ أَيْ: فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ادَّعَى إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ مَجِيءُ مَا فِي الْوَدِيعَةِ هُنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ: مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا إذَا ادَّعَى التَّلَفَ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ، أَوْ خَفِيٍّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي نَحْوِ الْوَدِيعِ) ،
وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ التَّفْرِيقُ كَالْوَدِيعَةِ.
(فَإِنْ عُرِفَ لَهُ) أَيْ مَنْ طَلَبَ زَكَاةً (مَالٌ) يَمْنَعُ مِنْ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ (وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ) بَيِّنَةً عَلَى تَلَفِهِ، وَهِيَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِسُهُولَتِهَا، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ تَلَفَهُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ أَوْ خَفِيٍّ كَالْوَدِيعِ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَالظَّاهِرُ التَّفْرِقَةُ كَالْوَدِيعَةِ اهـ. .
وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْأَصْلَ هُنَاكَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَهُنَا عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ أَخْذِ مَنْ ادَّعَى ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ،
وَفِي هَذَا حَرَجٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} .
تَنْبِيهٌ أَطْلَقَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ فِي قَسْمِ الْفَيْءِ أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مِسْكِينٌ، أَوْ ابْنُ سَبِيلٍ قُبِلَ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ
(فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى تَلَفَهُ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ) لِسُهُولَتِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ) سَوَاءٌ مَنَعَ صَرْفَ جَمِيعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِ أَوْ بَعْضَهَا وَيُعْطِي فِي الثَّانِي مَا زَادَ عَلَى مَالِهِ بِلَا يَمِينٍ.
قَوْلُهُ: (كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ) أَيْ فِيمَا يَحْتَاجُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ إلَيْهَا، وَإِلَّا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ بِلَا يَمِينٍ عَلَى التَّفْصِيلِ فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْبَيِّنَةَ لِسُهُولَتِهَا) قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ بِفَقْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن عرف له مال وادعى تلفه .. كلف) أي: بالبينة؛ إذ الأصل بقاؤه.
قال الرافعي: ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة أو ظاهر كالحريق كصنيعهم في الوديعة, وفرق ابن الرفعة بأن الأصل عدم ضمان المودع وهنا عدم استحقاق الصرف, لكن قال المحب الطبري: الظاهر التفريق كالوديعة.
والبينة: رجلان أو رجل وامرأتان.
وقيل: لابد من ثلاثة هنا؛ لحديث مسلم عن قبيصة:(حتى يأتي ثلاثة من ذوي الحجا من قومه) ولا نعلم أحدًا شرط كونهم من قومه, وإنما المراد الاطلاع على حاله ممن لهم خبرة به.
ولا يخفى: أن المراد مال يمتنع معه الصرف إليه,
فإن كان قدرًا لا يغنيه .. لم يطالب ببينة إلا على تلف ذلك المقدار, ويعطى تمام كفايته بلا بينة ولا يمين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.