ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
الشروح عليها
(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يَتَصَدَّقْ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ، لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنْ لَمْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِيَ طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا يَقُولُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ أَوْ غَيْرُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِنَحْوِ رَغِيفٍ مِمَّا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَدْفَعْهُ لِجِهَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ التَّطَوُّعِ عَلَى الْجُمْلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) تَقْدِيمًا لِلْأَهَمِّ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ كَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ وَالْأُولَى أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَهَمِّيَّةَ الدَّيْنِ إنْ لَمْ تَقْتَضِ الْحُرْمَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَقْتَضِيَ طَلَبَ عَدَمِ الصَّدَقَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا يَقُولُ أَحَدٌ فِيمَا أَظُنُّ: إنَّ مَنْ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، أَوْ غَيْرُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِنَحْوِ رَغِيفٍ مِمَّا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَدْفَعْهُ لِجِهَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَوْلَى وَأَحَقُّ مِنْ التَّطَوُّعِ عَلَى الْجُمْلَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلَّهِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَفِي اسْتِحْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ إلَى قِيلَ وَقَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ كَمَا ارْتَضَاهُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَالْأُولَى أَوْلَى) - ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَيْهَا خِلَافُ الْأَوْلَى وَعَلَى عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا، أَوْ مَكْرُوهًا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ. اهـ. مُغْنِي (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) هَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ الْآتِي، أَوْ لَا يَتَأَتَّى؛ لِأَنَّ فِيهِ - وَإِنْ قَلَّ - إسْقَاطَ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ عَنْ الذِّمَّةِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْقَوْلُ بِحُرْمَةِ التَّصَدُّقِ بِمَا ذُكِرَ أَبْعَدُ مِنْهُ بِكَرَاهَتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ رَأَيْتُ ع ش أَنَّهُ جَزَمَ بِالثَّانِي كَمَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ) لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ (وَ) لَكِنْ (لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) فَالتَّصَدُّقُ بِدُونِهِ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ.
تَنْبِيهٌ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُطَابِقُ مَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَالَا: لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ. قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ تَفَاوُتٌ ظَاهِرٌ، وَبَيَانُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ أَفَادَتْ أَنَّ عَدَمَ التَّصَدُّقِ مُسْتَحَبٌّ فَيَكُونُ التَّصَدُّقُ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ التَّصَدُّقَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ فَتَصَدَّقَ بِأَنْ يَكُونَ وَاجِبًا أَوْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ
(وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ) وَفِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ، (حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا عَلَيْهِ) ، فَالتَّصَدُّقُ بِدُونِ أَدَائِهِ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَرُبَّمَا قِيلَ يُكْرَهُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا أَوْ لِلَّهِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ مُؤْنَتُهُ وَمِنْهُ نَفْسُهُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَا تَصْدُقُ بِالْمُبَاحِ وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، لَا يُسْتَحَبُّ وَهِيَ تَصْدُقُ بِالْإِبَاحَةِ.
قَوْلُهُ: (خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ) وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (وَرُبَّمَا قِيلَ يُكْرَهُ) وَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ الْمِنْهَاجِ وَحْدَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ومن عليه دين أو له من تلزمه نفقته .. يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه) ؛ تقديمًا للأهم، وربما قيل: يكره، وما ذكره محمول على ما إذا لم يطالب به،
فإن طولب به .. فلا سبيل إلى القول بالجواز؛ لوجوب أدائه على الفور، وعبارة الرافعي:(لا يستحب له أن يتصدق) وبين العبارتين تفاوت ظاهر.
قال: (قلت: الأصح: تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته، أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم)؛ لأنه حق واجب فلا يترك لسنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:(كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) رواه أبو داوود والنسائي وصححه الحاكم.
وأما الدين، فإن غلب على ظنه وفاؤه من جهة أخرى .. فلا بأس بالصدقة.
وكلام المصنف في (شرح المهذب) مخالف لكلامه هنا وفي (الروضة).
وقال الشيخ محب الدين الطبري: في إطلاق التحريم نظر؛
فإن كبار الصحابة كانوا يؤثرون حالة الضرورة، ويخرجون عن جميع أموالهم ولا يتركون لعيالهم شيئًا، وكانوا يقترضون ويتصدقون، قال: والظاهر اختلاف الحكم باختلاف الأحوال، فعمر تصدق بنصف ماله، وأبو بكر الصديق بجميعه، فكان بينهما كما بين كلمتيهما، فسبحان من فاوت بين الخلق.
الصديق تصدق بجميع ماله وثعلبة بخل بزكاته،
وقيل للخليل: اذبح ولدك .. فأضجعه للذبح،
وقيل لبني إسرائيل اذبحوا بقرة .. فذبحوها وما كادوا يفعلون.
ولا فرق بين دين الزكاة وغيره؛ لأنها على الفور.
وقال الماوردي: لا تستحب الصدقة لمن عليه زكاة.
ثم لا يكفي في منع التحريم مطلق رجاء الوفاء، بل لابد من استناده إلى سبب ظاهر كما قاله في (الإحياء)، وكلام (الروضة) في (الشهادات) يقتضيه.
وينبغي تخصيص المنع بدين يتعين وفاؤه على الفور،
فإن كان على التراخي .. فيجوز، وقد نزل ابن الرفعة الوجهين بالتحريم والمنع على هاتين الحالتين، قال: وعلى التحريم هل يملكها المتصدق عليه؟ يشبه أن يكون على الوجهين فيما إذا وهب الماء الذي يحتاج إليه بعد دخول الوقت،
ومقتضاه: أنه لا يملكه على الأصح، لكن جوزوا للمدين تخصيص بعض الغرماء بجميع ماله، ولعل الفرق أن في ذلك إسقاطًا عما في الذمة بخلاف الصدقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.