فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ) مِنْ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظُنُّهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ، فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَبِهِ انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ غَيْرُ عَوْرَةٍ فَكَيْفَ حَرُمَ نَظَرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرُ عَوْرَةٍ نَظَرُهُ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ أَوْ الشَّهْوَةِ فَفَطَمَ النَّاسُ عَنْهُ احْتِيَاطًا، عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ: الْأَقْرَبُ إلَى صَنِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ لِلْجُمْهُورِ وَالشَّيْخَانِ لِلْأَكْثَرِينَ،

١١٬٩٥٦

وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الصَّوَابُ،

١١٬٩٥٧

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ، وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ: أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مُعَارِضٌ لِمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ عَدَمُ التَّعَارُضِ فِي ذَلِكَ إذْ مَنْعُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ لِكَوْنِ السِّتْرِ وَاجِبًا عَلَيْهِنَّ فِي ذَاتِهِ بَلْ؛

لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ مَرْدُودَةٌ، إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السِّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ، وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ،

١١٬٩٥٨

وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ حَرُمَ النَّظَرُ إلَى الْمُنْتَقِبَةِ الَّتِي لَا يَبِينُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ جَمِيلَةً فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِرِ، وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ الْكَلَامِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ حُرْمَةَ كَشْفِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْبَدَنِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِجَمْعٍ مِنْ حِلِّ نَظَرِ وَجْهِ وَكَفٍّ عَجُوزٍ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ مِنْ نَظَرِهَا لِآيَةِ {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ بِمَا مَرَّ مِنْ سَدِّ الْبَابِ وَأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ لِلْحُرْمَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسٍ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَسُفْيَانَ وَأَضْرَابِهِ بِرَابِعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ، عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ،

١١٬٩٥٩

وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزُوا لِمِثْلِهِمْ الْخَلْوَةَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمُحَرِّكٌ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِمَا وَجَّهَ بِهِ الْإِمَامُ، وَقَوْلُهُ: انْدَفَعَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ: أَيْ الْوَجْهَ

(قَوْلُهُ: وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ) جَمْعُ مَحْجِرٍ كَمَجْلِسٍ وَهُوَ مَا يَبْدُو مِنْ النِّقَابِ ا. هـ. مُخْتَارُ.

٨٬٩٨٧

وَفِي الْقَامُوسِ: الْمَحْجِرُ كَمَجْلِسِ وَمِنْبَرِ الْحَدِيقَةُ وَمِنْ الْعَيْنِ مَا دَارَ بِهَا وَبَدَا مِنْ الْبُرْقُعِ أَوْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نِقَابِهَا

(قَوْلُهُ: وَمَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ إلَخْ) أَيْ وَمِنْ أَنَّ لِكُلِّ إلَخْ، فَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا تَشْتَهِي قَدْ يُوجَدُ لَهَا مَنْ يُرِيدُهَا وَيَشْتَهِيهَا

(قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهَا جَوَازُ النَّظَرِ إنْ لَمْ تَتَبَرَّجْ بِالزِّينَةِ وَمَفْهُومُهَا الْحُرْمَةُ إذَا تَزَيَّنَتْ وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرَكِ) قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُدْرَكَ مَعَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ. اهـ.

وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ خَبَرُ التَّرْجِيحِ، وَالْمَعْنَى وَالتَّرْجِيحُ عَلَى طِبْقِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُدْرَكِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ فَهُوَ رَاجِحٌ دَلِيلًا وَمَذْهَبًا فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: وَدَعْوَى بَعْضِهِمْ) هُوَ حَجّ

(قَوْلُهُ: مَرْدُودَةٌ إذْ الظَّاهِرُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) هَذَا لَا يُلَاقِي مَا ادَّعَاهُ هَذَا الْبَعْضُ،؛ لِأَنَّ حَاصِلَ دَعْوَاهُ أَنَّ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لِوُجُوبِ سَتْرِهَا وَجْهَهَا فِي طَرِيقِهَا وَإِنْ فَهِمَهُ مِنْهُ الْإِمَامُ حَتَّى وَجَّهَهُ بِهِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَصْلَحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهَذَا لَا مَحِيدَ عَنْهُ،

١٬٧٠٥

وَلَا يَصِحُّ رَدُّهُ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمَا مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُعَارَضَةَ الَّتِي دَفَعَهَا لَيْسَتْ بَيْنَ الْجَوَازِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا هِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ كَمَا سَبَقَ

(قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ الْكَلَامِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ حُرْمَةَ كَشْفِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى الْيَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ، وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَكَشَفَهَا

١٬٧٠٦

بِخِلَافِ الْوَجْهِ انْتَهَتْ.

وَقَوْلُهُ تَخْصِيصَ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ: أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَمَالَ فِي التُّحْفَةِ إلَى تَرْجِيحِهِ، فَكَأَنَّ الشَّارِحَ فَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ مَا فِي الْمَتْنِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَهُ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ مَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ حِلٍّ وَلَا كَشْفٍ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ) مِنْ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظُنُّهُ مِنْ نَفْسِهِ وَبِلَا شَهْوَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ وَلَوْ جُلَّ النَّظَرُ لَكِنَّ كَالْمُرْدِ وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ فَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ هُوَ غَيْرُ عَوْرَةٍ فَكَيْفَ حَرُمَ نَظَرُهُ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ نَظَرُهُ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ، أَوْ الشَّهْوَةِ فَفَطَمَ النَّاسَ عَنْهُ احْتِيَاطًا عَلَى أَنَّ السُّبْكِيَّ قَالَ الْأَقْرَبُ إلَى صَنِيعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ وَلَا يُنَافِي مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِيَاضٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي طَرِيقِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ؛

لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ.

ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ أَفْتَى بِمَا يُفْهِمُهُ فَقَالَ فِي أَمَةٍ جَمِيلَةٍ تَبْرُزُ مَكْشُوفَةً مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْأَجَانِبِ يَرَوْنَهَا مَحَلُّ جَوَازِ بُرُوزِهَا الَّذِي أَطْلَقُوهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَبَرُّجٌ بِزِينَةٍ وَلَا تَعَرُّضٍ لِرِيبَةٍ وَلَا اخْتِلَاطَ لِمَنْ يُخْشَى مِنْهُ عَادَةً افْتِتَانٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَإِلَّا أَثِمَتْ وَمُنِعَتْ

٧٬٠٣٧

وَكَذَا الْأَمْرَدُ اهـ مُلَخَّصًا وَكَوْنُ الْأَكْثَرِينَ عَلَى مُقَابِلِ الصَّحِيحِ لَا يَقْتَضِي رُجْحَانَهُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ أَشَارَ إلَى فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْآيَةَ كَمَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ كَشْفِهِنَّ لِوُجُوهِهِنَّ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ غَضِّ الرِّجَالِ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُنَّ

٧٬٠٣٨

وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْغَضِّ حُرْمَةُ النَّظَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حِلِّ الْكَشْفِ جَوَازُهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَاتَّضَحَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِتَعْبِيرِهِ بِالصَّحِيحِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ وَسَبَقَهُ لِذَلِكَ السُّبْكِيُّ وَعَلَّلَهُ بِالِاحْتِيَاطِ فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الصَّوَابُ الْحِلُّ لِذَهَابِ الْأَكْثَرِينَ إلَيْهِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ وَأَفْهَمَ تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ حُرْمَةَ كَشْفِ مَا عَدَاهُ مِنْ الْبَدَنِ حَتَّى الْيَدِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا؛

لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِكَشْفِهَا بِخِلَافِ الْوَجْهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ قَوْلَ جَمْعٍ بِحِلِّ نَظَرِ وَجْهٍ وَكَفِّ عَجُوزٍ يُؤْمَنُ مِنْ نَظَرِهِمَا الْفِتْنَةَ لِآيَةِ {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} ضَعِيفٌ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ سَدِّ الْبَابِ،

٧٬٠٣٩

وَأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ كَمَا هُوَ جَلِيٌّ بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ لِلْحُرْمَةِ بِالتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَاجْتِمَاعِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسٍ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَسُفْيَانَ وَإِضْرَابِهِ بِرَابِعَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرَ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ لَا يُقَاسُ بِهِمْ غَيْرُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ جَوَّزُوا لِمِثْلِهِمْ الْخَلْوَةَ كَمَا يَأْتِي قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظُنُّهُ إلَخْ) وَإِلَّا فَأَمْنُ الْفِتْنَةِ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْمَعْصُومِ اهـ حَلَبِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَبِلَا شَهْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ عَلَى حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ وَأَمْنِ الْفِتْنَةِ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ مَا نَصُّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ الْمُرْدَ يَحْرُمُ نَظَرُهُمْ بِشَهْوَةٍ بِلَا كَلَامٍ وَبِغَيْرِهَا عَلَى مَا فِيهِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالسَّتْرِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرِي الْوُجُوهِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَيُؤْخَذُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذَكَرْته أَيْ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ جَارٍ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ حِلِّ نَظَرِ الْأَمْرَدِ مَعَ عَدَمِ الشَّهْوَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبِهِ انْدَفَعَ) أَيْ بِتَوْجِيهِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ هُوَ أَيْ الْوَجْهُ اهـ ع ش وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ اهـ وَهَذَا أَفْيَدُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ

(قَوْلُهُ: قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ مَا سِوَاهُ جَزْمُهُ بِذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبُ اهـ سم وَوَجْهُ الرَّشِيدِيِّ جَمْعُ التُّحْفَةِ رَدًّا عَلَى النِّهَايَةِ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ) أَيْ الْحَاكِمِ

(قَوْلُهُ: وَلِلْإِمَامِ إلَخْ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: بِدُونِ مَنْعٍ) أَيْ مِنْ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: وَرِعَايَةُ إلَخْ) تَوْجِيهٌ لِاخْتِصَاصِ الْمَنْعِ بِالْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَر إلَخْ)

١٦٬٢١٣

وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ

(قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِمَا يُفْهِمُهُ) أَيْ يُفْهِمُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ إلَخْ) اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مَحَلَّ جَوَازِ إلَخْ) مَقُولٌ فَقَالَ

(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ وَجْهُ فَسَادِ طَرِيقَتِهِمْ

(قَوْلُهُ جَوَازُهُ) أَيْ النَّظَرِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ التَّرْجِيحُ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُدْرِكَ مَعَ مَا فِي الْمِنْهَاجِ كَمَا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ اهـ وَأَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ خَبَرُ التَّرْجِيحِ وَالْمَعْنَى وَالتَّرْجِيحُ عَلَى طِبْقِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ فَهُوَ رَاجِحٌ دَلِيلًا وَمَذْهَبًا فَتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَالْمَعْنَى إلَخْ أَنَّ الْفَتْوَى مَعْطُوفٌ عَلَى قُوَّةِ الْمُدْرِكِ وَلَك عَطْفُهُ عَلَى التَّرْجِيحِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: الصَّوَابُ الْحِلُّ) أَيْ حِلُّ النَّظَرِ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ الْأَمْنِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ

١٦٬٢١٤

وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ حَرُمَ النَّظَرُ إلَى الْمُنْتَقِبَةِ الَّتِي لَا يَبِينُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ جَمِيلَةً فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِرَ اهـ.

١٦٬٢١٥

وَفِي الْقَامُوسِ وَالْمَحْجِرُ كَمَجْلِسٍ وَمِنْبَرٍ الْحَدِيقَةُ وَمِنْ الْعَيْنِ مَا دَارَ بِهَا وَبَدَا مِنْ الْبُرْقُعِ، أَوْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نِقَابِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَى وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ: تَخْصِيصُ حِلِّ الْكَشْفِ بِالْوَجْهِ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ اهـ رَشِيدِيٌّ وَيَحْتَمِلُ فِي الْآيَةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ غَيْرَ الْيَدِ وَقَوْلُهُ وَمُحْتَمَلٌ فِيهَا أَيْ فِي الْيَدِ

(قَوْلُهُ) : وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَاخْتِيَارُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ وَجَرَى عَلَى ضَعْفِهِ الْمُغْنِي أَيْضًا عِبَارَتُهُ وَإِطْلَاقُهُ الْكَبِيرَةَ يَشْمَلُ الْعَجُوزَ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ أَقُولُ: وَيُؤَيِّدُ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ) أَيْ مَا اخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ لِكُلٍّ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى مَا مَرَّ وَعَطَفَهُ ع ش عَلَى سَدِّ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ أَيْ وَمِنْهُ أَنَّ لِكُلِّ إلَخْ فَالْعَجُوزُ الَّتِي لَا تُشْتَهَى قَدْ يُوجَدُ لَهَا مَنْ يُرِيدُهَا وَيَشْتَهِيهَا اهـ

(قَوْلُهُ: بَلْ فِيهَا إشَارَةٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ النَّظَرِ إنْ لَمْ تَتَبَرَّجْ بِالزِّينَةِ وَمَفْهُومُهَا الْحُرْمَةُ إذَا تَزَيَّنَتْ، وَهُوَ عَيْنُ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) مَرْدُودٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يُنَافِي هَذَا الْجَمْعَ وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا) قَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ الْمَنْعُ مِنْ الْكَشْفِ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَمْ يَدُلَّ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ لِجَوَازِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ فَكُرِهَ الْكَشْفُ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَفْتَى بِمَا يَفْهَمُهُ) فِي إفْهَامِهِ ذَلِكَ تَأَمُّلٌ قَوْلُهُ: وَاجْتِمَاعُ أَبِي بَكْرٍ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر .

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا) يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا (عِنْدَ الْأَمْنِ) مِنْ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ (عَلَى الصَّحِيحِ) وَوَجَّهَهُ الْإِمَامُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ مِنْ الْخُرُوجِ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ، وَبِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}[النُّورُ] وَاللَّائِقُ بِمَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ سَدُّ الْبَابِ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ تَفَاصِيلِ الْأَحْوَالِ كَالْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ.

١٧٬٣٤٤

وَالثَّانِي: لَا يَحْرُمُ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ لِلْجُمْهُورِ، وَالشَّيْخَانِ لِلْأَكْثَرِينَ،

١٧٬٣٤٥

وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: إنَّهُ الصَّوَابُ لِكَوْنِ الْأَكْثَرِينَ عَلَيْهِ.

١٧٬٣٤٦

وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْمَدْرَكِ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا فِي الْمِنْهَاجِ. اهـ.

١٧٬٣٤٧

وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ كَانَ أَنْسَبَ، وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مُعَارَضٌ بِمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ، وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ.

١٧٬٣٤٨

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّهُ لَا تَعَارُضَ فِي ذَلِكَ، بَلْ مَنْعُهُنَّ مِنْ ذَلِكَ، لَا لِأَنَّ السِّتْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ فِي ذَاتِهِ، بَلْ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً عَامَّةً،

١٧٬٣٤٩

وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالًا بِالْمُرُوءَةِ. اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ السِّتْرَ وَاجِبٌ لِذَاتِهِ فَلَا يَتَأَتَّى هَذَا الْجَمْعُ، وَكَلَامُ الْقَاضِي ضَعِيفٌ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالْجَوَازِ كُرِهَ،

١٧٬٣٥٠

وَقِيلَ: خِلَافُ الْأَوْلَى، وَحَيْثُ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ هَلْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى الْمُنْتَقِبَةِ الَّتِي لَا يَتَبَيَّنُ مِنْهَا غَيْرُ عَيْنَيْهَا وَمَحَاجِرِهَا أَوْ لَا؟ . قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ جَمِيلَةً، فَكَمْ فِي الْمَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِرٍ. اهـ.

وَهُوَ ظَاهِرٌ.

تَنْبِيهٌ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفُ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا غَيْرُ عَوْرَةٍ وَإِنَّمَا أُلْحِقَا بِهَا فِي تَحْرِيمِ النَّظَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: عَوْرَتُهَا مَعَ غَيْرِ الزَّوْجِ كُبْرَى وَصُغْرَى، فَالْكُبْرَى مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، وَالصُّغْرَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَيَجِبُ سَتْرُ الْكُبْرَى فِي الصَّلَاةِ،

١٧٬٣٥١

وَكَذَا عَنْ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ وَالْخَنَاثَى وَالصُّغْرَى عَنْ النِّسَاءِ وَإِنْ قَرُبْنَ،

١٧٬٣٥٢

وَكَذَا عَنْ رِجَالِ الْمَحَارِمِ وَالصِّبْيَانِ،

١٧٬٣٥٣

وَقَالَ السُّبْكِيُّ: إنَّ الْأَقْرَبَ إلَى صُنْعِ الْأَصْحَابِ أَنَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عَوْرَةٌ فِي النَّظَرِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَإِطْلَاقُهُ الْكَبِيرَةَ يَشْمَلُ الْعَجُوزَ الَّتِي لَا تُشْتَهَى، وَهُوَ الْأَرْجَحُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةً،

١٧٬٣٥٤

وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ}[النُّورُ] وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِذَهَابِ أَنَسٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أُمِّ أَيْمَنَ، وَبَعْدَهُ انْطَلَقَ إلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَانَ سُفْيَانُ يَدْخُلُ عَلَى رَابِعَةَ. اهـ.

وَهَذَا لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ النَّظَرُ. وَصَوْتُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ،

١٧٬٣٥٥

وَيَجُوزُ الْإِصْغَاءُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، وَنُدِبَ تَشْوِيهُهُ إذَا قُرِعَ بَابُهَا فَلَا تُجِيبُ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ، بَلْ تُغَلِّظُ صَوْتَهَا بِظَهْرِ كَفِّهَا عَلَى الْفَمِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَكَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ) ، مِنْ الْفِتْنَةِ فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ، وَمُحَرِّكٌ لِلشَّهْوَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} ،

٣٬٦٠٠

وَالثَّانِي لَا يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، وَهُوَ مُفَسَّرٌ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ نَعَمْ يُكْرَهُ، وَالْكَفُّ مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِعْصَمِ لَا الرَّاحَةُ فَقَطْ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ النَّظَرَ إلَخْ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الْخُرُوجُ سَافِرَاتِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَرَامِ، وَفَارَقَهَا الرَّجُلُ لِمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ مَا ظَهَرَ.

قَوْلُهُ: (نَعَمْ يُكْرَهُ) أَيْ عَلَى الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (الْمِعْصَمُ) هُوَ مِفْصَلُ الْكَفِّ مِنْ السَّاعِدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِيمَا يَظْهَرُ لَهُ) دَفْعٌ لِمَا اُعْتُرِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْأَمْنَ حَقِيقَةً لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مَعْصُومٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا عند الأمن على الصحيح) ؛ لأن النظر إليهن مظنة الفتنة، وأجمع المسلمون على منعهن من أن يخرجن سافرات الوجوه، واللائق بمحاسن الشريعة الإعراض عن مواضع التهم.

١٧٬٨٩٧

والثاني: لا يحرم ولكن يكره، واختاره الشيخ أبو حامد، وهو المنقول عن أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمين، ولعل من هذا دخول سفيان على رابعة. وقد نقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن المرأة لا يلزمها ستر وجهها في طريقها، بل يندب، وعلى الرجل غض البصر للآية.

واعترض على المصنف في تعبيره ب (الصحيح)؛

١٧٬٨٩٨

فإن الذي في (المحرر): أنه أولى الوجهين، ومراده أولى من حيث أن فيه حما للباب، لا أنه الصحيح في المذهب.

وظاهر عبارة الكتاب و (الروضة) و (أصليهما): أن وجهها وكفيها غير عورة، بل ملحق بها في تحريم النظر، وهو محتمل، ويحتمل أن يكون ذلك عورة في النظر لا في الصلاة.

١٧٬٨٩٩

وقال الماوردي: عورتها مع غير الزوج كبرى وصغرى، فالكبرى: ما عدا الوجه والكفين، والصغرى: ما بين السرة والركبة، فيجب ستر الكبرى في الصلاة والصغرى عن النساء وعن رجال المحارم.

وشملت عبارة المصنف: الشابة والعجوز وهو كذلك، فما من ساقطة .. إلا ولها لاقطة، ولهذا ينتقض الوضوء بلمسها.

وبنى الماوردي في (الشهادات) الخلاف على اختلاف العلماء في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تتبع النظرة النظرة) قيل: لا تتبع نظر عينك نظر قلبك.

فعلى هذا: لا يأثم بالنظر بغير شهوة ويبقى على عدالته، وهو قول جمهور المتقدمين.

١٧٬٩٠٠

وقيل: لا تتبع النظرة الأولى التي وقعت اتفاقا نظرة أخرى عمدا، فعلى متعمد النظر إثم يخرج به عن العدالة.

فروع:

ما لا يجوز النظر إليه وهو متصل كالذكر وساعد الحرة وشعرها وظفرها وشعر العانة .. في تحريم النظر إليه بعد الانفصال وجهان:

أحدهما: لا؛ لأن النظر إليه بعد الانفصال لا يخاف منه فتنة.

وأصحهما: استمرار التحريم، وبه أجاب أبو علي الشبوي، ومفتي مرو، وفيما يحكى: أن أبا عبد الله الخضري سئل عن النظر إلى قلامة ظفر المرأة، فأطرق الشيخ متفكرا، وكانت تحته بنت أبي علي فقالت: سمعت أبي يقول: إن كانت قلامة يدها فله النظر إليها وإن كانت قلامة الرجل فلا.

قال الرافعي: والتفصيل مبني على أن يدها ليست بعورة.

١٧٬٩٠١

وقال القاضي حسين: دم الفصد والحجامة من المرأة عورة.

١٧٬٩٠٢

وفي (طبقات العبادي) عن بعض الأصحاب: أن المرأة إذا وصلت شعرها بشعر حرة .. يجب ستره، أو بشعر أمة ... فلا.

١٧٬٩٠٣

وفي (فتاوي البغوي): لو أبين شعر الأمة أو ظفرها ثم عتقت .. ينبغي أن يجوز النظر إليه؛ لأنه حين الانفصال لم يكن عورة، والعتق لا يتعدى إلى المنفصل.

وصوتها ليس بعورة على الأصح، لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة،

١٧٬٩٠٤

وإذا قرع بابها فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها بأن تجعل ظهر كفها بفيها وتجيب كذلك،

١٧٬٩٠٥

وقال القاضي: إن كان لها نغمة .. فهو عورة يحرم على الرجال استماعه، وهذا يوافق ما نقله صاحب (عوارف المعارف) عن أصحابنا عن اتفاقهم على تحريم سماع الغناء من الأجنبية.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.