فإن وطىء لم يلزمه شيء
الشروح عليها
(فَإِنْ وَطِئَ) مَنْكُوحَتَهُ الرَّشِيدَةَ الْمُخْتَارَةَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ ذِمَّتَهُ فِي الْبَاطِنِ ضَعِيفٌ،
أَمَّا صَغِيرَةٌ أَوْ مُكْرَهَةٌ، أَوْ نَائِمَةٌ، أَوْ مَجْنُونَةٌ أَوْ سَفِيهَةٌ فَالْأَوْجَهُ وُجُوبُهُ لَهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُكْرَهَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّنْ ذُكِرَ مِثْلُهَا إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُنَّ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَلِمَتْ بِسَفَهِهِ وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا أَثَرُ قَوْلِ سَفِيهٍ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي مَثَلًا فَقَطَعَهَا حَيْثُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ هُنَا لِأَنَّ الْبُضْعَ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ فَكَانَ إذْنُهَا فِي إتْلَافِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ،
بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا، وَلِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا مَدْخَلٌ فِيهِ،
بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ، إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَهِلَتْ سَفَهَهُ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ إلَخْ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ
(قَوْلُهُ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ
أَمَّا إذَا عَلِمَهُ، فَيَنْبَغِي أَنَّهُ زَانٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لَكِنْ إطْلَاقُ قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَخْ يُفِيدُ نَفْيَ الْحَدِّ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهَا تَمْكِينٌ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ قَطْعِ نَحْوِ الْيَدِ) أَيْ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوَّلًا وَالْمَالُ إنْ وَجَبَ فِي الْعَفْوِ
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ) أَيْ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ ظَنَّتْ صِحَّتَهُ فَالْوَجْه مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْهُ) لَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا قَبْلَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ: لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ قَوْلُهُ: لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا: فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِهَذِهِ الْحَالَةِ وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّتِهِ
(فَإِنْ وَطِئَ) مَنْكُوحَتَهُ الرَّشِيدَةَ الْمُخْتَارَةَ (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ حَدٌّ قَطْعًا لِلشُّبْهَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُ الْوَلَدُ وَلَا مَهْرَ ظَاهِرًا وَلَوْ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ سَفَهَهُ لِأَنَّهَا مُقَصِّرَةٌ بِتَرْكِ الْبَحْثِ مَعَ كَوْنِهَا سَلَّطَتْهُ عَلَى بُضْعِهَا بِخِلَافِهِ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَاعْتَمَدُوهُ
بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَمُكْرَهَةٍ وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ وَنَائِمَةٍ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ إذْ لَا يَصِحُّ تَسْلِيطُهُنَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَمُلَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَعَلِمْت سَفَهَهُ وَمَكَّنَتْهُ مُطَاوِعَةً لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
وَكَذَا سَفِيهَةٌ حَالَةَ الْوَطْءِ فَيَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَيْضًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ عَلِمَتْ الْفَسَادَ وَطَاوَعَتْهُ وَاعْتُرِضَ بِالِاعْتِدَادِ بِإِذْنِ السَّفِيهِ فِي الْإِتْلَافِ الْبَدَنِيِّ وَلِهَذَا لَوْ قَالَ سَفِيهٌ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهُ هَدَرٌ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْبُضْعَ مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا دَخْلٌ فِيهِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْيَدِ
(قَوْلُهُ: مَنْكُوحَتَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَبِإِذْنِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا إلَى
بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ وَقَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ
(قَوْلُهُ: أَيْ حَدٌّ قَطْعًا إلَخْ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ يَقُولُ بِصِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَيُثْبِتُ لِوَلِيِّهِ الْخِيَارَ وَهَذَا مُوجِبٌ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي جَرَيَانَ الْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي صِحَّةِ نِكَاحِهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ظَاهِرًا) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ بَاطِنًا أَيْضًا م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ لُزُومِهِ فِي ذِمَّتِهِ بَاطِنًا ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَغِيرَةٍ إلَخْ) مُحْتَرَزُ الرَّشِيدَةِ الْمُخْتَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ حِينَئِذٍ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَرْدُودٌ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ اهـ وَزَادَ سم لَكِنْ لَوْ جَهِلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى هَذِهِ وَكَلَامِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عَلَى الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ وَعَلَيْهِ
فَلَوْ ظَنَّتْ صِحَّتَهُ فَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَكَّنْته مُطَاوِعَةً) أَيْ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهَا تَمْكِينٌ قَبْلُ وَإِلَّا فَقَدْ اسْتَقَرَّ لَهَا الْمَهْرُ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الثَّانِي لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ عَلَى مَا يَأْتِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ) أَيْ إفْتَاءُ الْمُصَنِّفِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُهُ: مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً) أَيْ
بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّ وَاجِبَهُ الْقَوَدُ ابْتِدَاءً سم أَيْ وَالْمَالُ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بَاطِنًا) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْوُجُوبِ بَاطِنًا أَيْضًا م ر
(قَوْلُهُ: وَمُزَوَّجَةٍ بِالْإِجْبَارِ) كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا تَمْكِينُهُ مَعَ فَسَادِ النِّكَاحِ لَكِنْ لَوْ جَعَلَتْ فَسَادَ النِّكَاحِ وَاعْتَقَدَتْ وُجُوبَ التَّمْكِينِ فَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: مُقَوَّمٌ بِالْمَالِ شَرْعًا ابْتِدَاءً) أَيْ
بِخِلَافِ نَحْوِ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّ وَاجِبَهُ الْقَوَدُ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَكُنْ لِإِذْنِهَا مَعَ سَفَهِهَا دَخْلٌ) إذْ لَا اعْتِبَارَ بِإِذْنِ السَّفِيهِ فِي الْأَمْوَالِ.
(فَإِنْ) قُلْنَا بِبُطْلَانِهِ، وَ (وَطِئَ) فِيهِ رَشِيدَةً (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ)
أَمَّا الْحَدُّ فَبِلَا خِلَافٍ لِلشُّبْهَةِ،
وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ، وَأَمَّا الْمَهْرُ فَعَلَى الصَّحِيحِ وَإِنْ انْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهَا سَلَّطَتْهُ عَلَى بُضْعِهَا فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَتْلَفَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهَا بِحَالِهِ لِتَمْكِينِهَا نَفْسَهَا مَعَ تَقَدُّمِ إذْنِهَا لِتَفْرِيطِهَا بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْمَهْرِ إذَا وَطِئَهَا مُخْتَارَةً كَمَا اقْتَضَاهُ التَّعْلِيلُ السَّابِقُ،
فَلَوْ وَطِئَهَا نَائِمَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وُجُوبُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْمُكْرَهَةِ، وَخَرَجَ بِرَشِيدَةٍ الَّتِي قَدَّرْتُهَا فِي كَلَامِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ أَوْ صِبًا أَوْ جُنُونٍ فَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ إذْ لَا أَثَرَ لِتَمْكِينِهَا، كَمَا لَوْ ابْتَاعَ شَيْئًا مِنْ مِثْلِهِ وَأَتْلَفَهُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَتَاوِيهِ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ،
وَمِثْلُهَا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ قَالَ سَفِيهٌ لِآخَرَ: اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ لَهُ شَيْءٌ كَسَائِرِ الْإِتْلَافَاتِ الْبَدَنِيَّةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنِّي لَمْ أَرَ هَذَا التَّقْيِيدَ لِغَيْرِ الْمُصَنِّفِ، وَأَحْسَبُهُ مِنْ تَصَرُّفِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْبُضْعَ مَحَلُّ تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ، فَكَانَ إذْنُهَا فِي إتْلَافِهِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ
بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدِ وَنَحْوِهَا، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُزَوَّجَةُ بِالْإِجْبَارِ كَالسَّفِيهَةِ فَإِنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ قِبَلِهَا فَإِنَّهَا لَمْ تَأْذَنْ، وَالتَّمْكِينُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا مَمْنُوعٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ حِينَئِذٍ
(فَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ سَفَهَهُ لِلتَّفْرِيطِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) أَيْ لِمَالِكَةٍ أَمَرَهَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهِيَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْحُرَّةُ الرَّشِيدَةُ الْمُخْتَارَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن وطىء .. لم يلزمه شيء) كما لو اشترى شيئًا فأتلفه؛ وذلك لأن معاقدته والتسليم إليه تسليط على التصرف والإتلاف. وعبارته تشمل الحد والمهر،
أما الحد .. فبلا خلاف للشبهة،
وإن أتت بولد .. لحقه،
وأما المهر .. فكذلك على الصحيح، واستشكله الرافعي؛ لأنه حق الزوجة وقد تزوج ولا شعور لها بحال الزوج فكيف يبطل حقها؟ وأجيب بأن حقها يبطل بتمكينها.
ومقتضى إطلاق المصنف: أنه لا يلزمه شيء في الحال، ولا بعد فك الحجر، وهو المذهب، سواء علمت بسفهه أم لا؛ لتفريطها، ومرادهم: السقوط ظاهرًا،
أما في الباطن .. فنص الشافعي على لزوم مهر المثل بعد فك الحجر عنه، وهو ظاهر منقاس.
وصورة المسألة: أن تكون المرأة رشيدة،
فإن كانت سفيهة .. وجب لها مهر المثل قطعًا كما لو تبايع سفيهان ..
فإن كلاً منهما يضمن ما أتلفه لصاحبه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.