وإنما يجب إعفاف فاقد مهر محتاج إلى نكاح
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) وَثَمَنِ أَمَةٍ لَا وَاجِدِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَلَى الْخِلَافِ فِي النَّفَقَةِ: أَيْ فَلَا يُكَلِّفُ الْكَسْبَ عَلَى الصَّحِيحِ، إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا هُنَا تَكَرُّرُهَا فَيَشُقُّ عَلَى الْأَصْلِ الْكَسْبُ لَهَا
بِخِلَافِ الْمَهْرِ أَوْ ثَمَنِ الْأَمَةِ، وَلِأَنَّ الْبُنَيَّةَ لَا تَقُومُ بِدُونِ النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا آكَدُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِهِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَدَرَ عَلَى تَحَصُّلِهِ بِهِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تَحْتَمِلُ غَالِبًا (مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ) أَيْ وَطْءٍ لِشِدَّةِ تَوَقَانِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمِنَ الزِّنَا أَوْ إلَى عَقْدِهِ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ،
وَلَوْ احْتَاجَ إلَى اسْتِمْتَاعٍ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لِنَحْوِ عُنَّةٍ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (؛ قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ) ذُكِرَ نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ الْمُدَّةُ زَمَانٌ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ) أَيْ الْعَقْدُ لِلْخِدْمَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) وَثَمَنِ أَمَةٍ لَا وَاجِدٍ أَحَدَهُمَا وَلَوْ بِقُدْرَتِهِ عَلَى كَسْبٍ يُحَصِّلُهُ لَكِنْ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ عُرْفًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ التَّعَزُّبِ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَوُجُوبِ إنْفَاقِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى كَسْبٍ بِأَنَّ الْمَشَقَّةَ ثَمَّ أَكْثَرُ لِدَوَامِهَا وَلِأَنَّهَا آكَدُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهَا بِخِلَافِهِ (مُحْتَاجٍ إلَى نِكَاحٍ) أَيْ وَطْءٍ لِشِدَّةِ تَوَقَانِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَنَتًا أَوْ إلَى عَقْدِهِ لِخِدْمَةٍ لِنَحْوِ مَرَضٍ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِذَلِكَ لَكِنَّهُ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنِ أَمَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي زَمَنٍ إلَى وَيُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي زَمَنٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدْ عُمَرْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتَسِبْ الْمَهْرَ فِي زَمَنٍ قَصِيرٍ وَجَبَ عَلَى الْوَلَدِ إعْفَافُهُ وَلَوْ قِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَسْبُ فِي الزَّمَنِ الْمَذْكُورِ
وَيَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ التَّتْمِيمُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا اهـ وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي هَامِشِ الْمُغْنِي نَعَمْ - إنْ خَافَ الْوُقُوعَ فِي الزِّنَا مُدَّةَ كَسْبِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ إعْفَافُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ هَذَا) أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعْفَافِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَقَوْلُهُ: ثَمَّ أَيْ فِي الْإِنْفَاقِ وَقَوْلُهُ: لِدَوَامِهَا إلَخْ أَيْ النَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِعْفَافِ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَطِئَ) إنَّمَا حَمَلَ النِّكَاحَ عَلَى الْوَطْءِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ " إعْفَافٌ " اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى عَقْدِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إلَى نِكَاحٍ
(قَوْلُهُ: لِخِدْمَةِ إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهَا تَكْفِي هُنَا وَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ فَلْيُرَاجَعْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ) أَيْ الْعَقْدَ لِلْخِدْمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَثَمَنِ أَمَةٍ) أَيْ تُعِفُّهُ كَمَا هُوَ - ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنَّمَا يَجِبُ) عَلَى الْوَلَدِ (إعْفَافُ) الْأَصْلِ بِشَرْطَيْنِ. الْأَوَّلُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَاقِدِ مَهْرٍ) أَوْ ثَمَنِ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْوَلَدِ،
وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ بِالْكَسْبِ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدَ إعْفَافُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْكَبِيرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي النَّفَقَةِ: أَيْ فَلَا يُكَلَّفُ الْكَسْبَ كَمَا فِي الصَّحِيحِ فِيهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَمَا هُنَا أَنَّ النَّفَقَةَ تَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ عَلَى الْأَصْلِ الْكَسْبُ لَهَا
بِخِلَافِ الْمَهْرِ أَوْ ثَمَنِ الْأَمَةِ، وَلِأَنَّ الْبِنْيَةَ لَا تَقُومُ بِدُونِ النَّفَقَةِ،
وَلَوْ قَدَرَ عَلَى حُرَّةٍ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهَا لَمْ يَجِبْ إعْفَافُهُ،
وَلَوْ نَكَحَ فِي يَسَارِهِ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ أَعْسَرَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَامْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ حَتَّى تَقْبِضَهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ دَفْعُهُ لِحُصُولِ الْإِعْفَافِ بِذَلِكَ، وَالصَّرْفُ لِلْمَوْجُودَةِ أَوْلَى مِنْ السَّعْيِ فِي أُخْرَى. قَالَ: وَعَلَيْهِ لَوْ نَكَحَ فِي إعْسَارِهِ وَلَمْ يُطَالِبْ وَلَدَهُ بِالْإِعْفَافِ، ثُمَّ طَالَبَهُ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَلْزَمَ وَلَدَهُ الْقِيَامُ بِهِ لَا سِيَّمَا إذَا جَهِلَتْ الْإِعْسَارَ وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ اهـ.
وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ. الشَّرْطُ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (مُحْتَاجٍ إلَى نِكَاحٍ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ زِنًا أَوْ كَانَ تَحْتَهُ مَنْ لَا تُعِفُّهُ كَصَغِيرَةٍ وَعَجُوزٍ شَوْهَاءَ،
وَيَحْرُمُ طَلَبُ مَنْ لَمْ تُصَدَّقْ شَهْوَتُهُ بِأَنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ التَّعَزُّبُ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، نَعَمْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَوْ احْتَاجَ لِلنِّكَاحِ لَا لِلتَّمَتُّعِ بَلْ لِلْخِدْمَةِ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَجَبَ إعْفَافُهُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ صَحِيحٌ إذَا تَعَيَّنَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ لَا يُسَمَّى إعْفَافًا،
وَلَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لِنَحْوِ عُنَّةٍ كَجَبٍّ لَمْ يَلْزَمْ الْوَلَدَ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ
(وَإِنَّمَا يَجِبُ) (إعْفَافُ فَاقِدِ مَهْرٍ) ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمُؤْنَةِ (مُحْتَاجٌ إلَى نِكَاحٍ) بِأَنْ تَتُوقَ نَفْسُهُ إلَى الْوَطْءِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ مَنْ تَدْفَعُ حَاجَتَهُ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْمَهْرِ أَوْ التَّسَرِّي،
وَإِنْ كَانَ بِدُونِ مَهْرِ الْحُرَّةِ لَا يَجِبُ إعْفَافُهُ وَمَنْ تَحْتَهُ مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ كَصَغِيرَةٍ أَوْ عَجُوزٍ شَوْهَاءَ يَجِبُ إعْفَافُهُ.
قَوْلُهُ: (فَاقِدِ مَهْرٍ) وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (لِنِكَاحٍ) وَكَذَا لِخِدْمَةٍ تَعَيَّنَتْ لِنَحْوِ مَرَضٍ نَظَرًا لِلْعُرْفِ.
قَوْلُهُ: (لِلْوَطْءِ) فَلَا عِبْرَةَ بِالْحَاجَةِ لِلِاسْتِمْتَاعِ.
قَوْلُهُ: (فَالْقَادِرُ) وَلَوْ بِكَسْبٍ فِي مُدَّةٍ لَا تَحْتَمِلُ التَّعَزُّبَ، وَفَارَقَ النَّفَقَةَ بِتَكَرُّرِهَا مَعَ عَدَمِ قِيَامِ الْبِنْيَةِ بِدُونِهَا فَتَشُقُّ عَلَى الْأَبِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَا تَدْفَعُ حَاجَتَهُ) أَيْ حَاجَةَ النِّكَاحِ بِأَنْ تَكُونَ الَّتِي تَحْتَهُ لَا تُعِفُّهُ كَمَا مَثَّلَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَتْ تُعِفُّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى وَاحِدَةٍ لِحَاجَةِ النِّكَاحِ، كَشِدَّةِ شَهْوَتِهِ لَهُ مَثَلًا كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَاقِدُ مَهْرٍ) الْمُعْتَبَرُ فَقْدُ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ ثَمَنَ سُرِّيَّةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر) حرة؛ لأن القادر عليه مستغن عن الابن، ويلتحق به القادر على تحصيله بكسب أو غيره، قال الرافعي: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة.
قال: (محتاج إلى النكاح) ؛ لغلبة شهوته لا لخدمته،
فإن ذلك يجب بلا خلاف، ولا يحل له طلب الإعفاف إلا إذا صدقت شهوته بحيث يخاف العنت، أو يضر به التعزب، ويشق عليه الصبر، قال الإمام: ويحتمل أن يشترط خوف العنت كما في نكاح الأمة، لكن الأول أظهر.
ولو كان تحته عجوز أو شوهاء أو رتقاء لم تندفع الحاجة بها .. وجب إعفافه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.