وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت
الشروح عليها
(وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ) أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَوْرًا فِي غَيْرِ مَتَى وَنَحْوِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِوَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ عَنْ التَّعْلِيقِ،
فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ لِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ (بَيْنَ يَدَيْهِ) بِحَيْثُ يَعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ (طَلَّقْت) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا وَلِهَذَا يُقَالُ أَعْطَيْته فَلَمْ يَأْخُذْهُ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا عُلِّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) قَضِيَّةُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مِمَّا يَصِحُّ إصْدَاقُهُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْو حَبَّتِي بُرٍّ فَهَلْ يَقَعُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِكَوْنِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُقْصَدُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِخَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ يَقَعُ رَجْعِيًّا كَمَا لَوْ عُلِّقَ بِدَمٍ أَوْ حَشَرَاتٍ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَعُدَّ مَالًا لَكِنَّهُ يَقْصِدُ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَلَّقَ بِمَيِّتَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِهَا
(قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ عَلَّقَ عَلَى إعْطَاءِ مَعْلُومٍ كَأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَيْهِ
فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَجْهُولٍ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي مَالًا فَهَلْ يَقَعُ بِأَيِّ قَدْرٍ أَعْطَتْهُ وَهَلْ يَمْلِكُهُ وَيَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَوْ تَبِينُ بِهِ
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِأَيِّ مَالٍ دَفَعْته
وَيَجِبُ رَدُّهُ، وَيَسْتَحِقُّ مَهْرَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) هَلْ يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فَلَا يُعْتَدُّ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَعْمَى، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي الْأَعْيَانِ أَوَّلًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْبَيْعِ بِأَنَّ هُنَا شَائِبَةَ تَعْلِيقٍ فَاقْتَضَتْ الْوُقُوعُ مُطْلَقًا وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي مُلْتَزِمِ الْعِوَضِ إذَا كَانَ مُعَيِّنًا الْإِبْصَارَ أَيْضًا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِيهِمَا كَمَا لَوْ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ
(قَوْلُهُ: وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ) كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ إلَخْ إذْ هَذَا مَفْهُومُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالِهِ) ، أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ كَإِنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا (فَوَضَعَتْهُ) ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَوْرًا فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى بِنَفْسِهَا، أَوْ بِوَكِيلِهَا مَعَ حُضُورِهَا مُخْتَارَةً قَاصِدَةً دَفْعَهُ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ (بَيْنَ يَدَيْهِ) بِحَيْثُ يَعْلَمُ بِهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ لِعَقْلِهِ وَعَدَمِ مَانِعٍ لَهُ مِنْهُ (طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَجْوَدُ مِنْ ضَمِّهَا،
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا وَلِهَذَا يُقَالُ: أَعْطَيْته، أَوْ جِئْته، أَوْ أَتَيْته بِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِإِعْطَاءِ مَالٍ) أَيْ مُتَمَوَّلٍ مَعْلُومٍ، وَإِلَّا وَقَعَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش
فَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ نَحْوِ حَبَّتَيْ بُرٍّ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ انْتَهَتْ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى إلْحَاقِ الْإِيتَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَوَرَدَ إطْلَاقُهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي نَحْوِ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُكْمِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ،
وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَالْحُكْمُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ إيتَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَصْدَرَ أَتَى بِالْقَصْرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ، أَوْ مَصْدَرَ آتَى بِالْمَدِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ بِالْمَدِّ وَقَوْلُ الشَّيْخِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّ مِثْلَهُ الْمَجِيءُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى وُجُودِ قَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِالتَّمْلِيكِ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَتَيْتنِي مَالًا بِالْمَدِّ
وَأَمَّا الْإِتْيَانُ كَأَنْ يَقُولَ إنْ أَتَيْتنِي بِمَالٍ بِالْقَصْرِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ مِثْلُ الْمَجِيءِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَوَضَعَتْهُ إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَتْهُ عَنْ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ عِوَضًا، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ فَتَقَاصَّا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ، أَوْ جِئْته إلَى الْمَتْنِ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ نَحْوِ مَتَى
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَكِيلِهَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقَعُ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهَا إنْ أَمَرَتْهُ بِالْإِعْطَاءِ وَأَعْطَى بِحُضُورِهَا وَيَمْلِكُهُ تَنْزِيلًا لِحُضُورِهَا مَعَ إعْطَاءِ وَكِيلِهَا مَنْزِلَةَ إعْطَائِهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْطَاهُ لَهُ فِي غَيْبَتِهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا اهـ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدَةً دَفْعَهُ إلَخْ) فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ، أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِحَبْسٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ) هَلْ يَلْحَقُ تَمَكُّنُ وَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ بِإِعْطَاءِ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ طَلَقَتْ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ الْإِبْصَارُ فِي مُلْزِمِ الْعِوَضِ وَمُلْتَزِمَتِهِ فِيمَا إذَا كَانَ عَيْنًا فَيُعْتَدُّ بِوَضْعِ الْأَعْمَى فَبِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقَعُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ خَلَعَ عَلَى عِوَضٍ فَاسِدٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ إيتَائِهِ، أَوْ مَجِيئِهِ) الَّذِي فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَالْمَجِيءُ اهـ وَاقْتَصَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَلَى إلْحَاقِ الْإِيتَاءِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِيتَاءَ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَوَرَدَ إطْلَاقُهُ بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ فِي نَحْوِ {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فَلَا إشْكَالَ فِي الْحُكْمِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ،
وَأَمَّا الْمَجِيءُ فَالْحُكْمُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّمْلِيكِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ التَّمْلِيكِ،
وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ إيتَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَصْدَرُ أَتَى بِالْقَصْرِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَجِيءِ، أَوْ مَصْدَرَ آتَى بِالْمَدِّ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِشَرْحِ الْمَنْهَجِ
(وَإِذَا عَلَّقَ) الطَّلَاقَ (بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ) فَوْرًا (بَيْنَ يَدَيْهِ) بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ (طَلَقَتْ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ إعْطَاءٌ عُرْفًا، وَلِهَذَا يُقَالُ: أَعْطَيْت فَلَمْ يَأْخُذْ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْأَخْذِ إعْطَاءٌ مِنْهَا، وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ،
فَإِنْ قَالَتْ: لَمْ أَقْصِدْ الدَّفْعَ عَنْ جِهَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ بِحَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ تَطْلُقْ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنْ يُعْتَبَرَ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ
(وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ) أَيْ الْمُعْطَى
(وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلُقَتْ) ،
وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ قَبْضِهِ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ مِنْ الْقَبْضِ إعْطَاءٌ مِنْهَا، وَهُوَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْقَبْضِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ،
وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ
قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ) فَوْرًا فِي نَحْوِ إذَا بِحَيْثُ لَا يَمْضِي زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَضْعُ وَلَا يَكْفِي وَضْعُ أَقَلَّ مِنْهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ جَمِيعِهِ أَوْ أَكْثَرِهِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَوْ بِوَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا وَفِي غَيْبَتِهَا وَقَصَدَتْ دَفْعَهُ عَنْ الْعِوَضِ وَتَصَدَّقَ فِي قَصْدِهَا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَ يَدَيْهِ) الْمُرَادُ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ بِلَا مَانِعٍ مِنْ نَحْوِ حَبْسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مُتَغَلَّبٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَالْإِيتَاءُ كَالْإِعْطَاءِ
وَكَذَا الْمَجِيءُ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَكَلَامُهُمْ هُنَا شَامِلٌ لِلسَّفِيهِ فَرَاجِعْهُ، مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ وَكِيلِ الزَّوْجِ، وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ.
قَوْلُهُ: (فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ فَوْرًا فِي إنْ وَإِذَا دُونَ مَتَى وَنَحْوِهَا، كَمَا سَلَفَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ عِلْمُهُ بِوَضْعِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإذا علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه .. طلقت) سواء قبضه الزوج أم لا؛ لأنه إعطاء عرفًا، ولهذا يقال: أعطاني فلم آخذ، ومنه خرجوا المعاطاة في البيع.
وقيل: لا بد من التسليم والتسلم؛ لأن ذلك مدلوله لغة.
وسكت المصنف عما إذا تناوله منها بيده؛
فإن ذلك لا يخفى حكمه، كما لا يخفى أن ما وضع بين يديه شرطه أن يكون متمكنًا من أخذه،
فلو تعذر عليه ذلك بحبس أو جنون .. لم تطلق.
فروع:
قال: (إن أعطيت زيدًا ...) فهي صفة محضة، فمتى أعطته .. طلقت.
ولو قال: إن جئتني بألف فأنت طالق .. حكى أبو ثور عن الشافعي أنه مثل: إن أعطيتني فتختص بالمجلس،
وقال أبو حنيفة: لا تختص، قال الصيدلاني: ولعله مذهبنا؛ إذ مقتضاه أن تفارق المجلس ثم تجيء به.
ولو قال: متى أعطيتني ألفًا فأنت طالق فبعثت به على يد وكيل لها وقبضه الزوج .. لم يقع الطلاق؛ لأن الشرط إعطاؤها،
وكذا لو أعطته عن الألف عوضًا، أو كان لها عليه ألف درهم فتقاصا،
ولو حضرت بنفسها وقالت لوكيلها الحافظ لمالها: سلمه إليه فسلمه إليه .. وقع الطلاق.
ولو قال: أنت طالق إذ أعطيتني ألفًا، فـ (إذ) ظرف لما مضى .. فتطلق في الحال بائنًا؛ لاعترافه، ولها مطالبته بالألف إذا أنكرت ذلك.
ولو قال: أنت طالق أن أعطيتني - بالفتح - طلقت في الحال،
فإن طالبت بألف عند إنكارها الخلع .. لزمه ردها، قالهما الماوردي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.