له تفويض طلاقها إليها
الشروح عليها
(لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) أَيْ الْمُكَلَّفَةِ لَا غَيْرِهَا (إلَيْهَا) بِالْإِجْمَاعِ وَاحْتَجُّوا لَهُ أَيْضًا «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيَّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَهُ وَبَيْنَ مُفَارَقَتِهِ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأحزاب: ٢٨] » إلَى آخِرِهِ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهِنَّ الْفُرْقَةَ أَثَرٌ لَمْ يَكُنْ لِتَخْيِيرِهِنَّ مَعْنًى، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا كَانَ كِنَايَةً إنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا وَهِيَ تَطْلِيقُ نَفْسِهَا طَلُقَتْ وَإِلَّا فَلَا،
ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ وَإِلَّا فَوَاحِدَةً وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي،
وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخِرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةً لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا زَادَ فَيَثْبُتُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَاحْتَجُّوا لَهُ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لَمَّا قِيلَ لَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ بَلْ مُجَرَّدُ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفِرَاقِ،
فَمَنْ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَنْشَأَ طَلَاقَهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ تَعَالَى فَتَعَالَيْنَ الْآيَةَ
(قَوْلُهُ: إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا قَالَ إلَخْ وَلَمْ يَقُلْ الْآيَةَ لِكَوْنِ الدَّلِيلِ أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ طَلِّقِينِي.
[فَرْعٌ] فِي سم عَلَى حَجّ: وَكَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَقْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: كَانَ كِنَايَةً) أَيْ مِنْهُمَا، وَقَوْلُهُ وَهِيَ: أَيْ نَوَتْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا وَقَعَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَنْوِ أَوْ ذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً) وَيَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى أَنْ يُوقِعَاهُ مَعًا فَفَعَلَا ذَلِكَ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ،
أَمَّا لَوْ أَذِنَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ ثِنْتَانِ لِأَنَّ كُلًّا أَتَى بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ غَايَتُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنْ الْمَوْقِعِ لِلثَّلَاثِ يَلْغُو لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمُعْتَمَدِ) اسْمُ كِتَابٍ
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ) وَلَا يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فَوْرٌ مِنْهُمَا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّفْوِيضَ لِلْأَجْنَبِيِّ تَوْكِيلٌ لَا تَمْلِيكٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ) أَيْ مَعَ تَفْوِيضِ الْعَدَدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إذْ لَوْ لَمْ تُفَوِّضْ لَهُمَا الْعَدَدَ فَلَا تَرَدُّدَ فِي أَنَّهُ لَا تَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً بِكُلِّ حَالٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَحْثٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا (إلَيْهَا) إجْمَاعًا بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت، وَبَحَثَ أَنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ لَهَا طَلِّقِينِي فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ فَإِنْ نَوَى التَّفْوِيضَ إلَيْهَا، وَهِيَ تَطْلِيقَ نَفْسِهَا طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا
ثُمَّ إنْ نَوَى مَعَ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا عَدَدًا فَسَيَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي الْمُكَلَّفَةَ لَا غَيْرَهَا) كَذَا فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ أَنْتَ طَالِقٌ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ صَرِيحٌ؛ لِأَنَّهَا أَتَتْ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: طَلِّقِينِي. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ كِنَايَةٌ) أَيْ مِنْهُ وَمِنْهَا رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ وَنَوَتْ الزَّوْجَةُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَقَعَ، وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ،
وَإِنْ ثَلَّثَتْ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ فَوَّضَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلَيْنِ فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً وَالْآخَرُ ثَلَاثًا فَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ. اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَقَعَ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا نَوَاهُ يَقَعُ بِقَوْلِهَا ذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ تَنْوِ وَذَكَرَتْ دُونَ مَا نَوَاهُ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ أَنَّهُ يَقَعُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا نَوَتْهُ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَسَيَأْتِي وَقَوْلُ النِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت) لَوْ كَتَبَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك كَانَ كِنَايَةَ تَفْوِيضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: طَلُقَتْ) ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ وَكَّلْتُك أَنْ تُطَلِّقَ زَوْجَتِي فَقَالَ طَلَّقْتُك وَنَوَى تَطْلِيقَهَا فَلَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ الدَّمِيرِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مَعَ الْبَحْثِ فِيهِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ
(لَهُ) أَيْ الزَّوْجِ (تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا) الْمُنَجَّزِ صَرِيحًا كَانَ أَوْ كِنَايَةً كَطَلِّقِي أَوْ أَبِينِي نَفْسَك (إلَيْهَا) أَيْ زَوْجَتِهِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ: إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ زَيْدٌ فَطَلِّقِي نَفْسَك، وَلَا التَّفْوِيضُ لِصَغِيرَةٍ، أَوْ حُكْمُ مَجْنُونَةٍ كَسَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.