وبه يقاس شهر وسنة
الشروح عليها
(وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ (يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلْغَاءٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَيَقَعُ إذَا قَالَ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْت طَالِقٌ بِمُضِيٍّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهِ بِقَدْرِ مَا سَبَقَ مِنْ التَّعْلِيقِ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ بِمُضِيِّهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ إذَا تَمَّ التَّعْلِيقُ أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلُ النَّهَارِ،
أَمَّا لَوْ ابْتَدَأَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَدْ مَضَى جُزْءٌ قَبْلَ تَمَامِهِ فَلَا يَقَعُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ،
وَإِذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشْرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثَ عَشْرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَهَذَا عِنْدَ إرَادَتِهِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ،
فَإِنْ ادَّعَى إرَادَةَ الْفَارِسِيَّةِ أَوْ الرُّومِيَّةِ دِينَ.
نَعَمْ إنْ كَانَ بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ،
وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةً بَقِيَّتَهَا فَقَدْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بِقَوْلِهِ إذَا مَضَتْ السَّنَةُ سَنَةً كَامِلَةً دِينَ، أَوْ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ قَالَ السَّنَةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ، أَوْ السَّنَةِ أَوْ
قَالَ فِي الْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ شَهْرٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقُ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ شُهُورٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أَوْ الشُّهُورِ فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْجِيلِيِّ حَيْثُ اعْتَبَرَ مُضِيَّ اثْنَيْ عَشْرَ شَهْرًا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ شُهُورٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا حَمْلًا لِلتَّعْرِيفِ عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا، وَنُقِلَ عَنْ الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ، أَوْ السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَنَّهَا جُمْلَةُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا مَرَّ الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْهَا،
وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَأَنْت طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذْ اللَّيْلُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى جَمْعٍ وَوَاحِدُهُ لَيْلَةٌ مِثْلُ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فَزَادُوا فِيهَا الْيَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا حَنِثَ كَمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْقِعْدَةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَوَّلُهَا،
وَقِيلَ أَوَّلُهَا ابْتِدَاءُ الْمُحَرَّمِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ خِلَافُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الشَّهْرِ
(قَوْلُهُ: بِغُرُوبِ شَمْسِهِ) أَيْ بَلْ يُكْمِلُ مِمَّا يَلِيهِ
(قَوْلُهُ: بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا وَلَا فَارِسِيًّا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةٌ بَقِيَّتَهَا) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السُّنُونَ فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ دُونَ سَنَةٍ، أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمْعِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَعْهُودٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ،
وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: دِينَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: أَوْ السَّنَةِ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُنَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَمَامِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ ذِي الْحِجَّةِ خِتَامَ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَامِ الْهِجْرَةِ فِي الْحَقِيقَةِ؟ فِيهِ تَوَقُّفٌ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَلَا يَقِينَ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْهِجْرَةُ حَقِيقَةً وَهِيَ أَثْنَاءُ رَبِيعٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحِجَّةِ مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَّخُوا السَّنَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُؤَرِّخُوهَا بِرَبِيعٍ حَرَّرَهُ اهـ.
كَذَا نُقِلَ بِهَامِشٍ عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيِّ.
أَقُولُ: وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا صَارَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ، وَإِطْبَاقُهُمْ فِي التَّارِيخِ عَلَى أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَتَصْرِيحُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْغَوْا الْكَسْرَ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَجَعَلُوا بَقِيَّتَهَا مِنْهُ، فَصَارَ أَوَّلُ كُلِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُحَرَّمُ فَأَشْبَهَ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ الْمَوْضُوعَةِ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ إلَّا بِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهَا مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلْمِ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ التَّعْلِيقِ طَلُقَتْ بِآخِرِهِ وَإِنْ تَمَّ وَقَعَ فِي مِثْلِ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ
(قَوْلُهُ: فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْلِيقُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَاقِي هَذِهِ الشُّهُورِ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا
(قَوْلُهُ: بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ) أَيْ مُسْتَوِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي مِقْدَارُ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً
(قَوْلُهُ: فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى جَمْعٍ) يُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا} مِنْ أَنَّ اللَّيْلَ يَصْدُقُ بِجُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْ ثَمَّ نَكَّرَهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ فِي جُزْءٍ قَلِيلٍ
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ) وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ فَيُعْتَبَرُ هُنَا أَيْضًا الثَّلَاثُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ إلَخْ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ إلَخْ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت تَتَوَجَّهِينَ إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْت طَالِقٌ فَتَوَجَّهَتْ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً فَقَطْ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ مَتَى ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَإِذَا ذَهَبَتْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَيْضًا عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا سَنَةً فَهَلْ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ لَهُ عَقِبَ الْحَلِفِ فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتُحْمَلُ السَّنَةُ عَلَى أَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فِي مُدَّةِ سَنَةٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْحَلِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ إذَا قَالَ إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ.) هَذِهِ صُورَةُ التَّنْكِيرِ وَسَتَأْتِي صُورَةُ التَّعْرِيفِ بِمَا فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ فِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ.) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ يَوْمٌ بَدَلَ شَهْرٍ، وَهُوَ الَّذِي مَرَّ فِي الْمَتْنِ آنِفًا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ هُنَا مَعَ مَسْأَلَةِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ نَقَلَ تَصْوِيرَ مَسْأَلَةِ شَهْرِ الْمُنَكَّرِ بِنَحْوِ مَا فِي الشَّارِحِ هُنَا عَنْ الرَّافِعِيِّ إلَى قَوْلِهِ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُ: وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ قَوْلُهُ: فِي ابْتِدَاءِ شَهْرٍ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهِ ثُمَّ
قَالَ: وَمِثْلُهُ فِي صُورَةِ إذَا مَضَى يَوْمٌ أَنَّهُ إذَا انْطَبَقَ التَّعْلِيقُ عَلَى أَوَّلِ النَّهَارِ طَلُقَتْ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: أَيْ الرَّافِعِيِّ مَا إذَا تَمَّ التَّعْلِيقُ وَاسْتَعْقَبَهُ أَوَّلُ النَّهَارِ وَإِلَّا فَمَتَى ابْتَدَأَ التَّعْلِيقُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَيَكُونُ قَدْ مَضَى جُزْءٌ مِنْ الْيَوْمِ قَبْلَ تَمَامِ التَّعْلِيقِ، فَيَنْكَسِرُ الْيَوْمُ فَلَا يَقَعُ بِغُرُوبِ شَمْسِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إذَا مَضَى شَهْرٌ) هَذَا هُوَ صُورَةُ التَّعْرِيفِ فِي الْمَتْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ خِلَافُ هَذَا الصَّنِيعِ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلَمِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَحَلُّهُ أَيْ مَحَلُّ تَكْمِيلِ الشَّهْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهَا السَّابِقِ فِي أَوَّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ وَإِلَّا وَمَضَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ كَفَى نَظِيرُ مَا فِي السَّلَمِ انْتَهَتْ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَظْهَرُ إنْ كَانَ الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ نَاقِصًا وَإِلَّا تَلْزَمْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ النَّاقِصُ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ يَكْفِي فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْهَا) وَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ اللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى {أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا} إنَّمَا قَالَ لَيْلًا وَلَمْ يَقُلْ لَيْلَةً لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ كَالْكَثِيرِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْإِشْكَالِ أَنَّ اللَّيْلَ فِي الْآيَةِ وَقَعَ ظَرْفًا لِلْإِسْرَاءِ فَاقْتَضَتْ عَدَمَ اسْتِغْرَاقِهِ بِالْإِسْرَاءِ وَشَمِلَتْ الْقَلِيلَ مِنْهُ الشَّامِلَ لِبَعْضِ لَيْلَةٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ،
بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الطَّلَاقَ فِيهَا مُعَلَّقٌ بِمُضِيِّ اللَّيْلِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِمُضِيِّ جَمِيعِهِ
(قَوْلُهُ: فَزَادُوا فِيهِ الْيَاءَ) أَيْ فِي آخِرِهِ
(وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ (يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى هُنَا إلْغَاءٌ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَيَقَعُ فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِانْقِضَاءِ بَاقِيهِمَا،
وَإِنْ قَلَّ فَإِنْ أَرَادَ الْكَامِلَ دُيِّنَ،
وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إنْ وَافَقَ قَوْلُهُ أَيْ آخِرُ قَوْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرُّويَانِيِّ ابْتِدَاءَهُ بِمُضِيِّهِ،
وَإِنْ نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ فَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَعَ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا،
وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بِقَدْرِ مَا كَانَ سَبَقَ مِنْ لَيْلَةِ التَّعْلِيقِ أَوْ نَهَارًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ مِنْ الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ، وَإِلَّا وَمَضَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ كَفَى نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ،
وَفِي إذَا مَضَتْ سَنَةٌ بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا هِلَالِيَّةً فَإِنْ انْكَسَرَ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ حُسِبَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَكُمِّلَتْ بَقِيَّةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ، وَالسَّنَةُ لِلْعَرَبِيَّةِ نَعَمْ يُدَيَّنُ مُرِيدُ غَيْرِهَا (فَرْعٌ) حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحَلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُفَرَّقًا حَنِثَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي أَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ طَلَقَتْ بِأَوَّلِ الْقِعْدَةِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ أَوَّلُهَا
وَقِيلَ أَوَّلُهَا ابْتِدَاءُ الْمُحَرَّمِ ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: فِي التَّعْرِيفِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَفِيهَا،
وَفِي الْمُغْنِي وَسَمِّ هُنَا مَسَائِلُ رَاجِعْهَا
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ: تَنْبِيهٌ لَوْ شَكَّ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ التَّعْلِيقِ هَلْ تَمَّ الْعَدَدُ أَوْ لَا عَمِلَ بِالْيَقِينِ، وَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ حَالَ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُضِيِّ الْعَدَدِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ وَلَوْ عُلِّقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى أَوْ عَقْلًا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَجِّزْ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَلَمْ تُوجَدْ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَحْظَةً اهـ سم
(قَوْلُهُ: دُيِّنَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ) بِمُضِيِّهِ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ السَّنَةُ بِانْقِضَاءِ بَاقِيهِمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَنْ الرُّويَانِيِّ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْزُ مَا مَرَّ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ الْيَوْمَ إلَخْ لَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ،
وَأَمَّا مَا مَرَّ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ آخِرَهُ إلَخْ فَمَعَ بَعْدِهِ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَظْهَرَ الْأَخْذُ
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءَهُ) مَفْعُولُ وَافَقَ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّهِ صِلَةُ يَقَعُ اهـ سم أَيْ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إنْ وَافَقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ) أَيْ مَحَلِّ تَكْمِيلِ الشَّهْرِ بِمَا ذَكَرَ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ) أَيْ قَوْلُهُ إذَا مَضَى شَهْرٌ أَنْتِ طَالِقٌ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنْ عَلَّقَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ كَفَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ اهـ
(قَوْلُهُ: وَفِي إذَا مَضَتْ إلَخْ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي إذَا مَضَى شَهْرٌ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّ إلَخْ صِلَةُ يَقَعُ الْمُقَدَّرُ بِالْعَطْفِ
(قَوْلُهُ: وَالسَّنَةُ لِلْعَرَبِيَّةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت غَيْرَهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ التَّأْخِيرِ وَيُدَيَّنُ نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ فِي إذَا مَضَى الشَّهْرُ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى الشَّهْرُ وَقَعَ بِانْقِضَاءِ الْهِلَالِيِّ وَإِذَا مَضَتْ الشُّهُورُ فَهُوَ بَاقِي شُهُورِ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ إذَا مَضَتْ شُهُورٌ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً أَوْ سَاعَاتٍ فَبِمُضِيِّ ثَلَاثٍ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السَّاعَاتِ هُوَ مَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ فِيمَا إذَا مَضَتْ الشُّهُورُ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، لَكِنْ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَقِيَاسُهُ سَاعَاتُ أَنْ تَطْلُقَ هُنَا بِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ اعْتِبَارِ سَبْقِ اللَّيْلِ،
وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَتْ الْأَيَّامُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ: وَاللَّفْظُ لِلرَّوْضِ قُبَيْلَ الرَّجْعَةِ أَوْ حَلَفَ لَيَصُومَنَّ الْأَيَّامَ فَلْيَصُمْ ثَلَاثًا
قَالَ فِي شَرْحِهِ حَمْلًا عَلَيْهَا لَا عَلَى أَيَّامِ الْعُمْرِ انْتَهَى الْوُقُوعُ هُنَا بِمُضِيِّ الثَّلَاثِ لَكِنْ قِيَاسُ ذَلِكَ الْوُقُوعُ فِيمَا إذَا مَضَتْ السَّاعَاتُ بِمُضِيِّ ثَلَاث إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُحَرَّرْ،
وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَى لَيْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ؛ إذْ اللَّيْلُ وَاحِدٌ بِمَعْنَى جَمْعٍ وَوَاحِدُهُ لَيْلَةٌ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَقَدْ جُمِعَ عَلَى لَيَالٍ فَزَادُوا فِيهَا الْيَاءَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ انْتَهَى وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا؛ لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) أَيْ: وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي لَحْظَةً
(قَوْلُهُ: دُيِّنَ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ
(قَوْلُهُ: ابْتِدَاءَهُ) مَفْعُولُ وَافَقَ، وَقَوْلُهُ: بِمُضِيِّهِ صِلَةُ يَقَعُ
(قَوْلُهُ: حَنِثَ) كَذَا م ر
(وَبِهِ) أَيْ الْيَوْمِ (يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ.
فَإِذَا قَالَ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي غَيْرِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّهْرِ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهِ بِقَدْرِ مَا سَبَقَ التَّعْلِيقُ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ؛
فَإِنْ عَلَّقَ فِي الْيَوْمِ الْأَخِيرِ أَوْ اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الشَّهْرِ كَفَى بَعْدَهُ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّلَمِ،
وَإِذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا،
فَإِذَا أَرَادَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَقَدْ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ؛
وَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ قَالَ: السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ تِلْكَ السَّنَةِ وَالْمُعْتَبَرُ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ،
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت غَيْرَهَا أَوْ أَرَدْت بِالسَّنَةِ مُعَرَّفَةً سَنَةً كَامِلَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ظَاهِرًا لِتُهْمَةِ التَّأْخِيرِ، وَيُدَيَّنُ لِاحْتِمَالِ مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، نَعَمْ لَوْ كَانَ بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ فَيَنْبَغِي قَبُولُ قَوْلِهِ.
قَالَ: وَلَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ شُهُورٍ أَوْ الشُّهُورِ فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْقَاضِي، وَبِمُضِيِّ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَ الْجِيلِيِّ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْجِيلِيِّ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ أَوْ السَّاعَاتِ فَبِمُضِيِّ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً؛ لِأَنَّهَا جُمْلَةُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ اهـ. وَكَلَامُ الْجِيلِيِّ أَوْجَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ شَكَّ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ مِنْ التَّعْلِيقِ هَلْ تَمَّ الْعَدَدُ أَوْ لَا عَمِلَ بِالْيَقِينِ وَحَلَّ لَهُ الْوَطْءُ، حَالَ التَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُضِيِّ الْعَدَدِ، وَالطَّلَاقُ لَا يَقَعُ بِالشَّكِّ،
وَلَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمُسْتَحِيلٍ عُرْفًا كَصُعُودِ السَّمَاءِ وَالطَّيَرَانِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى إذَا أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْمُرَادَ فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} أَوْ عَقْلًا كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى عَلَى غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ شَرْعًا كَنَسْخِ رَمَضَانَ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهُ لَمْ يُنَجِّزْ الطَّلَاقَ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ عَلَى صِفَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ، وَالْيَمِينُ فِيمَا ذُكِرَ مُنْعَقِدَةٌ حَتَّى يَحْنَثَ بِهَا الْمُعَلَّقُ عَلَى الْحَلِفِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا قَالُوا فِي الْأَيْمَانِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ لَمْ يَنْعَقِدْ يَمِينُهُ؛
لِأَنَّ عَدَمَ انْعِقَادِهَا ثَمَّ لَيْسَ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْتَحِيلِ، بَلْ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْحِنْثِ لَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ فِيمَا لَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ مَعَ تَعَلُّقِهَا بِمُسْتَحِيلٍ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبِرِّ يَهْتِكُ حُرْمَةَ الِاسْمِ فَيُحْوِجُ إلَى التَّكْفِيرِ.
(وَبِهِ) أَيْ بِمَا ذَكَرَ، (وَيُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ) وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ فَإِذَا قَالَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يَوْمِهِ يُقَدَّرُ مَا سَبَقَ التَّعْلِيقَ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ يَوْمِهِ.
وَإِذَا قَالَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ مَعَ إكْمَالِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّالِثَ عَشَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِذَا قَالَ إذَا مَضَى الشَّهْرُ أَوْ قَالَ السَّنَةُ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِمُضِيِّ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الشَّهْرِ، أَوْ تِلْكَ السَّنَةِ
قَوْلُهُ: (وَبِهِ يُقَاسُ إلَخْ) لَكِنْ لَا يَأْتِي هُنَا الْإِلْغَاءُ.
قَوْلُهُ: (إذَا مَضَى شَهْرٌ) وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَى شَهْرٍ مَا لَمْ يُرِدْ التَّنْجِيزَ،
فَلَوْ قَالَ شُهُورٌ فَثَلَاثَةٌ وَتُعْتَبَرُ بِمَا فِي أَجَلِ الْبَيْعِ فَلْيُرَاجَعْ،
وَلَوْ قَالَ إذَا مَضَتْ الشُّهُورُ فَمَا بَقِيَ مِنْ السُّنَّةِ وَلَوْ دُونَ ثَلَاثَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ بِأَوَّلِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَبِذِي الْقَعْدَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلُهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَقِيلَ بِالْمُحَرَّمِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: لَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ بِمَحِلِّ كَذَا شَهْرًا فَأَقَامَهُ مُتَفَرِّقًا لَحَنِثَ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُنِيلُ فِي بَلَدِ كَذَا حَنِثَ بِإِقَامَتِهِ فِيهَا أَيَّامَ الزِّيَادَةِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا. وَيَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ وَإِلَّا كَبَلَدٍ لَا يَدْخُلُهَا النِّيلُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ الزِّيَادَةِ، فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ أَيَّامِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا.
قَوْلُهُ: (مَضَتْ سَنَةٌ) فَإِنْ قَالَ سُنُونَ أَوْ السُّنُونَ فَثَلَاثُ سِنِينَ مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (بِالْأَهِلَّةِ) فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ غَيْرُهَا.
كَالرُّومِيَّةِ وَالْقِبْطِيَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا إنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِبِلَادِهِمْ فَيَنْبَغِي قَبُولُهُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ مِنْ اعْتِبَارِ بَلَدِ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (ثَلَاثِينَ يَوْمًا) وَفِي جُزْءِ اللَّيْلَةِ أَوْ الْيَوْمِ مَا مَرَّ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ سَاعَةً اُعْتُبِرَتْ سَاعَةٌ فَلَكِيَّةٌ أَوْ السَّاعَةَ فَبِتَمَامِهَا أَوْ سَاعَاتٍ فَثَلَاثٌ أَوْ السَّاعَاتِ فَمَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَوْ فِي أَفْضَلِ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَطُلُوعُ الْفَجْرِ
وَقِيلَ بِالْغُرُوبِ وَقِيلَ بِفَرَاغِ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ نَعَمْ فِي اعْتِبَارِ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ نَظَرٌ خُصُوصًا لِمَنْ لَا يَعْرِفُهَا فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَمِنْ لَيْلَةِ الْحَادِيَ إلَخْ) . فِيهِ رَدٌّ لِمَا يَقُولُ الزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمَقِيسِ زِيَادَةٌ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وبه يقاس شهر وسنة) أي: في التعريف والتنكير،
فإن قال في ابتداء الهلال: إذا مضي شهر .. طلقت بمضي الشهر تم أو نقص،
وإن قاله ليلاً .. طلقت في نظيره من ليلة الحادي والثلاثين، أو نهاراً .. ففي نظيره من نهار الحادي والثلاثين،
وإن عرف الشهر .. فيمضي بقية الشهر الذي هو فيه بالهلال وإن قلت.
وكذا الكلام في السنة، فإن نكرها .. اعتبر مضي اثني عشر شهراً بالأهلة إذا لم ينكسر شيء من الشهور،
فلو قال: أنت طالق نصف النصف الأول من الشهر .. طلقت عند طلوع الفجر يوم الثامن؛ لأن نصف النصف سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف، والليل سابق النهار في الوجود فيقابل ليلة بنصف يوم، فيكون ثمان ليال وسبعة أيام نصفها، وسبع ليال وثمانية أيام نصفها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.