أو قال طلقت في نكاح آخر فإن عرف صدق بيمينه وإلا فلا
الشروح عليها
(أَوْ قَالَ) أَرَدْت أَنِّي (طَلَّقْتهَا فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ هَذَا النِّكَاحِ فَبَانَتْ مِنِّي ثُمَّ جَدَدْت نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ (فَإِنْ عُرِفَ) النِّكَاحُ الْآخَرُ وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَةِ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَقَعُ حَالًا لِبُعْدِ دَعْوَاهُ وَهَذَا مَا جَزَمَا بِهِ هُنَا وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخٍ أَصْلُهَا السَّقِيمَةُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ،
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلُقَتْ حَالًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إرَادَةٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إرَادَة بِأَنْ قَصَدَ إتْيَانَهُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ بِهِ أَوْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.
فَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَبِالْغُرُوبِ أَوْ لَيْلًا فَبِالْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا وُقُوعَ بِهِ) هَذَا قَدْ يُشْكِلُ بِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ لَمْ يُدَنْ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي صَيَّرَهُ طَلَاقًا مُسْتَحِيلًا فَأُلْغِيَ بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَإِنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ اللَّفْظِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا وُقُوعَ بِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَحِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) قَالَ أَرَدْت أَنِّي (طَلَّقْتُ) هَا أَمْسِ (فِي نِكَاحٍ آخَرَ) فَبَانَتْ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدْت نِكَاحَهَا أَوْ أَنَّ زَوْجًا آخَرَ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ (فَإِنْ عُرِفَ) النِّكَاحُ الْآخَرُ، وَالطَّلَاقُ فِيهِ وَلَوْ بِإِقْرَارِهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَةِ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ (وَإِلَّا) يُعْرَفْ ذَلِكَ (فَلَا) يُصَدَّقُ، وَيَقَعُ حَالًا لِبُعْدِ دَعْوَاهُ هَذَا مَا جَرَيَا عَلَيْهِ هُنَا، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَلِلْإِمَامِ احْتِمَالٌ جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِنُسَخِ أَصْلِهَا السَّقِيمَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِاحْتِمَالِهِ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلَقَتْ حَالًا أَوْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنْ كَانَ نَهَارًا فَبِالْغُرُوبِ أَوْ لَيْلًا فَبِالْفَجْرِ (تَنْبِيهٌ) مَا تَقَرَّرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مِنْ الْوُقُوعِ حَالًا عَمَلًا بِالْمُمْكِنِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَإِلْغَاءً لِمَا لَا يُمْكِنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ أَمْسِ يُوَافِقُهُ الْوُقُوعُ حَالًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي إلْغَاءً لِمَا لَا يُمْكِنُ، وَهُوَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ لَا فِي زَمَنٍ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ لَا فِي زَمَنٍ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مُخَالِفًا لِمَنْ سَبَقُوهُ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَمَنٌ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: لَا فِي زَمَنٍ، وَقَدْ تَقَرَّرَ حُكْمُهُ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ، وَلَا بِدْعَةَ لَهَا وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي فَيَقَعُ فِيهِمَا حَالًا إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ مَا بَعْدَ لَامِ التَّعْلِيلِ كَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَلْحَظُ الْوُقُوعِ هُنَا حَالًا أَنَّ اللَّامَ فِيمَا لَا يُنْتَظَرُ لَهُ وَقْتٌ لِلتَّعْلِيلِ فَهُوَ كَأَنْتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيْدٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ،
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُعَلِّلَ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ أَيْضًا كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ فِي لِلشَّهْرِ الْمَاضِي،
وَمِنْ ثَمَّ قَاسَ شَيْخُنَا الْوُقُوعَ حَالًا فِي أَمْسِ عَلَى الْوُقُوعِ حَالًا فِي لِلْبِدْعَةِ، وَلَا بِدْعَةَ لَهَا، وَلَمْ يُبَالِ بِمَا أَفَادَتْهُ اللَّامُ لِمَا ذَكَرْتُهُ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ طَلَاقًا أَثَّرَ فِي الْمَاضِي فَيَقَعُ حَالًا، وَيَلْغُو قَوْلُهُ أَثَّرَ فِي الْمَاضِي؛ لِأَنَّهُ مُحَالٌ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُ غَدًا،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً، وَهِيَ فِي حَالِ الْبِدْعَةِ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ، وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلْقَةَ الرَّابِعَةَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا وَقِيَاسُ كَلَامِ الْقَاضِي الْآتِي عَدَمُ الْوُقُوعِ وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ فَيَقَعُ صَبِيحَةَ الْغَدِ وَيَلْغُو ذِكْرُ أَمْسِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْغَدِ وَبِالْأَمْسِ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِمَا، وَلَا الْوُقُوعُ فِي أَمْسِ فَتَعَيَّنَ الْوُقُوعُ فِي غَدٍ لِإِمْكَانِهِ، وَحَاصِلُ هَذَا إلْغَاءُ الْمُحَالِ وَالْأَخْذُ بِالْمُمْكِنِ فَهُوَ كَمَا مَرَّ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَيُخَالِفُ هَذِهِ الْفُرُوعَ كُلَّهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا نَظَرًا لِلْمُحَالِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَهُ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً لِمَنْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ رَجْعِيَّةً لِمَنْ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا سِوَى طَلْقَةٍ أَوْ لِغَيْرِ مَوْطُوءَةٍ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا
قَالَ فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَلَا تَطْلُقُ بِمَجِيءِ الْغَدِ، وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ،
وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ فَاتَ الْيَوْمُ أَوْ الْآنَ أَيْ فَلَمْ يُمْكِنْ إيقَاعُهُ بِوَجْهٍ،
وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ أَوْ نُسِخَ رَمَضَانُ أَوْ تَكَلَّمَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ فَلَا يَقَعُ نَظَرًا لِلْمُحَالِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ.
وَالْحَاصِلُ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ حَالًا فِي أَكْثَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْأُولَى، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِيهَا لِلْمُحَالِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الصُّوَرِ الْأُخْرَى التِّسْعِ نَظَرًا لِلْمُحَالِ فِيهَا،
وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ تِلْكَ وَهَذِهِ بِإِبْدَاءِ مَعْنًى أَوْجَبَ إلْغَاءَ الْمُحَالِ فِي جَمِيعِ تِلْكَ وَمَعْنًى آخَرَ أَوْجَبَ النَّظَرَ لِلْمُحَالِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ عُسْرٌ أَوْ تَعَذُّرٌ لِمَنْ أَمْعَنَ النَّظَرَ فِي مُدْرَكِ كُلٍّ مِنْ تِلْكَ، وَكُلٍّ مِنْ هَذِهِ فَإِنْ
قُلْت: هَذَا الْإِشْكَالُ لَا يَتَوَجَّهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرُوعَ الْمُبَدَّدَةَ بَعْضُهَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ، وَبَعْضُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ، وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهَا كَمَا ذُكِرَ قُلْت بَلْ الْإِشْكَالُ مُتَوَجِّهٌ وَمَا ذُكِرَ مَمْنُوعٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ قَائِلَانِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمُحَالِ يَمْنَعُ الْوُقُوعَ مَعَ قَوْلِهِمَا فِي أَمْسِ وَنَحْوِهِ بِالْوُقُوعِ إلْغَاءً لِلْمُحَالِ فَإِنْ
قُلْت: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُحَالَ إنَّمَا يَمْنَعُ الْوُقُوعَ إنْ وَقَعَ فِي التَّعْلِيقِ لِقَوْلِهِمْ قَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِهِ عَدَمَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ فَرْقَ بَعْضِهِمْ بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ وَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي التَّعْلِيقِ فَمَنَعَ الْوُقُوعَ
بِخِلَافِ الثَّانِي قُلْت لَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي، وَلَا فِي زَمَنٍ وَنَحْوَهَا مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك أَوْ طَلْقَةً بَائِنَةً أَوْ رَجْعِيَّةً فِي صُورَتَيْهِمَا السَّابِقَتَيْنِ فَهَذَا تَنْجِيزٌ فِي الْكُلِّ رُبِطَ بِمُحَالٍ فَأُلْغِيَ تَارَةً، وَلَمْ يُلْغَ أُخْرَى.
فَإِنْ قُلْت: عَلَّلُوا مَعَ مَوْتِي وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَقَعْ لِمُصَادَفَتِهِ الْبَيْنُونَةَ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ هَذَيْنِ وَنَحْوِ أَمْسِ فَإِنَّ وُقُوعَهُ هُنَا لَا يُصَادِفُ الْبَيْنُونَةَ قُلْت لَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قِيَاسَهُ أَنْ لَا يَقَعَ فِي: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي لِمُصَادَفَتِهِ عَدَمَ وُجُودِهَا بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالرِّعَايَةِ مِنْ مُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ وَأَيْضًا فَالتَّعْلِيلُ بِمُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ إنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ الْمُحَالِيَّةِ، وَهِيَ لَا تَنْحَصِرُ فِي ذَيْنِك فَلَيْسَ الْقَصْدُ بِهِ إلَّا بَيَانَ وَجْهِ الْإِحَالَةِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُ صُوَرِ الْمُحَالِ الَّذِي مَنَعَ الْوُقُوعَ لَيْسَ فِيهَا مُصَادَفَةُ بَيْنُونَةٍ فَإِنْ
قُلْت: الْبَحْثُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ فِي مَنْعِ الْمُحَالِ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ لِلْوُقُوعِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعْلِيقِ بِهِ كَمَا أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ عِبَارَاتُهُمْ، وَالتَّعْلِيقُ إنَّمَا يَكُونُ بِمُسْتَقْبَلٍ فَأَلْحَقْنَا بِهِ كُلَّ تَنْجِيزٍ فِيهِ الرَّبْطُ بِمُسْتَقْبَلٍ كَمَعَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك
بِخِلَافِ تَنْجِيزٍ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الرَّبْطُ بِأَنْ رُبِطَ بِمَاضٍ أَوْ حَالٍ أَوْ لَمْ يُرْبَطْ بِمَاضٍ، وَلَا مُسْتَقْبَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْظُرُ لِلْمُحَالِ فِيهِ كَأَمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي، وَلَا فِي زَمَنٍ وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي وَطَلَاقًا أَثَّرَ فِي الْمَاضِي وَطَلْقَةً سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً قُلْت الْفَرْقُ بِذَلِكَ مُمْكِنٌ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَدًا حَيْثُ أَلْغَوْا غَدًا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ، وَيُجَابُ بِأَنَّ إلْغَاءَهُ هُنَا لِمُعَارَضَةِ ضِدِّهِ لَهُ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَقْوَى لِكَوْنِهِ حَاضِرًا فَقَدَّمْنَا مُقْتَضَاهُ ثُمَّ مَا قُلْنَاهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأُولَى الْإِحْدَى عَشْرَةَ بِأَسْرِهَا، وَهُوَ إلْغَاءُ الْمُحَالِ؛
لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأُخْرَى فَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهَا صَرِيحًا بَعْدَ مَوْتِي فِي وَمَعَهُ وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك وَالْآنَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلْتَ وَغَلَبَ التَّعْلِيقُ هُنَا عَلَى الْآنَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي مَنْعِ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّقًا، وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْيَوْمَ غَدًا مِنْ إلْغَاءِ غَدًا دُونَ الْيَوْمِ،
وَإِنْ جَمَعَتْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، وَمَا بَعْدَهُ نَعَمْ تَبْقَى طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَطَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَالطَّلْقَةُ الرَّابِعَةُ فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ فِيهَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسْتَقْبَلٍ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ أُلْحِقَتْ بِالْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً إنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً،
وَكَذَا الْبَاقِي الْمُقْتَضِي لِبُطْلَانِ مَا وَقَعَ بِهِ التَّنَاقُضُ فَقَطْ، فَحِينَئِذٍ اُتُّجِهَ الْفَرْقُ بَيْنَ تِلْكَ الْمَسَائِلِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ الْأُولَى وَالتِّسْعِ الْأَخِيرَةِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا فِي شَيْءٍ مِنْهُ لِمَا يَشْفِي، وَلَا نَبَّهُوا عَلَى تَخَالُفٍ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْفُرُوعِ لِغَيْرِهِ مَعَ ظُهُورِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا عَلِمْت فَإِنْ
قُلْت: أَيُّ مَعْنًى أَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ قُلْت الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ: فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ الْوُقُوعِ بِالْمُحَالِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْلِيقِ بِهِ مَنْعُ الْوُقُوعِ فَعَلِمْنَا مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ يُقْصَدُ بِهِ ذَلِكَ فَأَثَّرَ عَدَمَ الْوُقُوعِ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَقْصِدُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِهِ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ نَكَحْتهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا يُصَدَّقُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرًا فَيُدَيَّنُ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ) وَالصَّوَابُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِمَا فِي الْكِتَابِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي) قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي طَلَقَتْ حَالًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إرَادَةٌ كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إرَادَةٌ بِأَنْ قَصَدَ إتْيَانَهُ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ بِهِ انْتَهَى، وَلَك أَنْ تَقُولَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمْسِ وَنَحْوِهِ إذَا قَالَ أَرَدْت إيقَاعَهُ فِي الْمَاضِي، وَأَنَّهُ يَقَعُ حَالًا عَلَى الْمَذْهَبِ فَإِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ الْإِرَادَةُ قَبْلَ فَرَاغِ لَفْظِ الطَّلَاقِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَلْتَزِمَ مَا ذَكَرَ مِنْ التَّقْيِيدِ فِي أَمْسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا عُلِّقَ بِمُحَالٍ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي،
وَإِمَّا أَنْ يَتَمَحَّلَ الْفَرْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ سَبَقُوهُ) أَيْ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي صُورَتَيْ لِلْبِدْعَةِ وَلِلشَّهْرِ الْمَاضِي، وَقَوْلُهُ: فَهُوَ أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُعَلَّلُ بِكَوْنِ اللَّازِمِ لِلتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارُوا إلَيْهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ جَوَازِ التَّعْلِيلِ بِإِلْغَاءِ الْمُحَالِ مَعَ وُجُودِ اللَّازِمِ
(قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْته) أَيْ فِي الْجَوَابِ الْمَارِّ آنِفًا
(قَوْلُهُ أَثَّرَ) بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْ التَّأْثِيرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُهُ: غَدًا) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّسَامُحِ وَمَعَ ذَلِكَ فَوَاضِحٌ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَرَادَ إيقَاعَ طَلَاقٍ وَاحِدٍ فِيهِمَا
أَمَّا إذَا أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَتَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ فَلَا اسْتِحَالَةَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ نَحْوِ بَيْنُونَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَا ثُمَّ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِأَيِّهِمَا تُلْحَقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا تُلْحَقُ بِالْأُولَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ،
وَفِي الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ عِبَارَتُهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا فَوَاحِدَةٌ تَقَعُ فِي الْحَالِ، وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْيَوْمَ طَالِقٌ غَدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ،
وَكَذَا يَقَعُ وَاحِدَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ نِصْفَهَا الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ غَدًا؛ لِأَنَّ مَا أَخَّرَهُ تَعَجَّلَ فَإِنْ أَطْلَقَ نِصْفَيْنِ بِأَنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا فَطَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ تَبِينَ بِالْأُولَى،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَرَدْت الْيَوْمَ طَلْقَةً وَغَدًا أُخْرَى كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا الْيَوْمَ طَلَقَتْ طَلْقَةً غَدًا فَقَطْ أَيْ لَا فِي الْيَوْمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِالْغَدِ، وَذِكْرُهُ الْيَوْمَ بَعْدَهُ كَتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، وَهُوَ لَا يَتَعَجَّلُ اهـ
(قَوْلُهُ: الْآتِي) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ) أَيْ فِيهِمَا اهـ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ إلَخْ)
وَلَوْ قَالَ نَهَارًا: أَنْتِ طَالِقٌ غَدَ أَمْسِ أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ غَدَ أَمْسِ وَأَمْسِ غَدٍ هُوَ الْيَوْمُ،
وَلَوْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَعَ غَدًا فِي الْأُولَى وَحَالًا فِي الثَّانِيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِمَا) يُعْلَمُ مَا فِيهِ مِمَّا مَرَّ آنِفًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ حُكْمُ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَمْلِكُ إلَخْ) أَيْ خَطَأً بِالزَّوْجَةِ يَمْلِكُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً بَائِنَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ رَجْعِيَّةً إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى بَائِنَةٍ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: أَوْ رَجْعِيَّةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: أَوْ إذَا دَخَلْت إلَخْ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَكِنْ لَا بِخَطِّهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ النَّاسِخِ أَوْ يُقَالُ: أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا يَظْهَرُ إذْ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ فِيهِ أَنْ لَا تَطْلُقَ، وَلَا وَجْهَ لَهُ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الِاحْتِمَالِ اقْتِصَارُهُ فِي التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ إلَخْ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ حِينَئِذٍ لَا
فَائِدَةَ لِزِيَادَةِ: وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ؛ إذْ لَا دَخْلَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ قَالَ مَا نَصُّهُ
قَوْلُهُ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إلَخْ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ انْتَهَى، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا جَاءَ الْغَدُ رَاجِعٌ إلَى الْيَوْمِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ رَاجِعٌ إلَى الْآنَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دُخُولَ الدَّارِ الْمُعَلَّقَ بِهِ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُهُ الْآنَ بَلْ إنَّمَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ وَالنَّشْرُ عَلَى عَكْسِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَيْ مَثَلًا فِي مَسْأَلَتِهِ، وَهِيَ رَبْطُ الطَّلَاقِ بِالْيَوْمِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ: وَيُنَافِي هَذَا الْجَوَابَ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي فَقَدْ فَاتَ الْيَوْمُ أَوْ الْآنَ نَعَمْ يُصَرِّحُ بِمَا تَضَمَّنَهُ الْجَوَابُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ،
عِبَارَتُهُمَا: وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ لَغَا كَلَامُهُ فَلَا تَطْلُقُ،
وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِوُجُودِهَا فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ وَإِذَا وُجِدَتْ فَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ اهـ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تَعْبِيرِ الشَّارِحِ مِنْ الْخَفَاءِ وَالتَّعْقِيدِ
(قَوْلُهُ: بِمَجِيءِ الْغَدِ، وَلَا بِدُخُولِ الدَّارِ إلَخْ)
حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ بَعْدَ مَجِيءِ الْغَدِ أَوْ دُخُولِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ،
وَإِذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ فَاتَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْعِيِّ وَالْعَادِيِّ
(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ: وَيُخَالِفُ هَذِهِ الْفُرُوعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي أَكْثَرِ الْإِحْدَى عَشْرَةَ إلَخْ) لِيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا سَيَأْتِي الْمُقْتَضِي لِلْوُقُوعِ فِي جَمِيعِهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ: مَا سَيَأْتِي فِي الْوُقُوعِ الْمُطْلَقِ الشَّامِلِ لِلْحَالِي وَالِاسْتِقْبَالِيّ، وَمَا هُنَا فِي خُصُوصِ الْوُقُوعِ فِي الْحَالِ فَأَخْرَجَ بِقَيْدِ الْأَكْثَرِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا، وَفِي صَبِيحَةِ الْغَدِ
(قَوْلُهُ: ذَكَرَهُ) الْأَصْوَبُ إسْقَاطُ الْهَاءِ أَوْ زِيَادَةُ وَاوِ الْجَمْعِ أَوْ تَاءِ التَّكَلُّمِ
(قَوْلُهُ: التِّسْعِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ إلَخْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ
تَنْبِيهٍ عَلَى الْمَبْنِيّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الصُّوَرِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى
(قَوْلُهُ: إنْ وَقَعَ فِي التَّعْلِيقِ) أَيْ لَا فِي التَّنْجِيزِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَا وُقُوعَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: وَأَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ يَقَعُ فِيهِ صَبِيحَةَ الْغَدِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مِثْلُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ) خَبَرُ؛ لِأَنَّ أَنْتِ إلَخْ فَهَذَا أَيْ الطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ: فَأُلْغِيَ تَارَةً) أَيْ فِيمَا قَبْلَ مِثْلِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَلْغُ إلَخْ أَيْ فِي مَدْخُولِ مِثْلِ
(قَوْلُهُ: عَلَّلُوا مَعَ مَوْتِي إلَخْ) أَيْ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي مَعَ مَوْتِي إلَخْ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَذَا وَحَذَفَ قَوْلَهُ الْآتِي لَمْ يَقَعْ لَكَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي نَحْوِ أَمْسِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِيَاسَهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ لَا تَنْحَصِرُ) أَيْ الْمُحَالِيَّةُ
(قَوْلُهُ: فِي ذَيْنِك) أَيْ مَعَ مَوْتِي وَمَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِك
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِمُصَادَفَةِ الْبَيْنُونَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَأَكْثَرُ صُوَرِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ ظَاهِرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ حَقِيقَةً لَمَا اُطُّرِدَ فَإِنَّ أَكْثَرَ صُوَرِ إلَخْ
(قَوْلُهُ الَّذِي مَنَعَ) صِفَةَ الْمُحَالِ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ) أَيْ الْبَحْثُ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا
(قَوْلُهُ لِمُعَارَضَةِ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الضِّدُّ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ حَاضِرًا) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: الْأَقْوَى
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهَا إلَخْ خَبَرُ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأُخْرَى) أَيْ التِّسْعُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِي إلَخْ) خَبَرُ فَالْمُسْتَقْبَلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي الْآنَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ دَخَلْت الدَّارَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ
(قَوْلُهُ: فِي مَنْعِ الْمُحَالِ) أَيْ الْوُقُوعِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ
(قَوْلُهُ: مُعَلَّقًا) أَيْ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا إلَخْ) وَهُوَ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَقْوَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَعْتِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بَعْدَ مَوْتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهَا هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ اهـ سم أَيْ وَمَعَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِاسْتِدْرَاكِهِ عَمَّا قَبْلَهُ، وَلَا يُلَاقِيهِ الْجَوَابُ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَاقُشَيْرٍ قَوْلُهُ أُلْغِيَ الْمُحَالُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ أُلْغِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ الْمُحَالُ أَيْ أَلْغَى الْمُحَالُ الطَّلَاقَ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُحَشِّي إنَّهَا لَا طَلَاقَ فِيهَا فَكَيْفَ أَلْغَى الْمُحَالُ فِيهَا وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ مَجْهُولًا وَالْمُحَالُ نَائِبُ فَاعِلٍ اهـ وَهَذَا حَسَنٌ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي إلَخْ) صِفَةٌ لِلْمُتَبَادَرِ اهـ كُرْدِيٍّ
(قَوْلُهُ: مَا وَقَعَ بِهِ التَّنَاقُضُ فَقَطْ) ، وَهُوَ بَائِنَةٌ وَرَجْعِيَّةٌ وَالرَّابِعَةُ
(قَوْلُهُ: الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ: إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُمْ: الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ اهـ سم، وَقَدْ يَمْنَعُ الشُّمُولَ مَا مَرَّ فِي الشَّارِحِ آنِفًا مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْ مَقُولٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: بِالتَّعْلِيقِ بِهِ) أَيْ بِالْمُحَالِ
(قَوْلُهُ: عَدَمَ الْوُقُوعِ) أَيْ فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِهِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَنْقُولُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ) أَيْ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ: وَفِي أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَوْ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ إلَخْ) مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ هَذَا أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ وَدَخَلَتْ الدَّارَ فِي الْيَوْمِ فَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ الْوُقُوعِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ: بَيْنَ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا) أَيْ حَيْثُ لَا وُقُوعَ فِي الْأَوَّلِ وَحَنِثَ فِي الثَّانِي صَبِيحَةَ الْغَدِ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أُلْغِيَ الْمُحَالُ فِيهَا) يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِيهَا هُوَ عَدَمُ الْوُقُوعِ
(قَوْلُهُ: الْعُرْفُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ شَامِلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: لَا يَقْصِدُ أَهْلَ الْعُرْفِ بِهِ ذَلِكَ) قَدْ يُمْنَعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) قَصَدَ بِمَا (قَالَ: طَلَّقْت) هَذِهِ (فِي نِكَاحٍ آخَرَ) غَيْرِ نِكَاحِي هَذَا وَبَانَتْ مِنِّي ثُمَّ جَدَّدْت نِكَاحَهَا أَوْ طَلَّقَهَا زَوْجٌ آخَرُ فِي نِكَاحٍ سَابِقٍ (فَإِنْ عُرِفَ) نِكَاحٌ سَابِقٌ وَطَلَاقٌ فِيهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَةِ ذَلِكَ لِلْقَرِينَةِ، نَعَمْ إنْ صَدَّقَتْهُ فِيهَا فَلَا يَمِينَ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا ذِكْرٌ (فَلَا) يُصَدَّقُ وَيَقَعُ فِي الْحَالِ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ لِبُعْدِ دَعْوَاهُ.
تَنْبِيهٌ: نُقِلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الْإِمَامِ: يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ فِيمَا قَالَهُ بِاحْتِمَالِهِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْكَبِيرِ عَلَى بَحْثِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْكِتَابِ وَهُوَ مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْأَصْحَابِ،
ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْهُ شَيْءٌ فَذَكَرَ هَذَا الْبَحْثَ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِمَا فِي الْكِتَابِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
فُرُوعٌ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: طَلُقَتْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إرَادَةٌ،
وَلَوْ قَالَ نَهَارًا: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَمْسِ، أَوْ أَمْسِ غَدٍ بِالْإِضَافَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ غَدَ أَمْسِ، وَأَمْسِ غَدٍ هُوَ الْيَوْمُ،
فَإِنْ قَالَهُ لَيْلًا وَقَعَ غَدًا فِي الْأُولَى وَحَالًا فِي الثَّانِيَةِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ غَدًا أَوْ غَدًا أَمْسِ بِغَيْرِ إضَافَةٍ لَغَا ذِكْرُ أَمْسِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِالْغَدِ وَبِأَمْسِ، وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِمَا وَلَا الْوُقُوعُ فِي أَمْسِ فَيَتَعَيَّنُ الْوُقُوعُ فِي الْغَدِ لِإِمْكَانِهِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا وَقَعَ طَلْقَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْغَدِ؛ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْيَوْمَ طَالِقٌ غَدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ،
وَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ نِصْفَهَا الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا الْآخَرَ غَدًا وَقَعَ أَيْضًا طَلْقَةً فَقَطْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ مَا أَخَّرَهُ تَعَجَّلَ،
فَإِنْ أَرَادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ غَدًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ إلَّا أَنْ تَبِينَ بِالْأُولَى،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا الْيَوْمَ طَلُقَتْ طَلْقَةً غَدًا فَقَطْ، وَلَا تَطْلُقُ فِي الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَعَلَّقَ بِالْغَدِ، وَذِكْرُهُ الْيَوْمَ بَعْدَهُ لِتَعْجِيلِ الطَّلَاقِ بِالْمُعَلَّقِ وَهُوَ لَا يَتَعَجَّلُ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ أَوْ فِي اللَّيْلِ وَفِي النَّهَارِ وَقَعَ فِي كُلٍّ طَلْقَتَانِ فِي الْأُولَى فِي الْيَوْمَيْنِ وَطَلْقَتَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَاحِدَةً بِاللَّيْلِ وَأُخْرَى بِالنَّهَارِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: لِأَنَّ الْمَظْرُوفَ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الظَّرْفِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ الدَّلِيلُ بِوَاضِحٍ فَقَدْ يَتَّحِدُ الْمَظْرُوفُ وَيَخْتَلِفُ الظَّرْفُ اهـ.
وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَ شَيْخُنَا تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا أَوْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي كُلٍّ طَلْقَةٌ فَقَطْ لِعَدَمِ إعَادَةِ الْعَامِلِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا طَلُقَتْ فِي الْغَدِ فَقَطْ لِمَا ذُكِرَ، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ،
فَإِنْ نَوَى طَلْقَةً تَقَعُ فِي يَوْمٍ لَا فِي تَالِيهِ وَهَكَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَعَ ثَلَاثٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَفَاضِلَةٍ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إذَا جَاءَ الْغَدُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ السَّاعَةَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِوُجُودِهَا فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ،
وَإِذَا وُجِدَتْ فَقَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ مَحَلًّا لِلْإِيقَاعِ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي أَوْ فِي حَيَاتِي طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَإِنْ ضَمَّ الْقَافَ وَفَتَحَ الْبَاءَ مِنْ قُبَلَ، أَوْ قَالَ قُبَيْلَ بِالتَّصْغِيرِ طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا ذُكِرَ مِنْ فَتْحِ بَاءِ قُبَلَ غَلَطٌ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ ضَمُّ الْبَاءِ وَإِسْكَانُهَا وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قَبْلِ مَوْتِي طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ بَعْدَ قَبْلِ مَوْتِهِ، وَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَا بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا بَعْدَهُ الشَّهْرُ طَلُقَتْ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَجَبٍ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ فَقُبَيْلَ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ إنْ كَانَ تَامًّا،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ فَقُبَيْلَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ إنْ كَانَ تَامًّا، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَمَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ الشَّهْرَ طَلُقَتْ بِمُسْتَهَلِّ ذِي الْقَعْدَةِ،
وَإِنْ أَرَادَ الْيَوْمَ بِاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ فَفِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ،
فَإِنْ لَمْ يُرِدْ اللَّيْلَةَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِغُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ شَوَّالٍ،
وَلَوْ عَلَّقَ بِالطَّلَاقِ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ طَلُقَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ أَنَّهَا تَطْلُقُ أَوَّلَ آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ أَوْ بِأَفْضَلَ الْأَيَّامِ طَلُقَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ بِأَفْضَلِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ طَلُقَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَوْمُ عَرَفَةَ أَوْ بِأَفْضَلِ الشُّهُورِ طَلُقَتْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ» .
ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ فِي أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ وَبَيَانِ حُكْمِهَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا. فَقَالَ
(أَوْ قَالَ طَلَّقْت فِي نِكَاحٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ هَذَا النِّكَاحِ (فَإِنْ عُرِفَ) الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ بِنِكَاحِهِ، (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) فِي إرَادَتِهِ (وَإِلَّا فَلَا) يُصَدَّقُ وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ، كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ، فِيمَا قَالَهُ لِاحْتِمَالِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْكَبِيرِ عَلَى بَحْثِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ إلَيْهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِنِكَاحِهِ) ضَمِيرُهُ عَائِدٌ إلَى الطَّلَاقِ أَيْ عُرِفَ لَهَا نِكَاحٌ سَابِقٌ وَطَلَاقٌ فِيهِ وَلَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ بِإِقْرَارِهَا. كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَلَفْظُ طَلُقَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَتَاؤُهُ لِلتَّأْنِيثِ لَا مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَتَاؤُهُ لِلْمُتَكَلِّمِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: (وَيُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ فِي الْحَالِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِيمَا ذَكَرَهُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقِي وَأَطْلَقَ طَلُقَتْ حَالًا وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ تَمَامِ لَفْظِ الطَّلَاقِ فَلَا وُقُوعَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَلَا وَجْهَ لَهُ إذْ لَيْسَ بَيْنَ خَلْقِهَا، وَلَفْظِ الطَّلَاقِ مُنَاسَبَةٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ خَلْقِهَا فِي الرَّحِمِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِ خَلْقِهَا فِيهِ، فَلَا وُقُوعَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (مِنْ) أَيْ مِنْهَا مِنْ إلَخْ. وَمِنْهَا مَهْمَا وَمَا وَإِذْ مَا وَأَيَّانَ وَأَيًّا مَا وَكَيْفَ وَحَيْثُ وَحَيْثُمَا وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ إلَى بِإِذَا وَلَوْ وَلَوْ مَا وَلَا وَلَوْلَا كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا دَخَلْت الدَّارَ، أَوْ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ أَطْلَقَ فَلَا وُقُوعَ،
وَإِنْ أَرَادَ امْتِنَاعًا أَوْ تَحْضِيضَهَا عُمِلَ بِهِ قَالَهُ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (أو قال: طلقت في نكاح آخر؛ فإن عرف) أي: النكاح السابق أو قامت عليه بينة (.. صدق بيمينه)؛ لظهور ما ادعاه.
قال (وإلا .. فلا) لبعده،
وكذا لو قال: أردت أن زوجاً آخر طلقها في نكاح سابق،
فإن عُرف ناكح سابق وطلاق منه أو قامت به بينة وصدقته في إرادته .. فذاك،
وإن كذبته وقالت: إنما أنشأت طلاقي .. صدق بيمينه،
فإن قال: لم أوقع الطلاق في الحال، بل أردت إيقاعه في الماضي .. فالمنصوص الذي قطع به الأكثرون: وقوعه في الحال.
وبقي من أحوال المسألة .. ما إذا لم ترد شيئاً أو تعذر معرفة مراده كموت أو خرس .. فالأصح: وقوعه في الحال؛ لأنه يعم جميع احتمالات لفظه.
فروع:
قال: أنت طالق قبل أن تخلقي .. قال الصيمري: تطلق إذا لم تكن له إرادة،
وإذا قال: أنت طالق بين الليل والنهار .. قال القفال: لا تطلق ما لم تغرب الشمس، قال المصنف: هذا إذا قاله نهاراً،
فإن قاله ليلاً .. فبطلوع الفجر.
وإذا قال: أنت طالق يوماً ويوماً ولم ينو شيئاً .. فواحدة،
وقال البوشنجي: المفهوم منه وقوع ثلاث آخرهن في اليوم الخامس.
وإن قال: أردت طلقة يثبت حكمها في يوم دون يوم أو يقع في يوم دون يوم .. فواحدة.
ولو قال: أنت طالق في شهر فبل ما قبله رمضان .. طلقت في القعدة،
وإن قال: في شهر قبل ما بعد رمضان .. ففي جمادي الآخر،
وإن قال: بعد ما قبل بعده رمضان .. ففي شعبان، أو قبل ما بعد قبله رمضان .. ففي شوال،
وقد نظم بعض الفضلاء في المسألة بيتين فقال [من الخفيف]:
ما يقول الفقيه أيده الله ... ولا زال عنده إحسان في فتيَ علق الطلاق بشهر ... فبل ما قبل قبله رمضان فأجابه الشيخ جمال الدين بن الحاجب المالكي فقال: هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه؛ لأن (ما) بعد (قبل) الأولي قد يكون قبلين وقد يكون بعدين وقد يكونا مختلفين، فهذه أربعة أوجه كل منها قد يكون قبله قبل، وقد يكون قبله بعد صارت ثمانية.
وقاعدة ذلك: أن كلما اجتمع معك قبل وبعد .. تلغيها، فلا يبقي إلا ما جميعه قبل أو جميعه بعد فالأول هو الشهر الرابع من رمضان وهو الحجة،
والثاني الرابع قبله وهو جماد الآخر، وقبل ما بعد بعده رمضان شعبان، وبعد ما قبل قبله شوال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.