قلت: إلا في غير نحوي فتعليق في الأصح. والله أعلم.
الشروح عليها
(قُلْت: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ) وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ (فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِوُجُودِ الصِّفَةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُ التَّعْلِيقِ،
وَلَوْ قَالَ لُغَوِيٌّ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِإِقْرَارِهِ وَالْأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذْ دَخَلْت الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا.
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إذْ وَإِذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، كَذَا بَحَثَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ، إذْ التَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبُنْ بِالْمُنَجَّزِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ سِوَاهَا. نَعَمْ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مَعَ الْمُنَجَّزِ وَقَعَ ثِنْتَانِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا،
فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ لَمْ تَقَعْ الْمُطَلَّقَةُ وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً،
فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ،
وَإِنْ قَالَ أَنْتِ إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وَقَالَ بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا عَلَى الْحَالِ وَلَمْ أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ،
وَلَوْ اعْتَرَضَ شَرْطٌ عَلَى شَرْطٍ كَإِنْ أَكَلْتِ إنْ شَرِبْتِ اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ وَتَأْخِيرُ الْمُتَقَدِّمِ فَلَا تَطْلُقُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا إنْ قَدَّمَتْ شُرْبَهَا عَلَى أَكْلِهَا، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَنْ قَالَ: لَا عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَتْهَا بِالْوُقُوعِ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُرْفِ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَلَا النَّافِيَةُ دَاخِلَةٌ فِي التَّقْدِيرِ عَلَى فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ الْفِعْلُ الْمَذْكُورُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَدْخُلِينَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ مَا تَدْخُلِينَهَا. (فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهَا إذَا
(قَوْلُهُ: إذْ دَخَلْتِ الدَّارَ طَلُقَتْ) أَيْ طَلْقَةً وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَهُوَ تَعْلِيقٌ كَمَا قَالَهُ حَجّ،
فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَكَذَا ثَانِيَةً إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبِنْ) أَيْ كَأَنْ كَانَ عَلَى عِوَضٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ) أَيْ أَوْ طَالِقًا طَلَاقًا بَائِنًا.
قَالَ حَجّ: وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْبَلَدِ بَرَّ بِوُصُولِهِ لِمَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيهِ وَإِنْ رَجَعَ، نَعَمْ قَالَ الْقَاضِي فِي إنْ لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَرْوَ الرُّوذِ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ جَمِيعِ الْقُرَى الْمُضَافَةِ إلَيْهَا اهـ. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ مَرْوَ الرُّوذِ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَقَعَ طَلْقَتَانِ) أَيْ بِالْقُدُومِ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الطَّلَاقُ) أَيْ وَاحِدَةً
(قَوْلُهُ: اُشْتُرِطَ تَقْدِيمُ الْمُتَأَخِّرِ) هَذَا إنْ تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا،
فَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَأَنْ أَكَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَرِبْت رُوجِعَ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْإِيلَاءِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثَمَّ
وَلَوْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت إلَخْ،
وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ،
فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ اهـ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ) وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّهَا لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ إنْ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِدُخُولِهَا وَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ ظَاهِرًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لِمَا ذَكَرَهُ. .
(فَصْلٌ) فِي أَنْوَاعٍ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرِهَا) كَالتَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَبِفِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ) ، وَهُوَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ إنْ وَأَنْ (فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ) فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لِلتَّعْلِيقِ،
وَلَوْ قَالَ النَّحْوِيُّ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِإِقْرَارِهِ وَأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا وَاحِدَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدُ مِنْ اضْطِرَابٍ فِي ذَلِكَ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَعْلِيقٌ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ،
وَكَذَا ثَانِيَةٌ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَيُخَالِفُ هَذَا التَّفْصِيلَ قَوْلُهُمَا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهَ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ يَقَعُ حَالًا حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَشِيئَةِ يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاشْتُرِطَ تَحَقُّقُهُ، وَعِنْدَ الْفَتْحِ لَمْ يَتَحَقَّقْ فَوَقَعَ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْفَعُ ذَلِكَ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَمَا مَرَّ فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِالْقَرِينَةِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اُحْتِيطَ لِذَاكَ لِقُوَّتِهِ مَا لَمْ يُحْتَطْ لِهَذَا لِضَعْفِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الظَّاهِرَ) إلَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ فِي الْحَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَسَمِّ
(قَوْلُهُ بَلْ قِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَقَتْ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ) أَوْ إذَا شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ: الْمَارُّ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ قَصْدُهُ إلَخْ وَالْفَرْقُ الْآتِي فِي الشَّارِحِ وَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعْلِيلَ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيقُ اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى بِأَنَّ حَمْلَ أَنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّعْلِيقِ إلَخْ وَأَيْضًا الْمَشِيئَةُ لَا يَغْلِبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ فِيهِ التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ نَحْوِيًّا أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْفَرْقُ يُنْتَقَضُ بِإِذْ شَاءَ زَيْدٌ وَأَنْ شَاءَ زَيْدٌ بِفَتْحِ أَنْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي الْحَالِ فِيهِمَا مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَالتَّعْلِيقِ بِنَحْوِ الدُّخُولِ اهـ سم أَيْ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْفَرْقُ الْمَارُّ عَنْ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: بِالْقَرِينَةِ) أَيْ كَكَوْنِ الزَّوْجِ غَيْرَ نَحْوِيٍّ
(قَوْلُهُ وَحَاصِلُهُ إلَخْ) (فَرْعٌ) لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ إذْ التَّقْدِيرُ إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَبِنَ بِالْمُنَجَّزَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ سِوَاهَا نَعَمْ إنْ أَرَادَ إيقَاعَ طَلْقَةٍ مَعَ الْمُنَجَّزَةِ وَقَعَ ثِنْتَانِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَالِقًا فَإِنْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَدَخَلَتْ وَقَعَتْ الْمُعَلَّقَةُ أَوْ دَخَلَتْ غَيْرَ طَالِقٍ لَمْ تَقَعْ الْمُعَلَّقَةُ، وَقَوْلُهُ: إنْ قَدِمْت طَالِقًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ تَعْلِيقُ طَلْقَتَيْنِ بِقُدُومِهَا مُطَلَّقَةً فَإِنْ قَدِمَتْ طَالِقًا وَقَعَ طَلْقَتَانِ وَكَالْقُدُومِ غَيْرُهُ كَالدُّخُولِ،
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ إنْ كَلَّمْتُك طَالِقًا وَقَالَ بَعْدَهُ نَصَبْت طَالِقًا عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ أُتِمَّ كَلَامِي قُبِلَ مِنْهُ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا يُرَادُ عِنْدَ الرَّفْعِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا كَلَّمَهَا وَغَايَتُهُ أَنَّهُ لَحْنٌ نِهَايَةٌ وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
(قَوْلُهُ: طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ) أَيْ فِي الْحَالِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَّقَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً)
أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ غَيْرِ النَّحْوِيِّ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ
أَمَّا لَوْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ فَهُوَ تَعْلِيقٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَمْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّعْلِيقِ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا
بِخِلَافِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ أَجَابَ فِي الْخَادِمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَغْلِبُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ بِهِ مُطْلَقًا،
وَالثَّانِي يَغْلِبُ فِيهِ التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) أَقُولُ: هَذَا الْفَرْقُ يُنْتَقَضُ بِإِذْ شَاءَ زَيْدٌ وَأَنْ شَاءَ زَيْدٌ بِفَتْحِ أَنْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا كَمَا فِي إذْ شَاءَ اللَّهُ وَأَنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ لَا يَرْفَعُ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ يُخَصِّصُهُ كَالتَّعْلِيقِ بِنَحْوِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ مَشِيئَةَ زَيْدٍ تُتَصَوَّرُ، وَيَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ التَّعْلِيلَ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيقُ قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقًا لَا وَعْدًا) مُحَصَّلُ مَا فِي الدَّمِيرِيِّ عَنْ السُّبْكِيّ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَعْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَلَى التَّعْلِيقِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي حَيِّزِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمَ أَيْضًا شَرْطٌ، أَوْ دَلِيلُهُ فَلَهُ حُكْمُهُ
(قُلْت: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تُوجَدَ الصِّفَةُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَدَوَاتِ،
وَالثَّانِي يَقَعُ حَالًا؛ لِأَنَّ هَذَا مُقْتَضَى اللَّفْظِ فَلَا يُغَيَّرُ بِلَا قَصْدٍ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذْ دَخَلْت الدَّارَ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ إذْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا،
فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ إذْ وَإِذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ إنْ وَأَنْ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الشِّيرَازِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْفَتْحِ، أَوْ إذْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْوَاحِدَةُ هِيَ الْيَقِينُ فِي الثَّالِثِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّحْوِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِتَصْحِيحِهِ هُنَا، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الْمُقْرِي.
فَإِنْ قِيلَ: كَانَ يَنْبَغِي التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَنْ دَخَلْت الدَّارَ وَبَيْنَ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ فِيهِمَا كَمَا قِيلَ بِهِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ حَمْلَ إنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى التَّعْلِيقِ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ الطَّلَاقِ أَصْلًا،
بِخِلَافِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ وَأَيْضًا الْمَشِيئَةُ لَا يُغَلَّبُ فِيهَا التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ تَنْصَرِفُ لِلتَّعْلِيلِ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يُغَلَّبُ فِيهِ التَّعْلِيقُ فَعِنْدَ الْفَتْحِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهِ،
وَلَوْ قَالَ نَحْوِيٌّ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ طَلَّقْتُك بِالْفَتْحِ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ طَلْقَتَيْنِ: إحْدَاهَا بِإِقْرَارِهِ وَالْأُخْرَى بِإِيقَاعِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنِّي طَلَّقْتُك،
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقًا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يُطَلِّقَهَا فَتَطْلُقُ حِينَئِذٍ طَلْقَتَيْنِ، وَالتَّقْدِيرُ: إذَا صِرْت مُطَلَّقَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، هَذَا إنْ لَمْ تَبِنْ بِالطَّلْقَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَإِلَّا فَلَا يَقَعُ غَيْرُهَا،
وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا هُنَا فِي اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ كَإِنْ أَكَلْت إنْ شَرِبْت فَأَنْتِ طَالِقٌ تَأَخَّرَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا فَلَا تَطْلُقُ فِي هَذَا الْمِثَالِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ شُرْبُهَا عَلَى أَكْلِهَا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ قَيْدٌ فِي الْأَوَّلِ، وَالْمُرَادُ بِتَقَدُّمِهِ عَدَمُ تَأْخِيرِهِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ رَجَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ التَّدْبِيرِ.
[فَصْلٌ فِي تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَغَيْرِهِمَا] ، إذَا
(قُلْت إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ قَصْدُهُ لَهُ، وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ أَنْ وَإِنْ،
وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ فِي الْحَالِ إلَّا أَنْ يَقُولَ قَصَدْت التَّعْلِيقَ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَشْبَهُ أَيْ بِالتَّرْجِيحِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الرَّوْضَةِ.
فَصْلٌ : عَلَّقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ،
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الرَّوْضَةِ.
فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْحَمْلِ وَالْحَيْضِ وَمَا يَتْبَعُهُمَا مِمَّا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت) اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِمَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ الْوُقُوعِ مُطْلَقًا فِي الْحَالِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ، بِفَتْحِ أَنْ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا كَانَتْ مُغَيَّبَةً لَمْ يَحْسُنْ جَعْلُ الْمَفْتُوحَةِ هُنَا لِلتَّعْلِيقِ فَتَمَحَّضَ التَّعْلِيلُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِ) اعْتِبَارًا بِاللُّغَةِ.
[فَصْلٌ عَلَّقَ بِحَمْلٍ كَأَنْ قَالَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ] فَصْلٌ: عَلَّقَ بِحَمْلٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (قلت: إلا في غير نحوي .. فتعليق في الأصح والله أعلم) ؛ لأن الظاهر أنه يقصده فيحمل عليه، وهو لا يعرف المفتوحة من المكسورة.
والثاني: يحكم بوقوع الطلاق في الحال؛ لأن ذلك مقتضى اللفظ فلا يعتبر من غير قصد إلا أن لا يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة وقال: قصدت التعليق .. فيصدق بيمينه.
تتمة:
في اعتراض الشرط على الشرط ثلاثة أوجه:
أصحها عند الشيخين - وهو المنصوص-: يشترط تأخر المتقدم وعكسه،
فإذا قال: إن أكلت إن شربت فأنت طالق .. لم تطلق حتى يتقدم شربها على أكلها؛ لأن الشرط الثاني قيد في الأول فلابد من تقدمه، والمراد بالتقدم: أن لا يتأخر.
والوجه الثاني: عكسه.
والثالث: لا يشترط إلا وجود الشرطين كيف كان، ومستنده جعل الجواب لهما كما قاله الأخفش، وما صححه الشيخان في هذا الباب خالفاه في (أبواب التدبير) فصححا الثاني.
قال: (فصل: علق بحمل) أي: قال: إن كنت حاملاً .. فأنت طالق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.