فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَقِيلَ لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنُقِلَ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ، وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ، وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ عَدَمُ وُقُوعِ شَيْءٍ وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَقْضِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ،

١٣٬٥٨٦

وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ: الْحُكْمُ

١٣٬٥٨٧

بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ

١٣٬٥٨٨

بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ.

١٣٬٥٨٩

وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ، فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ،

١٣٬٥٩٠

وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا.

١٣٬٥٩١

وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ: لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُقْتَدَى بِقَوْلِهِ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتِّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ وَالْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَخْ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ حَجّ وَالشَّارِحِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالسُّبْكِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَالْبُلْقِينِيِّ وَمَا الْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّا نَرَى النَّوَوِيَّ مَثَلًا اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فَجَرَى فِي الرَّوْضَةِ عَلَى شَيْءٍ وَجَرَى فِي الْمِنْهَاجِ عَلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُمَا، فَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الْمِنْهَاجِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَرَى عَلَى تَرْجِيحِ مَا فِي الرَّوْضَةِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ.) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ) أَيْ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَسْأَلَتِنَا الَّتِي انْتَفَى الْوُقُوعُ فِيهَا لِلدَّوْرِ وَإِنْ وَافَقَهَا فِي الْحُكْمِ لَكِنْ فِي هَذَا السِّيَاقِ صُعُوبَةٌ لَا تَخْفَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَقِيلَ ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَ أَئِمَّةٌ كَثِيرُونَ مُتَقَدِّمُونَ الْمُنْجِزَةَ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ وُجِدَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَالطَّلَاقُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُهُنَّ وَيَلْغُو قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ.

وَقَدْ مَرَّ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا تَأْيِيدًا وَاضِحًا فِي أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى مُمْكِنٍ وَمُسْتَحِيلٍ فَأَلْغَيْنَا الْمُسْتَحِيلَ وَأَخَذْنَا بِالْمُمْكِنِ وَلِقُوَّتِهِ نُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَرَجَعَ إلَيْهِ السُّبْكِيُّ آخِرَ أَمْرِهِ بَعْدَ أَنْ صَنَّفَ تَصْنِيفَيْنِ فِي نُصْرَةِ الدَّوْرِ الْآتِي (وَقِيلَ: لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنَجَّزِ، وَلَا الْمُعَلَّقِ لِلدَّوْرِ وَنَقَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَالْأَكْثَرِينَ وَعَدُّوا مِنْهُمْ عِشْرِينَ إمَامًا وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ هُوَ الْمَنْسُوبُ لِلْأَكْثَرَيْنِ فِي الطَّرِيقِينَ وَعَزَاهُ الْإِمَامُ إلَى الْمُعَظَّمِ وَالْعِمْرَانِيِّ إلَى الْأَكْثَرِينَ انْتَهَتْ قَالُوا، وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَوَّلًا ثُمَّ ثَالِثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كُنْت نَصَرْت صِحَّةَ الدَّوْرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ فَلَاحَ لَنَا تَغْلِيبُ أَدِلَّةِ إبْطَالِهِ وَرَأَيْنَا تَصْحِيحَهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَأَقَمْت عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ قَالَ حَتَّى عَادَ الِاجْتِهَادُ إلَى الْفَتْوَى بِتَبَيُّنِهِ وَتَرْجِيحِهِ وَكَأَنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّهُ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى الْإِبْطَالِ نَاشِئٌ عَنْ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ لِهَذَا الْأَخِيرِ مِنْ كَلَامِهِ وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِابْنِ سُرَيْجٍ؛

لِأَنَّهُ الَّذِي أَظْهَرَهَا لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا لِتَصْرِيحِهِ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ الظَّاهِرُ أَنَّ جَوَابَهُ اخْتَلَفَ وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ عَدَمَ وَقْعِ شَيْءٍ وَقَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ نَسَبَ إلَيْهِ تَصْحِيحَ الدَّوْرِ أَطَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَصْحِيحِ الدَّوْرِ بِمَا رَدَدْته عَلَيْهِمْ ثُمَّ كَيْفَ.

وَقَدْ نَسَبَ الْقَائِلَ بِالدَّوْرِ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَإِلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ زَلَّةُ عَالِمٍ وَزَلَّاتُ الْعُلَمَاءِ لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُهُمْ فِيهَا،

٨٬٣١٧

وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ شَيْخَةِ الْعِمَادِ أَخْطَأَ الْقَائِلُ بِهِ خَطَأً ظَاهِرًا وَالْبُلْقِينِيُّ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْقُضُ الْحُكْمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ مُقَلِّدٌ لِلشَّافِعِيِّ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فَحُكْمُهُ كَالْعَدَمِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ الْحُكْمُ

٨٬٣١٨

بِخِلَافِ الصَّحِيحِ فِي الْمَذْهَبِ مُنْدَرِجٌ فِي الْحُكْمِ

٨٬٣١٩

بِخِلَافِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ بَسْطُ ذَلِكَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَمَعَ اخْتِيَارِنَا لَهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَجْهُ تَعْلِيمُهُ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ صَارَ فِي أَلْسِنَتِهِمْ كَالطَّبْعِ لَا يُمْكِنُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ فَكَوْنُهُمْ عَلَى قَوْلِ عَالِمٍ بَلْ أَئِمَّةٍ أَوْلَى مِنْ الْحَرَامِ الصِّرْفِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ فُسُوقٌ وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَخْطَأَ مَنْ لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ خَطَأً فَاحِشًا وَابْنُ الصَّلَاحِ وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا يُنْسَبُ إلَيْهِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْمُطَّلِعِينَ لَمْ يُوجَدْ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ الدَّوْرِ بَعْدَ السِّتّمِائَةِ إلَّا السُّبْكِيُّ ثُمَّ رَجَعَ، وَإِلَّا الْإِسْنَوِيُّ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مَنْقُوضٌ بِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى وُقُوعِهِ، وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ خَرَقَ الْقَائِلُ بِهِ الْإِجْمَاعَ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ الدَّوْرِ هُوَ فِي الدَّوْرِ الشَّرْعِيِّ أَيْ كَالسَّابِقِ قُبَيْلَ الْعَارِيَّةُ.

٨٬٣٢٠

وَأَمَّا الدَّوْرُ الْجَعْلِيُّ فَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ قَطُّ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ جَمْعٍ الْقَائِلُونَ بِالنَّصِّ نَسَبُوهُ إلَى كِتَابِ الْإِفْصَاحِ وَتَتَبَّعَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَلَمْ يَجِدْهُ فِيهِ نَعَمْ بَيَّنَ الشَّاشِيُّ أَنَّ مَنْ نَسَبَهُ إلَيْهِ اعْتَمَدَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامٍ لَهُ فِي التَّعْرِيضِ بِالْخُطْبَةِ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِيهَا بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكَثُرَتْ التَّصَانِيفُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاسْتَدَلَّ كُلُّ فَرِيقٍ عَلَى مُدَّعَاهُ بِأَدِلَّةٍ مُتَعَدِّدَةٍ ثُمَّ وَقَفَ الشَّيْخَانِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ مَعَ تَحْقِيقِهِمَا وَالِاعْتِمَادِ عَلَى قَوْلِهِمَا فِي الْمَذْهَبِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَعْدِلَا عَنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ ثُمَّ تَلَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ غَالِبُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ كَثِيرُونَ مِنْ مُعْتَمِدِي الدَّوْرِ وَشَرْطُ صِحَّةِ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ مَعْرِفَةُ الْمُقَلِّدِ لِمَعْنَى الدَّوْرِ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي، وَلَا أَرَى حَقًّا إلَّا قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْنَى الدَّوْرِ، وَلَا مَا فِيهِ مِنْ الْغَوْرِ فَضْلًا عَنْ الْعَوَامّ وَعَلَى صِحَّةِ الدَّوْرِ

٨٬٣٢١

فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ تَعْلِيقُهُ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لِتَكْذِيبِهِ لَهَا بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إذْ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزَةِ إلَخْ) هَذَا أَصَحُّ تَوْجِيهَيْنِ هُنَا وَعَلَيْهِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم

(قَوْلُهُ: عَلَى مُمْكِنٍ) وَهُوَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ: وَمُسْتَحِيلٍ، وَهُوَ اسْتِنَادُهُ إلَى أَمْسِ

(قَوْلُهُ: مِنْ الْمُنَجَّزِ) الْأَوْلَى لَا الْمُنَجَّزِ

(قَوْلُهُ لِلدَّوْرِ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فِي الطَّرِيقَيْنِ) أَيْ طَرِيقِ الْعِرَاقِيِّينَ وَطَرِيقِ الْمَرَاوِزَةِ

(قَوْلُهُ: قَالُوا) لَعَلَّ الضَّمِيرَ لِلْأَذْرَعِيِّ وَالْإِمَامِ وَالْعِمْرَانِيِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِلْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ الْحَوْرِ إلَخْ) الْحَوْرُ النُّقْصَانُ وَالْكَوْرُ الزِّيَادَةُ،

١٧٬٩٤٧

وَفِي الْحَدِيثِ «وَأَعُوذُ بِك مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْنِ» هَكَذَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالنُّونِ،

١٧٬٩٤٨

وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَيُرْوَى الْكَوْرِ بِالرَّاءِ وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْهٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَاهُ الرُّجُوعُ مِنْ الِاسْتِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ إلَى النَّقْصِ يَعْنِي أَعُوذُ بِك مِنْ نُقْصَانِ الْحَالِ وَالْمَالِ بَعْدَ زِيَادَتِهِمَا وَتَمَامِهِمَا أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَلِبَ حَالُنَا مِنْ السَّرَّاءِ إلَى الضَّرَّاءِ،

١٧٬٩٤٩

وَمِنْ الصِّحَّةِ إلَى الْمَرَضِ اهـ مِنْ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ مِنْ كُتُبِ الْأَصْنَافِ

(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ) أَيْ الْغَزَالِيِّ

(قَوْلُهُ: وَاشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ وَقَوْلَهُ وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَى، وَقَدْ نُسِبَ وَقَوْلَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَى وَالْبُلْقِينِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَى قَالَ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ رُجُوعَهُ تَخْطِئَةُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ فَالنَّاقِلُ عَنْهُ مُخْطِئٌ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقَاضِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى تَخْطِئَةِ الْمَاوَرْدِيِّ

(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي التَّأْلِيفِ السَّابِقِ اسْمُهُ آنِفًا

(قَوْلُهُ يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي

تعليق

وَلَمَّا اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا الْوَجْهَ قَالَ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِ الْعَوَامّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،

١٧٬٩٥٠

وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ الْجَوَازُ اهـ

(قَوْلُهُ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِهِ لِلْعَوَامِّ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ التَّعْلِيمِ لِلْعَوَامِّ

(قَوْلُهُ: وَابْنُ سُرَيْجٍ إلَخْ) مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ ابْنِ الصَّلَاحِ

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ مَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ

(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ كِتَابِ الْإِفْصَاحِ لِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَقَفَ إلَخْ) أَيْ أَطْلَقَاهُ

(قَوْلُهُ: مَعَ تَحْقِيقِهِمَا إلَخْ) لَعَلَّ الْأَسْبَكَ أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ هُنَا وَيُسْقِطَ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَمَعَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَلَاهُمَا) أَيْ تَبِعَ الشَّيْخَيْنِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ صِحَّةٍ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الْمُقَلِّدَ يَكْفِيهِ اعْتِقَادُ عَدَمِ الْوُقُوعِ مُسْتَنِدًا إلَى قَوْلِ الْقَائِلِ بِعَدَمِهِ،

١٧٬٩٥١

وَأَمَّا مَعْرِفَةُ مُنْشَإِ عَدَمِ الْوُقُوعِ فَمَرْتَبَةُ الْمُجْتَهِدِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُرَادُ الْمَذْكُورِينَ الِاحْتِرَازَ عَنْ عَامِّيٍّ لَقِنَ لَفْظَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ فَوَاضِحٌ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالدَّوْرِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ أَقُولُ، وَقَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ فِيهِ مِثْلُ مَا قَدَّمَهُ بِلَا فَرْقٍ

(قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي إلَخْ) هَذَا مِنْ جُمْلَةِ إفْتَاءٍ لَهُ مَبْسُوطٍ فِي نُصْرَةِ تَصْحِيحِ الدَّوْرِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ ثُمَّ

١٧٬٩٥٢

قَالَ فِي آخِرِهِ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ أَفْتَوْا بِوُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَرَعًا إلَخْ وَوَافَقَ فِي الرَّوْضِ عَلَى وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ وَعِبَارَتُهُ

١٧٬٩٥٣

وَالْمُخْتَارُ وُقُوعُ الْمُنَجَّزِ انْتَهَتْ فَيُحْتَمَلُ اخْتِلَافُ رَأْيِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ لِمُخْتَارٍ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَرَعِ الَّذِي أَشَارَ إلَى تَفْضِيلِهِ فِي الْإِفْتَاءِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ، وَقَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ أَيْ احْتِمَالًا بَعِيدًا

(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَوْرِ) أَيْ الدِّقَّةِ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَخْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ أَيْ التَّعْلِيقُ بِهِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَقَوْلُهُ: ثُمَّ أَقَامَ إلَخْ أَيْ فِرَارًا عَنْ وُقُوعِ الْمُنَجَّزِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: بَيِّنَةٌ بِهِ) أَيْ بِصُدُورِ التَّعْلِيقِ مِنْهُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِحُصُولِ الِاسْتِحَالَةِ بِهِ) قَدْ يُقَالُ لَا اسْتِحَالَةَ مَعَ كَوْنِ الْوَاقِعِ قَبْلَ طَلْقَتَيْنِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُ تَقْلِيدِ الْقَائِلِ بِهِ؛

٦٬٥٢٥

لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَا قَلَّدَ فِيهِ مِمَّا يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وُجِدَ مَا يَقْتَضِي وُقُوعَ طَلْقَةٍ إلَخْ) اُنْظُرْ صُورَتَهُ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْسَانٌ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلْقَةً أَوْ عَلَّقَهَا بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِإِلْغَائِهَا لِلدَّوْرِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحُكْمُ حُكْمًا بِإِلْغَاءِ ثَانِيَةٍ لَوْ وَقَعَتْ كَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ مُعَلَّقًا أَيْضًا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَقِيلَ) وَقَعَ (ثَلَاثٌ) وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَصَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ وُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهُ تَقَعُ الطَّلْقَةُ الْمُنَجَّزَةُ وَطَلْقَتَانِ مِنْ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْمُنَجَّزَةُ حَصَلَ شَرْطُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ فَيَقَعُ مِنْ الْمُعَلَّقِ تَمَامُ الثَّلَاثِ، وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا؛ لِأَنَّ وُقُوعَ طَلْقَتَيْنِ بَعْدَ طَلْقَةٍ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا،

٢٠٬٣٩٨

وَالثَّانِي: يَقَعُ الثَّلَاثُ الْمُعَلَّقَةُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ قَالَ: مَتَى تَلَفَّظْت بِأَنَّك طَالِقٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، وَزَيَّفَهُ الْإِمَامُ، وَعَلَى هَذَا سَوَاءٌ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا (وَقِيلَ: لَا شَيْءَ) يَقَعُ لَا الْمُنَجَّزُ وَلَا الْمُعَلَّقُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنَجَّزُ لَوَقَعَ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ،

٢٠٬٣٩٩

وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ،

٢٠٬٤٠٠

وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنَجَّزُ لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إيرَادُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ، وَنَقَلَاهُ عَنْ رِوَايَةِ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ عَنْ النَّصِّ، وَنَسَبَهُ فِي الْبَحْرِ إلَى جُمْهُورِ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا نَقَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَنْ كِتَابِ الْغُنْيَةِ لَهُ، وَبِهِ اُشْتُهِرَتْ الْمَسْأَلَةُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَرَأَيْتُهُ صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْوَدَائِعِ، لَكِنْ فِي كِتَابِ الزِّيَادَاتِ لَهُ أَنْ يَقَعَ الْمُنَجَّزُ، وَهَذَانِ النَّقْلَانِ سَبَبُ اضْطِرَابِهِمْ فِي النَّقْلِ عَنْهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِعَدَمِ وُقُوعِ شَيْءٍ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُمْ، وَنُقِلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَنْثُورَةِ، وَنَصَرَهُ السُّبْكِيُّ أَوَّلًا، وَصَنَّفَ فِيهِ تَصْنِيفَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَنَصَرَ الْقَائِلَ بِإِيقَاعِ الثَّلَاثِ.

٢٠٬٤٠١

وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي التَّنْقِيحِ: إذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ،

٢٠٬٤٠٢

وَقَالَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، خُصُوصًا الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ شَيْخَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْقَفَّالَ شَيْخَ الْمَرَاوِزَةِ كَانَ هُوَ الصَّحِيحُ.

٢٠٬٤٠٣

وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَكَيْفَ يَسُوغُ الْفَتْوَى بِمَا يُخَالِفُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامَ الْأَكْثَرِينَ اهـ.

تعليق

وَلَمَّا اخْتَارَ الرُّويَانِيُّ هَذَا الْوَجْهَ قَالَ: لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِ الْعَوَامّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَعَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي عَدَمِ الْوُقُوعِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،

٢٠٬٤٠٤

وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيِّ الْجَوَازُ.

٢٠٬٤٠٥

وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: وَدِدْت لَوْ مُحِيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ، وَابْنُ سُرَيْجٍ بَرِيءٌ مِمَّا نُسِبَ إلَيْهِ فِيهَا.

٢٠٬٤٠٦

تَنْبِيهٌ: إذَا قُلْنَا بِانْحِسَامِ الطَّلَاقِ وَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ فَلَهُ طُرُقٌ: مِنْهَا أَنَّهُ يُوَكِّلُ فِي طَلَاقِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا. وَمِنْهَا أَنْ يُضِيفَ الطَّلَاقَ لِبَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَإِنَّمَا طَلَّقَ بَعْضَهَا، وَمَحَلُّ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِالتَّطْلِيقِ،

٢٠٬٤٠٧

فَإِنْ كَانَ بِالْوُقُوعِ كَأَنْ قَالَ: مَتَى وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي لَمْ يَقَعْ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَطَرِيقُهُ حِينَئِذٍ الْمُفَارَقَةُ بِالْفَسْخِ إنْ وُجِدَ سَبَبُهُ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَقِيلَ) وَقَعَ (ثَلَاثٌ) الطَّلْقَةُ الْمُنْجَزَةُ وَثِنْتَانِ مِنْ الْمُعَلَّقِ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ لِأَدَائِهَا إلَى الْمُحَالِ، (وَقِيلَ لَا شَيْءَ) يَقَعُ مِنْ الْمُنْجَزِ وَالْمُعَلَّقِ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنْجَزُ لَوَقَعَ الْمُعَلَّقُ قَبْلَهُ بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَلَوْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ وَإِذَا لَمْ يَقَعْ الْمُنْجَزُ، لَمْ يَقَعْ الْمُعَلَّقُ وَهَذَا الْوَجْهُ وَالْأَوَّلُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا،

٤٬١٨٥

وَالثَّانِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا يَتَعَاقَبُ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ وَالثَّالِثُ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَبِهِ اشْتَهَرَتْ الْمَسْأَلَةُ بِالسُّرَيْجِيَّةِ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، كَمَا اخْتَارَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ الْأَوَّلَ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَاخْتَارَهُ) أَيْ الْوَجْهَ الثَّالِثَ

قَوْلُهُ: (كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ) غَيْرَ ابْنِ سُرَيْجٍ الْمَذْكُورِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِابْنِ حَجَرٍ مِنْ رَدِّ نِسْبَتِهَا لِابْنِ سُرَيْجٍ،

٧٬٩٧٠

أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الشَّارِحَ لَا يُقَاوِمُهُ غَيْرُهُ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا فِي تَحْرِيرِ الْخِلَافِ وَلَا فِي نِسْبَةِ الْأَوْجُهِ إلَى أَصْحَابِهَا

٧٬٩٧١

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ نَفْيَ الْمَسْأَلَةِ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ لَا يَنْفِي نِسْبَتَهَا إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا ذَكَرَهُ،

٧٬٩٧٢

وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ اسْتِوَاءَ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَبِالْأَوَّلِ كَمَا يُفِيدُ كَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قُوَّتَهُ كَقُوَّةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقْوَى لِأَنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ وَمِنْهُمْ الْقَفَّالَانِ، وَابْنُ الْحَدَّادِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ،

٧٬٩٧٣

وَكَذَا الشِّيرَازِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا،

٧٬٩٧٤

وَأَمَّا رَابِعًا فَلِأَنَّ الْقَوَاعِدَ الْكُلِّيَّةَ وَالْبَرَاهِينَ الْقَوِيَّةَ نَاطِقَةٌ بِقَوْلِهِ وَحَاكِمَةٌ بِحُكْمِهِ،

٧٬٩٧٥

وَأَمَّا خَامِسًا فَلِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْمُحَالِ لَا يُوجِبُ رَدَّهُ بَلْ لَا يَجُوزُ رَدُّهُ كَمَا مَرَّ فِي التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا

٧٬٩٧٦

وَأَمَّا سَادِسًا فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى فَاعِلِهِ دَائِمًا لَا مَانِعَ مِنْهُ عَقْلًا وَلَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْمِلَ بِهَا لِنَفْسِهِ اللَّازِمَ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيرَادَاتِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ قَدْ يَتَخَلَّفُ الْجَزَاءُ عَنْ الشَّرْطِ يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ هَذَا مِنْهُ وَقِيَاسُهُ عَلَى الْعِتْقِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ مِنْ أَنَّ الْعِتْقَ يُرْتَكَبُ فِيهِ مَا لَا يُرْتَكَبُ فِي غَيْرِهِ، لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ وَأَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ إرْقَاقِ حُرٍّ يُجِيزُ الْمَالِكُ حُرِّيَّتَهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَقَامَ وَمَا فِيهِ مِنْ مَوَاقِعِ الْأَفْهَامِ،

٧٬٩٧٧

وَمِنْ تَوَارُدِ وَطْءِ الْأَقْدَامِ وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا عَثَرَتْ بِهِ الْأَوْهَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

وَقَوْلُهُ: (وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ) عِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُلْغَى قَوْلُهُ قَبْلَهُ لِأَنَّ الِاسْتِحَالَةَ جَاءَتْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) لَوْ كَانَ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا سِوَى طَلْقَةٍ فَكَغَيْرِ الْمَدْخُولِ الشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ مُعْظَمِ الْأَصْحَابِ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ اشْتَهَرْت) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وقيل: لا شيء) لا في المعلق ولا المنجز؛ لأنه يلزم من وقوع الطلاق عدم وقوعه فلم يقع, وبهذا قال المزني وابن الحداد وابن سريج- وبه اشتهرت المسألة السريجية- والقفالان وأبو حامد القاضي والشيخ والقاضيان أبو الطيب والروياني- وقال بعد اختياره له لا وجه لتعليم العوام المسألة لفساد الزمان- والشيوخ أبو حامد وأبو علي وصاحب (المذهب) والغزالي في (الوسيط) , ونقله صاحب (الإفصاح) عن نص الشافعي, وهو مذهب زيد بن ثابت, واختاره كثير من المتقدمين والمتأخرين.

وعلى هذا: قال الشيخ تقي الدين القشيري: طريق حل الدور أن يقول: إن لم يقع عليك طلاقي .. فأنت طالق, فيصير الطلاق لازمًا للتقصير ولازمهما واقع, قال الشيخ: وفيه نظر؛ لانا نمنع صحة التعليق الثاني إذا صححنا الأول وإنما يكون الطلاق لازمًا للنقيضين إذا علق على كل منهما بكلمة واحدة.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.