فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ) مَثَلًا (فَعَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) (فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْيِ بَعْضٍ) وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ وَرَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ، وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ وَلَمْ يَأْكُلْ

١٣٬٦٣٨

وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَمَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا، وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ تَأَخُّرُ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ، وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ،

١٣٬٦٣٩

وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَعَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصُعُودِهَا وَبِنُزُولِهَا ثُمَّ بِمُكْثِهَا فَوَثَبَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ أَوْ أَضْجَعَ السُّلَّمَ وَهِيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَتَقُومُ مِنْ مَحَلِّهَا أَوْ حُمِلَتْ وَصَعِدَ الْحَامِلُ بِهَا أَوْ نَزَلَ بِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَوْرًا فِي الْجَمِيعِ لَمْ تَطْلُقْ.

١٣٬٦٤٠

أَمَّا لَوْ احْتَمَلَتْ بِأَمْرِهَا فَيَحْنَثُ، نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا بِلَا صُعُودٍ وَنُزُولٍ أَنْ يَكُونَ وَاقِفًا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا أَثَرَ لَهَا.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ) قَالَ حَجّ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْنَثْ لِعَدَمِ بَلْعِ مَا حَلَفَ عَلَى بَلْعِهِ وَهُوَ التَّمْرُ

(قَوْلُهُ: وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا) أَيْ وَعَكْسُهُ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ: إنْ تَوَسَّطَتْ) أَيْ يَمِينُ الْإِمْسَاكِ قَوْلُهُ: أَوْ نَزَلَ) أَيْ الْحَامِلُ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ حَمَلَهَا) أَيْ بِأَمْرِهَا

(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) أَيْ لِهَذِهِ الْخَصْلَةِ: أَيْ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ أَمَرَتْهُ لِعَدَمِ صُعُودِهَا وَنُزُولِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخَرَ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ وَإِنْ نَزَلَتْ عَنْ الْآخَرِ بَعْدُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرْت عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ بِأَكْلِ الْبَعْضِ مَعَ رَمْيِ الْبَعْضِ،

١٬٩١٨

فَلَوْ سَاقَ الْمَتْنَ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ

١٬٩١٩

وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا، وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا،

١٬٩٢٠

فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ، وَاقْتَضَى قَوْلُهُ: بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ) أَنَّ أَيْ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضِيَّةُ الْمَتْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ) أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَلَوْ خَاطَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِمَكْرُوهٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ؟

١٬٩٢١

فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مَا هُنَا بِالنِّسْبَةِ لِلصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا وَمَا يَأْتِي بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ التَّعْلِيقِ كَمَا قَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُهُ فِيمَا يَأْتِي فَلَا يُفِيدُ إطْلَاقَ مَا هُنَا بِالْقَيْدِ الْآتِي فَالْفَرْقُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَاضِحٌ. قُلْتُ يُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ غَسْلِ الثِّيَابِ وَمَا بَعْدَهَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ

(قَوْلُهُ: فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي لَوْ كَانَتْ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ بِأَكْلِ بَعْضٍ) ،

٨٬٤١٥

وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (وَرَمْي بَعْضٍ) ،

٨٬٤١٦

وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ (لَمْ يَقَعْ) ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ أَوْ رَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ وَأَكْلُهَا مَضْغٌ يُزِيلُ اسْمَهَا فَلَمْ تَبْلَعْ تَمْرَةً وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ حَيْثُ انْتَفَى الْمَضْغُ كَانَ الِابْتِلَاعُ غَيْرَ الْأَكْلِ كَمَا يَأْتِي وَحَيْثُ وُجِدَ الْمَضْغُ كَانَ عَيْنَهُ مَا لَمْ يَزُلْ بِالْمَضْغِ اسْمُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،

٨٬٤١٧

وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ عَلَّقَ بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي هُنَا وَاعْتَمَدَاهُ وَنُسِبَ لِلْأَكْثَرَيْنِ لَكِنْ جَرَيَا فِي مَوَاضِعَ عَلَى الْحِنْثِ وَخَرَجَ بِبَادَرَتْ مَا لَوْ أَمْسَكْتهَا لَحْظَةً فَتَطْلُقُ،

٨٬٤١٨

وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الشَّرْطُ تَأَخُّرَ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ فَيَحْنَثُ إنْ تَوَسَّطَتْ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَمَعَ تَأَخُّرِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ فَذِكْرُهَا تَصْوِيرٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُ الْمَتْنِ تَمْرَةٌ) أَيْ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا إلَخْ) كَقَوْلِهِ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

١٨٬٠٧٤

وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ مَعَ فَرَاغِهِ) أَيْ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّعْلِيقِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَى وَعَكْسُهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا يَتَأَتَّى مَعَ تَصْوِيرِ الْمَتْنِ وَلَوْ سَاقَهُ بِرُمَّتِهِ ثُمَّ قَالَ،

١٨٬٠٧٥

وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ لَكَانَ وَاضِحًا اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي

١٨٬٠٧٦

(تَنْبِيهٌ) أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الشَّرْطُ الْمُبَادَرَةُ بِأَحَدِهِمَا اهـ

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: الْحِنْثُ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا) وَهُوَ كَذَلِكَ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَصَوَابُهُ وَأَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ كَمَا نُقِلَ مِنْ تَعْبِيرِ الزَّرْكَشِيّ وَبِهِ عَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي هَذَا وَيَدَّعِي أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْأَكْلَ ابْتِلَاعٌ مُطْلَقًا فَإِذَا حَلَفَ لَا يَبْتَلِعُ فَأَكَلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ فِي الْمَتْنِ إنَّمَا هُوَ بِالِابْتِلَاعِ وَاقْتَضَى قَوْلُهُ بِأَكْلِ بَعْضٍ أَنَّهَا لَوْ أَكَلَتْ الْجَمِيعَ حَنِثَ اهـ أَقُولُ وَيُوَافِقُ مَا قَالَاهُ وُرُودُ الِاعْتِرَاضِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ وُجِدَ الْمَضْغُ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغَنِّي قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ، وَهُوَ وَاضِحٌ لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ إذَا ذَكَرَ التَّمْرَةَ فِي يَمِينِهِ فَإِنْ أَكَلَهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَكَلَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ: لَا حِنْثَ كَمَا قَالَاهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ابْتَلِعْ، وَلَمْ يَأْكُلْ وَوَقَعَ لَهُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ عَكْسُ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى فِيهَا أَكْلًا وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ وَالْبَلْعُ يُسَمَّى فِيهِ أَكْلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ اهـ وَأَقَرَّهَا سم قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ أَيْ إنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ فَإِنْ اطَّرَدَ فَهُوَ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَيْمَانَ لَا تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ إلَّا إذَا اطَّرَدَ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ يُقَالُ: فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْبَابَيْنِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ: إنْ لَمْ تُعَدِّي فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ فَذَكَرَهَا) أَيْ ثُمَّ تَصْوِيرُ هَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لَوْ كَانَ ثُمَّ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمَتْنِ مِنْ كَلَامِ الْمُعَلِّقِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَا يَقُولُهُ الْمُعَلِّقُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ،

١٨٬٠٧٧

وَأَنَّ الَّتِي فِيهِ إنَّمَا هِيَ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ سم وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي) بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ إنْ لَمْ تُخْبِرِينِي بِالصِّدْقِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِأَكْلِ بَعْضٍ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ مُطْلَقًا) هُوَ مَا ذَكَرَاهُ فِي الْأَيْمَانِ وَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضِ هُنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ عَدَمُ الْحِنْثِ لِصِدْقِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ابْتَلَعَ، وَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

٦٬٥٧٥

وَالْمُعْتَمَدُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا وَبِنَاءُ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا اهـ شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ ذَكَرَ التَّمْرَةَ) قَدْ يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَعَلَّقَ بِرَمْيِهَا إلَخْ صَادِقٌ مَعَ تَعْبِيرِ الْحَالِفِ بِنَحْوِ إنْ أَكَلْت هَذِهِ إلَخْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِلَفْظِ التَّمْرَةِ

(قَوْلُهُ: فَذَكَرَهَا) أَيْ ثَمَّ تَصْوِيرٌ إنَّمَا يَتَّجِهُ هَذَا الْكَلَامُ لَوْ ذَكَرَتْ بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْحَالِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِبَيَانِ اعْتِبَارِ تَأْخِيرِ الْحَالِفِ يَمِينَ الْإِمْسَاكِ وَأَنْ عَطَفَهَا هُوَ بِالْوَاوِ وَكَمَا يَصْدُقُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ) مَثَلًا (فَعَلَّقَ) طَلَاقَهَا (بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَقَوْلِهِ: إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ،

٢٠٬٤٩٦

وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ (فَبَادَرَتْ مَعَ) أَيْ عَقِبَ (فَرَاغِهِ) مِنْ التَّعْلِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (وَرَمْيِ بَعْضٍ) مِنْهَا (لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ أَكْلَ الْبَعْضِ وَرَمْيَ الْبَعْضِ مُغَايِرٌ لِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ.

٢٠٬٤٩٧

تَنْبِيهٌ: أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِاشْتِرَاطِ الْأَمْرَيْنِ، وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الشَّرْطُ الْمُبَادَرَةُ بِأَحَدِهِمَا،

تعليق

وَأَشَارَ بِثُمَّ إلَى اشْتِرَاطِ تَأْخِيرِ يَمِينِ الْإِمْسَاكِ،

٢٠٬٤٩٨

فَإِنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَوَسَّطَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ حَنِثَ، وَلَا حَاجَةَ لِثُمَّ فِي يَمِينِ الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى يَمِينِ الِابْتِلَاعِ، وَإِنَّمَا الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ الْحِنْثِ الْمُبَادَرَةُ الْمَذْكُورَةُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُبَادِرْ كَانَتْ، مُمْسِكَةً فَيَحْصُلُ الْحِنْثُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ الْحِنْثَ بِأَكْلِ جَمِيعِهَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الِابْتِلَاعَ أَكْلٌ، قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَهُوَ وَاضِحٌ، لَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ إذَا ذَكَرَ التَّمْرَةَ فِي يَمِينِهِ.

٢٠٬٤٩٩

فَإِنَّ الْأَكْلَ فِيهِ مَضْغٌ يُزِيلُ اسْمَ التَّمْرَةِ فَلَمْ تَبْلُغْ تَمْرَةً،

٢٠٬٥٠٠

وَأَمَّا عَكْسُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ أَكَلْت فَابْتَلَعَتْ، فَاَلَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْأَكْلِ فَابْتَلَعَتْ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ: ابْتَلَعَ وَلَمْ يَأْكُلْ، وَوَقَعَ لَهُ كَأَصْلِهِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ عَكْسُ هَذَا. وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ، وَفَرَّقَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى اللُّغَةِ، وَالْبَلْعُ لَا يُسَمَّى أَكْلًا، وَالْأَيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ، وَالْبَلْعُ فِيهِ يُسَمَّى أَكْلًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَضْعِيفِ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ كَانَ بِفَمِهَا تَمْرَةٌ فَعَلَّقَ بِبَلْعِهَا ثُمَّ بِرَمْيِهَا ثُمَّ بِإِمْسَاكِهَا) كَأَنْ قَالَ إنْ بَلَعْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ،

٤٬١٩٣

وَإِنْ رَمَيْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ وَإِنْ أَمْسَكْتهَا فَأَنْت طَالِقٌ، (فَبَادَرَتْ مَعَ فَرَاغِهِ) مِنْ التَّعْلِيقِ (بِأَكْلِ بَعْضٍ) مِنْهَا (وَرَمْيِ بَعْضٍ لَمْ يَقَعْ) طَلَاقٌ فَإِنْ لَمْ تُبَادِرْ بِأَكْلِ الْبَعْضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لِلْإِمْسَاكِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (ثُمَّ بِرَمْيِهَا) لَا حَاجَةَ إلَى ثُمَّ هُنَا لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَأْخِيرِ الْإِمْسَاكِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ حَنِثَ بِالْإِمْسَاكِ زَمَنَ غَيْرِهِ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (مَعَ فَرَاغِهِ) أَيْ بَعْدَهُ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ بَعْضٍ) : أَوْ بِبَلْعِهِ كَمَا فِي عَلَّقَ وَفِي عُدُولِهِ إلَى الْأَكْلِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اشْتِغَالَهَا بِالْمَضْغِ الْمُعْتَبَرِ فِي مُسَمَّى الْأَكْلِ لَا يَضُرُّ بَلْ لَوْ أَكَلَتْهَا كُلَّهَا بِمَضْغٍ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ الْبَلْعَ غَيْرُ الْمَضْغِ فِي الطَّلَاقِ بِخِلَافِهِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي الْيَمِينِ.

قَوْلُهُ: (وَرَمَى) هِيَ بِغَيْرِ أَوْ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَا يُشْتَرَطُ.

قَوْلُهُ: (بِأَكْلِ الْبَعْضِ) أَوْ رَمْيِهِ وَلَوْ عَلَّقَ بِشُرْبِ مَاءِ كُوزٍ، وَصَبَّهُ ثُمَّ إبْقَائِهِ، فَبَادَرَتْ بِشُرْبِ بَعْضِهِ، أَوْ بَلِّ خِرْقَةٍ بِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ بِمُكْثِهَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَارِيًا أَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ حَالًا لَمْ يَحْنَثْ،

٨٬٠٠٧

وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَعَلَّقَ بِصُعُودِهَا وَنُزُولِهَا ثُمَّ مُكْثِهَا فَبَادَرَتْ بِوَثْبَةٍ إلَى الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمٍ آخَرَ أَوْ بِحَمْلِهَا مِمَّنْ صَعِدَ بِهَا أَوْ نَزَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا أَوْ مِمَّنْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَلَا حِنْثَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَرْمِيهَا) مِثْلُهَا بِالْوَاوِ

قَوْلُهُ: (وَرَمْيُ بَعْضٍ) بِمَعْنَى أَوْ أَيْ قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقِينِي) قَالَ الْبَغَوِيّ

٢٬٨٣٧

بِخِلَافِ إنْ لَمْ تُعْلِمِينِي بِالصِّدْقِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو كان بفهمها تمرة فعلق ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها فبادرت مع فراغه بأكل بعض ورمي بعض ... لم يقع) ؛ لأنه لم يحصل أكلها ولا رميها ولا إمساكها.

٢١٬٠٥٥

ولا يشترط الإتيان هنا بـ (ثم) , وإنما يشترط تأخير يمين الإمساك

٢١٬٠٥٦

فلو تقدمت أو توسطت ... حنث.

وقوله:(فبادرت بأكل بعض ورمي بعض) لا حاجة إليهما, بل يحتاج إلى المبادرة بأحدهما فقط.

ونظير المسألة: إذا كانت واقفة في ماء فقال: إن أقمت في هذا الماء فأنت طالق,

٢١٬٠٥٧

وإن خرجت فأنت طالق, فإن كان الماء جاريًا ... لم تطلق؛ لأن ذلك الماء قد فارقها بجريانه,

٢١٬٠٥٨

وإن كان واقفًا ومكثت فيه أو خرجت مختارة ... طلقت,

٢١٬٠٥٩

وإن أخرجت في الحال مكرهة ... فلا.

تعليق

ولو قال: إن لم تخرجي من هذا النهر الآن فأنت طالق ... طلقت إن لم تخرج في الحال, سواء كان فيه ماء أو لم يكن؛ لأنه اسم لمكان جريان الماء.

٢١٬٠٦٠

وإذا كان في يدها كوز من الماء فقال: إن قلبت هذا الماء فأنت طالق وإن تركتيه فأنت طالق وإن شربتيه أو غيرك فأنت طالق ... فطريق الخلاص: أن تأخذ خرقة وتبلها بذلك الماء حتى ينشف فلا يقع الطلاق.

ويقرب من هذا ما روي عن الشافعي في رجل دفع إلى زوجته كيسًا مملوءًا مربوطًا وقال: إن فتحته أو كسرتي ختمه أو خرقته أو فتقته ... فأنت طالق,

٢١٬٠٦١

وإن لم تفرغيه ... فأنت طالق فما الحيلة في الخلاص؟ فقال: هذا كيس فيه سكر أو ملح فتضعه في الماء حتى يذوب ثم تعطيه فارغًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.