فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَوْ) (قَالَ) إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْتُ) (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ شَيْءٌ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ،

١٣٬٧٨٩

فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَبَعْدَهَا لِوُجُوبِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ وَيُعْمَلَ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ،

١٣٬٧٩٠

فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ،

١٣٬٧٩١

وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ،

١٣٬٧٩٢

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ، أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ اهـ. وَأَلْحَقَ السُّبْكِيُّ بِتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتَهُ لَهُ، وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ} الْآيَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطُ الْجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَاؤُهُ، وَيُعْتَبَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ،

١٣٬٧٩٣

وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الطَّلَاقِ، وَيَتَفَرَّعُ عَنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ، فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا، وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِذَا ظَاهَرَ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَاعَنْ) أَيْ فَيَكُونُ مَجَّانًا وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ بَاقِيَةٌ

(قَوْلُهُ: لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ) أَيْ الظِّهَارِ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ لَا عَنْ الظِّهَارِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْأَوَّلِ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ صَاحِبُ مَتْنِ الْبَهْجَةِ فَقَالَ:

وَطَالِقٌ إنْ كُلِّمَتْ إنْ دَخَلَتْ ... إنْ أَوَّلًا بَعْدَ أَخِيرٍ فَعَلَتْ

(قَوْلُهُ: إذَا حَصَلَ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارُ، وَقَوْلُهُ تَعَلَّقَ: أَيْ الْجُزْءُ، وَقَوْلُهُ بِالْأَوَّلِ: أَيْ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ بِالثَّانِي) أَيْ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ

(قَوْلُهُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ) كَتَبَ بِهَامِشِهِ بِإِزَائِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِرّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ، إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ. وَكَأَنَّ وَجْهَ تَوَقُّفِهِ فِيهِ إنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذُكِرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ) أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ) أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَوْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ وَبَعْدَهَا لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ بِهِ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ لَهُ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْهُ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى إرَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي الطَّلَاقِ لَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطَيْنِ بِلَا عَطْفٍ فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا هُنَا رُوجِعَ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عِتْقٌ انْتَهَى وَأَلْحَقَ السُّبْكِيُّ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتَهُ لَهُ وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَمَّا لَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا، وَرَجَّحَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ} الْآيَةَ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ.

وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ قُلْتَ هَلْ يُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ هُنَا وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَرَّرُوهَا فِي الطَّلَاقِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إذْ نَظِيرُ مَا هُنَا

تعليق

ثَمَّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ إذْ كُلٌّ مِنْ الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ مَثَلًا وَقَعَ شَرْطًا لِلطَّلَاقِ مُحْتَمِلًا لِلتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ رَبْطٌ وَلَا مُنَاسَبَةٌ شَرْعِيَّانِ يُقْضَى بِهِمَا عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اللَّفْظُ فَرَجَعَ لِإِرَادَتِهِ

٨٬٥٠٤

وَقِيلَ عِنْدَ عَدَمِهَا أَوْ تَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهَا لَا طَلَاقَ إلَّا إنْ تَقَدَّمَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ

٨٬٥٠٥

وَأَمَّا هُنَا فَبَيْنَ الشَّرْطَيْنِ الْوَطْءِ وَالظِّهَارِ ذَلِكَ فَقُضِيَ بِهِمَا عَلَى اللَّفْظِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْوَطْءَ هُنَا لَمَّا تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ صَارَ كَالظِّهَارِ فِي تَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطٌ وَمُنَاسَبَةٌ شَرْعِيَّانِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَرْطٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَى إرَادَتِهِ وَلَا عَدَمِهَا اكْتِفَاءً بِالْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ، لَيْسَ شَرْطًا لِمُطْلَقِ وُقُوعِ الْعِتْقِ بَلْ لِكَوْنِهِ عَنْهُ ظَاهِرًا فَحَسْبُ وَالْإِيلَاءُ لَيْسَ مَشْرُوطًا بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَنْ الظِّهَارِ لِتَعَذُّرِهِ بَلْ بِمُطْلَقِ وُقُوعِهِ فَلَمْ يَتَّحِدْ الْجَزَاءُ وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مُرَتَّبٌ عَلَى وُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الصِّيغَةِ.

وَفَرْقٌ بَيْنَ الْجَزَاءِ اللَّفْظِيِّ وَالْجَزَاءِ الْحُكْمِيِّ إذْ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ عَلَى حِدَتِهِ فَنَظَرْنَا لِمَا بَيْنَهُمَا وَحَكَمْنَا بِمَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ

٨٬٥٠٦

بِخِلَافِ الثَّانِي إذْ الْإِيلَاءُ يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ أَجْزَاءِ جُمْلَةِ الشَّرْطَيْنِ وَجَزَائِهِمَا فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَا بَيْنَ أَجْزَائِهَا بِتَقَدُّمٍ وَلَا تَأَخُّرٍ فَاتَّضَحَ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَتَأَتَّى فِيهِ تِلْكَ الْقَاعِدَةُ أَصْلًا فَتَأَمَّلْهُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ فَإِذَا ظَاهَرَ) كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ فَيَكُونُ مَجَّانًا وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ بَاقِيَةٌ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ لِسَبْقِ لَفْظِ التَّعْلِيقِ) أَيْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ لَهُ أَيْ عَلَى الظِّهَارِ.

(قَوْلُهُ عَنْهُ) وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ أَيْ الظِّهَارِ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ) أَيْ فِي حُصُولِ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ لَا عَنْ الظِّهَارِ قَالَهُ ع ش اهـ مُغْنِي أَقُولُ بَلْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي عَنْ سم آنِفًا إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي إلَخْ) أَيْ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ إلَخْ أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ وَهَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم.

(قَوْلُهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارُ تَعَلَّقَ أَيْ الْعِتْقُ بِالْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ ع ش وَكُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ) أَيْ عَلَى الظِّهَارِ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي إلَخْ) أَيْ إنْ وَطِئَ بَعْدَ الظِّهَارِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ م ر بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ قَالَهُ ع ش وَقَالَ سم وَالْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ عَتَقَ أَيْ إنْ تَقَدَّمَ لِوَطْءٍ عَلَى الظِّهَارِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّرْحِ.

(قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الثَّانِي) أَيْ الظِّهَارِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْوَطْءِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ أَيْ فِي تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي صُورَةِ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ مُولِيًا وَفِي صُورَةِ الْمُقَارَنَةِ غَيْرَ مُولٍ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا اهـ أَيْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) وَوَجْهُهُ احْتِمَالُ مَا أَتَى بِهِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ لِلشَّكِّ اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ) وَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَالْأَوْجَهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ عَلَى قِيَاسِ مَا فَسَّرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا} مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ اهـ فَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى أَنَّ مُخْتَارَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَ لَكِنْ وَالنِّهَايَةُ عَلَى أَنَّهُ مَا بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ: لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ أَنْ يَعْتِقَ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُولٍ بَعْدَ وُقُوعِ الشَّرْطَيْنِ الْوَطْءِ وَالظِّهَارِ الْمُوجِبَيْنِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِبَ آخِرِهِمَا ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ عَمِيرَةَ سَبَقَ إلَى هَذَا اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَيْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ إذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا وَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ بِالْوَطْءِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ

١٨٬٢٢٢

وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةٍ فِي كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ أَيْ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ انْتَهَتْ بِأَدْنَى زِيَادَةٍ مِنْ ع ش

(قَوْلُهُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَخْ) وَهُوَ إطْلَاقُ قَوْلِهِمْ الْمَارُّ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ) أَيْ بِعَدَمِ الْجَعْلِ.

(قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَمِيعِ هَذَا الْجَوَابِ مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ اهـ سم.

(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ يُقْضَى) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى رَجَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ الْإِرَادَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعَذَّرَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى عَدَمِهَا.

(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ مِنْ الشَّرْطَيْنِ.

(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الرَّبْطِ وَالْمُنَاسَبَةِ الشَّرْعِيَّيْنِ.

(قَوْلُهُ فَقُضِيَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ بِالرَّبْطِ وَالْمُنَاسَبَةِ الشَّرْعِيَّيْنِ.

(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْعَجَائِبِ إذْ حَاصِلُهُ أَنَّ وَجْهَ الِارْتِبَاطِ وَالْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ هُنَا تَعَلُّقُ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ الْجَزَاءُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ اهـ سم وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ ذَاتِيٌّ شَرْعًا سَوَاءٌ وُجِدَ التَّعْلِيقُ كَمِثَالِ الْمَتْنِ أَمْ لَا

١٨٬٢٢٣

بِخِلَافِ مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ تَعَلَّقَ الْجَزَاءُ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ فِيهِ جَعْلِيٌّ حَصَلَ بِالتَّعْلِيقِ.

(قَوْلُهُ فَقُضِيَ بِهِمَا إلَخْ) أَيْ حُكِمَ بِسَبَبِهِمَا بِمَفْهُومِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إرَادَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ إلَخْ) أَقُولُ حَاصِلُهُ مَنْعُ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْقَاعِدَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى فَسَادُ مَا ذَكَرَهُ

١٨٬٢٢٤

أَمَّا أَوْ لَا فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَيْسَ الْجَزَاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَنْ لَيْسَ الشَّرْطَانِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ وَطِئْتُكِ وَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ فَاتِّحَادُ الْجَزَاءِ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ

١٨٬٢٢٥

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا إذْ لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْإِيلَاءُ بَلْ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي الْوَاقِعِ بِالْعِتْقِ لَا عَنْ الظِّهَارِ وَلَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ قَبْلَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ وُجُودِ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالظِّهَارِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا فَتَدَبَّرْ اهـ سم.

وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْفَسَادَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ أَنَّ جَزَاءَ الشَّرْطِ الثَّانِي فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ وَجَزَاءَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ فِي نَفْسِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الثَّانِي مُطْلَقُ الْعِتْقِ وَقَيْدُ (عَنْ ظِهَارِي) بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ لَغْوٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا وَالْفَسَادَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ مَعَ جَزَائِهِ فِي نَفْسِهِ صِيغَةُ إيلَاءٍ فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْإِيلَاءِ جُزْؤُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْوَطْءُ.

(قَوْلُهُ عَنْهُ ظَاهِرًا) لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ ظِهَارٍ.

(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ.

(قَوْلُهُ وَيَتَعَدَّدُ الشَّرْطُ) بِالْجَزْمِ عَطْفًا عَلَى يَتَّحِدُ الشَّرْطُ.

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مِنْ أَعْجَبِ الْعَجَائِبِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَحْثِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءٌ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا مُدَّعَاهُ أَنَّ الْجَزَاءَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ.

وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ

١٨٬٢٢٦

فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَقَدْ بَانَ فَسَادُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَاعْجَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلِهِ ثَانِيًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ اهـ سم .

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا) يُفِيدُ اعْتِبَارَ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ ثُمَّ الْوَطْءِ.

(قَوْلُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ إلَى قَوْلِهِ اهـ) وَيُعْتَذَرُ عَنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي الْإِيلَاءِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَا يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا وَمَا لَا يَصِيرُ

٦٬٦٣٠

وَأَمَّا تَحْقِيقُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِتْقُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ فَيُؤْخَذُ تَحْقِيقُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الطَّلَاقِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَحَيْثُ اقْتَضَى التَّعْلِيقُ تَقْدِيمَ الظِّهَارِ وَتَعْلِيقَ الْعِتْقِ بَعْدَهُ بِالْوَطْءِ كَانَ إيلَاءً وَإِلَّا فَلَا وَذَلِكَ الِاقْتِضَاءُ قَدْ يَكُونُ بِنِيَّةِ الْمُولِي وَقَدْ يَكُونُ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ دَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي) أَيْ وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ حُصُولِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَبَعْدَ حُصُولِهِ لَا يَخَافُ مِنْ حُصُولِهِ مَرَّةً أُخْرَى إذْ حُصُولُهُ كَذَلِكَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ أَوَّلًا وَصَارَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى مُجَرَّدِ الظِّهَارِ هَكَذَا يَظْهَرُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ عَتَقَ) أَيْ إنْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ.

(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا) لَعَلَّ وَجْهَهُ احْتَمَلَ مَا أَتَى بِهِ لِلْمَعْنَى الثَّانِي الَّذِي لَا إيلَاءَ فِيهِ كَمَا سَنُبَيِّنُ عِبَارَتَهُ كَمَا بَيَّنَّاهُ بِالْهَامِشِ فَلْيُحَرَّرْ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يُحْكَمُ بِالْإِيلَاءِ لِلشَّكِّ وَقَضِيَّةُ مُرَاعَاةِ هَذَا الِاحْتِمَالِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِرَادَةِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْعِتْقُ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَطْءِ عَلَى الظِّهَارِ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَا عِتْقَ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ

(قَوْلُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ إلَخْ)

٦٬٦٣١

كَذَا م ر قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْفَقَ بِمَا فَسَّرَ بِهِ آيَةَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا} مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ الْأَوَّلَ شَرْطٌ لِجُمْلَةِ الثَّانِي وَجَزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ اهـ وَكَتَبَ بِهَامِشَةِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ السُّبْكِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَيْثُ قَالَ لَوْ رُوجِعَ فَقَالَ مَا أَرَدْتُ شَيْئًا فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَنْ لَا يَقَعَ الْعِتْقُ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ مُولِيًا؛

لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الظِّهَارَ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ وَإِنْ قَدَّمَ الْوَطْءَ لَمْ يَصِرْ الْوَطْءُ بَعْدَهُ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَلَا إيلَاءَ اهـ قَالَ الْكَمَالُ الْمَقْدِسِيَّ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِمُؤَلِّفِهِ مَا يُخَالِفُهُ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ السُّبْكِيّ إلَّا بِأَنْ يَطَأَ ثُمَّ يُظَاهِرَ مُحَصِّلُهُ أَنَّ ارْتِبَاطَ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى سَبْقِ الْوَطْءِ وَذَلِكَ كَمَا تَرَى هُوَ مَحْصُولُ مَعْنَى الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ كَقَوْلِ الشَّارِحِ لَكِنَّ الْأَوْفَقَ إلَخْ.

وَقَدْ رَتَّبَ السُّبْكِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا إيلَاءَ أَصْلًا وَوَجْهُهُ بِمَا سَلَفَ فَكَيْفَ يَصِحُّ لِلشَّارِحِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِيَ أَنْ يَكُونَ مُولِيًا إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ فَإِنْ قُلْتُ بَلْ قَضِيَّةُ الْإِلْحَاقِ بِالْآيَةِ أَعْنِي جَعْلَ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَشْرُوطٌ بِسَبْقِ الْوَطْءِ غَيْرُ مَا قَالَاهُ مَعًا وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ مُولِيًا حَالًا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفًا مِنْ رَبْطِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ قُلْت هَذَا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ حِينَئِذٍ مُقَرَّبٌ مِنْ الْحِنْثِ لَا مُقْتَضٍ لَهُ وَلَوْ صَحَّ هَذَا السُّؤَالُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُولِيًا مِنْ الثَّالِثَةِ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي التَّمْشِيَةِ لِابْنِ الْمُقْرِي مَا يُصَحِّحُ هَذَا الْجَوَابَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.

(قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ) هَكَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَكَتَبَ بِهَامِشِهِ بِإِزَائِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ وَطِئَ ثُمَّ ظَاهَرَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ إذْ كَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْإِيلَاءَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْوَطْءِ ثُمَّ الظِّهَارِ وَلَعَلَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ مِنْ الْعِتْقِ إلَى الْإِيلَاءِ اهـ وَكَانَ وَجْهُ تَوَقُّفِهِ فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ بِالْآيَةِ اعْتِبَارُ تَقَدُّمِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْوَطْءُ لَمْ يَبْقَ مَحْلُوفًا عَلَيْهِ وَإِذَا حَصَلَ الظِّهَارُ انْحَلَّتْ الْيَمِينُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ قُلْت نَعَمْ يُمْكِنُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي جَمِيعِ هَذَا الْجَوَابِ مَعَ التَّأَمُّلِ الصَّادِقِ.

(قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا الْبَيَانُ مِنْ الْعَجَائِبِ إذْ حَاصِلُهُ كَمَا لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ أَنَّ وَجْهَ الِارْتِبَاطِ وَالْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ هُنَا تَعَلُّقُ الْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي مِثَالِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ إذْ الْجَزَاءُ مُتَعَلِّقٌ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} .

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ إلَخْ) أَقُولُ حَاصِلُهُ مَنْعُ اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فَلَا يَنْدَرِجُ فِي الْقَاعِدَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ صَادِقٍ فَسَادُ مَا ذَكَرَهُ

٦٬٦٣٢

أَمَّا أَوَّلًا فَمِنْ الْوَاضِحِ أَنْ لَيْسَ الْجَزَاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا قَوْلَهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَأَنْ لَيْسَ الشَّرْطَانِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ وَطِئْتُك وَقَوْلُهُ إنْ ظَاهَرْتُ فَاتِّحَادُ الْجَزَاءِ حِينَئِذٍ مِمَّا لَا شُبْهَةَ فِيهِ

٦٬٦٣٣

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الْإِيلَاءَ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَشْرُوطًا وَلَا شَرْطًا إذْ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْجَزَاءِ الْمَذْكُورِ هُوَ الْإِيلَاءُ بَلْ وَلَيْسَ مَشْرُوطًا فِي الْوَاقِعِ بِالْعِتْقِ لَا عَنْ الظِّهَارِ وَلَا مُطْلَقًا كَيْفَ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْعِتْقِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ وُجُودِ الْعِتْقِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَشْرُوطًا بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَشْرُوطٌ بِالظِّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَالْإِيلَاءُ لَيْسَ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا مِنْ أَعْجَبْ الْعَجَائِبِ؛ لِأَنَّ الرَّافِعِيَّ فِي بَحْثِهِ الْمَذْكُورِ لَمْ يَدَّعِ أَنَّ الْإِيلَاءَ جَزَاءٌ مُطْلَقًا فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ جَزَاءً مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ وَإِنَّمَا مُدَّعَاهُ أَنَّ الْجَزَاءَ هُنَا وَهُوَ قَوْلُهُ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي تَوَسَّطَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَقَضِيَّةُ الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الظِّهَارُ هُنَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْوَطْءُ

٦٬٦٣٤

فَلَوْ تَقَدَّمَ الْوَطْءُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْوَطْءِ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ الظِّهَارِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَعْنِي أَنَّهُ أَرَادَ مَا ذَكَرَ يَصِيرُ مُولِيًا إذَا حَصَلَ الظِّهَارُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ خَوْفَ الْعِتْقِ فَقَدْ بَانَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ لِلْعَاقِلِ فَسَادُ جَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَأَعْجَبْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلِهِ ثَانِيًا فَاتَّضَحَ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ}

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَوْ قَالَ) عَلَى الْجَدِيدِ أَيْضًا: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْت فَلَيْسَ بِمُولٍ) فِي الْحَالِ، بَلْ (حَتَّى يُظَاهِرَ) فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُعْتَقُ لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَلَا يَنَالُهُ مَحْذُورٌ،

٢٠٬٧٣٨

فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ حِينَئِذٍ لَوْ وَطِئَ،

٢٠٬٧٣٩

فَإِنْ وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ لِتَقَدُّمِ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ

٢٠٬٧٤٠

تَنْبِيهٌ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ إذَا عُلِّقَ بِشَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفِ،

٢٠٬٧٤١

فَإِنْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ عَلَيْهِمَا أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُمَا اُعْتُبِرَ فِي حُصُولِ الْمُعَلَّقِ وُجُودُ الشَّرْطِ الثَّانِي قَبْلَ الْأَوَّلِ،

٢٠٬٧٤٢

وَإِنْ تَوَسَّطَ بَيْنَهُمَا كَمَا صَوَّرُوا هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ كَمَا مَرَّ،

٢٠٬٧٤٣

فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الثَّانِي تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ فَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ إذَا تَقَدَّمَ الْوَطْءُ أَوْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْأَوَّلُ تَعَلَّقَ بِالثَّانِي عَتَقَ، اهـ.

٢٠٬٧٤٤

فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ أَوْ قَالَ: مَا أَرَدْت شَيْئًا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا إيلَاءَ مُطْلَقًا وَكَتَقَدُّمِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فِيمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ مُقَارَنَتُهُ لَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَوْ قَالَ) إنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ (عَنْ ظِهَارِي إنْ ظَاهَرْتُ فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الظِّهَارِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِالظِّهَارِ مَعَ الْوَطْءِ فَإِذَا ظَاهَرَ صَارَ مُولِيًا،

٤٬٢٣٧

وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَوْ بَعْدَهَا عَتَقَ الْعَبْدُ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ اللَّفْظَ الْمُفِيدَ لَهُ سَبَقَ الظِّهَارَ، وَالْعِتْقُ إنَّمَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِمُولٍ حَتَّى يُظَاهِرَ) قَبْلَ الْوَطْءِ هَذَا إنْ قَالَ: أَرَدْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الظِّهَارِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ، فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ إيلَاءٍ، وَلَا عِتْقٍ إذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُظَاهِرَ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ،

٨٬٠٨٥

وَإِنْ ظَاهَرَ بَعْدَهُ، وَمُقَارَنَةُ الشَّرْطِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ كَتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ فَإِنْ قَالَ أَرَدْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي فَعَكْسُ مَا ذُكِرَ،

٨٬٠٨٦

فَإِذَا تَقَدَّمَ الظِّهَارُ فَلَا شَيْءَ يَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ،

٨٬٠٨٧

وَإِنْ وَطِئَ بَعْدُ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُظَاهِرَ صَارَ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الظِّهَارِ، حِينَئِذٍ خَوْفَ الْعِتْقِ،

٨٬٠٨٨

وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا أَرَدْت شَيْئًا، أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ حَمْلًا عَلَى الْقَاعِدَةِ، فِيمَا إذَا تَوَسَّطَ الْجَزَاءُ بَيْنَ شَرْطَيْنِ بِغَيْرِ عَطْفٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ شَرْطًا لِجُمْلَةِ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَجَوَابُهُ كَمَا فُسِّرَ بِهِ آيَةُ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا} ،

٨٬٠٨٩

وَأَمَّا إذَا تَقَدَّمَ الْجَزَاءُ عَلَى الشَّرْطَيْنِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُمَا، اُعْتُبِرَ تَقَدُّمُ الشَّرْطِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مُطْلَقًا نَحْوُ أَنْت طَالِقٌ، إنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَلَا بُدَّ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ مِنْ تَقَدُّمِ الدُّخُولِ عَلَى الْكَلَامِ،

٨٬٠٩٠

وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ أَنْتِ طَالِقٌ عَنْهُمَا.

قَوْلُهُ: (لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ) وَهُوَ الظِّهَارُ، وَالْعِتْقُ جَمِيعًا مَعَ التَّرْتِيبِ الَّذِي أَرَادَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ فِيمَا قَبْلَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.

قَوْلُهُ: (بِلَفْظٍ يُوجَدُ بَعْدَهُ) حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَطِئَ فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْوَطْءُ بَعْدَ الظِّهَارِ

٢٬٨٦١

أَمَّا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، ثُمَّ وُجِدَ فَلَمْ يُصَرِّحْ الشَّارِحُ بِحُكْمِهِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَتَبَيَّنُ سُقُوطُ الْإِيلَاءِ، ثُمَّ سَاقَ أَشْكَالًا لِلرَّافِعِيِّ فَلْيُرَاجَعْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولو قال: عن ظهاري إن ظاهرت .. فليس بعول حتى يظاهر) ؛ لأنه لا يعتق العبد لو وطئها قبل الظهار، ولا يناله محذور،

٢١٬٢٤٦

فإذا ظاهر .. صار موليًا؛ لأن المعتق حينئذ يحصل لو وطئ.

٢١٬٢٤٧

وقيل: في كونه موليًا في الحال قولان؛ لأن العتق يتعلق بأمرين: الوطء والظهار، والوطء مقرب منه، فعلى المذهب: لو وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها .. عتق العبد؛ لوجود الظهار والوطء بعده، ولا يقع عن الظهار اتفاقًا؛ لسبق الظهار،

٢١٬٢٤٨

وقيل: لعدم خلوصه عنه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.